زدني معرفة

قصة أكبر طائرة شحن في العالم أنتونوف 225 "الحلم" الذي انتهي بقصف الطيران الروسي

"إنها الطائرة التي لا مثيل لها"، ليس في هذه العبارة أي نوع من أنواع المبالغة عندما نتحدث عن "أنتونوف 225 مريا" Antonov An-225 Mriya.. أكبر وأثقل طائرة شحن في العالم والتي دمرت في معارك السيطرة على مطار هوستوميل خارج العاصمة كييف خلال معارك اليوم الرابع من الحرب الروسية-الأوكرانية الدائرة منذ ٢٤ فبراير الماضي.

الأكبر والأثقل والأضخم بين كل طائرات الشحن، الطائرة أنتونوف 225 مريا، تعرضت لإصابات شديدة خلال القتال بين القوات الروسية والأوكرانية، صورة من هبوط سابق لها في مطار مدينة لايبزيغ الألمانية، ٣ أبريل ٢٠١٨، Myroslav Kaplun، (CC BY-SA 4.0)، via Wikimedia commons. 


وبرغم ما بدا على بدن الطائرة من أضرار كبيرة، فإن شركة أنتونوف المصنعة للطائرة قالت عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، أنه وفي الوقت الحالي، وحتى يتم فحص الطائرة أنتونوف 225 بواسطة الخبراء، فإنها لا يمكن أن تعطي تفاصيل الحالة الفنية للطائرة، ووعدت بمزيد من البيانات خلال الأيام القادمة.

الحلم:

لأكثر من ثلاثين عاما من الخدمة والطيران، كانت أنتونوف 225 هي الطائرة التي طالمت افتخرت بها شركة أنتونوف بين جميع شركات تصنيع الطائرات في العالم.

منحتها لقب مريا Mriya، الذي يعني باللغة الأوكرانية "الحلم"، لا يوجد منها سوي نسخة واحدة فقط، هي التي تعرضت للتدمير للأسف الشديد.

كانت أنتونوف 225 مريا ضخمة وقوية، قادرة على إستيعاب ٥٠ سيارة في بدنها، بل قادرة على حمل مكوك فضاء على ظهرها والطيران به.

لقد وصلت أنتونوف 225 مريا، إلي ما يشبه "العبادة" في عالم الطيران، فهي صاحبة الرقم القياسي في أكبر حمولة بضائع شحنتها طائرة، وهي أكبر وأطول وأثقل طائرة شحن ذات تحميل أحادي في العالم.

لكن العالم يري اليوم أيقونة طائرات الشحن المدني وهي حطاما محترق وسط الكثير من المعدات العسكرية الأوكرانية الأخرى التي تم تدميرها بالنيران الروسية.

كانت هذه الفيديوهات والصور بمثابة التأكيد لما سبقها بعدة أيام من تصريحات المسؤولين الأوكرانيين على رأسهم وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا عن تدمير أكبر طائرة شحن في العالم خلال القتال مع القوات الروسية.

هذا بخلاف ما نشرته شركة (أوكروبورونبروم) الحكومية الأوكرانية المتخصصة في صناعة الأسلحة والطائرات، والتي تدير شركة أنتونوف صانعة الطائرة عن أن الطائرة الحلم قد إصيبت بأضرار بالغة.

حيث نشرت الشركة على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، يوم الاحد ٢٧ فبراير / شباط ٢٠٢٢، قالت فيه: (دمر الغزاة الروس أسطورة الطيران الأوكراني الأكبر أنتونوف-225 مريا، حدث ذلك في مهبط أنتونوف بمطار هوستوميل بالقرب من كييف، حيث كانت الطائرة تخضع لإصلاحات).

إذن فإن سوء الحظ لازم الطائرة ليقودها في النهاية إلي هذا المصير، فبداية من كونها كانت تحتاج لإجراء إصلاحات -كانت أحد محركات الطائرة الستة قد تم تفكيكها في ذلك اليوم الذي اندلع فيه القتال-، ما منع من إتخاذ قرار بطيرانها إلي أي دولة خارج أوكرانيا حفاظا عليها.

بجانب هذا، لازم سوء حظ الطائرة أنتونوف 225 مريا أيضا، في أنها كانت في مطار هوستوميل الذي تملكه شركة أنتونوف أيضًا عندما بدأت الحرب، لقد كان هذا المطار الواقع شمال غرب كييف بالتحديد أحد المناطق التي شهدت قتالا عنيفا.

إذ اندلعت حول وداخل المطار معارك ضارية بسبب المحاولات الروسية المتكررة للسيطرة عليه، بهدف إمتلاك مطار بالقرب من العاصمة كييف، يمكن أن تنقل من خلاله قواتها لحصار العاصمة بشكل سريع ولاتكون مضطرة للقيام بزحف كامل على الأرض من الحدود وحتى كييف.

أنتونوف 225 مريا:

فيديو يبين الطائرة أنتونوف 225 مريا بعد وقت قصير من إصابتها والنيران تتصاعد منها.

صُممت الطائرة أنتونوف 225 مريا An-225، بستة محركات ، بمواصفات جعلتها أكبر وأثقل طائرة شحن في العالم ، لنقل البضائع كبيرة الحجم، بهدف تصدير وإستيراد شحنات البضائع بين الدول.

وسجلت أنتونوف 225 مريا حضورا هاما في إيصال المساعدات الإنسانية إلي هايتي عقب الزلزال الكارثي الذي ضربها في يناير ٢٠١٠، مخلفا مئات الآلاف من القتلى. 

كما زادت قيمة الطائرة بشكل كبير بالتحديد في بداية أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) عندما كانت العديد من الدول تطلب كميات كبيرة وبصورة سريعة من المعدات الطبية وخصوصا أقنعة الوجه وأجهزة التنفس الصناعي. 

بفضل البدن الهائل، والمحركات الستة العملاقة، لدي الطائرة قدرة حمولة قصوى تصل إلى 250.000 كجم (حوالي 551.000 رطل).

كان التحليق الأول لطائرة أنتونوف 225 مريا في العام ١٩٨٨. وبلغ إجمالي مساحة مقصورة الشحن فيها (المساحة التي توضع بداخلها الشحنات) ٤٣ مترًا، بأبعاد ٦،٤ مترًا في ٤،٤ مترًا.

مواصفات عامة للطائرة أنتونوف 225 مريا:

  • طول الطائرة: ٨٤ متر = ٢٧٦ قدم.
  • الحمولة: ٢٥٠ طن.
  • سرعة الطيران: ٨٥٠ كيلومترًا في الساعة (٥٢٨ ميلاً في الساعة).
  • طول الأجنحة: ٢٩٠ قدما. (هذه هي أكبر أجنحة تمتلكها أي طائرة في العالم).

اطلاق مكوك الفضاء السوفيتي:

يعود تاريخ الطائرة أنتونوف 225 مريا إلي عصر الاتحاد السوفيتي، فهي طائرة سوفيتية في الأصل وكانت جزءا من برنامج الطيران السوفيتي، ولكن أوكرانيا ورثتها ضمن كثير من الأشياء التي ورثتها عن الاتحاد السوفيتي بعد تفككه.

وقد كان من ضمن الرحلات التاريخية للطائرة أنتونوف 225 مريا، حملها المكوك الفضائي السوفيتي "بوران" في العام ١٩٨٩.

والحقيقة أن تصميم وصنع الطائرة أنتونوف 225 مريا كان يهدف بشكل رئيسي نقل مكوكات الفضاء السوفيتية.

لذا قد يكون مفهوما أن نعلم أن الطائرة ظلت لسنوات متتالية عقب تفكك الاتحاد السوفيتي ، بدون أي رحلة طيران، حتى أقلعت مجددا عام ٢٠٠١ من مطار هوستوميل، -وهو ذات المطار الذي أصيبت وهي واقفة فيه- وظلت لسنوات تجوب أرجاء العالم وتنقل ما تعجز أي طائرة شحن أخرى عن نقله.

هل هناك أمل في الإصلاح:

فيديو بثته محطة أوكرانية تظهر فيه الطائرة أنتونوف 225 مريا بعد تدميرها. 

بالتأكيد ستكون نهاية مأساوية لطائرة الشحن العملاقة أنتونوف 225 مريا An-225، أن يتم تدميرها وهي واقفة على أرض المطار بقذيفة روسية ربما لم تكن تقصدها من الأصل.

وتورد المعرفة للدراسات هنا رواية أخرى عن إصابة الطائرة أنتونوف 225 مريا، والتي عرضتها مجلة الطيران flying magazine ، والتي تتحدث عن إصابة الطائرة حدث بنيران أوكرانية وليست روسية، وبالتحديد خلال قصف مدفعي نفذته القوات الأوكرانية في واحدة من محاولات الأوكرانيين استعادة المطار، وعرضت ما قاله أحد الطيارين في شركة أنتونوف من أن الطائرة ظلت سليمة عندما كان الروس يسيطرون على المطار. 

وأيا كانت جنسية القذائف التي طالت الطائرة، يبقي السؤال واحدا.. هل هناك أمل فعلي في إصلاح الطائرة أنتونوف 225 مريا. 

شركة أنتونوف لاتزال تتشبث بالأمل، وتضع منشورا مثبتا على صفحاتها الرسمية عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، تقول فيه (الحلم لا يموت أبدا).. وصورة للأنتونوف ٢٢٥ مريا، عبارة تبدو مطاطة بعض الشيء ، فهل تقصد تصنيع نسخة أخرى مثلا عند نهاية الحرب، ام ان هناك أمل في إصلاح الطائرة الأصلية؟.

كما أن بعض المسؤولين الأوكرانيين تعهدوا منذ الإعلان عن إصابة الطائرة بأن بلادهم ستقوم بإعادة تصليحها من جديد.

شركة (أوكروبورونبروم) الحكومية الأوكرانية أيضًا حددت ثمن الإصلاحات اللازمة بنحو ٣ مليارات دولار أمريكي ، لكنها أضافت أن ذلك المبلغ يجب أن تدفعه روسيا -دون أن تشرح كيف سيحدث هذا- كما بينت أنها ستحتاج لنحو خمس سنوات لجبر الأضرار التي لحقت بالأنتونوف ٢٢٥.

"دتش ويلا" الألمانية أكدت كذلك في تقرير لها أن إصلاح أنتونوف 225 مريا سيكلف مليارات الدولارات ، وسيستغرق سنوات من العمل.. ما قد يضع الشركة أمام سؤال مفاده، هل يكون من الأجدر تصنيع نسخة جديدة، خصوصا أن النسخة التي تعرضت للإصابة قديمة بالفعل.

الصور والفيديوهات تبين أنه قد تم تدمير الجزء الأمامي بالكامل من الطائرة، كما تضررت محركاتها وأجنحتها بشدة.

وبرغم أن أجزاء ذيل الطائرة المزدوج تبدو سليمة بعض الشيء، إلا أنه يظل مجهولا إلي أي مدى؟.. ويحتاج الأمر لفحص خبراء على الأرض.

اقتراح آخر يتمثل في استخدام الأجزاء الصالحة من بدن الطائرة المصاب في استكمال طائرة ثانية من ذات النوع أنتونوف 225 مريا كان قد تم بنائها بشكل جزئي لكنها موضوعة حاليا في المخازن بسبب مشاكل التمويل التي منعت من استكمال بنائها.

ووفقا لتقارير فإن ٦٠ : ٧٠ ٪ من هذه الطائرة مكتمل، وإن كان العمل قد توقف بها منذ عام ٢٠٠٩.

لكن المؤكد أن كل هذه الاقتراحات، واختيار الأنسب منها، هو أمر مؤجل إلي ما بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها.

في النهاية يمكن إعادة بناء أو استبدال الطائرات والمباني والسفن. لكن المعاناة الإنسانية المتزايدة في هذا الصراع، والأرواح التي فقدت فيه وبسببه هي المأساة الحقيقية. لأن الأرواح ببساطة لا يمكن استبدالها. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -