زدني معرفة

من انتصر في حرب غزة؟.. إسرائيل تبحث عن الإجابة

داخل اثنين من مقرات قيادة الجيش الإسرائيلي، في ليل الخميس، وقبل ساعات من وقف إطلاق النار الذي رعته مصر، انهمك الضباط الإسرائيليين الذين يقودون الهجوم علي قطاع غزة، بتحصيل ما اعتبروه هم انجازات صراعهم الأخير ضد حماس.

رئيس الاركان الإسرائيلي أفيف كوخافي يستمع لقائد المنطقة الوسطى النداف بادان، صورة سبق نشرها من الجيش الإسرائيلي. 

مقتل العشرات من مسلحي حماس، تدمير ٣٤٠ قاذفة صواريخ، وانهيار ٦٠ ميل من الانفاق التي اقامتها حماس تحت الأرض.

لكن وفي نفس الوقت الذي أعلن فيه وقف اطلاق النار، بعد أكثر من ١٠ أيام من القتال، كان هناك ما لا يقل عن ٢٣٠ قتيل فلسطيني، و١٢ إسرائيليا. كما تم تدمير المستشفيات وبني تحتية أخرى داخل غزة.

وجهتي نظر:
في قاعدتي القيادة للجيش الإسرائيلي، والتي تقع واحدة منهما في مدينة بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة، والثانية في تل أبيب، كان المزاج العام للحاضرين "مختلطا".

ففي تل أبيب، كان كبار الجنرالات في القيادة العسكرية العليا يشعرون بالانتصار. لكن في بئر السبع، حيث القادة الذين أشرفوا على أجزاء كبيرة من الحملة في غزة، كان يسود شعور بقدر أكبر من الحذر.

اشتركت المدفعية الإسرائيلية في قصف غزة، صورة بعدسة دان باليلتي لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية. 

خلال ثلاث مناسبات سابقة اندلع فيها القتال بين إسرائيل وحماس منذ أن سيطرت الحركة بشكل كامل علي قطاع غزة عام ٢٠٠٧. شنت إسرائيل حملات ضارية الشدة بهدف اضعاف قدرات الحركة العسكرية، لكن حماس كانت دوما ما تعيد بناء قدراتها بنجاح، ولم تكن إسرائيل تستطيع إلا ان تحقق قدرا ضئيلا من النجاح.

هذه المرة، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الوضع سيكون مختلفا.

هذه المرة، كان القادة العسكريون الإسرائيليون مسلحين بخطط حرب واسعة النطاق، وبصورة ممنهجة ادرجوا ضمن خططهم قائمة بأهداف ينبغي ضربها، بهدف محاولة إلحاق أكبر قدر من الضرر بقدرات حماس العسكرية وقتل ما يمكن قتله من قادتها.

لكن وفي هذه الاثناء، تقر المستويات العليا في الجيش الإسرائيلي بأن كل ضرباتهم علي مدار أيام القتال "قد" لا تكون كافية لمنع جولة أخرى من القتال، بل ربما لا تستطيع منع تجدد القتال في المستقبل القريب.

ومع ذلك، يعرب العديد من قادة الجيش الإسرائيلي عن ارتياحهم لما وصفوه "بإهانة" حماس عسكريا. أحد الضباط الإسرائيليين رفيعي المستوي في تل أبيب قال أن قادة حماس بعد وقف إطلاق النار، سيشعرون "بالندم" علي بدء هذه الجولة -نلاحظ هنا أن هذا الضابط تجاهل أن إسرائيل هي من بدأت الاستفزاز باجراءاتها في حي الشيخ جراح بالقدس، وداخل حرم المسجد الأقصى ذاته-.

استعراض عسكري في وقت سابق لحماس داخل قطاع غزة، يظهر علي شاحنة صواريخ من نوع قسام، وهي واحدة من أقدم واقل صواريخ ترسانة حماس من حيث المدى والرأس الحربي، صورة من صور غيتي. 

هذا الضابط، الذي شارك في التخطيط للعملية الأخيرة وتنفيذها، اضاف أن حماس لا تعرف مدى علم المخابرات الإسرائيلية بأخبارها وخططها ودواخلها، ومدى فعالية إسرائيل في إحباط جميع خطط حماس الهجومية علي حد وصفه.

علي الجهة المقابلة، كان بعض الضباط أكثر ترددا في الحكم علي ماحدث، حتى ولو كانت إسرائيل قد حققت أهدافها العسكرية، منهم ضابط كبير في مركز قيادة بئر سبع، لقد أعرب عن عدم تأكده ما إذا كانت الحرب ستمنع معارك أخرى في المستقبل ام لا.

بحسب ضابط رفيع آخر، لا يزال لدى حماس والفصائل الأخرى حوالى ٨٠٠٠ صاروخ آخر، وعدة مئات من قاذفات الصواريخ، هذه الأرقام تكفي حماس للقتال في حربين مقبلتين.

وأضاف: "أنا لا اعلم.. نحن لا نزال بحاجة لمزيد من الوقت لتحليل ما اذا كان تحركنا في الحرب ناجحا ام لا".

تعليق المعرفة للدراسات: يفهم مما سبق، أن الإسرائيليين دخلوا الحرب بهدف تدمير قدرات حماس العسكرية علي خوض حرب ضدهم، لكنهم الآن مختلفين داخليا حول ما اذا كانوا قد تمكنوا من ذلك فعلا ام لا.. لكن وبلغة الارقام البحتة، ستكون الإجابة هي النفي، رغم كل محاولاتهم للمماطلة.

في ميزان الدبلوماسية الدولية:
في الوقت نفسه، لقد أثيرت أسئلة داخل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وعدة دول أخرى، حول ما إذا كان رد الجيش الإسرائيلي علي هجمات حماس الصاروخية متناسبا ومتوافقا مع القانون الدولي.

طفل فلسطيني يمر بجوار انقاض بناية سكنية، صورة من نيويورك تايمز. 

وحتى بعد أن انتهت الحرب، ستظل القضايا التي أججتها قائمة، وهذه الحرب تسببت في تكاليف دبلوماسية دفعتها إسرائيل، لانها زادت من انتقادات عدد متزايد من الحزب الديمقراطي -الذي ينتمي إليه الرئيس جو بايدن- لسياسات إسرائيل.

عن هذا الأمر، يقول يوسف منير، وهو محلل وناشط حقوقي مقيم في واشنطن، إن الحسابات التي تستخدمها إسرائيل للحكم على نجاحها العسكري غير شرعية.

يقول السيد منير ان الإسرائيليين غالبا ما يشيرون إلي هذه العمليات باعتبارها مماثلة لجز العشب، والعشب كما نعلم يحتاج لتقطيعه بشكل دوري كي لا ينتشر في الأرض، لكنها تتناسي أنها تقوم بذلك ضد واحدة من أكثر المناطق من حيث الكثافة السكانية حول العالم، والتي أصلا تبقيها إسرائيل تحت حالة الحصار.

بالتالي، لا توجد أخلاقية في حرب يكون تكرارها أمر مخططا بشكل مسبق.

دوافع تكرار القتال:
منذ فوز حماس بانتخابات عام ٢٠٠٦ في غزة، ثم سيطرتها بالكامل علي القطاع عام ٢٠٠٧، انخرطت إسرائيل في دائرة حرب ومناوشات يبدو انها لا تنتهي  مع حماس وباقي الفصائل في غزة. وعلي ما يبدو فإن كلا الطرفين "حماس وإسرائيل" لديه من الدوافع ما يدفع لاستدامة تلك المعارك.

مقاتلين تابعين لحماس يقومون بتلقيم قاذفة صواريخ، صورة من مواقع التواصل الاجتماعي. 

فمثل الولايات المتحدة، تعتبر إسرائيل حركة حماس جماعة إرهابية، وفرضت حصارا معيقا علي قطاع غزة. لمنع أعضاء حماس من الحصول علي المواد التي يحتاجونها لصنع الاسلحة.

بجانب هذا، يبقي وجود حماس مسيطرة علي قطاع غزة، شيئا يسمح لنتنياهو أن يقول أنه لا يوجد شريك مع إسرائيل لصنع السلام، وبالتالي تخف الضغوطات التي تطالب إسرائيل باستئناف مفاوضات السلام.

من جهتها، فإن حماس ترفض الاعتراف بوجود إسرائيل، ومن خلال اطلاقها صواريخ علي مناطق متفرقة في إسرائيل، فإنها يمكنها الحفاظ علي صورتها باعتبارها حامية الفلسطينيين، لاسيما بالمقارنة مع الفصيل السياسي المنافس لها "حركة فتح".

لذا، وبهدف ردع حماس، حاولت إسرائيل في صراعاتها السابقة تدمير ما يكفي من اسلحة حماس لتأمين سنوات مقبلة مما يصفه بعض الإسرائيليين ب"الهدوء".

لكن، بالنسبة للفلسطينيين، كان مفهوم الهدوء هذا منذ فترة زمنية طويلة، مجردا من المعاني، فحتى بدون حرب، يقول الكثيرون إن الحياة لم تكن أبدًا هادئة أو سهلة على الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال أو الحصار.

والآن، فإن حتى كبار القادة الإسرائيليين يختلفون حول ما إذا كانت الحرب الأخيرة ستمنع المزيد من التصعيد على المدى القريب أو المتوسط.

طفل فلسطيني يجلس علي مرتبة هي كل ما تبقي له ولأسرته من حطام منزلهم، صورة سيد الخطيب، الفرنسية، غيتي.

فبالاضافة لضربهم حماس، قتلت ضربات إسرائيل من الجو ومن المدفعية البرية ومن الزوارق البحرية، اكثر من ٢٣٠ مدنيا فلسطينيا في غزة، بينهم ٦٥ طفلا، كما دمرت البنية التحتية المدنية، حطمت انظمة الصرف الصحي، وانابيب المياه، كما ألحقت أضرارا متفاوتة بما لا يقل عن ١٧ مستشفى ومركز صحي، وألحقت أضرارا بالغة أو دمرت تماما نحو ألف مبني، وأوقفت العمليات في مختبر فيروس كورونا المستجد كوفيد-١٩ الوحيد داخل قطاع غزة.

عدسة عسكرية:
اذا ما نظرنا للأمر ببساطة من خلال عدسة عسكرية، فإن اثنين من كبار الضباط داخل تل أبيب زعما أن العملية سارت وفقا للخطة، بل وحققت أكثر مما توقعوا.

فقبل المعركة، كان فريق مكون من مئات ضباط المخابرات الإسرائيلية قد أعدوا سلفا قائمة طويلة بالأهداف المحتملة وكيفية تدميرها، وهي الخطط التي تم تفعيلها بسرعة بعد اندلاع الحرب.

وتزعم إسرائيل أنها علي عكس حماس عسكريا، فبينما تلجأ المنظمة الفلسطينية لاطلاق صواريخ غير موجهة تطير بشكل عشوائي. فإن الضباط والمحامين العسكريين الإسرائيليين يزنون أهدافهم بشكل دقيق قبل بداية الهجوم علي أي منها. وألغوا الهجمات التي يرون أنها تنطوي على خطر قتل المدنيين -رغم أنهم نفذوا العديد من الهجمات التي قتلت وجرحت مدنيين بالفعل-.

من اليسار وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، ثم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ثم رئيس الاركان، يستمعون لشرح ضابط إسرائيلي من داخل احدي مراكز القيادة والسيطرة للقوات الجوية الإسرائيلية، صورة ليلة ١٣-١٤ مايو، صورة لكوبي جدعون، جي بي او. 

لقد كان من بين أهداف الجيش الإسرائيلي شبكة أنفاق بطول ٢٥٠ ميلاً سمحت للمسلحين بالاختباء من الضربات الجوية، والتحرك عبرها دون رصدهم من الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، وإطلاق الصواريخ من منشآت تحت الأرض. بحلول ليلة الخميس التي سبقت وقف القتال بساعات معدودة، قال الجيش الإسرائيلي إنه دمر ما يقرب من ثلث تلك الشبكة، مما أدى إلى إضعاف أحد أكثر أصول حماس قيمة من الناحية العسكرية، عبر اضعاف قدرتها علي الحركة غير المنظورة، وإطلاق الصواريخ ضد إسرائيل.

كما تم قُتل ما يقرب من ٣٠ من كبار قادة حماس في الضربات الإسرائيلية، بالإضافة إلى مهندس له دور رئيسي في إنتاج الصواريخ، وذلك حسبما اعلن عنه ضابط إسرائيلي.

كما دُمرت مراكز بحث وتطوير رئيسية تابعة لحماس، بما في ذلك مركز يستخدم للتشويش علي نظام الدفاع الإسرائيلي المضاد للصواريخ المعروف باسم "القبة الحديدية"، بحسب عدد من الضباط في الجيش الإسرائيلي.

ومما قالوه أيضا، أن الجيش الإسرائيلي تمكن من إحباط محاولة مسلحين تابعين لحماس لاستخدام نفق للعبور لداخل إسرائيل لتنفيذ مهمة هجومية، جنب ذلك النجاح، تكرار حماس لعملية شكلت حلقة محرجة لإسرائيل في حرب عام ٢٠١٤.

بشكل عام، يقول الضباط الإسرائيليين أنهم تمكنوا خلال ٥٠ ساعة قتال تضمنتها الحرب الاخيرة من تحقيق أهداف اكثر من تلك التي تحققت خلال ٥٠ يوم قتال في حرب ٢٠١٤ -استمرت تلك الحرب معظم صيف ٢٠١٤، إذ بدأت في ٨ يوليو، ولم تضع أوزارها إلا في ٢٦ أغسطس ٢٠١٤-.

نيران هائلة تندلع من وسط المنازل في قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي خلال جولة الصراع الأخيرة، صورة من غيتي، ووكالة الأنباء الفرنسية. 

حتى أن البعض منهم يرون أن إسرائيل مددت الحرب التي تم وقف إطلاق النار فيها فجر أمس الجمعة، عدة أيام أطول مما اعتقد البعض من القادة العسكريين انها تحتاجه، إذ اعتقدوا أنها كانت قد حققت أهدافها بالفعل منذ أيام.

لكن هذه الإطالة كان لها اهدافا غير عسكرية، لقد أرادوا تقليص الانجازات السياسية لحماس من وراء دخولها المعركة، من خلال محاولتهم فصل تصور الشعب الفلسطيني لسبب الحرب عما حدث من عوامل أدت لاندلاعها، مثل حقوقهم في أرضهم، وتسبب إسرائيل في إثارة توترات دينية في القدس الشرقية.

مسائل عالقة:
لكن، حتى لو وافقنا علي اعتبار القيادة العسكرية الإسرائيلية العليا لحملتها علي غزة بمثابة انتصار قصير المدى، فإن مسائل مثل ما شكل الانتصار إذن الذي يمكن أن تعتبره إسرائيل انتصارا علي المدى الطويل، وما اذا كانت إسرائيل قد التزمت بالقانون الدولي في هذه العمليات.. مسائل كتلك هي محل خلاف.

بالنسبة إلى عامي أيالون، وهو أميرال بحري متقاعد وقائد سابق لسلاح البحرية الإسرائيلية، فإن الغارات الجوية الإسرائيلية لم تجلب سوى "هدوء مصطنع".

شغل عامي أيالون منصب قائد البحرية الإسرائيلية، كما عمل في حكومة إسرائيلية سابقة كوزير بلا حقيبة، صورة متاحة للاستخدام العام. 

ذلك لأن القضايا الجوهرية التي تحرك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهي -عدم وجود دولة فلسطينية ذات سيادة، وبقاء ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية تحت الاحتلال العسكري، والحصار المفروض على غزة- قضايا لا تزال دون معالجة.

أضاف الأدميرال أيالون: "إن فكرة الحصول على صورة انتصار هي هراء".  ففي كل حرب، يجب ان يكون هناك هدف يتمثل في خلق واقع سياسي أفضل، لكن هذا الصراع الذي حدث في غزة، لن يقود إلي أي نوع من أنواع الواقع السياسي الأفضل.

كما أدت الأعداد الكبيرة للقتلى المدنيين في غزة إلى زيادة الغضب الفلسطيني تجاه إسرائيل، وأثارت غضبا دوليا تجاه الدولة العبرية، وقد أدى ذلك أيضا إلى تعزيز شرعية حماس بين بعض الفلسطينيين وجعل احتمال استئناف مفاوضات السلام أكثر ضعفا، ناهيك عن التوصل لاتفاقية تصنع وضعا نهائيا حاسما بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي صار أمرا بعيد المنال.

لكن بالنسبة لبعض المحللين العسكريين الإسرائيليين، حققت إسرائيل بالفعل أفضل نتيجة متاحة.

ذلك لأن حماس لا تعترف أصلا بالسيادة الإسرائيلية، بالتالي فهي لا تعتبر شريكا محتملا للسلام من الأساس.

هذا مع الوضع في الاعتبار ما قاله "غابي سيبوني"، وهو عقيد بالاحتياط في الجيش والخبير العسكري في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، من إن إخراج الجماعة من السلطة سيتطلب حملة برية طويلة ومكلفة من حيث الخسائر التي ستتكبدها لدخول غزة. لذا فإن ما تم هو أفضل نتيجة متاحة بالفعل.

مسلحين تابعين لحركة حماس 

وقال إن هذا الدخول الإسرائيلي البري بدوره سيشرك إسرائيل في كدح غير مرغوب فيه للحكم اليومي للقطاع بمشاكله الكبيرة، وهي نتيجة أرادت إسرائيل تجنبها.

وأضاف العقيد سيبوني أن تقليل السلاح من ترسانة حماس العسكرية لبضع سنوات وجعل الحركة حذرة من استئناف الأعمال العدائية كان بالتالي أفضل نتيجة يمكن تحقيقها.

ووصف ذلك بقوله: "يتعلق الامر بأن نضع في ذاكرتهم نتيجة هجومنا عليه ليتذكروها دوما، حتى يمر وقتا طويلا قبل ان يعاودوا القول دعونا نقاتل ضد إسرائيل مرة أخرى".

بصورة عامة. وسواء كان ما حدث نصرا لإسرائيل ام لا، فقد أدت الحرب كذلك إلي زيادة "حدة التدقيق في السلوك العسكري الإسرائيلي".

فبينما تقر التشريعات الدولية أن المدنيين والبنية التحتية المدنية سيتضررون حتما أثناء الضربات على أهداف عسكرية قريبة من اهداف مدنية، ينص القانون على أن الضرر اللاحق بالمدنيين يجب أن يكون متناسبًا مع الميزة العسكرية المحتملة الناتجة عن الهجوم.

لكن المنتقدين للسلوك الإسرائيلي يشيرون مثلا إلى ضربات مثل تلك التي قتلت ١٢ فردًا من عائلة أبو العوف صباح الأحد -خلال هجوم على ما قال الجيش الإسرائيلي إنها قاعدة عسكرية تحت الأرض بجوار منزلهم- كدليل على عدد المدنيين الذين قتلتهم إسرائيل كان غير متناسب إلى حد كبير مع الميزة العسكرية التي اكتسبتها من مثل هذه الضربات.

مصطفى اليازجي، (٤٠ عاما)، وهو رجل أعمال فلسطيني فقد العديد من أقاربه في الغارة، وصف ما حدث قائلا: "هذه جريمة." "هؤلاء أناس أبرياء لا علاقة لهم بأي شيء."

كما اتُهمت إسرائيل بضرب أهداف لا يمكن وصفها أصلا بشكل شرعي بأنها مواقع عسكرية. حدث ذلك علي سبيل المثال عندما سقط صاروخ إسرائيلي على مبنى سكني في غزة فجر الجمعة، مما أسفر عن مقتل عدد من الأطفال الصغار من عائلة حديد. وكان تبرير إسرائيل الصفيق للهجوم بالقول إنه استهدف ناشطا كبيرا يعيش في نفس الحي.

كان القصف الإسرائيلي علي غزة خلال المعركة الأخيرة مريعا، صورة من وكالة بريس فوتو الاوروبية. 

هناك ضابط إسرائيلي كبير في مقر قيادة بئر السبع قال إن حماس تخفي بشكل منهجي قادتها ومواقع الصواريخ داخل المناطق السكنية. وبالتالي فلا يوجد هدف لحماس منفصل عن الناس، بل كل أهدافها بين الناس. -تعليق المعرفة للدراسات: هذا يتعارض مع ان الصواريخ يتم اطلاقها من مواقع غالبا علي الحدود مع إسرائيل، ويعتبر محاولة تبرير إسرائيلية للهجوم علي المدنيين-.

لكن حتى بالنسبة لبعض الأفراد السابقين في الجيش الإسرائيلي، فإن هذا التفسير يتجاوز بكثير "التعريف المنطقي لما هو هدف عسكري"، على حد تعبير يهودا شاؤول، وهو رقيب أركان إسرائيلي سابق، وهو أحد مؤسسي مجموعة كسر جدار الصمت، وهي مجموعة من الجنود الإسرائيليين السابقين الذين يشنون حملة ضد الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية.

قال يهودا: "هل يقولون في الجيش أن كل منزل خاص لكل قائد سرية إسرائيلية وما فوق هو هدف مشروع بالنسبة لحماس؟".. هذا جنون.

المعلومات الواردة بالموضوع، تم الاعتماد فيها علي المصادر التالية:
ترجمة مقال من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، بقلم باتريك كينجسلي ورونين بيرجمان. وساهم معهم في المقال بالتغطية إياد أبو هييلة من مدينة غزة، وإيزابيل كيرشنر من القدس.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -