زدني معرفة

باي بال تغلق ٤،٥ مليون حساب غير شرعي.. كيف أجبر المحتالون شركة المدفوعات على اتخاذ هذا القرار الصعب

شهدت أسهم (باي بال) PayPal انخفاضا هائلا في قيمتها، بعد الإعلان عن إغلاق ٤،٥ مليون حساب وصفتهم بغير الشرعيين.

شعار شركة باي بال المتخصصة في إرسال وتلقي الأموال أو الدفع عبر الإنترنت. 


وقالت شركة (باي بال) المتخصصة في إرسال وتلقي الأموال أو الدفع عبر الإنترنت، أنها قد تعرضت للضرر بسبب وجود الكثير من الحسابات الوهمية التي سجلت بواسطة برامج كمبيوتر لأشخاص غير حقيقيين للاستفادة من مكافآت الاشتراك التي تمنح للحسابات الجديدة.


مشكلة الاحتيال:


هذا القرار بإغلاق ٤،٥ مليون حساب دفعة واحدة، تسبب في فقدان باي بال PayPal أكثر من ٥٠ مليار دولار أمريكي من قيمتها السوقية، أي ما يمثل ٢٤٪ من إجمالي قيمة الشركة، في أسوء يوم مر على باي بال في تاريخها.

فالمستثمرين في الشركة، وحاملي الأسهم، قاموا بحملة بيع جماعية مع تخفيض شركة المدفوعات العملاقة من توقعات أرباحها خلال العام الجديد ٢٠٢٢، وإلغاءها إستراتيجية النمو الطموحة التي كانت قد وضعتها للعام الجاري.

وكان المدير المالي لشركة (باي بال) PayPal جون ريني قد كشف أثناء مناقشة أرباح الشركة خلال الربع الرابع والأخير من العام الماضي ٢٠٢١ عن إغلاق ٤،٥ مليون حساب ، بسبب المستخدمون السيئون الذين قاموا بإنشاء حسابات وهمية للاستفادة من برامج الحوافز والمكافآت التي تقدمها باي بال للحسابات الجديدة.

ربما كان ذلك السبب وراء تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة باي بال PayPal (دان شولمان) والتي أدلي بها مؤخرا وقال فيها أن باي بال ستبتعد عن برامج التسويق التي تقدم الحوافز للمشتركين، كمحاولة لإبعاد منشئي الحسابات الوهمية.

وفي ذات المكالمة الجماعية لمناقشة أرباح الربع الرابع للعام ٢٠٢١، كشفت باي بال PayPal أن الاحتيال لا يزال يصيب الشركات الصغيرة والكبيرة على حد سوال، محدثا أثار سلبية على السوق ككل.


بداية كارثية للعام الجديد:


وهكذا تفتتح باي بال ، أحد أشهر شركات المدفوعات عالميا عامها الجديد بصورة كارثية، إذ كشفت أن ملايين من الحسابات لديها غير مشروعة، وفقدت عشرات المليارات من قيمة أسهمها في غضون ساعات.

لكن الرئيس التنفيذي (دان شولمان) حاول كبح سرعة الخسائر، وفي تصريحات لشبكة سي ان بي سي CNBC المتخصصة في الأخبار الاقتصادية قال أن شركته اتبعت "نهجًا محسوبًا"، وأنها تتوقع تسارع الإيرادات في النصف الثاني من العام الجاري ٢٠٢٢.

وفي مكالمة جماعية جمعت ممثلو باي بال PayPal، تم الكشف عن سبب آخر وراء الأزمة التي تعاني منها الشركة، وهي حالة التضخم العالمية، بخلاف الاضطراب الحاصل في سلاسل توريد السلع عالميا، مما جعل العملاء من ذوي الدخل المنخفض ينفقون أقل، وبتسوقون ويشترون ما يحتاجون من المتاجر بصورة أكبر.

وسلاسل التوريد Supply Chain ببساطة هي العمليات التي تتم بهدف توصيل المنتج من المصنع إلي المستهلك، وتبدأ سلاسل التوريد بداية من نقل المواد الخام وجميع مكونات المنتج للمصنع، ومن ثم تصنيع المنتج، وفي النهاية نقله للسوق حيث المستهلكين.

مثال شركة تنتج سيارة فهي تحتاج للصاج والحديد والالكترونيات والجلد والمصابيح.. إلخ، كل هذه الأشياء تأتي إليها من موردين، ثم تنقلها لمصانعها حيث تنتج السيارة، ومن ثم يتولي موزعين توزيعها في جميع أنحاء العالم، وهو مثال صالح للتطبيق علي كل شيء من الأبرة حتى الصاروخ.


تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن:

تعرضت باي بال لخسائر كبيرة بسبب الاحتيال، من نفس العروض التي كانت تظنها ستجلب لها مستخدمين و أرباح جدد، Kaung71، (CC BY-SA 4.0)، via Wikimedia commons. 


تأتي هذه الظروف القهرية لتعكس حقيقة أن باي بال كان أحد المستفيدين الرئيسيين من انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) حيث انتقل الناس للتسوق عبر الإنترنت تزامنا مع الاغلاق، ومع التقليل من التنقل خوفا من الإصابة بالمرض.

في تلك الفترة، زاد الإنفاق على الاستهلاك كذلك بسبب برامج التحفيز الحكومية الضخمة، والتي جعلت الحكومة الأمريكية تضخ الكثير من الأموال للشركات وللناس العاديين.

فعلى مدار العامين الماضيين، حينما ارتفعت التجارة الإلكترونية بسبب الوباء، كسبت باي بال PayPal ١٢٠ مليون عميل جديد (لديها الآن ٤٢٦ مليون حساب إجمالي).

كما استفادت باي بال أيضًا بمزيد من المستخدمين بسبب الاهتمام المتزايد بالعملات المشفرة مثل البيتكوين والتي تتيح باي بال PayPal للمستخدمين الاستثمار فيها.

ولتكتمل غرابة الوضع، فقد جاء الإعلان عن إغلاق ٤،٥ مليون حساب غير شرعي على باي بال PayPal، وتخفيض توقعات النمو في نفس اليوم الذي اعلن فيه عن عائدات أرباح الأسهم والايرادات التي حققتها الشركة في الربع الرابع لعام ٢٠٢١، وهو اليوم الذي كان متوقعا أن ترتفع فيه قيمة أسهم الشركة، مع اقبال المستثمرين على شرائها.

ونتيجة لمجئ الرياح بما لا تشتهي السفن، تخلت باي بال عن طموحها السابق بالوصول إلي ٧٥٠ مليون حساب نشط على منصاتها المختلفة، والذي كانت تأمل في الوصول إليه بحلول عام ٢٠٢٥، ما جعل الكثيرون يعتقدون أن باي بال تمر بحالة من عدم اليقين في المستقبل. 

كان هذا الطموح هو نفسه السبب في المشكلة التي حدثت، ففي محاولة باي بال تحقيقه، بدأت في تقديم حوافز بقيمة ١٠ دولار أمريكي لمن يفتحون حسابات جديدة خلال عام ٢٠٢١، لكن تم إكتشاف مؤخرا أن العديد من هذه الحسابات قد تم إنشاؤها بواسطة برامج كمبيوتر. وقال جون ريني المدير المالي لباي بال، إن شركته كشفت المشكلة لأنها تقوم بانتظام بتقييم قاعدة الحسابات النشطة لديها، لضمان أنها تعمل بشكل شرعي.

وأضاف ريني أن هذا التقييم مهم بشكل خاص أثناء حملات الحوافز التي تقدمها باي بال، إذ يمكن أن تكون أهدافًا للجهات السيئة التي تحاول جني الفوائد من هذه العروض، دون أن يكون لدي الشخص أي نية لأن يكون عميلاً شرعيًا على المنصة بعد ذلك، موضحا أن العام ٢٠٢١ كان أكثر عام اعتمدت فيه باي بال على تكتيكات جلب المشتركين الجدد بواسطة برامج التحفيز والمكافآت، ما جعل المنصة هدفا للمحتالين. 

بشكل عام ، تحاول باي بال حاليا طمئنة المستثمرين، ويتحدث المسؤولين فيها عن توقعات لأسهمها حتى خلال الربع الأول من العام الجاري ٢٠٢٢، كما توقعت أن تنمو الإيرادات بحوالي ١٥٪ إلى ١٧٪ لكامل عام ٢٠٢٢، وتوقع بعض المحللين في السوق أن تحقق الشركة نمو في إيرادتها بنسبة ١٧،٩٪، خصوصا أن باي بال لديها من الأفكار الرائعة الكثير التي يمكنها جذب الناس إليها، مثل عروض اشتري الآن وادفع لاحقا BNPL.

هذا وقد ينظر لإعلان الشركة تضررها من الاحتيال بهذا الحجم، سببا في تعزيز حالة المقاومة في السوق لهذه الأنشطة الاحتيالية. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -