زدني معرفة

شركات طاقة ألمانية تتفاوض مع قطر حول عقود صفقات ضخمة لتوريد الغاز الطبيعي

يبدو أن عددا من الشركات والمرافق الألمانية الكبرى، وعلى رأسها شركة آر دبليو إي ديا (باللغة الإنجليزية : RWE) للطاقة والمسؤولة عن توفير الكهرباء لعشرات الملايين من البشر في ألمانيا، وكذلك شركة Uniper المتخصصة أيضا في توفير الكهرباء داخل وخارج ألمانيا، قد اقتربوا من عقد صفقات ضخمة مع قطر.

تعد شركة آر دبليو إي ديا RWE واحدة من عمالقة صناعة الطاقة في أوروبا بأكملها وليس ألمانيا فحسب، صورة محطة توليد طاقة كهربائية تعمل بالفحم وتبنيها الشركة في مقاطعة جرونينجن الهولندية، Wutsje / Wikimedia Commons / CC BY-SA 3.0.

فبحسب ما نشرته (وكالة رويترز للأنباء) فإن هاتين الشركتين بالتحديد قد اقتربتا من تأمين عقود صفقات طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال (LNG) من قطر، وبالتحديد من مشروع توسعة حقل الشمال الذي تجريه قطر حاليا.

خطوة مضادة لقطع الغاز الروسي:

لا يحتاج أي شخص للذكاء لإدراك أن هذا الجهد الألماني في الحصول على الغاز الطبيعي من قطر، يأتي كخطوة ألمانية مضادة لما قامت به روسيا من قطع للغاز عن ألمانيا مع استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي انحازت فيها ألمانيا وبوضوح للأوكرانيين.

وأفادت وكالة رويترز للأنباء أن ثلاثة مصادر مطلعة على الصفقات أكدت أنه يتم العمل عليها في الوقت الحالي.

تفاصيل صفقة الغاز الطبيعي بين ألمانيا وقطر:

التقرير الذي نشرته رويترز، أشار إلى أن المحادثات بين ألمانيا وقطر محفوفة بالخلافات بشأن شروط رئيسية في الصفقة مثل طول مدة العقود والتسعير.

لكن المصادر التي طلبت من رويترز عدم الكشف عن أسمائها ، قالت إنه من المتوقع أن يتوصل الطرفان إلى حل وسط قريبًا.

وكانت رويترز نفسها قد نشرت في شهر مايو الماضي أن المحادثات واجهت صعوبات لأن الجانب الألماني كان مترددا في إبرام صفقات تستمر لمدة ٢٠ عامًا على الأقل ويريدون أيضًا أسعارًا مرتبطة بأسعار الغاز القياسية الهولندية.

كلمة السر قطر:

ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، تهدف إلى استبدال جميع واردات الطاقة التي كانت تعتمد على روسيا في الحصول عليها بحلول منتصف العام ٢٠٢٤.

إنه جهد خارق بالنسبة لبلد يعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي لتشغيل صناعته.

سيفرض البعد الجغرافي الكبير بين ألمانيا وقطر على الطرفين في حال إتمام المفاوضات بنجاح أن يعتمدان على سفن نقل الغاز الطبيعي بدلا من خطوط الأنابيب، Pline، (CC BY-SA 3.0)، via wikimedia commons.

كلمة السر التي تعتمد عليها ألمانيا من أجل تحقيق هذا الهدف هي دولة قطر.

فإذا كانت المفاوضات الحالية تدور بين شركات الطاقة الألمانية وبين القطريين، فقد سبق ذلك أن قامت الحكومة الألمانية بتوقيع عقود صفقة غاز مع قطر لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي في مارس ٢٠٢٢.

وكان وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، وهو أيضا نائب المستشار الألماني (أولاف شولتس)، قد زار الدوحة في ٢٠ مارس الماضي، ليعلن عن الصفقة، مضيفاً أن بلاده ستقوم "بتسريع عملية بناء محطتين لاستقبال سفن الغاز الطبيعي التي ستحمل الغاز القطري إليها".

وبرغم وفرة كميات الغاز الطبيعي في قطر، إلا أن العقبة الرئيسية التي قد تعترض طريق قطر في هذا الصدد، تتمثل فى أن معظم ما تنتجه من غاز طبيعي متعاقد عليه بالفعل بعقود طويلة الأجل مع مشترين معظمهم من آسيا، وهو ما يشرح لماذا تريد شركات الطاقة الحصول على كميات الغاز التي ستنتج عن تطوير حقل الشمال.

وفي حين أن صفقات التوريد مع قطر بالتأكيد ستكون إيجابية بالنسبة لألمانيا، إلا أنها لن تقدم حلاً وشيكًا لأزمة الطاقة في برلين، حيث من غير المتوقع أن يبدأ مشروع توسعة حقل الشمال الضخم في قطر قبل عام ٢٠٢٦.

على أي حال، وبغض النظر -وهو لا يغض- عن التوقيتات، فإن الخاسر الأكبر في هذا الملف سيكون روسيا التي خسرت التدفقات المالية الألمانية التي كانت تنعش خزائن روسيا.

ففي عام ٢٠٢١، وهو العام الأخير قبل الحرب، استحوذت روسيا على ٥٥٪ من واردات ألمانيا من الغاز، وهو المستوى الذي انخفض إلى ٢٦٪ بحلول نهاية يونيو ٢٠٢٢، بسبب الانخفاض الكبير في التدفقات عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 ، الذي يعمل حاليا بنسبة ٢٠٪ فقط من طاقته، بسبب ما تقول روسيا أنه نقص في قطع غيار لأزمة لتصليح الخط، لا يمكنها تدبيرها بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب عليها.

توقعات المعرفة للدراسات:

قبل الحرب بخمسة أيام نشرت المعرفة للدراسات تقريرا بعنوان: ((ماذا سيحدث لأوروبا إذا ما قطعت روسيا الغاز عنها.. وهل تستخدم موسكو سلاح الغاز بالفعل)).

ناقشنا في هذا التقرير كل الاحتمالات،وأشرنا إلى أن الروس لو قاموا بقطع الغاز الطبيعي عن أوروبا عموما وألمانيا بصفة خاصة، فكأنهم سيكونون كمن يطلقون النار على أقدامهم.

كما توقعنا كذلك في هذا التقرير أن تكون دولة قطر باعتبارها قطب من أقطاب الغاز الطبيعي في العالم، أحد البدائل المتاحة أمام ألمانيا كبديل عن الغاز الروسي في حال قررت موسكو قطعه، وهو ما أثبتت الأيام صحته.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -