زدني معرفة

باتفاق سياسي مع الجيش.. عبد ﷲ حمدوك يعود لرئاسة وزراء السودان.. ومظاهرات تعلن الرفض

وصل عصر اليوم بتوقيت السودان، عبد ﷲ حمدوك، رئيس الوزراء الذي أمضي أيامه الأخيرة قيد الإقامة الجبرية ، إلي قصر الرئاسة بالعاصمة السودانية الخرطوم.

الدكتور عبد ﷲ حمدوك يمينا، والفريق البرهان يسارا يرفعان وثيقة الاتفاق السياسي بعد التوقيع عليها، وكالة الأنباء السودانية. 


حمدوك التقي أولا مع عبد الفتاح البرهان، الذي نصب نفسه في الأسبوع الماضي رئيسا لمجلس سيادة جديد عقب حل المجلس القديم، وحضر الاجتماع كذلك قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب بحميدتي.


اتفاق سياسي:


تلي ذلك مؤتمر عقد بالقصر الرئاسي، بدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تحدثت عن الوفاء بالعهود والمواثيق.


وأعقب ذلك قراءة نص الاتفاق السياسي، والذي تضمن إلغاء القرار السابق من رئيس المجلس السوداني عبد الفتاح البرهان بإعفاء الدكتور عبد ﷲ حمدوك من منصب رئيس مجلس الوزراء.


الاتفاق السياسي نص كذلك على التأكيد على أن الوثيقة الدستورية ٢٠١٩ تعديل ٢٠٢٠ هي المرجعية الأساسية القائمة لاستكمال الفترة الانتقالية، مع التأكيد على مراعاة الوضعية الخاصة لشرق السودان.


كما أكد الاتفاق كذلك على ضرورة تعديل الوثيقة الدستورية بالتوافق، بما يحقق ويضمن مشاركة سياسية شاملة لكافة مكونات المجتمع عدا حزب المؤتمر الوطني المحلول (حزب الرئيس المخلوع عمر البشير).


وفي كلمتيهما، أكد حمدوك والبرهان، أن (حقن دماء الشعب السوداني) كان أحد أهم أسباب توقيعهما لذلك الاتفاق.


وقد عاد حمدوك بعد توقيع الاتفاق لممارسة مهامه كرئيس للوزراء من مبني الحكومة السودانية. 


ترحيب دولي:


هذا وقد توالت ردود الأفعال الدولية المرحبة بالوصول لهذا الاتفاق بين الأطراف الفاعلة في السودان.


وزارة الخارجية في مصر، الجارة الشمالية للسودان، والتي تربطها بها علاقات وثيقة، رحبت بتوقيع الاتفاق السياسي، قائلة إنها تشيد بالحكمة والمسئولية التي تحلت بها الأطراف السودانية في التوصل إلى توافق حول إنجاح الفترة الانتقالية، بما يخدم مصالح السودان العليا.


وقد أعربت مصر على لسان خارجيتها عن أملها في أن يمثل الاتفاق خطوة نحو تحقيق الاستقرار المستدام في السودان، بما يفتح آفاق التنمية والرخاء للشعب السوداني.


من جانبها أيضا، رحبت وزارة الخارجية السعودية، بما توصلت إليه أطراف المرحلة الانتقالية في السودان، من اتفاق حول مهام المرحلة المقبلة واستعادة المؤسسات الانتقالية وصولاً إلى الانتخابات في موعدها المحدد، مجددة التأكيد على ثبات واستمرار موقف الرياض الداعم لكل ما من شأنه تحقيق السلام وصون الأمن والاستقرار والنماء في السودان.


بينما أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن الترحيب بالإعلان السياسي، باعتباره نتيجةً لجهود سودانية ضخمة ومتواصلة - مدعومة عربياً ودولياً - بذلت على مدار الأسابيع الماضية للخروج من الأزمة التي شهدتها البلاد.


وقد رحّبت البعثة الأممية بالسودان( اليونيتامس) أيضًا بالإعلان المبدئي الذي تمّ اليوم عن اتفاق بين الفريق أوّل عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك للتوصل إلى توافق حول حلّ الأزمة الدستورية والسياسية التي كانت تهدّد استقرار البلاد.


كما تم الإعلان عن ترحيب دولة الكويت بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين أطراف المرحلة الانتقالية في جمهورية السودان الشقيقة حول مهام المرحلة المقبلة واستعادة المؤسسات الانتقالية وإجراء الانتخابات في موعدها المحدد وتشكيل حكومة كفاءات للمضي قدما في إنجاح مقاصد العملية الانتقالية بما يحفظ أمن واستقرار السودان ومكتسباته السياسية والاقتصادية ويحقق تطلعات شعبه الشقيق.


رافضين:


على الجانب الآخر من النهر، رفضت عددا من القوي السياسية في السودان هذا الاتفاق، ومن بينها قوي كانت داعمة لرئيس الوزراء عبد ﷲ حمدوك اثناء فترة وضعه تحت الإقامة الجبرية.


من أهم تلك القوي "تجمع المهنيين السودانيين" والذي حرك المظاهرات في عدد من أنحاء السودان دعما لحمدوك في أكتوبر الماضي، لكن التجمع وصف الاتفاق الذي تم التوصل إليه اليوم بالخيانة، والانتحار السياسي الذي أقدم عليه حمدوك.


بيان تجمع المهنيين السودانيين وصف الاتفاق بأنه محاولة لشرعنة ما وصفه بالانقلاب الذي قام به الجيش، وخيانة لدماء شهداء ثورة ديسمبر، مضيفا أنه "ليس سوي حبر على ورق.. إعادة لتمكين الفلول... تأييد سلطة لجنة البشير الامنية القاتلة".


التجمع اعلن تمسكه بمقترح الإعلان السياسي الذي تقدم به لقوي الثورة.


بينما قالت لجنة أطباء السودان المركزية، وهي تابعة لتجمع المهنيين السودانيين إن متظاهرا يبلغ من العمر ١٦ عاما، قد توفي جراء إصابته برصاص حي في الرأس، في مدينة ام درمان، إحدى المدن الثلاثة التي تشكل العاصمة السودانية الخرطوم.


وانطلقت مظاهرات رافضة للاتفاق في عدد من المدن السودانية اليوم، بينما نقل مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في الخرطوم أن هناك حالة من الكر والفر شهدتها العاصمة بين قوات الأمن السودانية والمتظاهرين، استخدمت خلالها القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين.


من جانبها، رفضت أيضا (قوى الحرية والتغيير) الاتفاق السياسي بين قائد الجيش السوداني ، والدكتور عبد ﷲ حمدوك رئيس الوزراء، وذلك شكلا وموضوعا، وتابعت قائلة: "حمدوك مد يده إلى جحر الأفعى ولن يناله منها غير السم والغدر".

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -