زدني معرفة

تفاصيل مثيرة.. المخابرات التركية تكشف شبكة تجسس كبيرة يديرها الموساد الإسرائيلي

أعلنت وسائل إعلام تركية اليوم عن ضبط المخابرات التركية لشبكة تجسس مكونة من ١٥ شخصا، تجسست لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي.

الشعار الرسمي للمخابرات التركية، يتوسطه صورة الرئيس التركي المؤسس للجمهورية التركية، مصطفي كمال أتاتورك. 


هيئة البث الإسرائيلي (مكان) نقلت الخبر بدورها، مضيفة أنه لم يصدر أي تعقيب إسرائيلي رسمي علي النبأ حتى الآن، كما أشارت صحيفة (جيروزاليم بوست) إلي ما وصفته بإدعائات نشرتها وسائل إعلام تابعة لحركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس) عن نفس الخبر.


تفاصيل مثيرة:


صحيفة (ديلي صباح) التركية نشرت تفاصيل مثيرة عن إسقاط جهاز المخابرات التركية لشبكة تجسس مكونة من ١٥ شخصا يديرها جهاز الموساد الإسرائيلي.


فريق مكون من ٢٠٠ شخص من جهاز المخابرات الوطنية التركي MIT، تولى عملية الكشف عن شبكة من العاملين لصالح وكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد) كانت تنفذ سرا أنشطة ضد معارضين لإسرائيل والطلاب الأجانب في تركيا التي تضم علي أراضيها مقرا لقيادة حماس أيضا.


صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية نقلت الخبر أيضا، ووصفت العملاء الذين تم القبض عليهم (بالمزعومين).


لكن (ديلي صباح) التركية نشرت معلومات تفصيلية عما حدث.


الشبكة التجسسية، تتكون من خمس خلايا منفصلة، كل خلية مكونة من ثلاثة أشخاص ، تم تعقبها بواسطة وحدات المخابرات الوطنية التركية MIT لمدة عام. وبعد تبادل المعلومات مع الشرطة ، ألقت قوات مكافحة الإرهاب القبض على الخمسة عشر جاسوسًا في عملية سرية نُفذت في ٧ أكتوبر / تشرين الأول في أربع مقاطعات تركية حيث كان العملاء ينتشرون.


صراع خارج الديار:


عملية المخابرات التركية تعد جزء من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي خارج الديار.


يمكننا أن نفهم هدف تلك الشبكة التي سقطت، عندما نقرأ تغريدة معلق صحيفة "هأرتس" للشؤون الأمنية يوسي ميلمان، التي نشرها على تويتر، مشيرا إلى أن حركة حماس تنشط في تركيا وتسعى لتطوير قدراتها العسكرية من هناك.


بعض الجواسيس الذين تورطوا في العمل لصالح الموساد يحملون جنسيات عربية، ووفقًا للتقارير التي نقلتها صحيفة (ديلي صباح) التركية، فإن عناصر الشبكة كانوا يقدمون للموساد معلومات عن الطلاب العرب المسجلين في الجامعات التركية، وخاصة أولئك الذين يعتقدون أنه بإمكانهم استغلال ما تعلموه للعمل في الصناعات الدفاعية في المستقبل.


وكشف التحقيق الذي أجرته المخابرات التركية، أن إحدى الخلايا كانت ذات أهمية خاصة حيث تم تكليف أعضائها بالاتصال بضباط الموساد الميدانيين والاجتماع بهم في الخارج.


خلال هذه الاجتماعات، قام العملاء بنقل المعلومات والوثائق التي تعتبر مهمة لإسرائيل إلى الضباط الميدانيين، الذين يشار إليهم باسم "ضباط الحالة" في المصطلحات الاستخباراتية.


وقد دفع الموساد مبالغ متفاوتة لأعضاء الخلية، كل علي حسب ما قدمه من معلومات خاصة عن الطلاب الذين يعيشون في تركيا.


ووفقا لصحيفة (ديلي صباح) كان أحد الجواسيس، والذي يشار إليه (أ.ب) أحد أهم أعضاء الشبكة، وكُلف من ضباط الموساد، بالتحقيق في أوضاع الفلسطينيين الذين يعيشون في تركيا، وجمع المعلومات عنهم.


خطوة استباقية:


هذه العملية الإسرائيلية، تصنف كخطوة استباقية، تهدف من ورائها دولة الكيان الصهيوني لاكتشاف أي شخص قد يمتلك من الموهبة والعلم ما يمكنه من استغلالهم في تطوير أسلحة ومعدات عسكرية تستخدم ضدها ذات يوم.


تحاول إسرائيل من وراء تلك العمليات، إبعاد هؤلاء عن ذلك المسار، بأي طريقة كانت، بداية من السيطرة عليهم بالمال أو بالجنس، وهو ما يتحقق بالمعلومات التي يجمعها مثل الجواسيس الذين تم الإعلان عن القبض عليهم اليوم.


لا تتورع إسرائيل عن فعل أي شيء في حالة فشلها في السيطرة علي هؤلاء المتميزين، وإن وصل إلي حد القتل، والقائمة تطول للعلماء العرب الذين اغتالهم الموساد ومن أبرزهم عالمة الذرة المصرية سميرة موسي، كما تم حرق منزل عالم الجغرافيا السياسية المصري جمال حمدان وهو بداخله، كما اغتيل عدد من العلماء السوريين والعراقيين واللبنانيين والفلسطينيين في عديد المجالات وإن تركزت في علوم الصواريخ والفيزياء النووية والكهرباء.


العميل أ. ب، أخطر أعضاء الشبكة التجسسية، صورة من صحيفة ديلي صباح التركية. 


واصلت صحيفة (ديلي صباح) التركية المعروف عنها قربها من الحكومة التركية ودوائر صنع القرار فيها، كشف تفاصيل عملية الموساد التي انتهت بسقوط شبكته التجسسية، بالحديث عن الجاسوس (أ.ب)، الذي وصف كما قلنا بأنه أحد أهم أعضاء الشبكة.


كان هذا الشخص يعمل كمندوب لتوصيل الطلبات إلي المنازل وتحصيل ثمنها، وفي محاولة لتضليل المخابرات التركية، تم الإبلاغ عن فقده في منطقة مالتيب بإسطنبول في يونيو ٢٠٢١.


لكن الصحيفة التركية أضافت أن هذا التكتيك لم يؤتي بثماره، إذ كان جميع أعضاء الشبكة تحت مراقبة المخابرات التركية في ذلك الوقت. 


الشبكة الساقطة:


كشف التحقيق الذي أجرته المخابرات التركية أيضا أن (أ.ب) كان على اتصال مع (أ.ز)، ضابط ميداني بالموساد يحمل جواز سفر إسرائيلي، وأن الاخير سلم العميل ١٠،٠٠٠ دولار (٩٢،٨٩٢ ليرة تركية) هذا العام مقابل أنشطته التجسسية.


صحيفة (ديلي صباح) قالت أيضا أنها استطاعت الحصول علي صور الجواسيس الذين شكلوا الشبكة التي قضي علي أمرها.


كما تم الكشف عن عضو مهم آخر في الشبكة، وهو المشار إليه (ر.أ.أ)، والذي تم الابلاغ عنه أيضا كشخص مفقود.


من المعروف لدي المخابرات التركية أنه كان في العاصمة الكرواتية زغرب حيث التقى بمديري الموساد الميدانيين في الفترة من ٢٧ إلى ٢٨ يونيو ٢٠٢١. كما تلقي مدفوعات قدرها ١٠٠٠ دولار و ١٢٠٠ دولار.


العضو الثالث في الخلية (إم.إس) ، تم رصد سفره إلى مدينة زيورخ السويسرية مرتين بناءً على أوامر من الموساد، حيث التقي هناك بالمسؤولين الميدانيين في وكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد)، وفي أغلب الأحيان، كان يلتقي مع مسؤول يحمل الأحرف الأولى من اسم (م)، تمامًا مثل العضوين الآخرين في هذه الخلية، حاول الموساد التعمية عليه بالإبلاغ عن فقدانه.


ركزت تعليمات الموساد لأعضاء شبكة التجسس بجمع معلومات عن الفلسطينيين الملتحقين بالجامعات التركية ومعرفة الفرص التي توفرها لهم الحكومة والبلديات التركية.


قصص التجسس:


أفراد الشبكة كانوا يستخدمون هذه المعلومات لتجميع ملفات شخصية عن الأفراد الخاضعين للتجسس عليهم، لإرسالها إلى مسؤولي الموساد في الخارج من خلال برامج مشفرة على شبكة الإنترنت.


شبكة التجسس التابعة للموساد قامت أيضا بجمع المعلومات عن الجمعيات والمنظمات العاملة في تركيا وأرسلتها إلي المخابرات الإسرائيلية.


يستخدم برنامج Protonmail لتشفير ملفات الوورد، Proton Technologies AG، (CC BY-SA 4.0 via Wikimedia commons)


صحيفة (ديلي صباح) كشفت أدق تفاصيل العملية حينما أوضحت أن أعضاء الشبكة كانوا يستخدمون تطبيق Protonmail، الذي يسمح بتشفير ملفات برنامج مايكروسوفت وورد Microsoft Word لنقل المعلومات التي كانوا يجمعونها إلي الموساد.


كما تم استخدام برنامج آخر وهو SafeUM ، والذي ينشئ أرقام هواتف مزيفة، كان يستخدمها أعضاء الخلية للتواصل مع مسؤولي الموساد دون اكتشافهم من تطبيقات مثل واتساب WhatsApp.


وخلال العام الماضي، كما ذكرت ديلي صباح، فإن جميع أعضاء الشبكة خضعوا للمراقبة بواسطة المخابرات التركية باستخدام أساليب استخباراتية تقنية وبشرية.


في مقابل التقارير والمعلومات التي كان يرسلها العملاء للموساد، كان يتم تحويل الاموال إليهم عبر خدمات مثل ويسترن يونيون Western Union و موني جرام Moneygram ، وفي بعض الحالات تم دفع ثمن الجاسوسية بعملة البيتكوين. كما حولت بعض المبالغ باستخدام البريد السريع.


صحيفة ديلي صباح التركية ختمت تقريرها بأنه من المتوقع أن يتعمق التحقيق، وسيتم إعداد لائحة اتهام شاملة بمجرد أن تكمل فرق المخابرات التركية استجواباتها للجواسيس.


يأتي هذا التقرير بعد أسابيع فقط من إعلان شهاب للأنباء، وهي منصة إعلامية محسوبة على حماس أنه تم اعتقال سبعة فلسطينيين تم الإبلاغ عن اختفائهم في تركيا بتهمة التجسس على "شخصيات وطنية فلسطينية" في تركيا لصالح الموساد.


التقرير الفلسطيني أضاف أن أجهزة الأمن التركية رصدت مبالغ مالية يتم تحويلها لهؤلاء الأشخاص، مع كثرة تنقلهم بطريقة مشبوهة ومكثفة، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير علي قطاع غزة، الذي تزامن مع نهاية شهر رمضان وأيام عيد الفطر للمسلمين، وهي العملية التي اطلق عليها الإسرائيليين اسم (حارس الأسوار) Operation Guardian of the Walls.


الحرب التي دخلوا في نقاشات عنيفة بعد نهايتها عن من انتصر في القتال الذي وضع أوزاره بعد التدخل المصري للوصول لهدنة غير مشروطة.


وزعم التقرير الذي نشرته شهاب للأنباء، أن أجهزة المخابرات التركية ألقت القبض على الجواسيس، وهو ما أكده الإعلان التركي اليوم، وأن هؤلاء الجواسيس كان سيطلب منهم تنفيذ عمليات اغتيال في وقت لاحق، مستشهدة بعملية اغتيال الشهيد (عمر النايف)، وهو مقاوم فلسطيني تم اغتياله في السفارة الفلسطينية في بلغاريا عام ٢٠١٦، والتي اتهمت الموساد بالوقوف خلفها.


في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية أنه تم التعرف على أماكن وجود بعض الفلسطينيين المفقودين، بعد أن اتصلت السلطات التركية بعائلاتهم.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-