زدني معرفة

الخيول العربية الأصيلة.. أنسابها وصفاتها وتاريخها من خيل نبي اللهُ سليمان إلى مروان الشقب

روى البخاري ومسلم في صحيحهما، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الجَعْدِ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ : الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ ).

وفقا للرواية التاريخية، تنحدر الخيول العربية الأصيلة من خيول نبي اللهُ سليمان -عليه السلام-، صورة من OliverSeitz، No Copyright، via wikimedia commons.

ومن بين كل أنواع الخيل، تتفرد الخيول العربية الأصيلة، باعتبارها الأفضل والأحسن مظهرا، والأكثر قوة على الإطلاق.

العرب وخيولهم:

المتتبع لما تركه العرب من آثار، شعرا كان أو كتبا أو حتى تاريخهم الحربي الذي شهد توسعات كبرى عقب بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم، يجد إتصال يصل إلى حد الالتصاق الكامل مع الخيول.

لقد استخدم العرب خيولهم في كل شيء، في الحرب، في التجارة، في السفر، وحتى في رحلات الصيد التي كان أبناء السادة منهم يخرجون إليها بين الحين والآخر.

وكان من حسن حظ العرب أن (الخيول العربية) كانت وبحق ولاتزال حتى يومنا هذا، هي أفضل أنواع الخيول في العالم، مفعمة بالحيوية والسرعة والرشاقة.

وبمنظور تاريخي، فإن الخيول العربية الأصيلة هي أقدم سلالات الخيول الموجودة على ظهر الأرض، إذ يعود تاريخها المعروف لنحو (٤٥٠٠ : ٥٠٠٠) سنة، إنه تاريخ السجلات والرسومات التي وصلتنا من حضارة بلاد ما بين النهرين (العراق حاليا).

تضمنت هذه الرسومات والسجلات استخدام الخيول العربية الأصيلة في المعارك والحروب، سواء كان يقودها فرسان أو كانت مربوطة بعجلات حربية.

أما على الصعيد اللغوي، سمي العرب الذكر من الخيول العربية باسم (الفرس)، فيما أطلقوا اسم (المهرة) على الإناث منها.

الظرب، لزاز، السكب، المرتجز، ذو اللمة، اللُّحَيف ،،، أسماء خيول رسول اللهُ صلى اللهُ عليه وسلم...

حصان عربي أصيل، صورة من Hani Draye هاني الدريعي، (CC BY-SA 3.0)، via wikimedia commons.

والحقيقة التي يعرفها الفرسان الذين امتطوا ظهور الخيول العربية، ومعهم المدربين والمربيين، تقول أن الخيول العربية، صديق وفي قوي أمين، يحب صاحبه ويعرفه جيدا، ولا يستطيع أيا ممن تعامل مع الخيل إلا أن يقع في غرامه، وكثيرون هم من عشقوا الخيل العربي من النظرة الأولى.

إلى يومنا هذا، يحمل العرب في جيناتهم حب الخيل، وتعد الخيول العربية الأصيلة إحدي أعز الممتلكات لدي الكثير من أبناء العائلات المالكة وشيوخ القبائل والأثرياء، وخصوصا في دول الخليج العربية ومصر.

فبالرغم من كون الموطن الأصلي للخيول العربية الأصيلة هو شبه الجزيرة العربية، إلا أن مصر على وجه الخصوص لديها مخزون كبير من الخيول العربية الأصيلة، وإرث وتقاليد قديمة في تربيتها.

يعود ذلك لمئات السنين السابقة، وبالتحديد منذ عهد الدولة المملوكية، حيث أهتم سلاطين المماليك بجلب أفضل أنواع الخيول العربية وأنقاها سواء للخدمة في جيوشهم أو لاستخداماتهم الشخصية.

على رأس هؤلاء كان ((السلطان الناصر محمد بن قلاوون)) والذي دفع في مهرة عربية أصيلة تسمي "القرطة" مبلغ باهظ يصل إلى ٦٤ ألف دينار، وهو مبلغ فلكي بمقاييس ذلك الوقت.

صفات الخيول العربية الأصيلة:

تتصف الخيول العربية الأصيلة بعدد من الصفات النبيلة التي تعكس جوهرها النفيث، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

((هذه الصفات نشرت في بحث لمكتبة الإسكندرية، كما استعانت المعرفة للدراسات بأبحاث منشورة في عدد من الجامعات الأوروبية والأسترالية)).

القوة البدنية:
أثبتت الخيول العربية الأصيلة أنها أقوى الخيول على مستوي العالم بشكل عملي لا بالكلمات، منذ بداية سباقات الخيول قبل أكثر من قرن من الزمان، وحتى اليوم.

هي الأقوى، الأكثر فحولة، الأكثر تحملا، إنها الخيول العربية الأصيلة، صورة من Alexander Kastler، بقلعة ووكلوم في بالفي / ألمانيا، (CC BY-SA 3.0)، via wikimedia commons.

برز ذلك أولا في سباق المسافات الطويلة في فيرمونت بالولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر من العام ١٩١٧، الذي وصلت مسافة التسابق فيه إلى ١٥٤ ميل أي ما يعادل ٢٤٦ كم.

في هذا السباق، فاز الجواد العربي الأصيل (يقيس) وهو من سلالة أشهب من نوع كحيلة العجوز، بعدما قطع هذه المسافة في ٣٠ ساعة و ١٦ دقيقة.

لم يتوقف الأمر هنا، ففي أحد أصعب سباقات الخيل التي جرت على الإطلاق، وهو ذلك السباق الذي نظمته الولايات المتحدة الأمريكية في أكتوبر ١٩٢١، كان التحدي أصعب بكثير.

تم تصميم السباق بحيث تقوم الخيول وهي محملة بوزن (١١٠ كجم) بقطع مسافة ٦٠ ميل لخمس مرات.

بجانب صعوبة السباق، كان الإنجليز مصممين على فوز خيولهم الإنجليزية، وقاموا بعمل استعدادات رهيبة لضمان فوز خيول صاحب الجلالة.

في النهاية، لم تتمكن سوى سبعة خيول فقط من الوصول لخط النهاية، أما البطل فكالعادة كان جواد عربي أصيل وهو الجواد "كرابت بارك" الذي وللمفارقة كان يعيش في إنجلترا، ويرجع أصله إلى الجواد مسعود.

القوة الجنسية:
من ضمن عوامل تفوق الخيول العربية الأصيلة قوتها الجنسية المفرطة.

في يومنا هذا، نادرا ما تجد سلالة خيل إلا وبها بصمات وجينات الخيول العربية الأصيلة، والسبب ببساطة أن مربيين الخيول حول العالم يحرصون على استقدام خيول عربية أصيلة للتناسل مع بقية السلالات.

لا يموت الحصان العربي الأصيل إلا وقد ترك من خلفه ذرية كبيرة من الأحصنة سواء كانت أصيلة بالكامل أو من سلالات أخرى، صورة من Hani Draye هاني الدريعي، (CC BY-SA 3.0)، via wikimedia commons.

فبجانب قدرتها الجنسية التي تزيد من معدل التناسل، تمنح الخيول العربية الأصيلة جيناتها المميزة والفريدة للإناث من بقية السلالات ما يجعلها أفضل، لقد ساهمت الخيول العربية الأصيلة في تحسين سلالات الخيول العالمية الأخرى في جميع أنحاء العالم تقريبا.

لكن في النهاية، يظل الخيل العربي الاصيل النقي من ناحية الأب والام هو الأفضل على الإطلاق، ما يبرر دفع مبالغ هائلة من أجل شراءه تصل إلى ملايين الدولارات.

في نفس الإطار، يعد أمرا نادرا للغاية أن يكون أحد الخيول العربية الأصيلة مصابا بالعقم، وعلى عكس بقية الأنواع، يستطيع الفرس العربي الأصيل الاستمرار في التناسل حتى بعد تخطيه سن الثلاثين عاما.

سرعة التعافي:
قد يبدو مذهلا للكثيرين سرعة تعافي الخيول العربية الأصيلة من إصابتها وجروحها، وهو أمر حيوي سواء إذا استخدمت في السباقات، أو حتى في الاستخدامات اليومية، وكذلك أبدت الخيول العربية الأصيلة التي لم تعالج بشكل صحيح بالكامل تصميما على التعامل وكأنها شفيت تماما، إذ تأبي إظهار ألمها في كثير من الأحيان.

الصبر وطول التحمل:
من المميزات الرئيسية كذلك للخيول العربية الأصيلة، مدى قدرتها على الصبر وطول تحملها للمشاق والمصاعب.

ربما يكون في الأمر علاقة بطبيعة البيئة الجغرافية التي أتت منها هذه الخيول، الصحراء العربية القاسية التي يجب فيها على الإنسان والحيوان والنبات لمواصلة الحياة أن يكتفي بأقل القليل.

لقد بدا ذلك واضحا بجلاء حتى في المسابقات الشديدة الصعوبة التي أشرنا إليها في تقريرنا هذا، فبرغم انتهارطئها بفوز الخيول العربية الأصيلة، فإن هذه الخيول لم تأكل إلا ٦٠٪ من كميات الطعام التي أكلتها بقية أنواع الخيول التي شاركت في تلك السباقات.

كل هذا قد يتضائل أمام ما نقله المستشرق الانجليزي (ديكسون) من قصة رواها له المستشار البريطاني في الكويت عام ١٩٣٠، عن عبد العزيز بن فيصل الدرويش، والذي خرج هو ووالده على حكم الملك عبد العزيز آل سعود للمملكة العربية السعودية.

لعبت الخيول العربية دورا كبيرا في انتصارات الملك عبد العزيز آل سعود وتوحيده للجزيرة العربية في مملكته، صورة يتوسطها الأمير فهد بن عبد العزيز الذي سيصبح ملكا فيما بعد في زيارة لمحطة تربية الخيول العربية الأصيلة في كفر فاروق في المملكة المصرية وقتها، من كتاب تاريخ تربية الخيول العربية الأصيلة في مصر، تأليف الدكتور عبد العليم عشوب، الدار العربية للموسوعات، بيروت.

التقي جيش فيصل الدرويش بقيادة ابنه عبد العزيز مع جيش الملك عبد العزيز آل سعود، وانتهت المعركة بانتصار قوات الملك، ومقتل عبد العزيز بن فيصل الدرويش، فلم يجد خادمه إلا أن يمتطي حصان سيده العربي الأصيل ويهرب تجاه الكويت لينجو بحياته، فلم يخذله الفرس وسار به لمسافة ٢٩٠كم حتى وصل إلى الكويت بعد ٣ أيام من السير دون طعام أو شراب.

أنساب الخيول العربية الأصيلة:

هناك بحث ممتع وهام نشره (مركز جمال بن حويرب للدراسات)، وهو مركز دراسات إماراتي، حمل عنوان ((أنساب الخيول العربية القديمة والحديثة)).

نقطة القوة الأساسية في هذا البحث كان اعتماده على عدد من الكتب الهامة التي تناولت أنساب الخيول العربية الأصيلة، ومنها بعض أمهات الكتب في هذا المجال.

ويمكن أن نستفيد من هذه الكتب في معرفة أنساب الخيول العربية الأصيلة من البداية، فكانت كما يلي:

  1. زاد الركب أو زاد الركاب: هو أول الخيول التي عرفها العرب، ويعتقد أنه من خيل نبي اللهُ سليمان، والذي امتلك ملكا لم ينبغي لأحد من بعده، كان من أحبه إليه الخيول، حتى جاء ذكر ذلك في القرآن الكريم، يقول تعالى: "وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33)" الآيات من سورة ص... ووفقا للرواية التاريخية، فقد أهدى نبى الله سليمان زاد الركب لوفد من عرب اليمن جاء إليه، فكان هو أصل الخيول العربية، فلعل من يملك خيلا عربيا أصيلا في يومنا هذا، يملك ولو جزء ضئيلا مما تبقي من ملك نبي اللهُ سليمان -عليه السلام-.
  2. الهجيس أو الهجيسي: وهو ابن زاد الركب، وكان أقوى وأفضل منه.
  3. الديناري: وهو ابن الهجيس، وكان أجود من أبوه وجده.
  4. الورد: وهو حصان من ذات السلالة، كان مملوكا لبني هاشم، وبالتحديد لعم النبي صلى اللّه عليه وسلم، أسد اللّه حمزة بن عبد المطلب.

هناك رواية أخرى تتحدث عن ((نسب الخيول العربية الأصيلة))، تعود بنا إلى اليمن، قبل آلاف السنين من اليوم، عندما وقعت الكارثة وانهار سد مأرب.

على مدار التاريخ، احتفظت الخيول العربية الأصيلة لنفسها بالتفوق على جميع السلالات الأخرى، Ahmed Matrix، (CC BY-SA 3.0)، via wikimedia commons.

في تلك اللحظة، قرر العرب جمع أفضل الخيول التي نجت من الكارثة ولم تغرق، فجمعوا خمسة منها، هم أصل الخيول العربية الأصيلة في يومنا هذا، وهم:

  1. سقلوية وتنطق أيضا صقلوية: والتي تعني ذات الشعر الثقيل.
  2. كحيلان: والتي تعني ذات العيون المكحلة.
  3. عبيان: وسميت بهذا الاسم لأن من كان يمتطيها من فرسان، كانت عبايته تنزل حتى ذيل الفرس.
  4. دهمان: وذلك لأنها تميل للون الأسود.
  5. هدبان.

أما إذا بحثنا عن السلالات التي درج الحديث عنها في عصرنا الحالي من الخيول العربية الأصيلة، فهناك تصنيف شهير يحصرها أيضا خمس سلالات هي:

  1. الخيول المصرية.
  2. الخيول النجدية.
  3. الخيول اليمنية.
  4. الخيول الشامية.
  5. الخيول المغربية.
وتنحدر من هذه الأنواع العشرات من الأنواع الفرعية.

معايير التميز للخيول العربية الأصيلة:

لعل أبرز ما يلفت النظر للخيل العربي الأصيل هو شكل رأسه الطويل المميز، لطول الرأس هذا علاقة وطيدة بواحدة من أفضل نقاط تميز الخيول العربية الأصيلة، إنها القصبة الهوائية الواسعة.

القصبة الهوائية الكبيرة والجهاز التنفسي والقفص الصدري وكلاهما يتسمان بالحجم الكبير، يتيح كل هذا للخيول العربية الأصيلة أن تدخل إلى رئتيها كميات أكبر من الأوكسجين.

سواء كنت من محبي الخيول او لا، فإنك لا يمكن أن تتجاهل هذا الإبداع الإلهي في خلق الخيول العربية الأصيلة، Ealdgyth،  (CC BY-SA 3.0)، via wikimedia commons.

كميات الأوكسجين الكبيرة تلك تجعل الخيول العربية الأصيلة أكثر قوة وتزيد من قدرتها على الحركة السريعة والمتتابعة في صبر ومثابرة.

من ناحية الوزن، عادة ما يكون الخيل العربي الاصيل بوزن يتراوح بين ٨٠٠ : ١٠٠٠ رطل (٣٦٠ : ٤٥٠ كجم)، مع طول قامة يتراوح بين ١٤٥ : ١٥٥ سم.

كذلك فمن أهم معايير تميز الخيول العربية الأصيلة، مظهرها العام، الذي يعطي للناظرين إليه انطباع عن فوائدها وكذلك عن قوتها، فالحصان العربي الأصيل هو مزيج يجمع بين القوة والأناقة ، بملامح وجهه المحددة بدقة، والشعر الناعم للرجل والذيل والأرجل النظيفة الصلبة بأوتارها ومفاصلها النظيفة بشكل استثنائي لا يوجد في أي سلالة خيول أخرى.

ومما يميز الخيول العربية الأصيلة، أن مربيها ومالكها يجب أن يتعامل معها باحترام وتقدير، إذ لا يقبل الحصان العربي الأصيل أي إهانة، فهو يألف البشر بشكل استثنائي لكنه لا يتقبل الإساءة.

لا يمكن لشجاع أن يهان، فمن الشجاعة تنبع أصل صفة عدم قبول الإهانة، وعن شجاعة الحصان العربي الأصيل يقول براون: " يتميز الجواد العربي الأصيل عن باقي أنواع الخيول بشجاعته المنقطعة النظير. فهو لا يخشى حتى الأسد والنمر، بل إنه يستخدم في الهند لصيد هذه الحيوانات المتوحشة".

الخيول العربية الأصيلة تغزو العالم:

نتيجة لكل هذه الصفات التي لا مثيل لها لدي أي سلالة أخرى من سلالات الخيول، حجزت الخيول العربية الأصيلة لنفسها مكانا في جميع أنحاء العالم سواء عن طريق التجارة أو حتى الحرب.

فتاريخيا، اهتمت الكثير من الجيوش في جميع أنحاء العالم حتى العقد الثاني من القرن العشرين مع ظهور الدبابات والعربات المدرعة، اهتمت بامتلاك الخيول العربية الأصيلة باعتبارها أحد أثمن التجهيزات التي يملكها أي جيش.

كان ذلك عرفا عالميا، سواء لجيوش المسلمين، المأمورين أصلا بذلك في قول الحق سبحانه وتعالى في سورة الأنفال الآية رقم ٦٠: "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ".

وكان من أبرز ما يقال عند الخروج للحرب والدعوة للجهاد في سبيل الله ، نداء (يا خيل الله اركبي).

معركة فيينا ١٦٨٣، يظهر في القتال أعداد كبيرة من الخيول، Monumentalgemälde im Heeresgeschichtlichen Museum Wien (Foto selbst erstellt)، Anonymer, zeitgenössischer Maler، Public domain، via wikimedia commons.

بل امتد الاهتمام بامتلاك الخيول العربية الأصيلة حتى لجيوش أعدائهم في ذلك الوقت، ولنضرب مثالا على ذلك بما حدث في بولندا.

ففي معاركهم ضد جيوش العثمانيين الذين كانوا يستخدمون الخيول العربية الأصيلة في جيوشهم، عرف البولنديين مدى قوة ورشاقة بل وذكاء الخيول العربية الأصيلة.

وبرغم أن البولنديين قد حسموا العثمانيين عند بوابات فيينا عام ١٦٨٣، إلا أنهم اعتبروا أن أحد أهم دروسهم المستفادة من تلك الحرب، هي إتخاذ قرار بتربية الخيول العربية الأصيلة.

منذ ذلك التاريخ وأصبح لدي البولنديين تقاليدهم العتيدة في تربية الخيول العربية الأصيلة مثلهم مثل أصحابها من العرب.

لقد وجد البولنديين ضالتهم في الخيول العربية الأصيلة، فباعتبار بلادهم بلدا زراعية في الأصل، علاوة على كونها ساحة معارك مستمرة، كانت أهمية الخيول العربية الأصيلة بالنسبة لهم لا تقارن بأي شيء آخر، كانوا بحاجة لسلاح فرسان قوي، فحصلوا عليه، كما استخدموها في الزراعة والنقل.

واليوم، تمتلك بولندا عددا من أشهر مزارع تربية الخيول العربية الأصيلة في العالم، والتي نجت من الخراب الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، وكانت من هذه المزارع من الأماكن التي أفادها نظام الحكم الشيوعي الذي حكم بولندا بعد الحرب بتوفير الإمكانيات اللازمة لمواصلة تكاثر الخيل العربي الاصيل فيها.

مروان الشقب:

على مدار سنوات، برز اسم الفرس (مروان الشقب)، باعتباره أشهر الخيول العربية الأصيلة، بل أعظم رموز سلالة الخيول العربية، ليس فقط بسبب قوته، بل أيضا بلونه الأنيق، وجماله الأخاذ، وتكوينه الجسدي الملفت للأنظار.

فبحق لقد كان مروان الشقب هو أفضل ما أظهرته الخيول العربية الأصيلة من تفوق وقوة، فقد كان أفضل فحل على مستوى العالم لخمس سنوات متتالية، وفاز لمرتين متتاليتين بلقب المهر البطل، وكل ذلك ليس بمستغرب خصوصا أنه ينتمي لعائلة البطل (غزال الشقب)، وهي عائلة من الخيول المصرية التي تفوقت على جميع منافسيها.

البطل ذو الأصول المصرية، الحصان العربي الأصيل مروان الشقب، صورة من مؤسسة قطر.

تولت (مؤسسة قطر) QF مالكة مروان الشقب، ملف رعايته والاعتناء به.

حاليا يتمتع مروان الشقب، إسطورة الخيول العربية الأصيلة، وبطل العالم السابق، برعاية بيطرية يومية ونظام غذائي معد له خصيصا من قبل خبراء مختصين.

مسابقات الخيول العربية:

في يومنا هذا، تعقد بشكل سنوي العديد من مسابقات الخيول العربية الأصيلة، أشهرها يقام في دول الخليج العربية، كما يحظي ((مهرجان الشرقية للخيول العربية)) الذي يقام سنويا في محافظة الشرقية المصرية.

مهرجان الشرقية يشتمل على عدد من المنافسات المثيرة ومنها سباق القدرة على التحمل الذي يخوض فيه الخيل سباق لمسافة ٤٢ كم في صحراء بلبيس المصرية وسط العديد من الموانع الطبيعية والصناعية.

لدينا أيضا (مهرجان كتارا للخيل العربية) والذي يقام في العاصمة القطرية الدوحة، ومن أهم منافساته، مسابقة الجمال، والتي تحدد الفرس الأجمل والأكثر مطابقة لصفات الفرس العربي الأصيل من رأس طويل ورقبة مقوسة وجبهة عريضة ذات غرة في وسطها.

كما يدخل في التقييم عينا الحصان، فعيون الحصان العربي الأصيل ذات بريق ولمعان، وهي واسعة وكبيرة وتبتعد عن أذنيه، بجانب التناسق الجسدي الفريد الذي لا يوجد في أي سلالة أخرى.

ومن خارج المنطقة العربية، هناك سباق (كأس أصيل الدولي) الذي يقام في ألمانيا، ويقدم جوائز للفائزين من الأفراس والفحول، ومن الفرسان كذلك.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -