زدني معرفة

سعر عملة "بيتكوين" الافتراضية.. يتأثر بمجرد تغريدات.. فهل تمثل استثمارا موثوقا

أخيرا، استقر سعر عملة "بيتكوين" الافتراضية بعد أن انخفضت لأدني مستوياتها منذ شهر فبراير الماضي، كان السبب وراء ذلك محض تغريدة كتبها الملياردير "أيلون ماسك" علي حسابه عبر موقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر".

صورة من صور غيتي. 

التغريدة جاء فيها أنه مؤسس شركة "تسلا" العملاقة، لم يبيع مقتنياته من العملة الافتراضية.

كان أيلون ماسك بسمعته البراقة في الاسواق العالمية، قد أسهم كذلك من قبل بتغريداته أيضا في اضفاء نوعا من "الشرعية" علي العملة الافتراضية المشفرة في أعين مستثمري وول ستريت، أهم بورصة في العالم. لكن تغريداته الآن تتسبب في شعورهم بالخوف.

انهيار كبير:
في غضون أسبوع، فقدت عملة "بيتكوين" ربع قيمتها.

يرجع السبب وراء ذلك لتغريدات أيلون ماسك نفسه، التي تسبب الحيرة وتشعر بدوران في الرأس، بداية من التغريد حول "تأثير بيتكوين علي البيئة"، وما اذا كانت العملة المنافسة لها "دوج كوين" هي العملة الرقمية الأفضل.

أيلون ماسك يتحدث في مؤتمر في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، ١٣ يونيو ٢٠١٩. رويترز / عدسة مايك بليك. 

بهذه التغريدات، فقدت البيتكوين قيمتها حتى وصلت لسعرها التي كانت عليه في فبراير الماضي حينما كشفت "تسلا"، وهي الشركة التي يملكها ويديرها أيلون ماسك أنها تنوي شراء كميات من تلك العملة، ما جعلها تحقق أرباحا كبرى.

علي سبيل المزاح، ظل أيلون ماسك يتحدث عن عملاته الافتراضية، لكن أحدث ما نشره من تغريدات بث الارتباك في جميع انحاء صناعة العملات الافتراضية حول العالم.

جدل استثماري:
أحيت تغريدات السيد ماسك، جدلا ثار من قبل حول ما اذا كانت فئة هذه العملات تعتبر أصول يمكن ان ينظر إلي الاستثمار فيها بطريقة جدية.

صورة من سكاي نيوز عربية 

فالسؤال الآن، هل مع مثل هذه التقلبات في سعر البيتكوين، يمكن أن نعتبرها وسيلة احتياطية ضد التضخم علي سبيل المثال، ام هل يمكن أن ترقي لتصبح بديلا للذهب؟... هل ما يكتبه أيلون ماسك وهو ثاني أغني رجل في العالم علي تويتر يعتبر مزاحا من الأصل؟.

رأي الخبراء:
نستمع هنا لشركة مثل "جام" أو GAM Holding AG، وهي شركة قابضة مقرها سويسرا تعمل في مجال إدارة الأصول والاستثمار في البورصات مع تقديمها لخدمات الدراسات والاستشارات المالية.

الشركة العالمية التي تشرف علي ما يقدر ب١٢٤،٥ مليار فرنك سويسري (أي ما يعادل ١٣٨ مليار دولار أمريكي)، ترى أن التقلبات الغير متوقعة في العملات المشفرة، تكشف عن وجود "عيب كبير" فيها.

"إن تقلباتها ضخمة لدرجة أنها يمكن في الواقع ان تصرف انتباه العملاء عن أهدافهم الاستثمارية من الأساس"... هكذا يصفها السيد جوليان هوارد، الذي يشغل منصب رئيس حلول الأصول المتعددة في الشركة... مضيفا "هذه العملات الرقمية عندما تزيد قيمتها، فإنه في غالب الأحوال يكون الدافع لتلك الزيادة تغريدات مشاهير رجال المال، لكن لا تزيد بسبب أنها تمتلك أساسيات الزيادة الحقيقية".

فبراير الفاصل:
قبل تحرك سعرها صعودا وهبوطا هذا الشهر، والذي كان شبيها بحركات أفعي، كانت العملات الرقمية مستخدمة علي نطاق واسع وفي حالة من الصعود.

كانت اللحظة الفاصلة في مسيرة البيتكوين، هي اعلان شركة "تسلا" في فبراير الماضي أنها ستشتري عملات بيتكوين بقيمة ١،٥ مليار دولار أمريكي.

في ذلك الوقت، أعلن أيلون ماسك أنه سيسمح للعملاء بشراء سيارات شركته باستخدام البيتكوين، وسيحتفظ بجزء من ميزانية الشركة في صورة عملات بيتكوين.

تتميز سيارات تسلا انها كهربائية وصديقة للبيئة، كما أنها ذاتية القيادة لا تحتاج لسائق معظم الوقت، صورة من موقع شركة تسلا. 

هل تتذكرون ماذا حدث بعدها؟...
لقد كانت تلك الخطوة وهي الأولى من نوعها التي تقدم عليها شركة كبرى من التوقعات في جميع أنحاء العالم تقريبا بأن المسئولين وأمناء الصناديق في باقي كبريات الشركات العالمية سيحذون حذوها، وستترسخ تلك العملات الرقمية المشفرة كوسيلة للتبادل.

وبالمناسبة، كبار آخرون قلدوا ماسك وشركته تسلا وقتها، نتحدث هنا عن كيانات عملاقة بحجم بنك عالمي مثل "غولد مان ساكس" و "مورغان ستانلي" الشركة المالية الكبرى وإحدى أكبر البنوك الاستثمارية في العالم... هذين الكبيرين أعلنا وقتها عن خطط لتمكين عملائهم أن يتعاملوا بالعملات الرقمية المشفرة.

حينها اندفعت جحافل من المستثمرين الجدد من الأفراد والمؤسسات لشراء البيتكوين، بالطبع ارتفعت الأسعار، وصل سعر عملة البيتكوين من ٢٩ ألف دولار في يناير قبل تلك الإعلانات. إلي أن وصلت ل٦٠ ألف دولار في شهر أبريل الماضي، قبل أن ينخفض سعره ويصاب بالتقلبات.

الوضع الحالي:
حاليا، يتم تداول البيتكوين بسعر يدور حول ٤٣ ألف دولار، ويقول بعض المحللين أن سوق العملة الافتراضية لا يزال غير مستقر. خصوصا أننا نتحدث عن عملة يرتبط سعرها بما يكتبه أيلون ماسك علي تويتر.

"أتوقع أنه وبكل تأكيد ستنخفض شهية المستثمرين حولها في المستقبل"، هكذا يستشرف السيد فيليكس ديان وهو مؤسس شركة "MVPQ كابيتال"، والتي تركز علي الاستثمار في العملات الرقمية المشفرة، والتي يقع مقرها في لندن، العاصمة البريطانية.

صورة من موقع الأمم المتحدة. 

مضيفا أسباب رأيه عن العملة التي تشكل المؤسسات ٧٠٪ من المستثمرين فيها، بينما نسبة الأفراد العاديين ٣٠٪.

أولا: انها فقدت الزخم التي تمتعت به لفترة.
ثانيا: بسبب الحساسية الشديدة التي اصبحت الدول والمؤسسات تعطيها لقضايا البيئة والتي ثبت تأثرها بهذه الفئة من العملات.

هذا بالإضافة إلي أنه ونظرا لعدم امتلاك البيتكوين "الاساسيات" مثل تدفقات الربح، أو مدفوعات الفائدة التي تساعد على تثبيت قيمة الأسهم والسندات، فإن البيتكوين ليست إلا رهان تخميني.

"إنها تجارة يحركها الزخم" هكذا يصفها السيد واين ويكر، إنه كبير مسئولي الاستثمار في تطبيق "VantagePoint"، وهو تطبيق احترافي لتعدين النصوص المكتبية، يوفر للمحللين مجموعة واسعة من أدوات التكرير والتحليل والإبلاغ القوية للمعلومات العلمية والتقنية والسوقية وبراءات الاختراع، أي انه مرتبط أصلا بالعملات المشفرة، ما يعني للبعض انه قد يروج لسلعته.

السيد واين ويكر يراهن علي ان العملات الرقمية ستتلقي دوما هذا الزخم من المستثمرين الكبار بغض النظر عن أيلون ماسك.

ما يزال البيتكوين، بالنسبة لجميع التحركات التي تلاحظها العيون المراقبة مؤخرا لتحركاته، أقل في تقلباته منذ بدايته.

وفي الوقت نفسه، يقول المهتمون بالعملات الرقمية المشفرة إن التقلبات التي يقودها أيلون ماسك هي مجرد صورة مؤقتة وسوف تتلاشى قريبًا. ويعتقد مختصون ان العملات الرقمية ستستطيع شق طريقها نحو الاستمرار.

بعض المعلومات الواردة بالموضوع، تم الاعتماد فيها علي المصادر التالية:
-ترجمة لمقال بقلم يعقوب بترسيل وأنشالي ووراسات. نشر في بلومبرغ الأمريكية.
-اضافات من المعرفة للدراسات.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -