مدينة الحرير .. الحلم الكويتي

(مدينة الحرير) أو (مدينة الحلم الكويتي) أو (المنطقة الاقتصادية الشمالية)، باللغة الإنجليزية Silk City أو Madinat al-Hareer.

تصميم تخيلي لمدينة الحرير الكويتية.

كلها أسماء لنفس المشروع الذي تهدف من وراءه الكويت إلي أن تتحول إلى "وجهة استثمارية عالمية" كأحد أبرز معالم خطتها الطموحة (رؤية الكويت 2035).

مدينة الحرير .. مشروع الحلم الكويتي:

حينما نتحدث بلغة الأرقام، فإننا سنكتشف فورا أن وصف مدينة الحرير بأنها مدينة الحلم الكويتي لا مبالغة به على الإطلاق.

نحن نتحدث عن مدينة يستغرق إتمام بناؤها ربع قرن من الزمان (25 عام) وصممت لتكون قادرة على استيعاب 700 ألف شخص.

أما تكلفة مشروع مدينة الحرير فتصل إلى 86 مليار دولار أمريكي، ووجدنا مصادر أخرى تقفز بالرقم إلى 130 مليار دولار، فيما توسطت بعض المصادر بين الرقمين وجعلت قيمة المشروع 100 مليار دولار أمريكي.

الهدف هو إنشاء مدينة "متعددة الاستخدامات" على مساحة 250 كيلومترًا مربعًا، ستكون في منطقة الصبية، وهي منطقة صحراوية تقع في شمال شرق دولة الكويت.

مصطلح المدينة متعددة الاستخدامات هو مصطلح يشير للمدن الحديثة التي تستوعب العديد من جوانب الحياة، في الاقتصاد، والتجارة، والثقافة، والترفيه، والإقامة والعيش فيها.

من أجل ذلك ستضم (مدينة الحرير) منتجعا، بالإضافة إلى محمية صحراوية تمتد مساحتها إلى 200 هكتار، فيتحقق الترفيه والإقامة والثقافة في المدينة.

فضلا عن ذلك ستحتوى أيضا على (منطقة حرة) ستكون قريبة من مطار دولي جديد سيتم ربطه بخط سكك حديدية، لتتعامل مدينة الحرير مع شبكات الخطوط والطرق الجوية والبحرية الممتدة من وإلى آسيا الوسطى وأوروبا، فتحقق بذلك أغراض الاقتصاد والتجارة.

تصميم تخيلي لمدينة الحرير الكويتية، صورة من وكالة الأنباء الرسمية الكويتية (كونا).
تصميم تخيلي لمدينة الحرير الكويتية، صورة من وكالة الأنباء الرسمية الكويتية (كونا).

أيضًا سيوجد في المدينة (منطقة أعمال) وهي تلك المناطق التي تضم مكاتب وفروع شركات، لتصبح المدينة مركزا تجاريا عالميا.

بخلاف منطقة للمنتديات والمعارض، ومدن رياضية ومدن مخصصة للثقافة والبيئة والإعلام والصناعة والتعليم والصحة.

كل هذا يجعل مدينة الحرير تصنف باعتبارها مدينة ضخمة (المصطلح باللغة الإنجليزية؛ mega city)، ولضمان كفاءة العمل ستظل المدينة تحت السيادة الكويتية بشكل كامل مع منحها الاستقلال الإداري والمالي والتشريعي.

ولنوضح هذا أكثر،،

الاستقلال التشريعي مثلا أن مدينة الحرير قد يطبق فيها قوانين خاصة لا تنطبق على بقية مناطق الكويت، ولعل قد يبرز هنا القوانين المتعلقة بعمليات الشحن أو نقل البضائع.. أو قوانين أخرى لتسهيل إجراءات بناء المصانع.. إلخ.

هذه النقطة بالتحديد كانت قد عرقلت المشروع حينما تم عرضه لأول مرة على مجلس الأمة عام 2019، إذ اعترض النواب على كون المشروع فيما يبدو سيكون خارج الرقابة البرلمانية، كما بدت المخاوف ظاهرة من أنه سيتم السماح ببيع وشرب المشروبات الكحولية والخمور فيه.

الاستقلال المالي هنا يعني أنها سيكون لها ميزانية مستقلة، نعم ستربح الكويت من ورائها بكل تأكيد.. لكن يشبه الأمر مثلا صناديق السيادة.

برج مبارك الكبير:

بخلاف كل ما سبق، سيتوافر في مدينة الحرير مراكز سياحية وفنادق وحدائق عامة ومناطق سكنية واسعة.

التصميم المقترح لبرج مبارك الكبير
التصميم المقترح لبرج مبارك الكبير، fair use via wikimedia commons.

لكن العلامة البارزة ستتمثل في ((برج مبارك الكبير)) الذي سيصبح بمثابة رمز المدينة وعلامتها المميزة.

البرج الذي يقع في منتصف المدينة وستتشكل من حوله، سيكون شاهقاً بارتفاع 1001 متر -هذا الرقم يساوي 1 كم-.

تصميم برج مبارك الكبير يقول المهندسون عنه أنه مستوحى من قصة ألف ليلة وليلة وحياة النباتات الصحراوية.

وسيتكون برج مبارك الكبير من 7 مجمعات سيتم تصميمها بشكل عمودي، تحتوى على فنادق ومكاتب ومساكن ومرافق ترفيهية في 250 طابق هم عدد طوابق البرج.

مدينة الحرير والصين:

مدينة الحرير مرتبطة أصلا بأهم مشاريع الصين في القرن الحادي والعشرين وهو مشروع تهدف الصين من خلاله لإقامة وتطوير طرق تجارية ومطارات وموانئ وطرق برية وسكك حديدية لربط التجارة الدولية في 152 دولة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

وبحسب ما صرح به السيد (دونغ تايكانغ) وهو رئيس الجمعية الصينية في الكويت فإن مدينة الحرير من المقرر أن تصبح منطقة حرة واسعة، تقدم خدمات الشحن وتزويد البضائع لتزويد الأسواق العراقية والإيرانية القريبة.

قريبا جدا من مدينة الحرير، اتفقت الكويت مع الصين كذلك على إنشاء (ميناء مبارك الكبير) الذي من المفترض أن يصبح أكبر الموانئ في المنطقة، ليتكامل مع المدينة وما فيها من خطوط نقل جوي وسكك حديدية، وليصبح حلقة جديدة في حلقات مشروع (الحزام والطريق) الصيني.

جسر الشيخ جابر:

من أجل ربط مدينة الحرير بالبر الكويتي الرئيسي، بنت الكويت أحد أهم وأضخم مشاريعها الإنشائية في تاريخها أو ((جسر الشيخ جابر الأحمد))، إنه رابع أطول جسر بحري في العالم.

بعد خمسة سنوات من التصميمات الهندسية، والبناء المعقد والذي تجاوزت تكاليفه ثلاثة مليارات دولار، تم افتتاح الجسر الذي يبلغ طوله 48 كيلومترًا (30 ميلًا) في مايو 2019.

متي ينتهي مشروع مدينة الحرير؟:

لعلنا نحن من نسأل هذا السؤال للحكومات ومجالس الأمة الكويتية المتعاقبة .. متي ينتهي مشروع مدينة الحرير؟.

في النهاية، هذه هي مدينة الحرير .. مدينة الحلم الكويتي، المدينة التي ينتظر منها الكويتيين الكثير، فبخلاف فائدتها المباشرة لاقتصاد بلادهم وتقليل اعتماده على عائدات النفط، سيوفر هذا المشروع 430 ألف وظيفة جديدة.

مدينة بهذا الحجم، ستخلق العديد من الفرص الاستثمارية للمستثمرين المحليين والأجانب، فهل تحقق الكويت حلمها؟.

الكويت في يومنا هذا، تقف عند منعطف حرج، فهل تتحرك نحو المستقبل مع اقتصاد ذو طبيعة قوية ومتنوعة ومستدامة، نحو اقتصاد يتجاوز النفط، ام تحكم على نفسها بنفسها بالبقاء في الخلف؟.

المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
تعليقات