قصة لجوء الملك عبدالعزيز للكويت ثم عودته منها لتوحيد السعودية

لعقد كامل من الزمن، ظل الملك عبدالعزيز آل سعود مقيما في الكويت، وبالتحديد خلال الفترة بين عامي 1892 : 1902.

هل هرب الملك عبدالعزيز إلي الكويت؟.
رحلة الملك عبدالعزيز من الكويت لاسترداد الملك في الرياض، صورة بعدسة: Johann Mathew، CC BY-SA 4.0، via wikimedia commons.

في تلك الفترة كان مبارك الصباح، حاكم الكويت وقتها، بمثابة المرشد والمستشار السياسي للشاب عبد العزيز آل سعود.

وعن ذلك يقول (البروفيسور حسن عابدين) في كتابه (عبد العزيز آل سعود واللعبة الكبرى في شبه الجزيرة العربية، 1896 - 1946)، الذي نشرته (كينجز كوليدج لندن) عام 2002: ((تعد مساهمة حاكم الكويت وقتها في تطوير الاستراتيجية السياسية السعودية أمرا بالغ الأهمية)).

لجوء الملك عبدالعزيز إلي الكويت:

كانت الهزيمة الساحقة التي تعرض لها آل سعود في (معركة المليداء) سببا في انسحابهم وتركهم للرياض التي أستولي عليها آل رشيد.

غادر الملك عبدالعزيز -الأمير وقتها- مع والده الإمام عبد الرحمن آل سعود وأخوته وبقية الأسرة حيث سكنوا في منزل بمنطقة (المباركية)، وللأسف الشديد فلم يتم الحفاظ عليه كمعلم أثري وتم هدمه في عمليات توسعة وتطوير تمت في منتصف القرن العشرين.

لماذا اختار الملك عبدالعزيز اللجوء إلى الكويت؟:

في البداية، من الجدير بالذكر أن آل سعود وآل صباح ينحدران من نفس المنطقة (نجد) وسط الجزيرة العربية، وقد حافظت عائلة آل صباح بالرغم من هجرتها إلي الكويت على علاقاتها بعائلاتها الأصلية.

يبدو الأمر تاريخا الآن .. لكنه في ذلك الوقت كان شديد الخطورة، ففي ذروة قوة آل الرشيد، كان هناك عدد قليل للغاية من القبائل التي لديها استعداد للمخاطرة بتقديم الحماية لآل سعود وإثارة غضب آل الرشيد.

الأكثر إثارة أن الكويت نفسها رفضت طلب سابق من آل سعود باللجوء إليها.

ففي كتابها ((حياة الملك عبدالعزيز في الكويت خلال الفترة من 1892 - 1902)) تحكي الكاتبة الكويتية "شيماء نبيل عبدالله الملا" أن الإمام عبد الرحمن أرسل ابنه عبد العزيز إلى أمير الكويت الشيخ محمد بن صباح الصباح (حاكم الكويت خلال الفترة 1892 حتى 1896م) طالباً منه إقامته بالكويت مع أسرته ومرافقيه (بالتحديد سنة 1892).

لكن الشيخ محمد الصباح اعتذر عن ذلك، لأنه لم يجرؤ على الجمع بين مناوءة محمد بن الرشيدن ومخالفة سياسة العثمانيين في نفس الوقت.

لذا كان موقف الشيخ مبارك الصباح جريئا وخطيرا بشكل حقيقي.

من هناك عاد الملك عبدالعزيز ليسترد الرياض ويبدأ رحلة توحيد مملكته المترامية الأطراف، في حملة يعود الفضل في نجاحها بشكل كبير إلي الدعم الذي تلقاه من الكويت.

هذا الموقف وكما يصفه حامد القحطاني في كتابه (العلاقات الخارجية للملك عبدالعزيز بين عامي 1927 - 1953 .. دراسة في العلاقات الخارجية لدولة ناشئة)، والذي نال به درجة الدكتوراه من جامعة ليدز الإنجليزية، كان سببا في سرعة تسوية المشاكل الحدودية بين السعودية والكويت خصوصا مع حاجة كل طرف إلى الآخر لمساعدة الآخر ضد العدو المشترك (ابن رشيد) و (العثمانيين).

سؤال التقرير: هل تستطيع أن تتخيل كيف كان سيسير التاريخ لو رفض الشيخ مبارك الصباح استقبال آل سعود في الكويت؟.

--- المصادر:

مكتبات وايت روز الجامعية البريطانية.

صحيفة الشرق الأوسط السعودية.

القانون في الخليج
القانون في الخليج
(القانون في الخليج) هو الموقع العربي الرائد في مجال المعرفة والنصائح والاستشارات القانونية في دول الخليج العربي
تعليقات