زدني معرفة

ماكدونل دوغلاس اف-٤ فانتوم .. الطائرة الشبح الأسطورية التي كرهها العرب

عندما نتحدث عن الطائرة ماكدونل دوغلاس اف-٤ فانتوم F-4 Phantom II، فإننا لا نتحدث عن واحدة من أهم الطائرات في تاريخ الطيران الحربي العالمي فحسب، بل نتكلم عن طائرة تركت آثارها النفسية العميقة في عالمنا العربي.

صورة دعائية لسلاح الجو الإسرائيلي يظهر فيها ثلاثة من الطيارين الإسرائيليين وهم يتابعون إقلاع طائرتي فانتوم اف-٤ الحديثة الاستلام وقتها من الولايات المتحدة الأمريكية.

كثيرون منا يعلمون الاهتمام الإسرائيلي بسلاح الجو، إلى حد وصف إسرائيل بأنها (سلاح جو صنعت له دولة) .. لسنوات طويلة كان سلاح الجو هذا في النفسية العربية لا معني له ولا ممثل إلا الفانتوم، وكلما ظهرت طائرة إسرائيلية في السماء، قال العرب: (جاءت الفانتوم).

لكن سيكون من الاجحاف التاريخي حصر الاف-٤ فانتوم، في حروب العرب ضد إسرائيل، لقد جابت هذه الطائرة سماوات العالم المختلفة متورطة في قائمة طويلة من المعارك والحروب.

حارب بها الإيرانيين ضد العراقيين في حرب الخليج الأولى التي افتتحها صدام حسين، استخدمها الأتراك في تدخلهم المستمر في سوريا منذ ٢٠١١، دفع بها الإنجليز ضد خصومهم الأرجنتينيين في حرب جزر الفوكلاند، وكانت رأس حربة في عاصفة الصحراء لتحرير الكويت، ثم انضمت لصفوف غزاة العراق في ٢٠٠٣.

كانت الفانتوم اف-٤ F-4 Phantom II، ايقونة الجو الأمريكية في أوج الحرب الباردة، وبها اجتاحت إسرائيل لبنان عام ١٩٧٨، وما تلاها من إشعالها حرب لبنان ١٩٨٢.

ووسط كل هذا التاريخ الحافل، بقيت مشاركة الفانتوم في حرب فيتنام هي أبرز ما في سجلها التاريخي.

سنركز في عرضنا هذا على أبرز محطات الصراع العربي ضد الفانتوم الطائرة التي جاءت من أمريكا ذات يوم بهدف كسر أمة بأكملها.

ماكدونل دوغلاس اف-٤ فانتوم:

ماكدونل دوغلاس اف-٤ فانتوم هي طائرة أمريكية الصنع، ذات مقعدين، وذات محركين أيضا، تستطيع العمل في جميع الأحوال الجوية، صممت لكي تكون متعددة المهام، فهي صالحة كمقاتلة اعتراضية متميزة في القتال التلاحمي أو ما يسمي في عالم القتال الجوي Dog Fight، ومقاتلة قاذفة بعيدة المدى وأسرع من الصوت (كانت سرعتها القصوى تزيد عن ضعفي سرعة الصوت)، كما عملت الفانتوم أيضا كمقاتلة استطلاع.

صممت الاف-٤ فانتوم بواسطة شركة ماكدونل دوغلاس، خصيصا من أجل العمل في صفوف البحرية الأمريكية، ولهذا السبب بالتحديد كانت الفانتوم قادرة على الإقلاع والهبوط سواء من القواعد الجوية أو من على متن حاملات الطائرات.

وهكذا وفي مايو ١٩٥٨، حلقت الفانتوم اف-٤ لأول مرة لتبدأ اختباراتها التجريبية، قبل أن تبدأ العمل في البحرية الأمريكية عام ١٩٦١، لكن ومع إثباتها لقدراتها الفريدة والقوية، طلبتها أيضا القوات الجوية الأمريكية وقوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز).

طائرة فانتوم اف-٤ تابعة للبحرية الأمريكية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات يو اس اس ميدواي، المحيط الأطلسي, The U.S. National Archives, No known copyright restrictions.

وبحلول منتصف الستينات، وبعد ٤ سنوات فقط، كانت الفانتوم اف-٤ قد أصبحت هي المقاتلة الرئيسية لدي أسلحة الطيران والبحرية والمارينز الأمريكية.

كان ذلك طبيعيا للغاية، ففي غضون ٣١ شهرا من خدمتها في البحرية الأمريكية كانت الفانتوم اف-٤ قد أثبتت أنها هي المقاتلة الأسرع (بسرعة ٢،٢ ماخ) والأكثر طيرانًا والأطول مدى للبحرية الأمريكية، والأقدر على التسلق والوصول لارتفاعات شاهقة، وضربت ١٥ رقم قياسي في عالم الطيران الحربي، منها الرقم الخاص بأقصى ارتفاع تحليق، وأقصى سرعة طيران، وذلك بأرقام العام ١٩٦١.

ومع ترسانة واسعة من الأسلحة المخيفة ومعدات الحرب الإلكترونية بحمولة تصل إلى ٨ أطنان و٤٠٠ كجم موزعة على تسعة نقاط تعليق على جناحي الطائرة وأسفل البدن، جعلتها وكأنها وحش طائر بألف يد يحارب ضد بضع أسراب من الحمام.

سيستمر إنتاج الفانتوم، وستستمر ماكدونل دوغلاس في تلقي الطلبيات لنحو ربع قرن من الزمان، وبالتحديد من عام ١٩٥٨ حتى عام ١٩٨١، بإجمالي ٥١٩٥ فانتوم F-4 Phantom II، ما جعلها أكثر الطائرات العسكرية الأمريكية الأسرع من الصوت إنتاجًا في التاريخ.

ومن إجمالي ما تم صنعه من طائرات الفانتوم، اشترت البحرية الأمريكية أكثر من ٢٦٠٠ طائرة، بينما حصلت القوات الجوية والمارينز على ما يقارب ١٢٠٠ طائرة، بينما بيعت بقية الطائرات للعديد من الدول حول العالم، في مثال واضح وعملي لأهمية التعليم والبحث العلمي، وتأهيل الكوادر الموهوبة والعلماء للإنتاج في مختلف المجالات والذي يحقق للدولة في النهاية القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية.

الفانتوم في سماء العرب:

بالرغم من أن الانتصار الإسرائيلي في حرب الأيام الست في يونيو ١٩٦٧ بدا حاسما، إلا أن العرب لم يستسلموا، وخصوصا المصريين الذين فتحوا حرب استنزاف واسعة النطاق ضد إسرائيل.

وعلى الجبهة الأردنية، غنت فيروز ((ويكتب الأردن، بذهب الكرامة، بالعز بالشهامة، تاريخاً كبيراً، يكتبه الأردن)) احتفالا بالنصر الذي حققه الجيش العربي الأردني على إسرائيل في معركة الكرامة في مارس ١٩٦٨.

لذا، وفي مواجهة تلك المحاولات العربية لإجبار إسرائيل على سداد ثمن احتلالها لأرضهم، فكر الإسرائيليين في استقدام عامل جديد في معادلة القوة يقلب الطاولة تماما على العرب، كانت هي الفانتوم اف-٤.

وضع الإسرائيليين نصب أعينهم الحصول على الفانتوم الأمريكية، بدت لهم النهاية الحاسمة للصراع ضد العرب، صورة لفانتوم إسرائيلية في قاعدة تل نوف الجوية، Oren Rozen، (CC BY-SA 3.0)، via wikimedia commons.

فبرغم تفوقهم الجوي الكاسح، والذي تصاعد بشدة مع نجاحهم في تدمير أسلحة الجو العربية في يونيو ١٩٦٧، بدت الفانتوم بمثابة الحل النهائي، الحل الذي ليس بعده حل، الدمار الشامل لكل أمل عربي بيوم التحرير والنصر.

طلب الإسرائيليين من الولايات المتحدة الأمريكية تزويدهم بالفانتوم أو (الشبح) كما كانت تسمي في تلك الأيام.

ويحدد الباحث في الشؤون الشرق أوسطية "توحيد مجدي" في دراسته ((أسرار الفانتوم الإسرائيلية الأولى F-4E.. اليوميات السرية لكتاب حرب سلاح الجو الإسرائيلي قبل ٦ أكتوبر ١٩٧٣)) التي نشرتها المجموعة ٧٣ مؤرخين، يحدد تاريخ الخميس الموافق ٤ سبتمبر عام ١٩٦٩، باعتباره تاريخ وصول أول ٤ مقاتلات فانتوم اف-٤ إلى إسرائيل.

كان ذلك بعد مفاوضات طويلة ومعقدة مع الولايات المتحدة، التي رفض العديد من مسؤوليها بيع الفانتوم لإسرائيل، ومنهم الرئيس جونسون المعروف أصلا بعدائه للعرب بل إن كتاباته بها الكثير من الاحتقار للعرب، وكان من ضمن الرافضين أيضا وزير الدفاع روبرت ماكنامارا.

كان سبب الرفض الأمريكي لطلب تزويد إسرائيل بالفانتوم هو معرفة الأمريكيين قدرات طائراتهم جيدا، وأنهم لو سلموها لإسرائيل فإن كل موازين القوة في الشرق الأوسط ستصبح في يدها بلا أي منازع، لكن وفي النهاية ونتيجة للضغط الإسرائيلي على كل المستويات، حتى لدرجة توسيط السيدة ليدي بيرد جونسون زوجة الرئيس الأمريكي، تمت الصفقة الحلم لإسرائيل. 

وبدأ الإسرائيليين في العمل، اصبحوا يمرحون فوق سماء الدول العربية وخصوصا مصر التي اشتروا الفانتوم اف-٤ خصيصا لكسر إرادة رئيسها (جمال عبد الناصر) المصمم على استمرار القتال.

ويضعنا الفريق عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني الميداني في مصر خلال حرب الاستنزاف والجزء الثاني من حرب أكتوبر في فلب الأحداث يومها فيقول في مذكراته (حروب مصر المعاصرة في أوراق قائد ميداني)، دار المستقبل العربي، ١٩٩٠.

"بوصول طائرات الفانتوم إلى القوة الجوية الإسرائيلية أمكنها من تحقيق أهم مهامها وهي تعطيل إنشاء قواعد الصواريخ المصرية المضادة للطائرات، بل مكنته أيضا من تدمير بعض المواقع فعلا).

ويختلف الفريق خليل مع الباحث توحيد مجدي في تاريخ وصول الفانتوم لإسرائيل فيحدده في أبريل ١٩٦٩، ويقرر أنه منذ ذلك التاريخ حتى ديسمبر ١٩٦٩، قام العدو بحوالى ٣٥٠٠ طلعة لضرب وسائل الدفاع الجوي وقوات الجبهة.

التصوير الحقيقي من طائرات الفانتوم الإسرائيلية لمنزل جمال عبد الناصر في العاصمة المصرية القاهرة، وحديث قصير ومترجم للطيار الذي نفذ هذا الاختراق.

الأدهى من ذلك، أنهم ارادوا اخافته هو شخصيا، عندما دفعوا بزوج من مقاتلتين اف-٤ فانتوم F-4 Phantom II، عند الساعة السادسة صباحا على ارتفاع طيران منخفض مع سرعة أسرع من الصوت.

هذه الطريقة تحدث صوتا مدويا بل وتتسبب في تحطيم زجاج المنازل، كانت رسالة إسرائيل واضحة، لقد امتلكنا الفانتوم ونستطيع قتلك يا عبد الناصر إن لم ترضخ وتوقف القتال.

فهم جمال عبد الناصر الرسالة جيدا، وقرر أن يرد على الإسرائيليين. 

حائط الصواريخ وبدأ تساقط الفانتوم:

كان عبد الناصر يدرك جيدا أنه لا يمتلك سلاح جو قادر على التصدي للفانتوم، وكانت التكلفة المالية لشراء أعداد كبيرة من المقاتلات السوفيتية، والوقت اللازم لتدريب الطيارين لا يتناسب مع حجم التهديدات الفورية التي خلقتها الفانتوم اف-٤ بالفعل.

سافر عبد الناصر إلى الاتحاد السوفيتي في زيارة سرية، وطلب الحصول على وحدات متطورة من كتائب الدفاع الجوي، سيكون حائط الصواريخ هو آخر إنجاز عسكري كبير يحققه عبد الناصر قبل وفاته، إنه حجر الأساس ليس فقط لإسقاط الفانتوم، بل وبدونه لم يكن الجيش المصري يستطيع بدأ حرب أكتوبر ١٩٧٣.

تحرك عبد الناصر سريعا وبذكاء، وهو كان يدرك أصلا من قبل هذه الحادثة خطورة التفوق الجوي الإسرائيلي، لذا كان قراره عام ١٩٦٨ بجعل الدفاع الجوي سلاحا مستقلا في الجيش المصري، وعين لقيادته واحدا من أكفأ ضباطه وهو اللواء (المشير فيما بعد) محمد علي فهمي.

كما حرص جمال عبد الناصر على الإجتماع بجميع قادة كتائب الدفاع الجوي في أبريل عام ١٩٧٠، فلم يكن لدي المصريين أي طاقة لتحمل المزيد خصوصا أن إسرائيل قد أقدمت على جريمة لن يمحوها مرور الأيام في نفس الشهر بالهجوم على مدرسة بحر البقر الابتدائية باستخدام طائرات الفانتوم، في مجزرة أوقعت ٥٠ شهيد و ٣٠ مصاب من الأطفال في عمر الزهور.

الأكثر من هذا، أنه يحق للعرب أن يفخروا بأن الدفاع الجوي لدولة عربية (مصر) هو من اسقط أسطورة الفانتوم في نهايات حرب الاستنزاف، وخلال حرب أكتوبر ١٩٧٣، وشاركهم السوريين في ذلك، وإن كانت إستراتيجية القتال السورية ركزت على مواجهة الفانتوم في الجو بصورة أكبر، وهو ما رفع تكلفة الفاتورة التي دفعتها دمشق في مواجهة الفانتوم.

رغم الهزيمة القاسية في يونيو ١٩٦٧، ورغم مرضه الشديد، رفض جمال عبد الناصر الاستسلام، وكمقاتل حقيقي خاض حرب الاستنزاف بإمكانيات أقل بكثير مما في يد عدوه.

يوافق يوم الثلاثين من يونيو كل عام ذكرى عيد قوات الدفاع الجوي المصري.

ففي هذا اليوم، تم تطبيق ما اتفق عليه عبد الناصر مع قادة كتائبه في اجتماعهم قبل شهرين، بالعمل بأسلوب الكمائن بدلا من الثبات في مواقع معينة، وهو أسلوب لم يكن معروفا من قبل لدي الدفاع الجوي، وهو ذاته اليوم الذي بدأ فيه ما يعرف باسم (أسبوع تساقط الفانتوم) بسقوط مقاتلتين منها.

وأخيرا، يرد جمال عبد الناصر على الرسالة الإسرائيلية في خطاب علني قال فيه بكل تحدي: ((وكان اعترافه أخيرا .. وبدأت طائرات الفانتوم الأمريكية تتساقط على أراضينا .. وبدأ طيارو الفانتوم الصفوة المنتقاة من القوة العسكرية الإسرائيلية العدوانية يقعون أسرى في أيدي رجالنا)).

ويمكننا من كلمات الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان الجيش المصري أن نعرف مدى التغير النفسي في نفوس المقاتلين مع نجاح الدفاع الجوي في إسقاط مقاتلات الفانتوم اف-٤، فنجده يقول: ((إن يوم ٣٠ من يونيو عام ٧٠، الذي تم فيه إسقاط أول طائرتين من طراز F4 بواسطة صواريخ SAM يعتبر يوما مشهودا في حياتنا.. إنه يعلن بعث الحياة من جديد في دفاعنا الجوي)).

الغريب أن المصريين بدفاعهم الجوي وقواتهم الجوية معا، نجحوا خلال شهر أبريل ١٩٧٠ فحسب في إسقاط ١٦ مقاتلة فانتوم إسرائيلية، ما كان يمثل وقتها ربع ما تملكه إسرائيل من الفانتوم، ما مثل صدمة كبيرة لإسرائيل التي وجدت المقاتلة الأسطورة تهوى وبسرعة شديدة.

الطيارين العرب يواجهون الفانتوم:

كانت الفانتوم اف-٤ متفوقة تفوقا كاسحا على كل ما تملكه أسلحة الجو العربية مجتمعة.

فأفضل ما كان لدي العرب في الستينات وحتى منتصف السبعينات، كانت مقاتلات الميج-٢١ السوفيتية.

وبينما كانت الميج-٢١ تستطيع الطيران لساعة، كانت الفانتوم تستطيع الطيران ٣ أضعاف هذه المدة، وكذلك الأمر بالنسبة للحمولة، فتقريبا كانت حمولة الفانتوم ثلاثة أضعاف حمولة الميج، وفوق كل هذا تميزت الفانتوم اف-٤ بأنها تقاد بواسطة طيار ومعه ملاح ما يساعد على توزيع العمل بينهما، في حين كانت الميج-٢١ يقودها طيار بمفرده.

الطيار السوري بسام حمشو يمينا، وعلى اليسار صورة الفانتوم الإسرائيلية بعد أن مرغ أنفها في التراب.

وتنتهي المقارنة بتفوق كاسح لرادار الفانتوم اف-٤ F-4 Phantom II، وإمكانية تزويدها بمعدات للحرب الإلكترونية والتشويش لم تكن الميج-٢١ تمتلك مثلها أو حتى قريبا منها.

  • طاقم الفانتوم: ٢.
  • السرعة: (٢,٢ ماخ) أكثر من ضعفي سرعة الصوت بفضل محركين جبارين من نوع General Electric J-79 turbojet.
  • التباعد بين الجناحين: (مقياس عرض الطائرة): ١١،٧ متر.
  • الطول: ١٩،١ متر.
  • ارتفاع الطيران: ٥٠ ألف قدم.

ومع ذلك، حقق الطيارين العرب (المصريين والسوريين بالتحديد) اسقاطات عديدة ضد الفانتوم الإسرائيلية، بدأت بالميج-٢١، وانتهت إلى حد أن بعض طياري الميج-١٧ وهي في القتال الجوي تعتبر نملة تقاتل فيلا، استطاعوا إسقاط الفانتوم.

افتتح الطيار المصري أحمد عاطف شريط اسقاطات الفانتوم في التاسع من ديسمبر ١٩٦٩، باستخدام صاروخ طراز R-3S اطلقه من مقاتلته الميج-٢١ في اشتباك اسقط فيه المصريين ٣ مقاتلات إسرائيلية (منهم مقاتلتين ميراج فرنسية الصنع).

وفي ٢ أبريل ١٩٧٠، يحقق (بسام حمشو) وهو أكثر الطيارين العرب اسقاطا للطائرات الإسرائيلية، أول اسقاط للفانتوم الإسرائيلية على الجبهة السورية، بالميج-٢١ وبالصاروخ R-3S مجددا.

وبرغم من حقيقة أن الفانتوم اف-٤ ظلت تعمل، وتسقط المقاتلات العربية (وخصوصا على الجبهة السورية) بسبب أساسي هو تفضيل السوريين دوما القتال الجوي أكثر من الدفاع الجوي الارضي على عكس الجبهة المصرية التي اعتنقت مذهب الحفاظ على القوات الجوية قدر المستطاع وتكليف الدفاع الجوي بالعبء الأكبر.

الطيار المصري نصر موسي، كان نصر موسي شابا في ريعان شبابه عندما اندلعت حرب أكتوبر والتي حقق فيها عدة اسقاطات للمقاتلات الإسرائيلية ومنها الفانتوم، صورة مجاملة من المجموعة ٧٣ مؤرخين.

برغم هذا، كسرت هيبة الفانتوم، لقد جاءت الفانتوم اف-٤ لكي تحسم كل شيء، لكي يطيروا بها فوق القاهرة ودمشق ويمرحون بها فوق رأس جمال عبد الناصر.

بالفعل أصبحت الفانتوم مقاتلة يمكن أن توقع الخسائر الكبيرة في صفوف العرب بالفعل، لكنها ستدفع ثمن ذلك، بمعني آخر، تحولت الفانتوم لمجرد سلاح في معركة يمكن مواجهته، وليس السلاح الحاسم الذي حلمت به إسرائيل.

((لقد كانت معلوماتنا أن الفانتوم أحسن من الميج، وأن كفاءة الطيار المصري لا تقارن بكفاءتنا، وقد أكدت الحرب أن هذا خطأ)) طيار الاستطلاع الإسرائيلي الأسير على الجبهة المصرية، ملازم أول "وان مائير روزين".

استمر الدفاع الجوي المصري يدافع ضد الفانتوم بكفاءة متناهية في حرب أكتوبر ١٩٧٣، وبدرجة أقل في سوريا التي ركزت أكثر على قواتها الجوية، ولكن في النهاية، تكبدت الفانتوم والقوات الجوية الإسرائيلية خسائر بعشرات المقاتلات والطيارين المدربين والمحترفين.

وعن هذا يقول الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في مذكراته البحث عن الذات: ((في المعارك التي دارت بعد ذلك، كانت طائراتنا الميج-١٧ وسرعتها أقل من سرعة الصوت تهزم الفانتوم التي كانت أحدث طائرة في ذلك الوقت عند إسرائيل وهي التي سلمتها لها أمريكا)).

لقد كسر الطيارين العرب هيبة الفانتوم ولم يعد هناك خوف منها، وفي عالم الطيارين، وخصوصا طياري المقاتلات، وهم صفوة منتقاة، يسعي كل طيار لتأكيد أفضليته وكفاءته.

صار الطيارين يتسابقون على الدخول في اشتباكات مع الفانتوم سعيا لاسقاطها، فتحولت الفانتوم في كثير من الأحيان لهدف يتسابق نحوه الطيارين المصريين والسوريين. 

الفانتوم بلا منافس:

لكن الفانتوم اف-٤، ستعود مجددا لكي تكسب سمعتها المخيفة فوق سماء لبنان في الاجتياح عام ١٩٧٨ وفي حرب ١٩٨٢، مع الأخذ بعين الاعتبار أن لبنان لم تمتلك قوات جوية أو دفاع جوي قادرين على مواجهة الفانتوم اف-٤.

مقاتلة إسرائيلية من طراز اف-١٥ تحلق خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام ١٩٧٨ عملية نهر الليطاني حسب المسمي الإسرائيلي لها والتي استمرت بين ١٤ : ٢١ مارس من ذلك العام، Public domain، IDF Spokesperson's Unit photographer، CC BY-SA 3.0، via wikimedia commons.

كانت سماء لبنان مفتوحة تماما أمام طياريها، ما يجعل هذه المعارك غير حقيقية، إذ لم يوجد مدافع أصلا، إلا إذا اعتبرنا أن المهاجم الذي يأخذ الكرة ويسددها في مرمي بلا حارس مرمي أو خط دفاع، مهاجما موهوب أو هداف.

كل ما حدث كان اشتباكات مع القوات الجوية السورية، لكن المعادلة هذه المرة كان الإسرائيليين كانوا قد أضافوا إليها بجوار الفانتوم من جانبهم الاف-١٦ والاف-١٥ بصواريخ قتال جوى بعيدة المدى، ودعمتهم طائرات الحرب الإلكترونية.

كبد ذلك السوريين أكثر من ٧٠ طائرة خلال ٤٨ ساعة، ما أجبر السوريين على سحب سلاحهم الجوي من المعركة.

سيتكرر الوضع في عاصفة الصحراء، ومن بعدها غزو العراق ٢٠٠٣، وسنختم بما قاله الفريق الأول الركن (سيف الدين فليح حسن الراوي) رئيس أركان الحرس الجمهوري العراقي في مذكراته التي حملت عنوان (قصة أربع حروب ... محطات في ذاكرة مقاتل)، والمنشور في لندن عام ٢٠١٢ في دار كتب e-Kutub البريطانية.

يقول الفريق الراوي: "تحية إلى الذين استشهدوا في مطار صدام ومحيط بغداد .. تحية لشهداء رجال المدفعية الأبطال ..  لقد أدوا الأمانة، أما المجرمين بوش وبلير فليس لديهم شجاعة المواجهة، ولكن لديهم القنابل النيترونية وأم القنابل وبي ٥٢ والفانتوم، ونحن لا نملك شيء، ولأننا حاولنا أن نمتلك ها هم يدمروننا".

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -