زدني معرفة

بإشراف كيم جونغ أون.. كوريا الشمالية تطلق ثاني صاروخ جديد أسرع من الصوت في غضون أسبوع

نشر الإعلام الرسمي في كوريا الشمالية صورا لزعيم البلاد (كيم جونغ أون) وهو يتابع بنفسه أطلاق صاروخ جديد أسرع من الصوت في مكان غير معروف كما جرت العادة دوما في مثل تلك الاختبارات.

واصل النظام الشيوعي الحاكم في كوريا الشمالية تحديه للغرب، وأطلق ثاني صواريخه في غضون ١٢ يوم فقط من بداية العام الجديد، صورة من وكالة الأنباء الكورية الشمالية. 


يأتي ذلك الإطلاق في الوقت الذي اجتمع فيه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمناقشة ما يوصف بالتهديد المتزايد للأسلحة الكورية الشمالية.

بينما اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية أن الاختبار الأخير يسلط الضوء على ما تصفه بالتأثير "المزعزع للاستقرار" لبرنامج أسلحة كوريا الشمالية.


الصاروخ الثاني في أسبوع:


كان الجيش في كوريا الجنوبية قد قال الأسبوع الماضي أنه قد رصد إطلاق صاروخا باليستيا قبالة ساحلها الشرقي.

جاء إطلاق الصاروخ الأول، بعد أيام من تصريح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بأن بلاده يجب أن تركز على تعزيز إنتاج الغذاء في العام الجديد مع الاستمرار في تعزيز قوتها العسكرية.

وتمر كوريا الشمالية بأزمة غذاء طاحنة، اعترف بها الزعيم كيم جونغ أون بنفسه في يونيو من العام الماضي ٢٠٢١، حيث ظهر الزعيم نفسه وقتها نحيفا للغاية، مع قدوم تقارير حينها أن سعر ثمرة الموز الواحدة وصل لنحو ٧ دولارات أمريكية، وذلك نتيجة للفيضانات التي اغرقت الكثير من الأراضي الزراعية، علاوة على التداعيات الاقتصادية لأزمة فيروس كورونا المستجد، وأحاديث تدور عن احتمال مرور البلاد بمجاعة.


١٠ ماخ:


الأنباء القادمة بخصوص اختبار الصاروخ الثاني بدت مذهلة، إذ تقول (سول) العاصمة الكورية الجنوبية أن سرعة تحليق الصاروخ وصلت إلى ١٠ ماخ (١٠ أضعاف سرعة الصوت).

كيم جونغ أون في اجتماع لكبار مسؤولي الحزب الحاكم في مقر اللجنة المركزية للحزب في بيونغ يانغ، أول أيام العام الجديد ٢٠٢٢، تعهد كيم في الاجتماع أن بلاده ستعزز قوتها العسكرية وستتغلب على أزمة الغذاء، صورة من وكالة الأنباء الكورية الشمالية. 


هذه السرعة تبدو خيالية، ولو نجح الكوريين الشماليين في الوصول إليها، فلن تكون هناك منظومات دفاع جوي قادرة على إسقاط صواريخهم من هذا النوع، بل ربما لن تتوافر منظومات تستطيع إسقاط صواريخ تطير بهذه السرعة خلال السنوات القادمة.

فإذا كانت سرعة الصوت تساوي ١٢٣٥ كم/ساعة = ٧٦٨ ميل/ساعة، فإن سرعة الصاروخ الكوري الشمالي الجديد ستصل إلي ١٢،٣٥٠ كم/ ساعة = ٧،٦٨٠ ميل / ساعة).

سرعة رهيبة إذن، لكن مالشئ المهم في جعل الصاروخ سريعا؟.

كما أن هناك صواريخ هجومية، توجد كذلك منظومات دفاعية تحاول أن تتصدي له وتمنعه من إصابة هدفه، بداية من الصواريخ وصولا إلي المدافع الرشاشة سريعة الطلقات وغزيرة النيران والتي تستطيع إطلاق ستارة نيرانية من مئات الطلقات في الثانية الواحدة.

كلما كان الصاروخ المهاجم أكثر سرعة، كلما زادت فرصه في التخلص من هجمات الصواريخ الدفاعية ورشقات رصاص المدافع ضده، إذ سيسبقها بسرعته.

بحسب الدراسات الأمريكية التي إجريت عقب حرب الخليج الثانية (عاصفة الصحراء)، والتي تناولت عجز منظومات باتريوت للدفاع الجوي Patriot SAM، عن التصدي لمعظم هجمات صواريخ سكود العراقية، توصلت إحدى النتائج إلي أن الصاروخ المدافع لابد أن يكون أسرع من الصاروخ المهاجم مرة ونصف علي الأقل كي يستطيع تدميره.

سباق السرعة هذا بين الصواريخ يحتاج لصواريخ فائقة السرعة لتستطيع إسقاط الصواريخ المهاجمة، وإن كان هناك تكتيكات أكثر تطورا تعتمد علي تفجير الصاروخ المدافع لنفسه بالقرب من الصاروخ المهاجم دون أن يصدمه بشكل مباشر، وبناء علي الموجة الانفجارية ينفجر الصاروخ المهاجم بدوره أو تتأذي مكوناته علي الأقل فيفقد اتجاهه الصحيح علي سبيل المثال.. لكن وعلي أي حال، سيبقي علي من يريد إسقاط صاروخ بسرعة ١٠ ماخ، أن يمتلك صواريخ سريعة للغاية.


عام الصواريخ:


وهكذا تستقبل كوريا الشمالية العام الجديد بشهية مفتوحة، إذ قامت قواتها بإطلاق صاروخين في خلال الأيام الاثني عشر الأولى منه فحسب (وكان آخر صاروخ قد أطلقته كوريا الشمالية قبل هذين الصاروخين، قد اطلقته في العام الماضي ٢٠٢١ وبالتحديد في شهر سبتمبر).

فخلال أقل من أسبوعين، اطلق الكوريين الشماليين صاروخين، يري الخبراء تلك التجارب وسيلة ضغط على الولايات المتحدة، واستهانة بالأمم المتحدة التي أدانت تلك التجارب.

وسائل الإعلام الكورية الشمالية الرسمية قالت أن زعيم البلاد كيم جونغ أون أشرف على ما قالت أنه (تجربة طيران ناجحة لصاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت) ووصفته بأنه سيزيد بشكل ملحوظ من قدرة البلاد فيما يخص (رادع الحرب)، ويعني ذلك التعبير الأسلحة التي تردع الدول الأخرى من شن حرب عليها.

وزارة الدفاع اليابانية قالت أنها رصدت رحلة الصاروخ الكوري الشمالي، وأن الصاروخ قطع نحو ٧٠٠ كيلومتر ، ثم سقط خارج المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة لليابان ، والتي تمتد ٢٠٠ ميل بحري (أي ٣٧٠ كيلومترًا) من ساحلها إلى بحر اليابان، مضيفة أن اليابان تواصل تحليل الإطلاق مع الولايات المتحدة. 

أما وزير الخارجية الياباني فقد وصف تكرار كوريا الشمالية لتجاربها الصاروخية بالأمر المؤسف للغاية. 

وكان بعض المسؤولين الأمريكيين قد قالوا يوم أمس الثلاثاء أن بلادهم قد أوقفوا لفترة وجيزة بعض الرحلات الجوية المدنية على الساحل الغربي للولايات المتحدة، وذلك مع إجراء كوريا الشمالية تجربة الصاروخ الجديد، خشية من حدوث اي اصطدام أو حوادث.

ويري مراقبون أن هذه الاختبارات الصاروخية، تشير إلى أن البلاد ستمضي قدمًا في خطط تحديث ترساناتها النووية والصاروخية بدلاً من العودة إلى محادثات نزع السلاح في أي وقت قريب، تلك المحادثات التي كادت في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن تسفر عن اتفاق تاريخي بين دولتين تربطهما عدواة تاريخية قد تعد الأقدم في عصرنا الحالي. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -