زدني معرفة

الصاروخ الإيراني خيبر شكن .. دلالات الاسم والقدرات لصاروخ كاسر خيبر الباليستي

في التاسع من فبراير الماضي، كشف الحرس الثوري الإيراني عن صاروخ باليستي جديد اطلق عليه اسم (خيبر شكن) وترجمته للعربية (كاسر خيبر)، Kheibar Shekan ballistic missile.

الصاروخ الباليستي الإيراني خيبر شكن "كاسر خيبر"، (IMA Media).

وظهرت الصور الأولى للصاروخ خيبر شكن "كاسر خيبر" في قاعدة صواريخ تحت الأرض، تلك القواعد التي تبنيها إيران لحماية ترسانة صواريخها الباليستية من أي هجمات جوية.

تطوير للعائلة فاتح:

مؤسسة جينز Janes البريطانية، والتي تعد واحدة من أعرق وأهم مؤسسات التحليل العسكري في العالم، والتي يعتمد عليها العديد من قادة الدول والجيوش على مستوي العالم، قالت أن صاروخ خيبر شكن "كاسر خيبر"، يعد نسخة ذات مدى أطول من عائلة الصواريخ الباليستية الإيرانية من نوع (فاتح ١١٠)، التي تعمل بالوقود الصلب.

الحرس الثوري الإيراني نفسه، قال أن صاروخ خيبر شكن "كاسر خيبر"، يصل مداه إلي ١٤٥٠ كم.

هذا المدى يعد زيادة كبيرة عن الصاروخ السابق (دزفول)، الذي كشفت عنه إيران في فبراير من العام ٢٠١٩، وقيل وقتها أن مداه يصل إلي ١٠٠٠ كم، والذي اعتبر وقتها كذلك بمثابة تحسين كبير عن نسخ الصواريخ الباليستية الإيرانية الأقدم منه.

وككثير من الأشياء غير المؤكدة في البرنامج الصاروخي الإيراني، لم يتم الإعلان عن أي رقم يشير لوزن الرأس الحربي لصاروخ خيبر شكن "كاسر خيبر"، تماما كما هو الحال مع سابقه دزفول.

وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) قالت أن صاروخ خيبر شكن "كاسر خيبر" ينتمي إلى الجيل الثالث من الصواريخ الباليستية الإيرانية بعيدة المدى المطورة محليا.

قاعدة صواريخ تحت الارض:

تم الكشف عن الصاروخ خيبر شكن "كاسر خيبر"، في قاعدة صواريخ تحت الارض غير معروف موقعها، وذلك خلال زيارة قام بها رئيس أركان الجيش الإيراني اللواء محمد باقري، وقائد القوة الجوية في الحرس الثوري الإيراني العميد أمير علي حاج زاده.

توقيت الكشف عن الصاروخ جاء بعد يوم واحد فقط من استئناف طهران وواشنطن المحادثات غير المباشرة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام ٢٠١٥، والذي انسحبت منه أمريكا في عهد رئيسها السابق دونالد ترامب، في رسالة صريحة أنها لن تتناقش حول برنامجها الصاروخي.

هذا بالضبط هو ما قاله رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري في يوم الإعلان عن الصاروخ خيبر كشن "كاسر خيبر"، حينما تحدث عن أن بلاده ستواصل التقدم في برنامج صواريخها الباليستية.

العميد علي حاج زاده قائد القوة الجوية في الحرس الثوري الإيراني، Zoheir seidanloo، Fars Media Corporation ، via wikimedia commons.

أما تصريحات العميد علي حاج زاده -على فرض صحتها- تكشف أن الإيرانيين أنجزوا الكثير من العمل في تطوير صاروخ خيبر شكن "كاسر خيبر".

إذ قال زاده أن وزن الصاروخ الجديد انخفض بمقدار الثلث (يفيد هذا في طريقة طيران الصاروخ نفسه)، كما أن الوقت الذي يحتاجه طاقمه لإطلاقه قد انخفض بمقدار ست مرات.

لكن المشكلة أن العميد أمير علي حاج زاده، لم يحدد نوع الصاروخ الذي كان يقارن به صاروخ خيبر شكن "كاسر خيبر"، ما يجعل الباب مفتوحا للعديد من الاحتمالات والتخمينات.

لكن قائد القوة الجوية في الحرس الثوري الإيراني قال أيضًا أن الصاروخ لديه المقدرة على تنفيذ مناورات شديدة في المرحلة الأخيرة من الهجوم (هذا يعد نتيجة مباشرة لتقليل الوزن، ويمثل فائدة كبيرة في الهروب والافلات من الدفاعات الجوية التي تحاول التصدي لتلك النوعية من الصواريخ).

هذا المعني أيضا ذهبت إليه وكالة شينخوا الصينية نقلا عن التقارير الإيرانية، التي قالت أنه وبفضل خفة الصاروخ وقدرته العالية على المناورة، فإنه يستطيع اختراق الدفاعات الجوية الصاروخية.

وبدون أن يكشف نوع المادة كذلك، أضاف زاده أن خيبر شكن "كاسر خيبر" يتميز بأن رأسه الحربي يستخدم مادة متفجرة أقوى بكثير من مادة تي إن تي.

بشكل عام، تعتبر مؤسسة جينز Janes البريطانية، أن صاروخ خيبر شكن "كاسر خيبر" بدا مشابهًا لصاروخ دزفول، لكن قسم الرأس الحربي جاء جزئيًا بشكل أسطواني وليس مخروطيًا بالكامل كما هو الحال في دزفول.

الصور التي جاءت من فيديو الزيارة لمنشأة الصواريخ الباليستية تحت الأرض والذي بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، أظهرت أيضا ثمانية قاذفات صواريخ متنقلة، يبدو أن كل منها تحمل صاروخين من طراز خيبر شكان.

وفي حين أنه لم يتضح ما إذا كانت الصواريخ في الخلف مسلحة برؤوس حربية، فإن هذا يشير إلى أن الإيرانيين بدأوا في إنتاج الصاروخ الجديد بالفعل بأعداد.

الاسم خيبر:

أطلال واحة خيبر، Hardscarf، (CC BY-SA 4.0)، via wikimedia commons.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد استعرض صاروخين من طراز خيبر شكن "كاسر خيبر" في الاستعراض العسكري الذي أقامه في العاصمة الإيرانية طهران بمناسبة يوم القدس العالمي.

يوم القدس هو يوم تحتفل به إيران في مثل هذا التوقيت من كل عام للتذكير بحق الشعب الفلسطيني في القدس المحتلة منذ نكسة يونيو ١٩٦٧، وهو من إرث المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية الراحل آية الله الخميني، والذي كان أول من جعل الجمعة الأخيرة من رمضان في كل عام هو يوم القدس.

ويشير الاسم خيبر لدلالة واضحة في الأدبيات الإسلامية واليهودية، إنه أحد أهم تجمعات اليهود التي ملئوها بالحصون في المدينة المنورة، والذي قام اليهود فيه بالتآمر على المسلمين، بالتحالف مع الأحزاب الذين هاجموا المدينة فيما عرف باسم غزوة الخندق.

وقد بلغ تحريض يهود خيبر على المسلمين، وفي مقدمتهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أن اتفقوا مع قبيلة غطفان على المشاركة في تحالف الأحزاب، مقابل أن يعطوها تمر خيبر لمدة عام كامل.

عسكريا، كانت خيبر تتفوق على المسلمين في كل شيء بداية من تحصيناتها الشديدة التي لا يوجد مثلها في شبه جزيرة العرب حينها، بل وزادو عليه بتفوق عددي كاسح (١٠ آلاف يهودي مقابل ١٦٠٠ من المسلمين).

برغم هذا، فقد تم فتح خيبر، وانتصر المسلمين عليهم بنصر من الله تعالى.

وتجدر الإشارة هنا إلي أن يهود خيبر كسائر يهود الجزيرة العربية، ليسوا من نسل بني إسرائيل، وإنما قبائل عربية اعتنقت اليهودية، وهذه نقطة حاسمة للرد على مزاعم اليمين الإسرائيلي المتطرف بأن أجدادهم كانوا يعيشون في الجزيرة العربية.

وللمزيد عن هذه النقطة بالتحديد، نوصيكم بقراءة تقريرنا الهام ((كتاب العودة إلى مكة.. الحلم الإسرائيلي بإحتلال السعودية والسيطرة على الكعبة)).

وكانت صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية الشهيرة، قد أشارت إلي مغزى اسم الصاروخ خيبر شكن "كاسر خيبر"، بقولها أن مدى الصاروخ يعني أنه يمكنه ضرب أهداف داخل إسرائيل، إذا ما تم إطلاقه من غرب إيران.

خيبر شكن، صاروخ باليستي إيراني يستطيع ضرب إسرائيل

وعنونت الصحيفة الإسرائيلية أحد تقاريرها عن الصاروخ بعنوان "إيران تكشف عن صاروخ جديد أطلق عليه اسم واحة يهودية اجتاحها المسلمون".

وأضافت أن عبارة خيبر تستخدم كجزء من الهتافات المعادية للسامية في المنطقة العربية (متناسية أو متجاهلة أن العرب أنفسهم من أصل سامي)، وتابعت قولها أن الهدف منه تشجيع القتل الجماعي أو الإبادة الجماعية لليهود (متناسية أن الكيان الصهيوني إقيم على أنقاض مذابح للشعوب العربية والأمثلة أشهر من أن تذكر، ولكننا نذكر منها صابرا وشاتيلا ومدرسة بحر البقر والقري الفلسطينية التي ابيدت عام ١٩٤٨، مع العلم أن كل من ماتوا من اليهود في غزوة خيبر لم يزيد عددهم عن ٩٣ قتيلا ماتوا في حرب هم من أشعلوها).

أما صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل" فبجوار إشارتها لقدرة الصاروخ على الوصول لإسرائيل، فأنها أضافت أنه قادر أيضا على الوصول للعديد من القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

وفي ذات الاحتفال، كان  قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، الجنرال"إسماعيل قاآني" قد كشف عن ما قال أنها عملية اختراق للأجواء الإسرائيلية نفذتها طائرات إيرانية بدون طيار.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -