زدني معرفة

المتظاهرون يقتحمون البرلمان العراقي للمرة الثانية خلال أسبوع

للمرة الثانية خلال أسبوع، اقتحمت اليوم السبت ٣٠ يوليو/تموز، أعداد كبيرة من المتظاهرين العراقيين مبني البرلمان العراقي.

المتظاهرين من أنصار التيار الصدري كرروا اقتحامهم لمبنى البرلمان العراقي.

المتظاهرون ينتمون إلى التيار الصدري الذي يتزعمه الزعيم الشيعي العراقي البارز (مقتدى الصدر)، وكانوا قد بدأوا في التوافد منذ الصباح الباكر على ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، منطلقين منها عبر جسر الجمهورية نحو المنطقة الخضراء.

عشرات المصابين:

يأتي هذا الاقتحام للمرة الثانية في غضون أسبوع، برغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها أجهزة الأمن العراقية حول المنطقة الخضراء عموما ومبني البرلمان العراقي خصوصا.

وتضم المنطقة الخضراء بخلاف مبني البرلمان العراقي، عددا من مباني الوزارات والمؤسسات الحكومية العراقية، بخلاف سفارات للعديد من الدول الأجنبية، وتعد من أكثر الأماكن تحصينا داخل العراق، وهي إرث من فترة الإحتلال الأمريكي، وتأسست أصلا لتوفير منطقة آمنة من هجمات المقاومة العراقية وقتها.

وكنتيجة للاشتباكات، بين قوات الأمن العراقية والمتظاهرين، سقط حتى منتصف اليوم السبت ما يزيد عن ٦٠ مصابا بينهم عدد من رجال الشرطة العراقية بحسب وزارة الصحة العراقية، والأرقام مرشحة بشدة للزيادة خصوصا وأن الأحداث لا تزال جارية ((ارتفع الرقم حاليا إلى ١٢٥ مصاب، منهم ١٠٠ من المدنيين و ٢٥ من رجال الأمن)).

هذا وقد تم توزيع المصابين الذين اختلفت إصاباتهم بين الطفيفة إلى الشديدة على ثلاثة مستشفيات، فيما أكدت وزارة الصحة العراقية في بيانها أن طواقمها في حالة استنفار للتعامل مع الوضع.

ونقلت (وكالة الأنباء الألمانية) عن شهود عيان شاهدوا الأحداث، أن قوات الأمن العراقية استخدمت خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع، لكن المتظاهرين استطاعوا إسقاط الكتل الخرسانية المحيطة بالبرلمان قبل أن يدخلوه.

وهكذا، يتم اقتحام مبني السلطة التشريعية في العراق للمرة الثانية في غضون أربعة أيام فحسب، ما يعكس حالة التناحر السياسي التي وصلت إليها بغداد.

الاعتراض الأساسي الذي دعا المتظاهرين لاقتحام البرلمان مرتين، هو احتجاجهم على احتمال قيام البرلمان بعقد جلسة لترشيح واختيار مرشحين جديدين من معارضي مقتدى الصدر لمنصبي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية في البلاد.

يعد مقتدى الصدر أحد أبرز الشخصيات الشيعية في العراق ، وهو ابن الإمام الشيعي محمد محمد صادق الصدر، الذي تبادلت إيران والرئيس العراقي الراحل صدام حسين الاتهامات باغتياله الذي جري عام ١٩٩٩، صورة لمقتدى الصدر مع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي، خلال زيارة الصدر لإيران في مايو ٢٠٢٠، Oornky، (CC BY-SA 4.0)، via wikimedia commons.

وكان قد تم طرح اسم الوزير السابق (محمد شياع السوداني)، وهو أحد الوزراء الذين عملوا في حكومة نوري المالكي منذ عدة سنوات، ويبلغ من العمر ٥٢ عاما، ويعد السوداني عدوا سياسيا لمقتدى الصدر، أو على أقل تقدير شخص غير مرحب به مطلقا، رغم انتماء كليهما للمذهب الشيعي.

نوري المالكي وهو رئيس الوزراء العراقي الأسبق، ورئيس كتلة دولة القانون حاليا، يعد أحد خصوم الصدر البارزين، ومعه كذلك فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران.

وتعتبر العلاقات مع إيران بحسب العديد من المراقبين هي نقطة الخلاف الرئيسية بين مقتدى الصدر من ناحية، ونوري المالكي من ناحية أخرى.

فبينما يعتبر الكثيرون أن المالكي والحشد الشعبي وهي ميليشيات عسكرية تشكلت للرد على هجوم تنظيم داعش الإرهابي وسيطرته على مساحات شاسعة من العراق صيف العام ٢٠١٤، يعتبرونهم ذوي ولاء كامل لطهران ولو على حساب العراق، بل إن بعضهم قاتل في صفوف القوات الإيرانية ضد الجيش العراقي في حرب الخليج الأولى في ثمانينات القرن الماضي.

على العكس منهم يري مقتدى الصدر ضرورة الحفاظ على علاقات ندية مع إيران تراعي أولا المصالح الوطنية للعراق.

دعوة لحماية المتظاهرين والمؤسسات:

من جانبه، دعا رئيس الوزراء العراقي (مصطفى الكاظمي) إلى توفير الحماية لكل من المتظاهرين ولمؤسسات الدولة العراقية معا.

الكاظمي في الوقت نفسه دعا المتظاهرين إلى الإلتزام بالسلمية وتجنب التصعيد، واعتبر ما يحدث يزيد التوتر ولا يخدم المصلحة العامة.

نفس الرسالة تقريبا وجهها رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي دعا فيه المتظاهرين للحفاظ على سلمية التظاهرات.

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي دعا إلى الحفاظ على سلامة المتظاهرين ومؤسسات الدولة في آن واحد، The White House from Washington, DC، public domain.

كما أضاف البيان أن رئيس مجلس النواب أعطى تعليماته لحراسة مبني البرلمان العراقي بعدم التعرض للمتظاهرين أو المساس بهم، ووجه بوجود عناصر المركز الصحي للبرلمان لإسعاف الحالات الطارئة.

هذا وقد أعلن المتظاهرين من أنصار التيار الصدري الاعتصام المفتوح داخل البرلمان، وهو الأمر ذاته الذي أعلن عنه مكتب مقتدى الصدر في بغداد.

وبهذا تتصاعد حدة الأزمة السياسية في العراق. فالعراقيين الذين انتخبوا في العام الماضي (بالتحديد منذ ١٠ شهور) في الانتخابات التشريعية التي تأتي بمجلس النواب الذي يختار أعضائه رئيسي الوزراء والجمهورية، لا يزال إلى يومنا هذا يعيش في حالة من الفراغ السياسي وعدم القدرة على إنتخاب شخصين جديدين في هذين المنصبين.

مقتدى الصدر الذي استطاع التيار الذي يقوده في تشكيل تحالف دعمته مكونات من السنة والأكراد في حصد ٧٣ مقعد في الانتخابات العراقية التي جرت في أكتوبر من العام الماضي ٢٠٢١، يري أنه الأحق بتشكيل الحكومة الجديدة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -