زدني معرفة

مرض كرون.. الداء الذي لا علاج له

يصنف مرض كرون باعتباره نوع من أمراض الأمعاء الالتهابية (أمراض التهاب الأمعاء) التي يشار إليها بالإنجليزية اختصارا (IBD).

يعاني مريض كرون من التهابات في عدة أجزاء من جهازه الهضمي، Samir (The Scope)، (CC BY-SA 3.0)، via Wikimedia commons. 


يؤدي مرض كرون لحدوث آلم في البطن، إسهال شديد، إرهاق، سوء تغذية، ونقص في الوزن.

هناك عدة تسميات لهذا المرض مثل: (داء كرون ، التهاب الأمعاء ، التهاب الأمعاء الناحي).

مرض كرون:

يمكن أن نعرف داء كرون بأنه (التهاب مزمن أي أنه يستمر مدى الحياة، لكنه غير معدٍ) ويحدث هذا الالتهاب في بطانة الجهاز الهضمي، في أي جزء منها.

وكما نعلم فإن الجهاز الهضمي يبدأ من الفم وينتهي عند فتحة الشرج، لذا قد يصيب داء كرون أي منطقة منه، لكنه يؤثر عادة على الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة، ويصل إلي الطبقات العميقة في الأمعاء.

وتظهر المناطق التالفة من الجهاز الهضمي على شكل بقع بجوار مناطق الأنسجة السليمة، وبمرور الوقت وإن لم يحصل المريض على العلاج المناسب لحالته، سيصبح المرض قادرا على التوغل في الجهاز الهضمي أكثر فأكثر.

كما قد يؤدي مرض كرون لحدوث تقرحات وأحياناً تشققات وثقوب في الجهاز الهضمي.

أسباب الإصابة بمرض كرون:

لايوجد سبب دقيق اتفق عليه العلماء كسبب للإصابة بمرض كرون.

لكن الإتجاه العلمي السائد بشكل كبير، أن هذا الالتهاب والتهيج يحدث نتيجة اضطراب المناعة الذاتية للجسم، مما يعني أن جهاز المناعة الخاص بجسمك يهاجم عن طريق الخطأ الأنسجة السليمة في جسمك، فتقوم خلايا المناعة بتدمير طبقات الأنسجة الهضمية.

بعض الدراسات الطبية تحدثت عن أن بعض الميكروبات أو الفيروسات قد تساعد في ظهور مرض كرون، وإن يتم ربطها أيضا بجهاز المناعة الذي يقوم بالتصدي لها، وفي ذات الوقت يطور هجوما خاطئا على خلايا الجهاز الهضمي.

كما تلعب الوراثة دورًا كبيرا أيضًا ، لأن داء كرون تمت ملاحظة أنه ينتشر في العائلات التي لها تاريخ إصابة به وبشكل كبير.

هناك العديد من العوامل والأسباب التي قد تؤدي لإصابة الجهاز الهضمي بداء كرون، Max Pixel be freely distributed with a Creative Commons Zero - CC0. 


لذا تعد مسألة الوراثة في داء كرون أحد أهم عوامل الإصابة به، وعلى سبيل المثال يلاحظ أن اليهود هم أكثر من يصابون بمرض كرون في الولايات المتحدة وفي فرنسا فإن اليهود الأشكنازي هم الأكثر عرضة لذلك، ما يؤكد أن للوراثة دور هام في هذا الصدد (بعض المصادر تتحدث عن أن خطر إصابة الشخص بمرض كرون بين ٤ : ٦ أضعاف إذا ما كان أحد والديه مصاب به). ومع ذلك فأي شخص حتى ولو لم يكن في عائلته تاريخ مرضي للإصابة بكرون فإنه يظل معرضا له. 

وتشير الاحصائيات إلي أن النساء أكثر عرضة بقليل للإصابة بداء كرون مقارنة بالرجال. 

التدخين كالعادة، وكسبب لقائمة طويلة من الأمراض، يعد أحد الأسباب التي تضاعف احتمالية الإصابة بكرون، وننصح أي مدخن قاريء لهذا التقرير، الإطلاع على تقريرنا (ماذا يحدث للجسم بعد الاقلاع عن التدخين؟). والذي يعد محفزا للكثيرين لتركهم التدخين والاقلاع عنه.

كما تشير بعض المصادر إلي أن تناول بعض أنواع الأدوية بدون إشراف طبي، مثل المضادات الحيوية، وحبوب منع الحمل، و الأسبرين أو الإيبوبروفين، تزيد ولو بنسبة قليلة من فرص الإصابة بمرض كرون. وبنسبة قليلة أيضا يعد تناول الأطعمة الغنية بالدهون سببا للإصابة بالمرض.

معظم المصابين بمرض كرون يكونون في سن الشباب، والغالبية تصاب به في العقد الثالث من العمر، ثم تقل احتمالية الإصابة به مع التقدم في العمر، وللأسف فهو مرض خطير، قد يؤدي إلي الوفاة.

ورغم هذا، فينبغي الإنتباه لأن مرض كرون يظهر كذلك لدي شريحة كبيرة من المرضي في سن مبكر من حياتهم، إذ يعاني ما يقرب من سدس المرضى من الأعراض قبل سن ١٥ عامًا.

أعراض مرض كرون:

إن الشعور بآلام وأعراض مرض كرون يكون غير متوقع، وتختلف مرات وتوقيتات حدوثها، وكذلك تختلف درجة الألم نفسه من مريض إلي آخر.

مريض كرون يمر بفترات تختفي خلالها الأعراض، قد تستمر لبضعة أسابيع، بضعة شهور، أو حتى لسنوات متعاقبة.

يعود السبب في هذه الاختلافات لاختلاف المنطقة المصابة في الجهاز الهضمي (كما أوضحنا قد يصيب أي منطقة فيه، وإن كانت الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة، هي المناطق الأكثر تعرضا للإصابة)، وقد يقتصر عند بعض المصابين على منطقة (القولون) فقط.

وبصورة عامة، فإن الأعراض الشائعة المرتبطة بمرض كرون، سواء كان المريض طفل أو مراهق أو شاب، تتمثل فيما يلي:

صورة مجهرية مكبرة لخلايا الجهاز الهضمي المصابة بمرض كرون، الأشكال التي تشبه الدوائر والحبيبات هي التهابات ناتجة عن المرض، Nephron، (CC BY-SA 3.0)، via Wikimedia commons. 


  • الإسهال المائي (مصدر طبي إنجليزي حدد الإسهال المتتالي لسبعة أيام).
  • تشنجات وآلام في البطن.
  • إعياء.
  • حمى خفيفة.
  • وجود دماء في البراز.
  • فقدان الوزن.
  • فقر الدم الناتج عن نقص الحديد. 

قد تحدث الأعراض بشكل مستمر، أو قد تأتي وتختفي كل بضعة أسابيع أو أشهر، وعلى أي حال فإن الطبيب لن يكتفي بظهور هذه الأعراض ليعتبر أنك مصاب بمرض كرون.

هذا، ويعتبر من الأعراض المتقدمة كذلك بالنسبة لمرض كرون ، الشعور بألم أو بتصريف بالقرب من أو حول فتحة الشرج، كنتيجة لوجود التهاب من نفق إلي داخل الجلد، أو ما يسمي باسم (الناسور).

وهناك عدة أعراض أخرى تشير للإصابة بمرض كرون، بخلاف الأعراض التي تحدث في الأمعاء، تحدث في أنحاء مختلفة في الجسم، مثل:

  • التهاب الجلد.
  • مشاكل في العينين.
  • اضطرابات شتي في الكبد والقنوات الصفراوية.
  • ألم في المفاصل.
  • حصى الكلى.
  • حصى المرارة.
  • تأخر النمو بالنسبة للأطفال.

يطلب الأطباء في العادة إجراء العديد من الاختبارات للتأكد بشكل تام من أن المرض الذي يعاني منه المريض هو داء كرون.

قد يحتاج الطبيب لإجراء تصوير بالأشعة، أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، أو تصوير الأشعة المقطعية باستخدام الحاسوب (CT)، كما قد يطلب من المريض إجراء تحاليل دم، وتحاليل على عينات البراز للتأكد من أن المريض مصاب بكرون، وليس بعدوى أخرى.

كما يعتمد العديد من الأطباء في تشخيصهم لمرض كرون على استخدام (المنظار) وهو عبارة عن أنبوب دقيق للغاية مزود بكاميرا، ويقومون بأخذ عينات من الغشاء المبطن للأمعاء، ثم يتم فحصها في المعمل للتأكد من الإصابة بداء كرون من عدمه.

طبيا، يعتبر مرض كرون من العوامل التي ترفع احتمال الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة، وسرطان الأمعاء الدقيقة.

علاج مرض كرون:

للأسف الشديد، لم يكتشف العلماء والأطباء حتى يومنا هذا علاجا لمرض كرون.

تهدف الادوية المستخدمة حاليا إلى تخفيف النوبات ومنع الانتكاسات ووقف تقدم المرض بتخفيف التهابات الجهاز الهضمي. إنها لا تعالج المرض ولكنها تسمح للمرضى بالحفاظ على حياتهم بشكل يرضيهم وبدون ألم متكرر.

يريد الأطباء بالأدوية التي تعمل ضد مرض كرون ، أن يجعلوا من المصاب قادرا على الذهاب لمدرسته، لعمله، وممارسة حياته الاجتماعية بشكل طبيعي قدر الإمكان.

عادة ما تكون أدوية داء كرون عبارة عن أقراص أو حقن، وتوصي المعرفة للدراسات بعدم تناول أي أدوية إلا بإشراف طبيب متخصص، وبعد القيام بالفحوصات اللازمة طبيا.

في بعض الأحيان قد يضطر الطبيب لإجراء جراحة للسيطرة على أعراض داء كرون.. وإن كانت الجراحة أيضا لا تقدم الشفاء، بل كما قلنا "تسيطر على الأعراض".

وللحفاظ على الأعراض معتدلة أو مختفية تماما، ينصح مرضي كرون بالابتعاد عن الإجهاد، كما يوصي الأطباء بالابتعاد عن تناول بعض أنواع الطعام، أو تناول أطعمة خالية من اللاكتوز، او منخفضة الدهون، وعلى أي حال ينبغي أيضا أن يحدد لك الطبيب المتخصص الطعام الأنسب لحالتك.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -