زدني معرفة

سيناريو الغزو الروسي لأوكرانيا.. ومن يربح الحرب؟

المشكلة أنه إذا فشلت محادثات وجهود السلام والتهدئة، فإن الجيش الروسي لديه عدة خيارات للتقدم إلى أوكرانيا عبر طرق الغزو الشمالية والوسطى والجنوبية.

جنود من لواء الاقتحام الجوي ٥٦ في الجيش الروسي، Igor Rudenko (Игорь Руденко)، Ministry of Defence of the Russian Federation، (CC BY 4.0) via Wikimedia commons. 


لكن المحاولة الروسية للاستيلاء على الأراضي الأوكرانية، أو الاستيلاء عليها بالفعل، لن تكون بالضرورة سهلة، وستتأثر على الأرجح بتحديات مثل الطقس، والقتال داخل المناطق الحضرية والمدن، والقيادة والسيطرة على القوات، والخدمات اللوجستية التي ستحتاجها القوات المتقدمة، بخلاف الروح المعنوية للقوات الروسية والسكان الأوكرانيين، الذين تجمعهم الكثير من عوامل الثقافة واللغة والتاريخ.

في القلب من الأزمة، نجد الولايات المتحدة ومعها حلفاؤها وشركاؤها الأوروبيون يحاولون الاستعداد لمواجهة غزو روسيا لأوكرانيا.

إنهم يقومون باتخاذ خطوات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية واستخباراتية وإنسانية فورية لمساعدة أوكرانيا وسكانها، وتعزيز الدفاعات على طول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي كان ذات يوم منطقة في قلب الاتحاد السوفيتي قبل انهياره.


مقدمة عن الأزمة:


يواصل الغرب اتهاماته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين التهديد بغزو أوكرانيا، ويستدل حلف الناتو على ذلك بالحشد العسكري الروسي الكبير بالقرب من الحدود الروسية الأوكرانية وما يصفه باللغة العدوانية الروسية.

الروس بالفعل نشروا أسلحة وأنظمة هجومية على مسافة قريبة من أوكرانيا، كان من ضمنها دبابات القتال الرئيسية، ومدافع الهاوتزر ذاتية الدفع، ومركبات القتال المدرعة الحاملة للمشاة، وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، وأنظمة الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من نوع إسكندر، والمدفعية المجرورة (قطع مدفعية ثابتة تحتاج لعربات لجرها).

في الفكر الإستراتيجي للسيد بوتين، فإن أوكرانيا كانت تاريخيا جزءا من الاتحاد السوفيتي، كما خضعت طويلا للحكم الروسي قبلها، هذا بخلاف أنها كانت على الدوام منطقة تخضع لنفوذ موسكو، لذا يري بوتين أن من الضروري عودة "كييف" إلي الحظيرة الروسية.

الأهم من ذلك أنه في علم الجغرافيا السياسية، والعلوم العسكرية، فليس من المسموح لدول حلف الناتو الوقوف بالقرب من موسكو، وأوكرانيا قريبة للغاية من العمق الروسي (المسافة بين موسكو والحدود الأوكرانية نحو ٥٠٠ كم فقط).

بالإضافة إلى ذلك، فإن الضم الروسي لجزء من أو كل مساحة أوكرانيا من شأنه أن يزيد القوى العاملة الروسية والقدرة الصناعية والموارد الطبيعية إلى مستوى يمكن أن يجعل من روسيا قوة ذات تهديدًا عالميًا.


ميزان القوة:


الحقيقة أن الوضع على الحدود الروسية-الأوكرانية مثير للقلق بشكل خاص لسببين على الأقل:

*الأول: يمكن لروسيا نقل قواتها المتمركزة مسبقًا على الحدود إلى عمق أوكرانيا بسرعة.

مدرعة أوكرانية طراز BMP-II من الكتيبة الأولى، من لواء المشاة الثامن والعشرين في الجيش الأوكراني تقوم بإطلاق للنيران بالذخيرة الحية، في مركز يافوريف للتدريب القتالي في مركز حفظ السلام والأمن الدولي ، بالقرب من يافوريف أوكرانيا، وذلك ضمن تدريبات تحالف JMTG-U وهو تحالف مكون من جنود من كندا والدنمارك وليتوانيا وبولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة يعملون لرفع كفاءة الجيش الأوكراني، (Photo by Sgt. Anthony Jones, 45th Infantry Brigade Combat Team)، (CC BY 2.0). 


إذا تصرف الجيش الروسي بإلتزام كامل، فإنه سيكون أقوي بكثير وأكثر قدرة بمراحل من الجيش الأوكراني، وإذا وضعنا فوق هذا إعلان الولايات المتحدة وبقية دول حلف الناتو أنها لن تنشر قواتها في أوكرانيا لصد أي غزو روسي محتمل، ففي هذه الحالة، سيستطيع الروس غزو أوكرانيا بلا جدال.

وحتى لو توصل الدبلوماسيون إلى اتفاق، فقد أظهر الرئيس بوتين استعدادًا لتصعيد الحرب في أوكرانيا، والتهديد بتوسيع نطاق الحرب، مما يجعل التهديد الروسي لأوكرانيا مستمرًا.

*الثاني: أن الغزو الروسي لأوكرانيا لن يمثل زلزالا في شرق أوروبا فحسب، بل سيمتد لصنع تغييرًا مهمًا في السياسة الدولية.

سنكون أمام ((الستار الحديدي)) من جديد “Iron Curtain”، إنه تعبير كان أول من استخدمه رئيس الوزراء البريطاني الراحل "ونستون تشرشل" واصفا سياسة العزلة والتضييق التي فرضها الاتحاد السوفيتي على دول الاتحاد ومواطنيه في التعاملات مع باقي دول العالم، خصوصا الرأسمالية منها.

الستار الحديدي الجديد الذي يخشاه الغرب سيبدأ على طول الحدود الروسية مع فنلندا ودول البلطيق، وسيمتد جنوبًا عبر أوروبا الشرقية والشرق الأوسط ووسط وجنوب آسيا، حتى يصل أخيراً إلى شرق آسيا على طول الجانب الجنوبي للصين.

وبالتالي ، من المهم أن نفهم كيف يمكن لروسيا أن تغزو أوكرانيا؟.. وكيف يمكن أن تؤثر الأهداف السياسية المحددة في موسكو على خطة الغزو التي سيضعها جنرالات الجيش الروسي، وما هي التحديات التي قد يواجهها الغزو؟، وما هي الخيارات التي يتعين على الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين الرد عليها؟.

أيضا ما هي أهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟ ما هي الخيارات العسكرية التي تمتلكها روسيا، وكيف يمكن أن يبدو الغزو؟، كيف ينبغي للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها الرد في حال انطلقت المدافع؟.

هل إذا فشلت الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون في ردع الغزو الروسي، هل سيستطيعون دعم المقاومة الأوكرانية من خلال مجموعة من الوسائل الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية وغيرها من الوسائل؟.. وهل سيكون هناك فرصة أصلا لهذا الدعم أم أن الروس سيجتاحون البر الأوكراني كاملا في غضون أيام أو حتى أسابيع؟.


محاور التقدم:


إذا نظرنا للخرائط، سنكتشف أنه إذا ما قررت روسيا غزو أوكرانيا، فهناك على الأقل ثلاثة محاور محتملة لتتقدم القوات الروسي عليها للاستيلاء على الأراضي الأوكرانية.

المحور الأول الذي قد يقوم الروس بتوغل من خلاله، هو المحور الشمالي، بحيث يبدأ الهجوم من حليفة موسكو المقربة "بيلا روسيا"، وبذلك تحقق القوات الروسية التفافا حول الدفاعات الأوكرانية التي تدافع عن العاصمة كييف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمسك بمنظار مكبر وبجواره وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في تدريبات زاباد ٢٠٢١ وهي تدريبات إستراتيجية يجريها الجيش الروسي مع عدد من حلفائه، وتشمل نماذج للقتال ضد حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، Presidential Press and Information Office، (CC BY 4.0)، via Wikimedia commons. 


المحور الثاني يكون عبر هجوم من المنتصف، ويتقدم غربًا داخل أوكرانيا.

المحور الثالث، أن يتم تنفيذ الهجوم من شبه جزيرة القرم، والتي ضمتها روسيا من أوكرانيا عام ٢٠١٤، ومنذ ذلك التاريخ اعتبرتها جزءا من الأراضي الروسية، خصوصا أنها نظمت استفتاءا شعبيا هناك اختار فيه السكان الدخول في الاتحاد الروسي.

القرم تقع جنوب أوكرانيا، ومن خلال (برزخ بيريكوب) الرابط بين الجزيرة وأوكرانيا، وإن كان يعيبه عرضه الضيق إذ يبلغ ٨كم فقط، ما قد يحجم اندفاع القوات وفتح التشكيلات القتالية، ومع هذا تستطيع القوات الروسية بدأ هجومها من خلاله.


ذكريات من ٢٠١٤:


إن الكلمة المفتاحية هنا أنه لا يمكن للولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين السماح لروسيا بضم أوكرانيا،

لقد جرب الغرب الصمت واسترضاء موسكو عام ٢٠١٤ عندما ضم الروس شبه جزيرة القرم، وربما تري الدول الغربية أن هذا الصمت شجع روسيا على تأجيج التمرد في شرق أوكرانيا.

لا يريد حلف الناتو ومن معه ارتكاب هذه الأخطاء مجددا.


الأهداف السياسية الروسية:


يريد الكرملين إنهاء توسع حلف الناتو في شرق أوروبا، وإزالة الأسلحة النووية الأمريكية من أوروبا، وتوسيع مجال نفوذ السياسة الروسية.

لكن اذا نزلنا إلي أرض الواقع قد نجد أن السيد بوتين قد يقبل بأقل من تلك الأهداف.

ذلك لأن هدف بوتين الرئيسي هو ضمان أن (بيلاروسيا، أوكرانيا، جورجيا)، لن تنتمي أبدا إلي أي كتل عسكرية أو اقتصادية غير تلك التي تسيطر عليها موسكو، وبالأخص ذات العداء التاريخي معها مثل حلف الناتو.

ربما يريد بوتين أيضا أن تكون روسيا هي الحكم النهائي للسياسة الخارجية والأمنية للدول الثلاث.

إذن فجوهر هذا الصراع، يدور حول ما إذا كانت هذه الجمهوريات السوفيتية السابقة، وبعد ٣٠ عاما من انهيار الاتحاد السوفيتي، قادرة على أن تتحلل من روابطها بروسيا، أو عليها أن تظل تعترف لموسكو بسيادتها عليها.

تبدو أوكرانيا على الخريطة ذات موقع إستراتيجي هام، فهي غرب روسيا وجنوب بيلاروسيا، وتقع شمال البحر الأسود، ومن هنا نفهم على ماذا يدور الصراع، istock. 


بشكل ظاهري، فإن سعي روسيا لتأمين منطقة نفوذ حصرية لها في أوروبا الشرقية وجنوب القوقاز هو تلبية للمصالح الأمنية الروسية.

بالنسبة للكرملين، كان توسع حلف الناتو نحو شرق أوروبا بمثابة "الخطيئة الكبرى" للعلاقات مع الغرب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، والتي يجب تصحيحها الآن.

فهل من الممكن أن تستخدم موسكو قوتها العسكرية لتسوية المسائل، وحماية مصالحها الأمنية؟.


الخيارات العسكرية الروسية:


بناءً على هذه الأهداف السياسية ، لدى الكرملين ستة خيارات عسكرية محتملة على الأقل:


  1. إعادة نشر بعض قواتها البرية، بسحبها بعيدًا عن الحدود الأوكرانية -مؤقتًا على الأقل- إذا نجحت المفاوضات مع الغرب، لكنها ستستمر في مساعدة المتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.
  2. إرسال قوات روسية إلى منطقتي دونيتسك ولوهانسك الانفصاليتين "لكن باعتبارها قوات حفظ سلام" أحادية الجانب، ورفض سحبها حتى تنتهي محادثات السلام بنجاح، وتوافق كييف على تنفيذ اتفاقيات مينسك (اتفاقيات مينسك هي عبارة عن اتفاقيتين، الأولي هي اتفاقية وقعها ممثلون عن روسيا الاتحادية، وجمهورية اوكرانيا، وجمهورية دونتسك الشعبية، وجمهورية لوغانسك الشعبية لإنهاء الحرب بمنطقة دونباس في أوكرانيا في ( ٥ ايلول/ سبتمبر ٢٠١٤). وكانت الاتفاقية الثانية عقب استمرار القتال، بين اوكرانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا في قمة منسك في (١١ شباط/ فبراير ٢٠١٥) واتخذوا سلسلة اجراءات تنهي الحرب في منطقة دونباس، وسمي الاتفاق "منسك ٢".
  3. الاكتفاء بالاستيلاء على الأراضي الأوكرانية في أقصى الغرب مثل نهر دنيبر، وذلك لاستخدامها كورقة مساومة، أو حتى دمج هذه الأراضي الجديدة بالكامل في الاتحاد الروسي.
  4. أن تقوم القوات الروسية بالاستيلاء على الأراضي الأوكرانية حتى نهر دنيبر، ثم تواصل تقدمها حتى تستولى على حزام إضافي من الأرض (بما في ذلك منطقة أوديسا)، إذا وصلت القوات الروسية إلي هذا الحد، فإنها ستربط الأراضي الروسية مع جمهورية ترانسدنيستريا الانفصالية، علاوة على حرمان أوكرانيا من أي منفذ يصلها إلى البحر الأسود، مع دمج الموارد الاقتصادية لتلك المناطق في الاتحاد الروسي، وترك أوكرانيا دويلة غير قابلة للحياة اقتصاديا.
  5. أن تقوم القوات الروسية بالاستيلاء فقط على حزام من الأرض بين روسيا وترانسدنيستريا "جمهورية انفصالية عن أوكرانيا غير معترف بها دوليا وتتلقي دعما روسيا" (بذلك سيضم الروس مناطق ماريوبول وخرسون وأوديسا)، وهذا سيؤمن لهم إمدادات المياه العذبة لشبه جزيرة القرم، كما سيمنع وصول أوكرانيا إلى البحر الأسود، بخلاف تجنبهم القتال الرئيسي والمرير المتوقع حول مدينتي كييف وخاركيف.
  6. سيناريو ربح كل شيء، المتمثل في الاستيلاء على كل أوكرانيا ، وحينها ستعلن روسيا مع بيلاروسيا ، عن تشكيل اتحاد سلافي ثلاثي جديد من الروس الكبار (الروس) والروس الصغار (الأوكرانيين) والروس البيض (البيلاروسيون).


فحص الاختيارات:

رتل من الدبابات الروسية، Ministry of Defence of the Russian Federation، (CC BY 4.0)، via Wikimedia commons. 


من بين هذه الخيارات الستة، فإن الخيارين الأولين فقط، يقلالان احتمال فرض عقوبات دولية كبيرة، لكن فرصتهما محدودة لتحقيق انفراجة في قضايا الناتو أو اتفاقيات مينسك.

أما باقي الاختيارات، ستجلب عقوبات اقتصادية كبيرة على روسيا، علاوة على بعثرتها لكل أفكار حلف الناتو وخططه، وفصل الولايات المتحدة عن التزاماتها تجاه الأمن الأوروبي.

إذا ما انتقلنا إلي الخيارات بين ٣ : ٦، سنجدها تحقق هدف تحطيم تطور أوكرانيا لتصبح موالية للغرب، وهذا ملف يثير الخلاف في الكرملين.

لكن الخيار الثالث بالتحديد، ومع أنه ينطوي على قيام القوات الروسية بالسيطرة على مساحة كبيرة من الأراضي الأوكرانية، لكنها ستتركها كدولة قابلة للحياة اقتصاديًا.

الخيار الرابع، سيترك مساحة زراعية ليست بالكبيرة لأوكرانيا، ولكن في ذات الوقت ستظل المناطق الأكثر قومية، والراغبة في تحدي روسيا، غير محتلة.

الخيار الخامس، برغم من أنه سيترك مساحة أكبر من أوكرانيا غير محتلة، لكنه سيمنع وصولها إلي البحر الأسود، ولن يكبد الروس تكلفة عالية للسيطرة على هذه المساحة.

كلا الخيارين الرابع والخامس، يتضمن استيلاء القوات الروسية على حزام من الأرض يبدأ من تيراسبول ويمتد إلى ماريوبول، لكنه سيضع الروس في مشكلة كبيرة.

فهذه المسافة لا يمكن اعتبارها قادرة على الدفاع عن نفسها، بخلاف أنها لا يمكن أن تعتبر حدود طبيعية لو أراد الروس السيطرة عليها للأبد، ببساطة لأن هذه الأرض لا يوجد بها سمة طبيعية (جبال أو تلال أو أي تضاريس) أو نهر، يمتد لهذه المسافة من الشرق إلى الغرب يمكن أن يعتبره الروس بمثابة خط ترسيم طبيعي لهذه الأرض المحتلة.

تمتد على طول هذه المنطقة عدد لا يحصي من الغابات والحقول التي سيكون من الصعب على الروس الدفاع عنها مستقبلا.

أما الخيار السادس والأخير، يعني احتلال أوكرانيا بالكامل، والعمل على استيعاب شعب مكون من ٤١ مليون نسمة، من الأكيد أن تخرج من صفوفهم جماعات لمقاومة الاحتلال الروسي لبلادهم.

إمبراطورة روسيا كاترين العظيمة، والتي كانت أوكرانيا جزءا من إمبراطوريتها، Creative Commons Zero - CC0، maxpixel. 


الروس مدركين جيدا أنهم إذا اختاروا احتلال أوكرانيا بأكملها، سيكون عليهم دوما نشر قوة كبيرة من جيشهم هناك، بهدف السيطرة على السكان، وإدارة الحدود الجديدة مع دول حلف الناتو.

وقد يعيد الروس ذكريات الماضي البعيد، عندما كانوا يسيطرون على أوكرانيا في عهود مثل عهد كاترين العظيمة، و الإمبراطور إلكسندر الثاني، وستالين ، وبريجنيف. ففي تلك الأزمنة كانت تتم عملية (ترويس) للسكان، أي جعلهم روس، يتحدثون الروسية ويعيشون في ظل نفس النظم القانونية والإدارية لروسيا.


هل تنتصر روسيا:


هناك عدة عوامل تتداخل للإجابة على هذا السؤال، ومنها:

مدى سرعة الهجوم الذي ستشنه القوات الروسية المتحركة.

الطقس: إذا بدأ لغزو في يناير أو فبراير ، ستمتلك القوات الروسية ميزة الأرض المتجمدة، التي ستسهل الحركة عبر أوكرانيا بقوة ميكانيكية كبيرة.

لكن شهري يناير وفبراير يعنيان أيضًا العمل في ظروف شديدة البرودة وستعاني القوات من محدودية الرؤية. عادةً ما يكون شهر يناير هو أبرد شهور السنة وأكثرها ثلوجًا في أوكرانيا ، كما يبلغ متوسطه ٨،٥ ساعة من ضوء النهار خلال الشهر، ويزيد إلى ١٠ ساعات من ضوء النهار بحلول فبراير. لكن في حالة استمرار القتال في شهر مارس ، سيتعين على القوات الآلية التعامل مع حالة راسبوتيتسا Rasputitsa سيئة السمعة، إنه مصطلح يستخدمه الروس في الربيع عندما يذوب الجليد، وتتحول الأرض الصلبة إلى طين سيئ السمعة، تخوض فيه المركبات والدبابات وقد يمنعها من الحركة.

القتال في المدن والمناطق الحضرية: ففي حين أن الكثير من الأراضي الواقعة شرق نهر دنيبر تشمل الحقول والغابات الريفية، إلا أنه هناك أيضا العديد من المناطق الحضرية الرئيسية التي يتعين على القوة الآلية الروسية إما أن تحتلها أو تتجاوزها وتحاصرها.

القيادة والتحكم: في حالة غزو أوكرانيا ، ستجري روسيا أكبر عملية أسلحة مشتركة لها منذ معركة برلين عام ١٩٤٥ في نهاية الحرب العالمية الثانية.

اللوجستيات: من المرجح أن يكون الهجوم الأولي مدعومًا بشكل جيد بالمدفعية والدعم الجوي ، مما يؤدي إلى العديد من الاختراقات في الدفاعات الأوكرانية. ومع ذلك، بمجرد أن تستهلك الوحدات القتالية مخزونها الأولي من الذخيرة والوقود والطعام ، سيبدأ الاختبار الحقيقي للقوة العسكرية الروسية - بما في ذلك قدرة روسيا على الحفاظ على تقدم قوة ميكانيكية ضخمة على مدى مئات الأميال من الأراضي وهي تدعمها بكل ما تحتاجه من وقود وغذاء وتسليح وذخيرة.

المعنويات: هناك مستويان من المعنويات على كل جانب يجب مراعاتهما: الروح المعنوية للأفراد والروح المعنوية لكل دولة وشعبها. على المستوى الفردي ، هل سيكون للجندي الأوكراني الذي يعتقد أنه يقاتل من أجل وطنه ميزة على الجندي الروسي الذي قد تختلف دوافعه للقتال؟، وبالنسبة للأمة الأوكرانية ككل، ما مدى قوة إحساسهم بهويتهم الوطنية الفريدة لمقاومة ما يمكن أن يكون صراعًا طويلاً ومدمراً ودموياً؟، لا يمكن معرفة الإجابات حتى تبدأ الحرب.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -