زدني معرفة

السيسي يلتقي بنفتالي بينيت.. في أول زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي لمصر منذ عشر سنوات

 أعلن الموقع الرسمي للرئاسة المصرية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التقي اليوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، في أول زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي لمصر منذ أكثر من عشر سنوات، إذ كانت آخر زيارة لأرفع مسؤول إسرائيلي لمصر في عام ٢٠١٠، حينما التقي الرئيس المصري الراحل حسني مبارك برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو.


الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في شرم الشيخ، صورة من الموقع الرسمي للرئاسة المصرية


كانت طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الإسرائيلية "إل عال" قد أقلت بينيت إلى مطار شرم الشيخ حيث قام بالزيارة التي تعتبر أيضا الأولى لدولة عربية منذ تولي رئاسة الوزراء في إسرائيل منذ شهر يونيو / حزيران الماضي، في وقت قالت فيه صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن شركة مصر للطيران ستنظم في وقت قريب رحلات مباشرة بين القاهرة وتل أبيب.


وفي وقت سابق، أعلنت إسرائيل عن تخفيف قيود السفر المتعلقة بوباء كورونا، والسماح للسياح الإسرائيليين بالسفر إلي منتجع شرم الشيخ، أحد أشهر المنتجعات السياحية المصرية.


محاور اللقاء:


المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية قال أن اللقاء سيعقد في مدينة شرم الشيخ الواقعة علي ساحل البحر الأحمر، جنوب شبه جزيرة سيناء المصرية.


وأضاف أنه من المنتظر أن يتناول اللقاء بين السيسي وبينيت التباحث حول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين، وكذلك سبل وجهود إحياء عملية السلام، بالإضافة إلي مستجدات الأوضاع علي الساحتين الإقليمية والدولية.


كان موقع الرئاسة المصري قد نشر صور اللقاء، مضيفا أن اللقاء قد حضره من الجانب المصري السفير سامح شكري وزير الخارجية، واللواء عباس كامل مدير المخابرات، بينما حضر من الجانب الإسرائيلي الدكتور آيال هولاتا رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي والفريق أول آلي جيل السكرتير العسكري لرئيس الوزراء والسيدة شيمريت مائير كبيرة المستشاريين والسفيرة الإسرائيلية بالقاهرة.


كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر لم تكشفها أن اللقاء سيشمل ايضا طلب سيتقدم به رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت لتسوية قضية الإسرائيليين المحتجزين والمفقودين داخل قطاع غزة، كجزء من سبل التوصل لتسوية كاملة فيما يخص القطاع، إذ تقول إسرائيل أن حركة حماس تحتجز أربعة إسرائيلين منذ حرب صيف العام ٢٠١٤، بينهما جنديان، ووفقا للشريعة اليهودية فإنه لابد من إعادة هؤلاء الأربعة ولو كانوا قد ماتوا، يتم تسليم جثثهم.


وفي حديث لوسائل الإعلام قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الحديث كان صريحا وشجاعا للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي من أجل البلدين، ومن أجل المنطقة بأكملها، وأنه قد أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن مصر تسعي دوما من أجل السلام والاستقرار، مشيرا إلي أن مصر لا تسعي للخلاف، وأنه تحدث في عدة ملفات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي عن ملف كملف سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا علي مجري النيل الأزرق، فوجد تفهم منه لموقف مصر في هذا الموضوع الذي تحاول إدارة الرئيس المصري حله في إطار من التفاهم والحوار حتى الوصول لاتفاق في هذا الموضوع المهم لمصر والذي تعتبره قضية حياة أو موت.

 

استكمال للجهد:


وعلي ما يبدو، فإن لقاء اليوم يأتي استكمالا للجهد الذي يقوم به الرئيس المصري لإعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلي طاولة المفاوضات، وتمهيد الطريق لإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمرته سلسلة من الحروب والمعارك مع إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.


إذ كان الرئيس السيسي قد عقد في مطلع شهر سبتمبر الجاري، قمة ثلاثية جمعت بينه وبين ملك الأردن والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن. وكان الرئيس السيسي قد قام إيضا بدور هام وأساسي أدي لوقف العدوان الإسرائيلي الأخير علي قطاع غزة، والذي استمر ١١ يوما في خلال عهدة الحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو في مايو / آيار الماضي، متزامنا مع نهاية شهر رمضان ١٤٤٢ه‍‍ وأيام عيد الفطر للمسلمين .. وادي لاستشهاد ٢٣٢ فلسطينيا بينهم ٦٥ طفلا و٣٩ امرأة وأصيب ١٩٠٠ آخرون، ومقتل ١٢ إسرائيلي بينهم جندي، بينما اصيب المئات، ودمرت العديد من المنازل والأبنية والمرافق الفلسطينية في غزة.


وفي لقاء اليوم أكد الرئيس السيسي أن مصر تدعم جهود تحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط، استنادا إلي حل الدولتين، وعلي أساس قرارات الشرعية الدولية، مؤكدا علي أهمية دعم المجتمع الدولي جهود مصر لإعادة الإعمار بالمناطق الفلسطينية، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لاسيما مع تحركات مصر المتواصلة لتخفيف حدة التوتر بين الجانبين بالضفة الغربية وقطاع غزة.


كانت محادثات السلام الأخيرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي قد انتهت عام ٢٠١٤ بسبب التعنت الإسرائيلي الرافض لمبدأ حل الدولتين، ولمبدأ تنفيذ قرارات الأمم المتحدة القاضية بانسحابها إلي حدود ٤ يونيو ١٩٦٧، إذ تعتبر الأراضي التي لا تزال إسرائيل تسيطر عليها من فترة تلك الحرب، أرضا محتلة بموجب القانون الدولي، كما رفضت إسرائيل حينها الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين أو وقف الاستيطان المتنامي في الأراضي المحتلة.


هذا السبب بالتحديد، هو ما جعل العديد من المحللين يشكون في احتمالية التوصل لاتفاق بين حكومة إسرائيلية يقودها نفتالي بينيت القادم من حزب يميني، والرافض بشكل متشدد أصلا لمبدأ اقامة دولة فلسطينية، وإن كان البعض يمني النفس بدور أمريكي قد يدفع الإسرائيليين للمضي قدما في عملية السلام، خصوصا مع زيارة مدير المخابرات الأمريكية مؤخرا للقاهرة وتل ابيب، ورام ﷲ حيث مقر السلطة الفلسطينية.


كان مدير المخابرات العامة المصرية عباس كامل قد حمل دعوة الرئيس السيسي لنفتالي بينيت لزيارة مصر، خلال اللقاء الذي جمعهما في القدس في شهر أغسطس / آب الماضي.


أما وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، فقد كشف يوم أمس عن امتلاك بلاده لخطة تسمح بإعادة إعمار غزة وتحسين الظروف المعيشية في القطاع، في مقابل إلتزام حركة حماس بتهدئة وهدنة طويلة الأمد مع إسرائيل. وبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية التي نقلت هذه التصريحات، فإن وزير خارجية إسرائيل أضاف أنه ناقش الخطة مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، والروسي سيرجي لافروف، وعدد من المسؤولين في مصر والاتحاد الأوروبي ودول الخليج.


وأكد لابيد علي أهمية الدور المصري لتحقيق تلك الخطة، قائلا: "لن يحدث ذلك بدون دعم وانخراط شركائنا المصريين، وبدون قدرتهم على التحدث مع جميع الأطراف المعنيين".

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-