زدني معرفة

أحاديث الإمام الطيب ليست مخالفة لما قاله قبل ذلك

 منذ عدة أيام ويتحدث الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين كعادته منذ خمس سنوات في برنامجه الممتع والمفيد الذي يذاع كل عام في شهر رمضان الكريم عن "تجديد الخطاب الديني". 

ومع هذه الحلقات انبري فريق من الناس للقول بأن هذا "موقف جديد" للشيخ الذي كان له موقف حازم في مناظره شهيرة العام الماضي كان طرفها الثاني الدكتور محمد الخشت استاذ الفلسفة ورئيس جامعة القاهرة.


ليس بجديد:


والحقيقة أن حديث الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن التجديد ليس بشئ جديد، وبعيدا عما قاله الإمام نفسه في حلقة الأمس من أنه شارك في مؤتمر التطوير الذي عقدته وزارة الأوقاف أيام كان وزيرها الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق سنة ٢٠٠١.


الراحل الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف السابق


بعيدا عن هذا، فإن الشيخ ومنذ موسم برنامج "الإمام الطيب" الأول، والذي كان يظهر معه فيه المذيع الكبير "محمد سعيد محفوظ" ليدور البرنامج بشكل حواري.. وفي حلقاته الأولى أثار الإمام قضية التجديد، وتحدث عن جهودها منذ عصر الإمام مالك نفسه.


المشكلة:


إن المشكلة الرئيسية في تناول تصريحات الإمام الأكبر الأخيرة تتلخص في شيئين اثنين هما "السطحية، عدم العلم". وإن كانت لا تخلو أيضا في بعض الحالات من الترصد بالرجل.


فالإمام وفي حلقات هذا العام، وضح أولا الفارق بين "الشريعة" وبين "الفقه".



وبين أن الشريعة أمور ثابتة، صالحة لكل زمان ومكان، لا تتغير ابدا، كالعبادات مثل الصلاة والصوم والحج، يؤديها المسلم بنفس كما كان يؤديها منذ حوالى خمسة عشر قرنا... وكذلك مكارم الأخلاق والعدل والمساواة بين الناس.


أما الفقه، فهي أحكام متبدلة، تتميز بقدرتها علي التعديل لتناسب حاجات الناس وفقا لعصرهم الذين يعيشون فيه، ضاربا مثلا بعقد البيع، الذي هو أحد أشهر العقود طوال التاريخ، فهذا العقد لم يرد في القرآن الكريم بشأنه سوى بضع مبادئ عامة، كالكتابة، ووجود شهود عليه، وذكر الثمن، وترك باقي الأمور للبشر، يحددوها هم بما يناسب طبيعة عصرهم الذي يعيشون فيه، وهنا مربط الفرس حيث يمكن التجديد والاجتهاد.



كما أشار الإمام الأكبر للعادات التي تحكم مجتمعنا بعيدا عن الدين في بعض المجالات الحياتية، كالظلم الذي تتعرض له المرأة في الميراث وغيرها من الأمور الشخصية، فهذه الأمور يعتبر التجديد فيها أولي وأهم، وهو تطبيق الشرع نفسه.


فالإمام دعا حين دعي لعدم مساواه أحكام الفقه وهي نتيجة اجتهاد ائمة بما يوافق مجتمعهم وزمنهم، بأحكام الشريعة، واصفا ذلك بتقديس الفكر الإنساني، وهي دعوة محمودة، علاوة علي أنها من دعوات الشيخ السابقة، فلم يبدل موقفه، ولم يغيره، وإنما هناك من يحاول لي عنق تصريحاته، والقفز عليها للوصول لنتيجة غير حقيقية.


المناظرة السابقة:


ويكون من المهم هنا، التأكيد علي أن ما ورد في المناظرة الشهيرة كان ردا علي الدكتور الخشت الذي دعا دعوة كلية إلي بناء تراث إسلامي جديد من الصفر، وروج لدعوته في كتابه "نحو عصر ديني جديد".



أما شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين الدكتور أحمد الطيب، فدعوته واضحة "التجديد في التراث".. ولعل القارئ يتذكر قوله التجديد يكون في بيت الاب، لا بشراء بيت جديد.


وعلي هذا أكد الشيخ في تغريدة علي حسابه الرسمي قال فيها:
((التجديد الدائم في التراث هو المنوط به بقاء الإسلام دينا حيا متحركا ينشر العدل والمساواة بين الناس، والتراث حين يتخذ من التجديد أداة أو أسلوبا يعبِّر به عن نفسه يشبه التيار الدافق، والنهر السيال الذي لا يكف لحظة عن الجريان، وإلا تحول إلى ما يشبه ماء راكدا آسنا يضر أكثر مما يفيد)).


وفي النهاية، فأعتقد أنه من الواجب "احترام العلم" والأفكار في إطار التخصص، فالأزهر وكما يؤكد شيخه يسعي للتجديد، بل ويجدد في منهاجه وأسلوب التعليم فيه، لكن ذلك الأمر له أسس وأطر علمية يجب أن يتم عبرها، وبواسطة علماء مختصون، وليس كما يقول الشيخ كل من هب ودب.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -