زدني معرفة

ما هي مواصفات منظومة (حصار 0+) Hisar 0 + التركية للدفاع الجوي

بتاريخ السادس والعشرين من ديسمبر ٢٠٢١، وقبل ساعات من نهاية العام الماضي، أعلنت تركيا عن اجتياز منظومتها للدفاع الجوي (حصار 0+) Hisar 0+ للاختبارات النهائية بنجاح.

منظومة الدفاع الجوي (حصار 0+) Hisar 0+ التركية الصنع. 


منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ هي منظومة دفاع جوي متوسطة المدى، من إنتاج شركة سيلسان التركية للصناعات الدفاعية (ASELSAN)، وهي واحدة من أكبر وأهم شركات تصنيع السلاح في بلاد الأتراك.


منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ :


يأتي ذلك الإعلان عن تجاوز المنظومة للاختبارات النهائية في أعقاب سنوات من العمل، إذ بدأت الاختبارات العملية لمنظومة (حصار 0+) Hisar 0+ في شهر ديسمبر أيضا لكن من العام ٢٠١٦، حيث اجريت أولى الاختبارات حينها في منطقة أكساراي (آق سراي) وسط تركيا، حيث يوجد هناك ميدان ضخم لتجارب الأسلحة ورماية النيران، وذلك عقب أكثر من خمس سنوات من فوز سيلسان بعقد تصميم المنظومة لصالح وزارة الدفاع التركية في صيف العام ٢٠١١.

وفي تغريدة عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر"، يوم الاحد ٢٦ ديسمبر / كانون الأول، قال إسماعيل دمير، وهو رئيس رئاسة الصناعات التركية (SSB) أن المنظومة التي دخلت مرحلة الإنتاج الكمي* في شهر يوليو ٢٠٢١، نجحت في إصابة أهداف بدون طيار كانت تحلق على ارتفاعات عالية وبسرعات عالية في تجربة إطلاق صواريخ المنظومة.
*(توضيح من المعرفة للدراسات: الإنتاج الكمي تعني إنتاج الشيء بكميات ضخمة، بعدما انتهت نماذجه الأولية من كل الإختبارات وثبت إمكانية استخدامه بنجاح، لذا يتم تخصيص خطوط انتاج لبدأ انتاجه بكميات، وهو مصطلح يسري على كل المنتجات الصناعية ذات القيمة العالية من السيارات مرورا بالأسلحة وصولا للطائرات والسفن).

من جانبها قالت وزارة الدفاع التركية أن اختبار منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ تم إجراؤه في ميدان أكساراي للرماية، وسط الاناضول ، مضيفة أن المنظومة باتت جاهزة من الناحية التشغيلية.

تم تصميم منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ لتوفير دفاع جوي فعال ضد طائفة واسعة من التهديدات تشمل الطائرات المسيرة بدون طيار UAV، والطائرات المروحية، والمقاتلات، والصواريخ الكروز، والصواريخ (جو-أرض) التي تطلق من الطائرات.


مواصفات (حصار 0+) Hisar 0+ :


تقول المصادر التركية أن المنظومة (حصار 0+) هي الأعلى من حيث مدى العمل وارتفاعه في تاريخ المنظومات التي تنتج محليا في تركيا، إذ تصل صواريخها إلى مدى ٢٥ كم، وتستطيع الوصول إلى ارتفاع ١٠ كم.

وبحسب شركة سيلسان التركية المصنعة للمنظومة فإنها تتكون من مقر بقوة سرية، وثلاث بطاريات صواريخ (قالت إنها تضم كمية كافية من القاذفات والصواريخ والرادارات وأنظمة التحكم والاتصالات ومعدات أخرى) لكنها لم تحدد الأعداد بدقة.

صممت منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ لتوفر الحماية للقواعد العسكرية والقوات البرية والموانئ البحرية ، وغيرها من الاصول الإستراتيجية والصناعية الهامة ضد التهديدات الجوية التي تحلق على ارتفاعات متوسطة طوال الليل والنهار، وفي جميع أحوال الطقس، وتوفر درجة حماية ٣٦٠ درجة أي من جميع الاتجاهات.

في المجلد التعريفي للمنظومة تشرح شركة سيلسان طريقة عمل المنظومة بحيث أنها تقوم بالكشف عن الأهداف، ثم تصنيفها هل هي عدو ام صديق، ثم تقوم بتحديد نوعها، ومن ثم تتبع خط طيرانها وتقوم بالتحكم بإطلاق الصواريخ ضدها إن كانت طائرة معادية بفضل منظومة إدارة نيران تصفها بأنها مرنة وموزعة بشكل جيد، وكل ذلك يتم في ثواني معدودة بالطبع.

بخلاف الرادار الخاص بها، تضم منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ ايضا نظام رصد كهرو-ضوئي Electro-Optical System وهو نظام يرصد الأهداف المعادية، ويتميز بأن له بصمة حرارية منخفضة ما يصعب من مهمة الطائرات المعادية من تحديد موقع المنظومة ما يصعب بالتالي من استهدافها.

إطلاق صاروخ من منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ التركية خلال أحد الاختبارات. 


في تشكيلة مكونات منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ نجد كذلك ما يشار إليه اختصارا TDLCS، إنها وصلة البيانات التكتيكية والتي تسمح بتبادل البيانات بين المنظومات الدفاعية الصديقة، وكذلك الطائرات الصديقة، وهو ما يسمح بعمل متكامل يصل حتى لنصب الكمائن في الجو للطائرات المعادية.

كما يسمح أيضا على سبيل المثال بأن تفتح منظومة ما رادارها فتكشفها الطائرات المعادية، لكنها أيضا تكون قد كشفتها، وعبر وصلة البيانات تقوم بنقل بيانات الطائرات المعادية من سرعة وارتفاع واتجاه طيران لمنظومة أخرى لا تفتح رادارها وبالتالي لا تراها الطائرات المعادية، وفجأة يتم التبديل وتغلق المنظومة الراصدة رادارها، وتفتح المنظومة المتلقية البيانات رادارها وتصوب نيرانها على الطائرات.

بمقدور منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ رصد أهدافها وتعقبها على مسافات تتراوح بين ٤٠ : ٦٠ كم، ويمكنها أيضا رصد وتعقب ما يزيد عن ٦٠ هدف في ذات اللحظة، ويمكنها الاشتباك مع ٩ أهداف منهم بشكل فوري.

وبرغم أن شركة سيلسان هي المقاول الرئيسي في المنظومة، فقد عاونها في بعض أجزائها شركة "روكيتسان" وهي شركة تركية أيضا.


منصة الإطلاق:


في معارك الحرب الحديثة، من المهم أن تنتج السلاح، لكن ربما قد يكون الأهم هو (منصة الإطلاق) التي ستحمل السلاح ليتحرك ويعمل من خلالها.

منظومات الدفاع الجوي الحديثة تحتاج إلى شئ ليحملها وتتحرك من خلاله لتصبح متحركة وليست ثابتة لتستطيع توفير الدفاع الجوي للقوات البرية التي تتحرك معها، فلا تتقيد القوات البرية بمدى معين للعمل، إذا خرجت منه تتعرض للتدمير بالطيران المعادي.

وبالنسبة لمنظومة (حصار 0+) Hisar 0+ فقد تم تطوير منصة خاصة عبارة عن عربات تم تصميمها وتعديلها خصيصا لتستطيع حمل ونقل وإطلاق صواريخها، ووفقا لصحيفة ديلي صباح التركية، فإن منصة الاطلاق وصلت نسبة تصنيعها محليا داخل تركيا إلى ما يزيد عن ٧٠٪.

منصة المنظومة هي عبارة عن شاحنة مرسيدس بنز 6 × 6، عدلت خصيصا لينتج منها طرازان، الأول لحمل كميات من صواريخ المنظومة، والطراز الثاني لاطلاقها، وتتسع المنصة التي تطلق الصواريخ لكي يوضع بداخلها ٦ صواريخ جاهزة للإطلاق في أي لحظة.


صواريخ المنظومة:


منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ يمكنها إطلاق صواريخها بشكل عمودي.

عند إنطلاق الصاروخ تستطيع المنظومة إغلاق رادارها تماما أو حتى مواصلة الاهتمام بطائرات أخرى، وذلك ببساطة لأن الصاروخ مزود برادار بداخله من نوع ثلاثي الأبعاد 3D يستطيع تحديد سرعة وارتفاع واتجاه الطائرة المعادية ويلاحقها بمفرده دون توجيه من المنظومة حتى يصيبها.

ومع ذلك، فلا مانع من أن تستمر المنظومة في توجيه الصاروخ عبر منظومة إدارة النيران.

المنظومة تتكون من عدة أجزاء، وكل جزء تحمله عربة معينة. 


الرأس الحربي للصاروخ من النوع شديد الانفجار high explosive fragmentation warhead، ويمكن أن يتم تزويد الصواريخ بنوعين من صمامات التفجير.

الأول هو صمام التصادم، الذي يجعل الصاروخ ينفجر في الطائرة المعادية فقط عندما يصطدم بها، والثاني هو صمام التصادم، الذي يجعل الصاروخ ينفجر عند اقترابه من الطائرة، ويتشظي لالاف من القطع بخلاف قوة الانفجار واللذان يجتمعان ضد بدن الطائرة فيتسببا في انفجارها كذلك، وهذا النوع الثاني قد يكون مفيدا بالنسبة للطائرات شديدة المناورة التي قد يصعب على الصاروخ إصابتها اصابة مباشرة قي البدن.

الصواريخ مزودة كذلك بنظام thrust vectoring system ونظام hybrid control system, وكلاهما يمكنان الصاروخ من تغيير اتجاهاته والقيام بمناورات حادة وذلك لمواصلة مطاردة الطائرة التي يستهدفها، والتي وبكل تأكيد سيقوم الطيار الذي يقودها بكل ما يمكنه من مناورات حادة وعنيفة ومفاجئة للافلات من الصاروخ الذي يطارده.

ويتولي معهد بحوث وتطوير الصناعات الدفاعية التابع لمؤسسة البحث العلمي والتكنولوجي التركية TÜBİTAK SAGE إنتاج الرؤوس الحربية لصواريخ المنظومة.


التكامل مع الاس-٤٠٠:


كانت تركيا قد حصلت في صفقة أثارت الكثير من الجلبة والاعتراضات داخل أروقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) على أربعة كتائب من منظومة الدفاع الجوي الروسية الشهيرة اس-٤٠٠، في صفقة قدرت بمليارين ونصف المليار دولار أمريكي وقعت عام ٢٠١٧.

لكن منظومة الاس-٤٠٠ والتي تعد واحدة من أقوى منظومات الدفاع الجوي على مستوى العالم، لكي تكون فعالة للغاية فإنها تحتاج للعمل ضمن منظومة وفريق عمل متكامل من أجهزة الرادارات والرصد متعددة الانواع والمدى، ومنظومات صاروخية متوسطة وقصيرة المدى تعمل جميعها سويا جنبا إلى جنب وهو ما سبق ووضحناه تفصيلا في تقريرنا (لماذا تعتبر صواريخ اس-٤٠٠ فعالة للغاية في الدفاع الجوي -بشرط استخدامها بشكل سليم-).

تأتي منظومات (حصار 0+) Hisar 0+ لتصبح جزء من منظومة العمل تلك، إذ تعمل الاس-٤٠٠ للتصدي للأهداف البعيدة، بينما تقوم حصار بالتعامل مع الأهداف التي تتخطي الاس-٤٠٠ أو تصل لمسافات أقرب.

لا تستطيع أي منظومة دفاع جوي في العالم أن تعمل بمفردها للتصدي للهجمات الجوية المركزة والتي تشن بأعداد كبيرة من الطائرات، هذه الهجمات المركزة إذ انفردت بمنظومة واحدة قد تستطيع تنفيذ سيناريو هجوم يدمر منظومة الدفاع الجوي بشكل كامل دون أن تخسر طائرة واحدة.

كما لا تستطيع منظومة واحدة أيا كان نوعها أو مدى قوتها من أن ترصد الطائرات على أي ارتفاع (بعض المنظومات تتخصص للارتفاعات المتوسطة والعالية، والبعض الآخر يرصد الاهداف على ارتفاعات منخفضة).

لذا فإن نظام الدفاع الجوي المتكامل هو الذي يتكون من منظومات متعددة الانواع من الرادارات ومنظومات الصواريخ التي تتعاون معا بشكل متناسق وتكمالي، ويشار إليه بالإنجليزية اختصارا (IADS) ، وهو ما يبدو ان تركيا تسعي لبناءه بعدما افتقدت لسنوات طويلة لقوات دفاع جوي قوية واعتمدت في الدفاع عن سمائها على قواتها الجوية ومنظومات باتريوت التي كانت تنشرها الولايات المتحدة الأمريكية في قواعدها على الأراضي التركية.


مستقبل منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ :


من المتوقع أن تدفع تركيا بمنظومات (حصار 0+) Hisar 0+ إلى حدودها مع سوريا، وذلك وفقا لما أعلن عنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وذلك لما أسماه هو حماية قوات الجيش التركي المنتشرة في نقاط مراقبة شمال سوريا، وهي القوات التي تتواجد شمال سوريا بالقوة، دون إذن من الحكومة السورية، وتعتبر أحد العوامل الرئيسية المانعة لدمشق من إعادة السيطرة على كامل التراب السوري.

كما تأمل انقرة في الحصول على طلبات شراء وصفقات تصدر من خلالها منظومة (حصار 0+) Hisar 0+ إلى الخارج، خصوصا مع تزايد تركيز الحكومة التركية على تصدير السلاح لتوفير العملة الصعبة الداعمة للاقتصاد التركي الذي يمر بأوقات عصيبة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -