زدني معرفة

روبوتات توصيل الطعام.. عصر جديد من توصيل وجبات المطاعم يغزو عالمنا

لم يعد توصيل الطعام بواسطة الروبوت موضوعا من موضوعات الخيال العلمي.

روبوت توصيل الطعام في جامعة ولاية أوريغون الأمريكية، طالبتان من الجامعة يستلمان وجبة وصلتهما، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٠، Photos by Blake Brown، Oregon State University، (CC BY-SA 2.0)، via Wikimedia commons


اليوم، هناك مئات الروبوتات الصغيرة تتجول في الكليات والمدن في أنحاء الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى.

تقوم هذه الروبوتات ، التي يبلغ طولها حوالي ٥٠ سنتيمترا ، بإحضار طعام مثل البيتزا و البوريتو و البرغر والسلطات للطلاب الذين يشعرون بالجوع خلال اليوم الدراسي الطويل.


البداية في الجامعات:


اختارت شركات توصيل الطعام بالتعاون مع الشركات التي تنتج هذه الروبوتات أن يكون ميدان التجربة الأول داخل حرم الجماعات الأمريكية على وجه الخصوص، حيث ينتعش سوق الوجبات السريعة للطلبة الذين يمضون معظم يومهم في الدراسة.

مئات من الروبوتات الصغيرة التي يصل طولها إلي الركبة، والتي يستطيع الواحد منها حمل حوالى أربع شطائر بيتزا من الحجم الكبير تم الدفع بها إلي الجامعات الأمريكية، وهناك أنواع تستطيع حمل ٢٠ رطل أي ما يزيد قليلا عن ٩ كجم.

ويبدو أن الطلاب قد استقبلوا روبوتات توصيل الطعام بحماس شديد، ففي حديث له مع مجلة فوربس الأمريكية، يقول جاتوود ، الذي يدرس العلوم السياسية والفلسفة في جامعة غونزاغا: "إنها طريقة فريدة لتوصيل جميع خيارات تناول الطعام إلي الطلاب".


تأثير الجائحة:


قبل ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) كان يتم اختبار وتجربة أعداد محدودة من روبوتات توصيل الطعام.

لكن الشركات التي تشغل هذه الروبوتات وجدت أن الظروف تدفع لزيادة أعدادها، بسبب ما حدث من نقص في العمالة، بخلاف تفضيل الكثيرين أن يتم توصيل طعامهم بدون أن تلمسه يد بشرية.

ولا يزال الأمر يتسع، ففي أغسطس الماضي ، أعلنت شركة ستارشيب للتكنولوجيا Starship Technologies أنها ستبدأ خدمة توصيل الطعام بواسطة الروبوتات في حرم جامعة دايتونا بيتش، مما يجعلها أول كلية في فلوريدا تقدم خدمة روبوت التوصيل الآلي لطلابها.

أليستر ويستغارث ، الرئيس التنفيذي لشركة ستارشيب للتكنولوجيا Starship Technologies قال في تصريح لوكالة (أسوشيتد برس) أن شركته أكملت ٢ مليون طلب لتوصيل الطعام بواسطة الروبوت، مضيفا "أعتقد أن الطلب كان موجودًا دائمًا ، لكنه تضاعف بسبب تأثير الجائحة".

في ذات الإطار، أعلنت شركة Kiwi Campus المتخصصة في توصيل الطعام باستخدام الروبوتات، أنها وبالتعاون مع شركة سوديكسو الفرنسية العملاقة المتخصصة في خدمات الغذاء، سيقومان بتوسيع أسطولها من روبوتات توصيل الطعام إلى ثلاثة أحرم جامعية في الولايات المتحدة ، بما في ذلك جامعة ولاية نيو مكسيكو وجامعة لويولا ماريماونت في كاليفورنيا وجونزاغا.

يتم رفع علم صغير على روبوتات توصيل الطعام لكي ينتبه إليها الناس، خصوصا قائدي السيارات، وذلك بسبب ارتفاعها المنخفض، Elvert Barnes، (CC BY-SA 2.0)، via Flickr. 


بلغة الأرقام أيضا فإن شركة ستارشيب للتكنولوجيا Starship Technologies تمتلك حاليا أكثر من ١٠٠٠ روبوت توصيل طعام في أسطولها، هذه زيادة هائلة عندما نعلم أنها في العام ٢٠١٩ لم تكن تمتلك سوى ٢٥٠ فحسب، كما إنها تخطط للدفع بمئات الروبوتات الجديدة.

الشركة تقدم حاليا خدمات توصيل الطعام بواسطة الروبوتات في ٢٠ جامعة أمريكية، وهي تسعي لتصبح متواجدة في ٤٥ جامعة.

شركة أخرى مثل Rival Kiwibot، التي يقع مقرها الرئيسي في لوس أنجلوس وميديلين بولاية كولومبيا، لديها الآن ٤٠٠ روبوت يقوم بتسليم الطعام في حرم عدد من الجامعات الأمريكية وفي وسط مدينة ميامي.

كذلك دخلت شركة Grubhub المتخصصة في توصيل الطعام عبر الإنترنت في شراكة مع شركة صناعة الروبوتات الروسية ياندكس Yandex لنشر ٥٠ روبوتًا لتوصيل الطعام في حرم جامعة ولاية أوهايو في كولومبوس بولاية أوهايو. وتخطط الشركة لإضافة المزيد من الجامعات التي تعمل فيها قريبًا. 

ويري بوب فيرغيديس، كبير المسؤولين في pointofsale.cloud وهي منصة متخصصة في تقديم خدمات المطاعم عبر الإنترنت، أن تأثير جائحة فيروس كوفيد-19 على المطاعم تمثل في القفز بها بتطورات كبيرة إلي المستقبل ، كانت ستحتاج إلي ١٥ عاما لكي تحدث في الظروف العادية.

ويبرر ذلك بأن توصيل طلبات المطاعم بواسطة الروبوتات جعل عملاء المطاعم مرتاحين جدا لطلب الطعام عبر الإنترنت ، ثم يصلهم طلبهم بالروبوت، لأن العمالة البشرية في مجال توصيل طلبات المطاعم أصبحت مكلفة أكثر من الروبوتات كما ويصعب العثور على عمال توصيل تتوافر فيهم شروط الأمانة والدقة والسرعة، في حين حقق نظام توصيل الطعام بالروبوت جميع الشروط والمتطلبات اللازمة.

وكانت طلبات التسليم في الولايات المتحدة قد قفزت بنمو بلغ نسبة ٦٦٪ في العام المالي الذي ينتهي في يونيو، وفقًا لشركة NPD ، وهي شركة بيانات واستشارات. وقد يظل الطلب على التوصيل مرتفعًا حتى بعد انحسار الوباء لأن العملاء قد اعتادوا على الراحة. لذا فإذا كانت الشركات قد بدأت في استخدام الروبوتات في توصيل الطعام، فإنها قد تجد الفرصة مواتية كذلك لاستخدامها في نقل أي شيء آخر قد يطلبه الطلاب، فطالما الوسيلة موجودة، فمن الممكن تنويع الاختيارات. 


روبوتات توصيل الطعام:


تختلف تصميمات روبوتات توصيل الطعام، إذ يأتي بعضها بأربع عجلات، والبعض الآخر يسير على ستة عجلات.

لكن وبشكل عام فهم جميعا يستخدمون الكاميرات وأجهزة الاستشعار ونظام تحديد المواقع العالمي GPS، وبعضها تحتوى على ماسحات ضوئية تعمل بالليزر.

هذه الأجهزة ضرورية للغاية كي تسير في طريقها (وتعبر حتى الطرق التي تمر بها السيارات) دون أن تصطدم بشيء، لتقوم بتوصيل الطعام إلي الموقع المحدد بدقة، وبشكل إجمالي يصل متوسط سرعة الروبوت المتخصص في توصيل الطعام إلي ٥ ميل /ساعة.

روبوت توصيل الطعام، Melinda Young Stuart، (CC BY-NC-ND 2.0)، via Flickr. 


بجانب هذه الأجهزة، هناك مشغلين بشريين لهذه الروبوتات، يمتلكون قدرة التحكم فيها عن بعد، لكنهم يقولون إنهم نادرًا ما يحتاجون إلى الضغط على الفرامل أو التوجيه لتفادي أي عقبة.

طريقة طلب الطعام وتوصيله بواسطة الروبوت لا تختلف كثيرا عن الطريقة التقليدية ، سيقوم المستهلك بتحميل تطبيق المطعم أو الشركة المشغلة لهذه الروبوتات، ثم يختار الأطعمة والمشروبات المفضلة له، ويقوم بتحديد الموقع Location الذي يريد توصيل الطلب إليه، ومن ثم يمكنهم متابعة تحرك الروبوت على خريطة تفاعلية.

عندما يصل الروبوت إلى وجهته، يرسل تنويها للعميل أنه قد وصل، حينها يقوم العملاء بكتابة رمز يرسله المطعم إلي هواتفهم سواء عبر التطبيق أو في رسالة نصية، ليقوم الروبوت بفتح الغطاء ويستلمون طعامهم، وفي المتوسط يدفع أصحاب الطعام رسوم توصيل تبلغ حوالى ٢ دولار لكل وجبة، وهو سعر يبدو رائعا للكثيرين.

تتراوح أسعار روبوتات توصيل الطعام بين ٢٥٠٠ : ٥٠٠٠ دولار أمريكي، وهذا الفارق نتيجة للمعدات المزود بها كل روبوت، لكن ومع الاستخدام الفعلي لروبوتات توصيل الطعام، تنخفض تكلفة خدمة التوصيل إلي النصف مقارنة بتكلفتها إن تم استخدام العنصر البشري، وطالما أن هناك توفير في النفقات، فإن هذا يعني جذب للشركات، هذه هي أبسط قواعد الاستثمارات في اي مجال في أي وقت في أي مكان.

بجانب الشركات، فإن العديد من المستخدمين أصبحوا يفضلون الروبوتات في توصيل الطعام، وذلك لأنها أقل سعرا من شركات التوصيل التقليدية مثل DoorDash ، التي تتقاضى رسومًا أعلى بكثير من الشركات التي تستخدم الروبوتات. 

كما ان الشركات التقليدية في بعض الأحيان تلغي الطلبات إذا لم يكن لديها عدد كافٍ من السائقين. كما أنها تجمع أيضًا طلبات متعددة في كل رحلة ، لذلك يصل الطعام أحيانًا باردًا. أما الروبوتات فتأخذ طلبًا واحدًا فقط في كل مرة. 

بخلاف هذا كله، وكجزء من طبيعة العصر، نجحت الروبوتات في أن تثير العملاء الذين ينشرون غالبًا مقاطع فيديو لتفاعلاتهم مع الروبوتات التي تقوم بتوصيل الطعام إليهم. 

كل هذا جيد، لكن لكل شيء مهما كان رائعا عيوبه، وكانت أبرز العيوب التي أظهرتها روبوتات توصيل الطعام والتي تحد من توسع استخدامها قبل معالجتها تتمثل في كونها تعمل بالكهرباء، ما يعني أنها تحتاج لإعادة شحنها بانتظام، كما أنها بطيئة خصوصا عندما تقارن بعمال التوصيل من البشر الذين غالبا ما يستقلون دراجات نارية (يتضائل هذا العيب في الجامعات حيث تستطيع توصيل معظم الطلبات في غضون بضع دقائق)، كما أن دائرة عملها صغيرة نسبية بعكس البشر الذين يستطيعون الذهاب إلي أي مكان.

كما أن الروبوتات لا تتمتع بالمرونة البشرية، ففي معظم الأوقات وعندما يتم دفع ثمن الطعام بالفيزا، يستطيع من وصلت إليه الوجبة أن يطلب من عامل التوصيل تركها عند باب المنزل، في حين لا يمكن أن يطلب ذلك من الروبوت، لابد أن يخرج له ويدخل الرقم السري الذي وصله ليفتح له الروبوت مخزن الطعام بداخله.

في بعض الحالات كانت روبوتات توصيل الطعام هدفا للأطفال الذين وجدوا تسليتهم في الإحاطة بها ومحاولة إرباك حركتها.

روبوت توصيل طعام تابع لشركة ستارشيب للتكنولوجيا، ٢٨ فبراير ٢٠٢٠، Mbrickn ، (CC BY-SA 4.0)، via Wikimedia commons. 


كما أنه لم يقدم نتائج جيدة في المدن المكتظة بالبشر، مثل نيويورك وبكين وسان فرانسيسكو، إذ تواجهه وسط الزحام الشديد الكثير من العقبات.

لذا تري بعض التحليلات أن روبوتات توصيل الطعام سيكون لها فوائد أكبر في الأماكن الكبيرة المجمعة مثل الجامعات، الاستادات الرياضية علاوة على الفنادق والمطاعم، وكذلك سيكون لها موطن قدم في المدن التي تنشأ حديثا، حيث تتم مراعاة أن تكون أرصفتها ذات اتساع كبير.


في كل مكان:


جنبا إلي جنب، فهناك سعي أيضا لغزو الشوارع والارصفة العادية ، حيث بقية المجتمع، أصبح الناس يرون روبوتات توصيل الطعام تسير بجانبهم على أرصفة المشاة في ميلتون كينز ، إنجلترا ؛ موديستو ، كاليفورنيا ؛ ومسقط رأس شركة ستارشيب للتكنولوجيا Starship Technologies في مدينة تالين بدولة إستونيا.

خارج الجامعات أيضا كان تأثير متحور أوميكرون سريع الانتشار إيجابيا بالنسبة لروبوتات توصيل الطعام، وتفضيل الناس إختيار أن يصلهم الطعام دون لمس بأيدي عمال التوصيل.

بصورة عمومية، فإن قطاع الضيافة وقطاع التوصيل وعدد من القطاعات الأخرى، أصبحت شاهدة على الطريقة السريعة التي يحل الروبوت بها محل الإنسان، وما سيعقب ذلك على تغييرات في شكل عالمنا ككل، وتأثيره كذلك على تآكل فرص العمل المتاحة للبشر، مرحبا بكم في عصر جديد لتوصيل الطعام بدأت الروبوتات تشكل ملامحه.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -