زدني معرفة

الرئيس الروسي بوتين: إهانة النبي محمد ليست حرية رأي

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن إهانة النبي محمد -صلى ﷲ عليه وسلم- ليست حرية رأي، بل انتهاك لحرية الدين، وانتهاك للمشاعر المقدسة لمن يعتنق الإسلام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعتبر أن الإساءة للنبي صلى ﷲ عليه وسلم ليست حرية تعبير بل انتهاك. kremlin.ru, Licensed under the Creative Commons Attribution 3.0 Unported | Wikimedia Commons


جاءت تصريحات الرئيس الروسي خلال المؤتمر الصحفي السنوي، مضيفا فيها أيضًا أن نشر صور النازيين كذلك ليست حرية تعبير، وذلك في رده عن سؤال يتعلق بالخط الفاصل بين حق الفنان في التعبير، وبين إهانة مشاعر أحد.


ليست حرية تعبير:


الرئيس الروسي ضرب مثالا بالمستشار الألماني هتلر (الذي يعتبر عدوا تاريخيا للروس بسبب غزوه للاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية التي تعرف في روسيا باسم الحرب الوطنية العظمي، وكاد يحتلها لكن الأمور انقلبت رأسا على عقب وانتهت بدخول الجيش الروسي لبرلين نفسها). 

تسائل بوتين قائلا: "هل وضع هتلر على موقع "الفوج الخالد" حرية رأي؟، -توضيح من المعرفة للدراسات: موقع الفوج الخالد هو موقع إلكتروني روسي مكرس لتكريم أبطال الحرب العالمية الثانية الذين ماتوا دفاعا عن روسيا ضد الغزو الألماني-.

الرئيس بوتين تابع قائلا: لنفكر في هذا الجانب من الموضوع، إهانة للنبي محمد ما هي؟ هل هي حرية رأي؟"، وأضاف: "هي ليست حرية رأي بل انتهاك حرية الدين وانتهاك المشاعر المقدسة لمن يعتنق الإسلام".

وقال الرئيس الروسي: "دعونا نفكر في هذه الناحية من القضية. يجب علينا توفير الحرية بشكل عام، لأن مستقبلا محزنا ومملا ينتظرنا دونها، لكن يجب الإدراك أن هذه الحرية تتناقض مع أهدافنا عندما تعبث بحرية شخص آخر".

بوتين ربط بين الإساءة للنبي صلى ﷲ عليه وسلم وبين التطرف الفكري والإرهاب، بقوله: "هل تمثل إهانة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، حرية إبداع؟ لا أعتقد بذلك. وتستدعي مثل هذه الأمور ظواهر أخرى أكثر تشددا، وتؤدي إلي أعمال انتقامية متطرفة".

واستشهد الرئيس الروسي بالهجوم على مقر مجلة "شارلي إبدو" في باريس بعد نشرها رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد، صلى ﷲ عليه وسلم، مشددا على ضرورة منع السماح بحدوث مثل هذه الحوادث المأساوية. 

بوتين أشاد في إجابته بالحرية الفنية بشكل عام، لكنه قال إن لها حدودًا ويجب ألا تتعدى على الحريات الأخرى، وذلك وفقا لما نقلته عنه وكالة تاس الروسية الرسمية للأنباء.

وختم إجابته بقوله أن بلاده روسيا دولة متعددة الأعراق والطوائف، لذلك فإن الروس ، كما قال ، معتادون على احترام تقاليد بعضهم البعض. أما في بعض البلدان الأخرى ، فهناك نقص في هذا الاحترام، على حد وصف الرئيس الروسي.


موقف ليس بالجديد:

المتابع لمواقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا الملف يعرف أن تصريحاته اليوم لا تختلف عن موقفه الثابت منها. 

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، pixabay، DimitroSevastopol / 35 Bilder، Freie kommerzielle Nutzung. 


ففي العام الماضي وفي نفس الحدث "المؤتمر الصحفي السنوي"، قال الرئيس بوتين إن المسيئين لمشاعر المسلمين يجب أن يتوقعوا ردة فعل، لكن ردة الفعل تلك لا ينبغي أن تكون عنيفة، على حد تعبيره.

كانت تلك التصريحات متزامنة مع أزمة الرسوم المسيئة للنبي صلى ﷲ عليه وسلم والتي نشرتها صحف فرنسية، ورد الفعل الذي ابداه المسلمين تجاهها من مظاهرات في عدد من الدول، بينما انتشرت حملات لمقاطعة منتجات فرنسا في بعض الدول الإسلامية والعربية.

 بوتين قال يومها "حرية الإنسان تنتهي عندما تبدأ حرية شخص آخر. إنها صيغة عالمية"، وأضاف أن أولئك الذين "يتصرفون بشكل طائش، ويهينون حقوق ومشاعر الأشخاص المتدينين، يجب أن يتذكروا دائماً أنه سيكون هناك رد فعل عنيف لا مفر منه".

بل إن الرئيس الروسي حذر الفنانين الروس من رسم مثل تلك اللوحات المسيئة قائلاً: "ثمة خط رفيع جداً يفصل بين التهريج الخطير وحرية التعبير". 

وكان الرئيس الروسي قد كشف قبل بضعة أيام من مؤتمر العام الماضي عن مشروع مبادرة روسية تناقش في المؤسسات الدولية لمنع الأعمال التي تهدف "للإساءة لمشاعر المؤمنين حول العالم" أو تؤدى لإثارة نزاعات على أسس دينية أو عرقية. 

وأضاف الرئيس الروسي حينها: "تُكلف الخارجية الروسية أيضا بالنظر في إمكانية إبرام اتفاقيات دولية أو اعتماد قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن هذا الموضوع".

ولا غضاضة في قول أن هذا الموقف قد يكون موقف روسيا الاتحادية كدولة، إذ هاجمت الكنيسة الأوثوذكسية الروسية صحيفة شارلي إبدو الفرنسية، وجاء ذلك الهجوم على لسان رأس الكنيسة الروسية البطريرك "كيريل"، وإن كان هجوم البطريرك قد انتقد الصحيفة الفرنسية بشكل أساسي بسبب رسومات أخرى اعتبرت مهينة للديانة المسيحية. 

كما كان للسكرتير الصحفي للرئيس الروسي ديمتري بيسكوف تصريحا شهيرا قال فيه: إن من المستحيل أن تتواجد في روسيا مجلة مثل "شارلي إيبدو"، "لأن روسيا هي دولة مسلمة جزئياً". 

تأكيد جديد:

تتشابه تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: (الاساءة لنبي الإسلام ليست حرية تعبير)، وهو الحكم الصادر من أعلى محكمة أوروبية تحمي حقوق المواطنين الأوروبيين في جلستها المنعقدة في ٢٥ أكتوبر ٢٠١٨.

كان ذلك الحكم صادر في قضية رفعتها امرأة ادانتها المحاكم النمساوية بسبب تنظيمها لجلسات وندوات في مقرات حزب الحرية النمساوي اليميني، اساءت فيها للنبي صلى ﷲ عليه وسلم. 

وطالبت تلك المرأة بإلغاء الغرامات المالية التي وقعتها عليها المحكمة الجنائية الإقليمية في العاصمة النمساوية فيينا، ومحكمة الإستئناف، معتبرة أن ما فعلته يندرج تحت حريتها في التعبير وإبداء الرأي. 

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ردت في حكم تاريخي على كل مزاعم تلك المرأة (يمكنكم قراءة الحكم من هنا) ، وأنهت حكمها بأنها كانت تتمني أن يصدر الحكم ضدها بالحبس وليس بالغرامة فقط.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -