زدني معرفة

سر الطاولة الكبيرة التي فصلت بين بوتين وماكرون.. وطاولة بايدن الأكبر حجما.. ورفض الرئيس الفرنسي إجراء تحليل بي سي ار في روسيا

لخمس ساعات متواصلة، جلس الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون، متقابلان على طاولة بيضاء كبيرة يتناقشان حول كيفية نزع فتيل نزاع محتمل في أوكرانيا.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون يجلسان متباعدان، ترك العالم الحديث عن الأزمة الأوكرانية سبب الزيارة الرئيسي، وركز مع سر الطاولة الكبيرة، AFP, Getty images, Sputnik. 


اللقاء الذي كان مفترضا به أن ينتج الكثير بخصوص أزمة أوكرانيا، وحديث الغرب عن سيناريوهات غزو روسي قريب لها، انتجت أشياء بعيدة تماما عن هذه القضية.

فبداية من التركيز على حجم الطاولة الكبير الذي جلس عليها الرئيسان، مرورا برفض الرئيس الفرنسي ماكرون إجراء اختبار الاصابة بفيروس كورونا المستجد، وصولا إلي قيام الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الاربعاء بالجلوس على طاولة أكبر مرتين من طاولة الرئيس بوتين، بدا العالم مهتما بأشياء بعيدة كل البعد عن أزمة قد تشعل حربا عالمية ثالثة.


طاولة بوتين الضخمة:


في البداية ، وعندما ظهرت الطاولة التي استخدمها الرئيس الروسي بوتين والتي يبلغ طولها خمسة أمتار لعقد اجتماعه مع الرئيس الفرنسي ماكرون، نظر إليها باعتبارها مجرد إجراء شديد الحذر لتجنب الإصابة بفيروس كوفيد-19، وهو ما نشرته وكالة تاس الروسية للأنباء بقولها أن المحادثات بدأت مع مراعاة إجراءات مكافحة فيروس كورونا.

البعض الآخر تحدث عن كون الطاولة البيضاء الضخمة جزء من استعراض القوة الذي يجيده الرئيس بوتين.

تفسير آخر تمحور حول أن الرئيس الروسي أراد إرسال للرئيس الفرنسي باعتباره مبعوث الغرب إليه، مفادها أن المسافة بينهما قد اتسعت حتى أصبحا على طرفي نقيض، وأنهم لابد لهم أن يقدموا تنازلات لتقريب وجهات النظر من جديد.

لكن الطاولة البيضاء الضخمة سرعان ما خرجت عن إطار محاولة تفسير مغزاها من الجانب السياسي، لتصبح مصدرا للكثير من "الميمات" وهي صور مركبة تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بغرض الضحك والسخرية في معظم الأحيان.

أيضًا تتالت التعليقات الضاحكة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بسبب صورة الطاولة الضخمة تلك، وهذه بعضا من الميمات والصور الساخرة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

صورة ساخرة جعلت الطاولة بين الرئيسين عملاقة بشكل لا يصدق. 

صورة أخرى أظهرت الرئيسان يلعبان كرة المضرب. 

صورة يظهر فيها الرئيس الفرنسي ممسكا بلوحة اختبار قوة النظر، وكأنه يجري فحص لعين الرئيس بوتين. 

أحدهم وضع لوحة العشاء الأخير للسيد المسيح والتي رسمها الفنان الإيطالي ليوناردو دا فينشي، وكأنه يتوقع أن تسير الأمور إلي الأسوء. 

السيد بيرني ساندرز وهو سيناتور أمريكي ذو سمعة ممتازة، لم يسلم من الميمز، ووجد نفسه حاضرا بين بوتين وماكرون على الطاولة الكبيرة. 

الأثاث واستعراض القوة: 


صحيفة ذا تليجراف البريطانية العريقة، رأت أن اختيار الأثاث يعد أحد الطرق القليلة غير الفتاكة التي يمكن للسياسيين من خلالها تأكيد سلطتهم بسرعة على المسرح العالمي، فإذا كانت الصورة تساوي ألف كلمة، فماذا يقال عن طاولة اجتماعات تبدو وكأنها سفينة شحن بحري عملاقة.

هذا أيضا نفس المعني الذي أشارت إليه "ذا جارديان" عندما قالت: (بالنسبة لمن هم في القمة، يمكن أن يكون الديكور والأثاث أدوات لإثارة الإعجاب والسحر والترهيب)... مشيرة إلي أنه وفي سلسلة أفلام جيمس بوند، اشتهر الأشرار بتزيين مقارهم بأحواض أسماك القرش. 

فرانس-٢٤، القناة الفرنسية، لفتت الإنتباه إلي أن الرئيس بوتين اجتمع بحليفه الوثيق رئيس كازاخستان على طاولة صغيرة.

لقاء سابق بين الرئيس بوتين والرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، Kremlin, The Presidential Press and Information Office, (CC BY 4.0), via Wikimedia commons. 


أما صحيفة "ديلي ميل" فلقد عرضت ما اعتبرته ردا من الرئيس الأمريكي جو بايدن على طاولة الرئيس بوتين، والذي تمثل في طاولة أكبر، وصل طولها إلي ٣٠ متر.

بايدن عقد اجتماع مائدة مستديرة مع الرؤساء التنفيذيين للمرافق الكهربائية داخل غرفة الطعام الحكومية في البيت الإبيض. 

طاولة الرئيس بايدن العملاقة تجعلنا نسأل هل نعيش في عصر أصبحت الطاولات فيه جزءا من استعراض القوة. 


فإذا كانت طاولة رئيس روسيا يتراوح طولها بين ١٦ : ٢٠ قدم، فإن رئيس أمريكا جلس على طاولة اجتماعات بطول ٣٠ قدم، بدا الأمر وكأنه حرب الطاولة الأضخم.


رفض تحليل بي سي ار:


الأخبار حملت بعد ذلك أحاديث وتصريحات عن شيء آخر وقع خلال الزيارة، لقد رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إجراء اختبار بي سي ار لفحص الإصابة بفيروس كورونا المستجد، خشية من أن يستولي الروس على حمضه النووي DNA.

هذا السبب هو ما جعل ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين الروسي، يقول أن اختيار هذه الطاولة الضخمة جاءت بعد رفض الرئيس الفرنسي إجراء التحليل.

المتحدث باسم الإليزيه رفض في البداية التعليق على تقارير إعلامية تفيد بأن الرئيس ماكرون لم يكن يريد أن يضع الأطباء الروس أيديهم على حمضه النووي.

يبدو الأمر برمته أن الأزمة الأوكرانية بكل تعقيداتها وطول مدتها قد خلقت مجالا آخر تنبت فيه الفكاهة والسخرية.

إذا ما قرأنا تقرير الوكالة الروسية الرسمية للأنباء (تاس) عن اللقاء، لوجدنا أن الطاولة كانت جزءا من إجراءات مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، وأن الأمر شمل كذلك عدم المصافحة بالأيدي، لكن الأهم أن هذه الطاولة نفسها تم استخدامها لمحادثات سبقت وصول ماكرون لروسيا بعدة أيام، عندما التقى الزعيم الروسي مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، لكن أحدا لم يهتم بها في ذلك الوقت.

كما إننا لو عدنا بأنفسنا للقاء بوتين مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لوجدنا نفس الطاولة، ووجدنا نفس المسافة بين الرجلين. 

ربما لم يهتم أحد بذات الطاولة عندما كان الجالس عليها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لأن زيارته عادية ولا تحيط بها نذر حرب. 


ولو قرأنا تقرير وكالة (رويترز) لوجدنا أنها نقلت عن مصادر أنه قد تم إبلاغ الرئيس الفرنسي ماكرون، أن البروتوكول الروسي يقضي في حالة عدم إجراء اختبارات فحص فيروس كورونا المستجد، فإنه سيتم إتخاذ إجراءات تباعد صارمة.

الوكالة أضافت أن الفرنسيين رفضوا تماما أن يقع الحمض النووي DNA لرئيسهم في يد الروس. وهو ما تبين صحته فيما بعد عندما عاد متحدث باسم قصر الرئاسة الفرنسي (الإليزيه) ليقول أن الإجراءات التي كانت ستسمح بلقاء على قرب وفقا للبروتوكول الروسي كانت مرفوضة بالنسبة لنا، وهذا كل ما في الأمر. 

وكان مما جاء في تقرير رويترز أيضا أن ماكرون كان قد خضع لاختبار بي سي ار PCR قبل مغادرته فرنسا، كما خضع لاختبار سريع من قبل طبيبه الخاص مرة أخرى في روسيا. 

أيضا هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قالت أن مصدرا فرنسيا قال إن الاختبار تطلب بروتوكولًا صحيًا وصفه بغير المقبول ولا يتناسب مع جدول الرئيس الفرنسي.

برغم أن هذا منشور بالفعل ، وليس سرا، إلا أنه وللأسف فقد وجدنا تسارع غريب من وسائل الإعلام وبعضها عريق وذو سمعة كبيرة، لتعطي الأمر أكبر من حجمه، وتفسر طاولة بوتين الضخمة وكأنها أحد أسرار رئيس روسيا.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -