زدني معرفة

مليار شخص ينامون جائعين كل ليلة حول العالم.. هل يمنع الأقوياء الطعام عن البائسين

هل تنام بدون عشاء من أجل الحمية الغذائية؟.. أو حتى لم تعتاد علي تناول وجبة العشاء وتحب (ان تنام خفيفا).. الخبراء يكشفون الآن عن حقيقة صادمة، هناك مليار شخص ينامون جائعين كل ليلة حول العالم.. لكن الاختلاف بينك وبينهم، أنهم مجبرين، هم نساء وشيوخ وأطفال ورجال قهروا علي أن يتحملوا أمعائهم الخالية.

فتاة فقيرة تأكل قطعة طعام، pxfuel. 


مرحبا بكم في هذا العصر الذي نرى فيه بشر يتقلبون في نعيم من كل لون، وآخرون ينامون علي أصوات قرقرة معدتهم، وإن كانت هذه حقيقة قديمة، فإن الرقم في زماننا هذا، قد أصبح حقا وصدقا، مرعب وصادم.


يوم الأغذية العالمي:


في السادس عشر من تشرين الأول / أكتوبر من كل عام، يحيي العالم احتفالا بيوم الأغذية العالمي، وَهو يَوم أَعلنته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة لِمُنظمة الأمم المتحدة.


عدد من الفعاليات نظمتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في معرض إكسبو ٢٠٢٠ دبي Expo 2020 Dubai ، والتي تم فيها الكشف عن الحقيقة المفجعة.


نعم نحن نعيش في عالم به مليار شخص ينامون كل ليلة بلا طعام، بينما يهدر هذا العالم الأحمق كميات من الطعام بقيمة تريليون دولار أمريكي، تمثل (ثلث) أربعة مليار طن متري من المواد الغذائية التي يتم إنتاجها سنوياً حول العالم.


أي أن المشكلة، ليست مشكلة "الندرة" الاقتصادية الشهيرة التي صدعونا بها طوال النهار والليل، بل هي سوء التوزيع الناتج عن غياب الضمير، أن يحب الإنسان أن يكون لديه (وفرة)، غير متسائل عن إن كان ذلك علي حساب الآخرين ام لا.


سوء التوزيع ليس وحده، فهناك إيضا عدم استغلال أمثل لمواردنا، فدولة واحدة أسمها (السودان) تملك أكثر من ٥٠ مليون فدان من الأراضي الزراعية التي يمكن أن توفّر الغذاء لمليار شخص. ولطالما أُطلق عليها لقب سلة طعام العالم.


دولة واحدة لو تم ضخ فيها الاستثمارات اللازمة، لشبع الناس جميعا، لكن ذلك سيخفض من أرباح كبار المنتجين الزراعيين حول العالم، لأن المعروض سيكثر، وبالتالي تقل قيمته وأسعاره.


لا يكتفي العالم بعدم استغلال الموارد، بل نري الدول والشركات الكبرى تساعد وتمول دولة كإثيوبيا في بناء ما تسميه (سد النهضة).. سد ضمن مجموعة سدود بحلم إثيوبي قديم لتبيع المياه لمصر وللسودان أو لمن يدفع أكثر، هنا مصدر المياه الذي له مسار طبيعي منذ ملايين السنين، توضع أمامه الحواجز للتمكن من خنق سريان الماء، والتحكم في قدرة الدول علي الزراعة، ومن ثم التحكم في سياستها، بل وكرامتها وحياتها نفسها.


بجانب هذا وذاك، ففي عدد من الدول الفقيرة والنامية، توجد ظاهرة (عدم قدرة الفلاحون علي نقل أو بيع المحصول)، ما يفسد المحاصيل الزراعية بمرور الوقت.


حقائق:
-يهدر حوالى نصف الخضروات والفاكهة المنتجة عالميا.
-يهدر سنويا حوالى ١٦ مليون طن من القمح سنويا في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
-ثلث الطعام المنتج في العالم يفقد أو يهدر سنويا.
-يفقد المزارعين ٤٠٪ من محاصيلهم في الأشهر الثلاثة الأولى بسبب الحشرات والقوارض والعفن.
-التكلفة العالمية للطعام المهدر سنويا تصل إلي مليار دولار.
-إهدار الطعام، يهدر معه كل المواد التي استخدمت في إنتاجه، كالمياه في الزراعة، والبنزين في نقله، إلخ.
-برغم كل ذلك يذهب واحد من بين كل ١٠ أشخاص تقريبا للنوم وهو جائع.
-كمية الطعام المفقودة والمهدرة كل عام تكفي لإطعام ٢،٧ مليار شخص، أي ثلاثة أضعاف عدد الجوعى في العالم.
*البيانات من برنامج الأغذية العالمي.


بعد كل ذلك، ألا يصبح السؤال هنا ليس عن كيفية إطعام الجائعين.. ولكن عن ما اذا كانت هناك رغبة أصلا في اطعامهم، أم أن كبرى دول العالم سعيدة ببقاء الوضع علي ما هو عليه؟.


بعد سنوات من الضربات العسكرية والعقوبات الدولية، قايض النظام العالمي العراق، نفطه مقابل الغذاء، صورة لجدارية تحمل صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وقد تضررت برصاص القتال اثناء الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣، The U.S. National Archives، No known copyright restrictions. 


أليست هي نفسها من قايضت العراق قبل ذلك بقرار صادر من ذوي الياقات البيضاء وأربطة العنق الأنيقة من داخل أروقة الأمم المتحدة ، بقرار أممي حمل رقم ٩٨٦ لسنة ١٩٩٥، يتيح للعراق بيع نفطه لهم ليشترى منهم الغذاء والدواء لشعبه؟.. في وصمة عار لا تمحي، مهما قيل عن الظروف أو الدوافع السياسية، لقد كان قرارا ملطخا بخزي تجويع شعب بشكل جماعي.


أليست الدول الكبرى هي نفسها من تنتج الحبوب الزراعية التي لا تصلح إلا لعام واحد فقط، فإذا أرادت الدول العربية زراعتها، وجدت نفسها سنويا تحتاج إلي استيراد البذور، عاما تلو عام، ولا مفر من ذلك.


موائد العرب:


هذه المشكلة تجعلنا نتذكر، قول المصطفي الكريم صلى ﷲ عليه وسلم : ((ليس بمؤمنٍ من بات شبعان وجارُه إلى جنبِه جائعٌ وهو يعلمُ)) رواه عبد ﷲ بن عباس، حديث صحيح.


حديث ينفي الإيمان عن من يبات شبعان، وهو يعلم أن جاره جائع، وهذا لعظم شعور الجوع في النفس البشرية، والذي غالبا ما يكون جماعيا، لأسرة بكاملها، فتنشأ تئن من الآلام، وتعاني حتى من أمراض سوء التغذية.


رغم ذلك، ففي بعض بلادنا العربية، نجد الموائد الطويلة والخيرات الوفيرة، بل وحتى التنافس الاجتماعي في الأفراح والمناسبات والأعياد حول قدر الطعام المقدم للضيوف، جعلنا نعكس هذه التعاليم الدينية، لنتفوق في بلاد العرب علي المعدل العالمي لهدر الطعام (٣٠٪) لنصل إلي (٣٤٪) بحسب معز الشهدي العضو المؤسس والرئيس لشبكة بنوك الطعام الإقليمية.


الشهدي أضاف أن شبكته بذلت جهودا هامة لتلفت نظر إدارات الفنادق والمطاعم إلى أن الطعام المتبقي في المطابخ والذي لم يلمسه الضيوف هو ليس بفضلات بل مورد لا يجب إهداره.


زيادة كارثية:


هذا الرقم الملياري، يمثل زيادة كارثية في أعداد البائِتين جوعى،  فالرقم السابق الذي كان ((برنامج الأغذية العالمي)) يعلنه كان يتوقف عند ٦٩٠ مليون شخص ينامون كل ليلة علي معدة خاوية، بينما كانت تشير تقارير أخرى إلي أن الرقم يصل إلي ٨٠٠ مليون شخص، وفي الحالتين فكلاهما أقل من المليار بكثير، وكلاهما ليس بالرقم الهين أصلا.


برنامج الأغذية العالمي، طالما أكد علي نفس المعلومة التي تقول أننا نحيا في عالم ننتج فيه ما يكفي من الغذاء لإطعام الجميع.


دعونا حتى ننظر بشئ من النقد إلي المكان الذي اختير ليتم الإعلان فيه عن ذلك الرقم، إنه معرض إكسبو ٢٠٢٠ دبي ، الذي يعج بعشرات المطاعم والمقاهي من كل أرجاء العالم، وحينما أعددنا في المعرفة للدراسات تقريرا عنها، وجدنا أنه يضم بين جناباته كل ما قد يخطر أو لا يخطر علي بالك من طعام وشراب.


لا يمثل ذلك الرقم مجرد زيادة فحسب، بل إرتداد خطير في جهود أهداف التنمية الـ١٧ التي تبني المجتمع الدولي تحقيقها عام ٢٠١٥ بحلول عام ٢٠٣٠، والتي كان الهدف الثاني منها هو (القضاء علي الجوع)، نحن الآن لا يفصلنا سوى ثمانية أعوام وشهرين تقريبا (أكتوبر ٢٠٢١) عن العام ٢٠٣٠، وبالتالي أصبح تحقيق ذلك الهدف يقترب حتى يصبح ضربا من ضروب الخيال.


الجوع:


هؤلاء هم من يبيتون بدون عشاء علي وجه كوكبنا المعمور ، لكن هناك منهم من تمتد معاناتهم مع الجوع بالليل والنهار.


في يونيو الماضي، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن هناك ٤١ مليون شخص حول العالم يواجهون خطر المجاعة الوشيك.


من بين كل الكوارث، يعتبر الجفاف إلى جانب الزلازل ، أكبر مسبب للوفاة. منذ عام ١٩٨٠ ، أودى الجفاف والمجاعة المرتبطة به بحياة ما يقرب من ٥٥٨٠٠٠ شخص وأثر على أكثر من ١.٦ مليار شخص، وفقًا لمركز البحوث والتنمية الاقتصادية CRED، EU Civil Protection and Humanitarian Aid، (CC BY-NC-ND 2.0) Via Flickr. 


لقد ساهم التغير المناخي العالمي، والحروب والنزاعات في عدد من الدول، وأنضمت إليهم جائحة فيروس كورونا المستجد COVID-19 في جعل المشكلة تتفاقم، وأدت لارتفاع أسعار الغذاء عالميا، إذ زادت أسعار مواد غذائية أساسية مثل الحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان واللحوم والسكر مجتمعة بنسبة تصل إلى ٤٠ بالمئة في مايو ٢٠٢١ عن مستوياتها قبل عام.


بصيص من أمل:


وسط تلك القتامة في الصورة، هناك بصيص من نور وأمل يلوح في الأفق، بوجود لبعض المؤسسات التي تركز علي تقليل كميات الطعام المهدرة والمتبقية من موائد الأثرياء ، ونقلها إلي طاولات الفقراء.


في المنطقة العربية تحاول (الشبكة الإقليمية لبنوك الطعام) ، والتي تأستت في عام ٢٠١٣، في المدينة الإنسانية العالمية دبي/ الإمارات العربية المتحدة، كمنظمة غير هادفة للربح  تعمل كمظلة لبنوك الطعام المقامة بالمنطقة.


في هذا العام ٢٠٢١، قامت المنظمة بإنقاذ نحو ٧٠٠ مليون وجبة من الفنادق والمطاعم وتوزيعها في ١٤ دولة عربية.


وفي العام السابق، مُنحت جائزة نوبل للسلام إلي منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ، في اهتمام من أرقى جوائز العالم وأكثرها شهرة، وبرغم أن للجائزة عاد مالي جيد، إلا أنه يتوقف عند بضعة ملايين من الدولارات، لذا فإن العائد الحقيقي، هو جذب المزيد من الاهتمام بجهود تلك المنظمة، وخصوصا ممن لديهم القدرة علي دفع التبرعات والهبات.


يومها عقب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي في تصريحات لشبكة سي إن إن الأمريكية قائلا : ((لا ينبغي لأحد أن ينام جائعا)).


في النهاية تجد المعرفة للدراسات الفرصة للاشتراك في حملة (وقف الهدر) StopTheWaste#  العالمية، بدعوة قرائها ومتابعيها، للتوقف عن:

  • شراء الطعام بكميات أكثر مما نحتاجه، نحن الخبراء بكمية ما نستهلكه فعلا، وعلينا عدم شراء أكثر.
  • شراء وجبات من المطاعم بأكثر مما سنأكل، هذا لا يسمي كرما، هذا يسمي (هدرا).


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -