زدني معرفة

بعد ظهور نتائج الانتخابات.. من هو مستشار ألمانيا القادم.. وكيف ستتشكل الحكومة الألمانية القادمة

 ألمانيا، ذلك الأسم المعجون بالتاريخ، المدجج بتروس الماكينات، والجالس علي عرش أكبر اقتصاد في أوروبا، من الطبيعي أن يجذب أنظار العالم شرقا وغربا إليه لمتابعة نتائج انتخابات البرلمان الاتحادي فيه "البوندستاغ"، خصوصا أنه وللمرة الأولى منذ ١٦ عاما، سيصعد لمنصب "مستشار ألمانيا" شخص جديد، بعد إعلان المستشارة أنجيلا ميركل اعتزالها العمل السياسي، وعدم خوضها الانتخابات مجددا.


منافسة طاحنة:

صاحبة الحلم الأخضر ، والمزهو بنفسه، والوريث، من سيخلف ميركل علي مقعد مستشار ألمانيا، Bündnis 90/Die Grünen Nordrhein-Westfalen، Raimond Spekking، Bundesministerium für Finanzen، Wikimedia Commons. 


الأرقام المتقاربة في نتائج أكبر حزبين حصدا أصوات الناخبين الألمان، ونسبة الحضور التي تجاوزت الحضور في الانتخابات السابقة عام ٢٠١٧، هي خير دليل علي المنافسة الشرسة التي دارت في انتخابات يوم أمس الاحد، داخل صناديق الاقتراع.


هذه المعطيات، تؤكد التقارير التي تحدثت قبل الانتخابات عن أن الأحزاب الألمانية ستستهلك نحو شهرين إلي ثلاثة شهور من اجمالي أربعة سنوات هي الفترة الفاصلة بين الانتخابات في البلاد، لتشكيل الحكومة الائتلافية التي ستحكم البلاد خلال السنوات الأربع، ما يعني أن ميركل قد تضطر للجلوس علي كرسي المستشارية حتى ما قبل عطلة عيد الميلاد (الكريسماس)، قبل تسليم السلطة للقادم الجديد.


وبخلاف قدرة الأحزاب علي تشكيل الحكومة، فإن البوندستاغ الألماني هو الممثل الشعب لجمهورية ألمانيا الاتحادية ، وهو أهم هيئات ألمانيا ، كونه مخول بسلطة تشريعية حاسمة.


لغة الأرقام:


دعونا اذن نتحدث بلغة الأرقام التي تشبه لعبة الكراسي الموسيقية، والتي شاهدناها في انتخابات يوم الأحد، مع الإشارة إلي أن العدد الإجمالي لأعضاء البوندستاغ يبلغ ٥٩٨ عضوا، يتم انتخاب نصفهم من قوائم الأحزاب في الولايات المختلفة (يسمي الصوت الثاني)، بينما يتم انتخاب النصف الآخر، حوالي ٢٩٩ عضوا من خلال المنافسة الفردية (يسمي الصوت الأول)، والتي يجوز فيها للأحزاب أيضا التقدم بمرشحين.


هذه هي النتائج الرسمية الأولية للانتخابات الألمانية:


°°°الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني SPD: ٢٠٦ مقعد، وبذلك يصبح الحزب صاحب أفضل الأرقام في هذه الانتخابات، اذ أضاف لرصيده ٥٣ مقعد كاملين مقارنة بانتخابات ٢٠١٧، بنسبة ٢٥،٧٪ من المقاعد.
مرشحه لمنصب المستشار هو أولاف شولتز، والحزب هو أقدم الأحزاب الألمانية، ويتميز بنفوذه في التجمعات العمالية، والنقابات المهنية.


°°°ائتلاف حزبي: الاتحاد الديمقراطي المسيحي / الاتحاد الاجتماعي المسيحي CDU / CSU: ١٩٦ مقعد (بنسبة ٢٤،١٪)، ومرشحه لمنصب المستشار: أرمين لاشيت، وهو الحزب الذي كانت ترأسه انجيلا ميركل، ويبدو أن رحيل الزعيمة التاريخية قد نسف الكثير من قدرات الحزب، إذ خسر ٥١ مقعدا، وخسر معهم المركز الأول بين الأحزاب المتنافسة، كما حقق النتيجة الأسوء في تاريخه.


°°°ائتلاف: تحالف ٩٠/الخضر GRÜNE: ١١٨ مقعد (بنسبة ١٤،٨٪)، ومرشحته لمنصب المستشار: أنالينا بيربوك، وهو تحالف يهتم أولا بقضايا البيئة والتغير المناخي، كان من أكثر الرابحين في انتخابات هذا العام، مع تصاعد قوة جماعات البيئة في ألمانيا، إذ اضاف لجعبته ٥٣ مقعدا.


°°°الحزب الديمقراطي الحر FDP: ٩٢ مقعد (بنسبة ١١،٥٪)، ومرشحه لمنصب المستشار: كريستيان ليندر، حزب ذو توجهات ليبرالية، ويعتبر من أحزاب يمين الوسط، ربح ١٢ مقعد إضافي مقارنة بانتخابات عام ٢٠١٧.


لافتة دعائية لحزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للإسلام ، ساقطة علي الأرض في مدينة آخن الألمانية، Photographer: Túrelio، (via Wikimedia-Commons) / Lizenz: Creative Commons CC-BY-SA-3.0-de 


°°°حزب البديل من أجل ألمانيا AFD: ٨٣ مقعد، حزب متطرف، يعرف بتوجهات عدائية ضد الإسلام، وضد المهاجرين إلي ألمانيا، خسر ١١ مقعد.


°°°حزب اليسار الألماني: ٣٩ مقعد، ويعتبر حامل أرث الأفكار الاشتراكية في ألمانيا الشرقية قبل الوحدة، خسر هذا العام ٣١ مقعد من حصته في انتخابات عام ٢٠١٧.


لا تراجع ولا استسلام:


بهذه الأرقام، فأن اعلي الأحزاب لم يستطع إلا تخطي حاجز ٢٥٪ فحسب، بالتالي فإن الخطوة القادمة أن يحاول أحد الحزبين الأول والثاني أن يبرم اتفاقات مع عدد من الأحزاب المتبقية لتشكيل الحكومة.


ائتلاف حزبي: الاتحاد الديمقراطي المسيحي / الاتحاد الاجتماعي المسيحي CDU / CSU، برغم خسارته الكبيرة في أعداد المقاعد وخسارته ريادة الأحزاب الألمانية التي اعتادها في عصر ميركل الممتد لستة عشر عاما، لم يرفع المنديل الأبيض، بل أعلن المسؤولين فيه أنهم سيحاولون تشكيل ائتلاف يواصلون به قيادة الحكومة.


وقد يثور تساؤل حول لماذا لا يريح الحزبين الكبيرين أعصابهما، ولا يزيح أحدهما الآخر، ويدخلان معا في تحالف يشكلان به الحكومة، والإجابة أن هذا ممكن ورقيا، لكن علي أرض الواقع فلا يبدو أن أحد منهما لديه استعداد لتكرار التحالف الذي شكلا به الحكومة المنتهية ولايتها، والذي شهد الكثير من الإحراج والشد والجذب بين الحزبين.


المرشحان الأوفر حظا:


بناء علي ذلك فهناك رجلان سيصعد أحدهما لخلافة السيدة ميركل.


أولاف شولتس زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني SPD، وكان يشغل منصب نائب المستشارة الألمانية مع توليه وزارة المالية خلال الحكومة الائتلافية المنتهية ولايتها، وقد تصاعدت أسهمه بقوة بسبب سياساته في التعامل مع أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-١٩"، وكان أخرها إقتراحه تطبيق ما يسمي اختبارات الجيل الثالث للكشف عن الاصابة بالفيروس، قبل الصعود لرحلات القطارات في سكك حديد ألمانيا.

أما الثاني فهو أرمين لاشيت، القادم من أروقة حزب المستشارة "الاتحاد الديمقراطي المسيحي / الاتحاد الاجتماعي المسيحي CDU / CSU" ، ابن عامل المناجم، الذي وصل لعضوية البرلمان الأوروبي، ثم رئيسا لأكبر ولايات ألمانيا من حيث عدد السكان "نوردراين-فيستفالن"، ويتميز بتشابه سياساته مع سياسات السيدة ميركل.


وبرغم أن أولاف شولتس، اعتبر أن التصويت يقول أن الألمان اختاروه ليكون "المستشار المقبل" لألمانيا، فإن أرمين لاشيت لديه من القوة ما يكفي لشن هجوم مضاد والتحالف مع حزبين آخرين لتشكيل تحالف الحكومة الألمانية المقبلة.


أرمين لاشيت سيركز بشكل مبدئي علي جذب ائتلاف تحالف ٩٠/الخضر GRÜNE، والذي يمتلك ١١٨ مقعد، بالإضافة إلي ٩٢ مقعد يملكهم الحزب الديمقراطي الحر FDP ، وبذلك يستطيع تشكيل حكومة "تحالف جامايكا"، في إشارة إلى العلم الوطني الذي ستشكله ألوان الأحزاب الثلاثة، التى تشكل الوان علم دولة جامايكا.


أما أولاف شولتس، فيريد اقناع حزبين آخرين بالتحالف معه قبيل عطلة عيد الميلاد، وقد بدت في كلماته الكثير من البعد الشخصي، حينما تحدث عن أن فكرته أن لا يكون لأنغيلا ميركل فرصة لإلقاء خطاب آخر بمناسبة العام الجديد.


وبرغم أن حزب الخضر كان متفائلا قبل الانتخابات بالاهتمام الكبير للشارع الألماني بقضايا البيئة والتغير المناخي والاحتباس الحراري، فراهن علي رئيسته أنالينا بيربوك ، كمرشحة لمنصب المستشارة ، إلا أن نسبة ١٤،٨٪ تجعل فرصها معدومة في الوصول إلي ذلك الحلم الأخضر.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-