هندسة الطيران .. Flight Engineering

هندسة الطيران ((باللغة الإنجليزية: Aviation Engineering أو aerospace engineering أو Flight Engineering)).

طلاب هندسة الطيران من جامعة ليهاي، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية يلقون نظرة على مقاتلة من طراز اف-١٦ في قاعدة جوية تابعة للحرس الوطني الأمريكي
طلاب هندسة الطيران من جامعة ليهاي، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية يلقون نظرة على مقاتلة من طراز اف-١٦ في قاعدة جوية تابعة للحرس الوطني الأمريكي، photo by Tech. Sgt. Matt Hecht/Released، public domain.

كل يوم.. تطير نحو 100 : 140 ألف رحلة طيران في سماء العالم، تنقل ملايين الركاب، أطنان من البضائع.

كل يوم تحلق الطائرات الحربية بجميع أنواعها في أوقات الحرب والسلم.

أيضا لا تخلو السماء من الطائرات بدون طيار باستخداماتها المتعددة في الأغراض المدنية والعسكرية.

وبشكل مطرد ومستمر، تطير الصواريخ نحو الفضاء حاملة للأقمار الصناعية بمختلف أغراضها وأنواعها.

بدون مهندسي الطيران، فإن أي شيء من كل هذا لن يحدث.

ما هي هندسة الطيران؟:

بالرغم من أن الأخوان رايت نجحا في 17 ديسمبر عام 1903 في تحقيق أول تجربة طيران ناجحة بتاريخنا البشري، فقد انتظرنا حتى العام 1958 ليظهر للنور أول تعريف لهندسة الطيران أو (هندسة الفضاء).

اعتبر هذا التعريف هندسة الطيران الغلاف الجوي والفضاء الذي فوقه مجالا واحدا .. لذا فإن هندسة الطيران تشمل هندسة الطائرات العادية وكذلك المركبات الفضائية التي تطير خارج الغلاف الجوي للأرض.

حتى الصواريخ التي تستخدم في القتال الجوي والقنابل التي تقصفها الطائرات .. وكذلك الاقمار الصناعية.

مع التطور، ظهر رأي يقول أن علم هندسة مركبات الطيران الفضائية قد أصبح مستقلا بذاته عن هندسة الطيران
مع التطور، ظهر رأي يقول أن علم هندسة مركبات الطيران الفضائية قد أصبح مستقلا بذاته عن هندسة الطيران، صورة من wallpaper flare.

باختصار اي شيء يطير من الطائرات الصغيرة بدون طيار وحتى تلك التي تصل إلى كوكب المريخ، كل ذلك يدخل ضمن علم (هندسة الطيران) أو (هندسة مركبات الطيران).

لكن بمرور الوقت ومع المزيد من التطور، بدأ يجري تقسيم بين هندسة الطائرات وهندسة المركبات الفضائية.

ونضع هنا تعريفا جامعا هو التعريف الذي وضعه ديفيد جو، أستاذ هندسة الطيران المساعد في كلية الهندسة والتكنولوجيا والملاحة الجوية (SETA) بجامعة جنوب نيو هامبشاير، حين قال إن هندسة الطيران هي "فرع الهندسة الذي يتعامل مع تصميم وتطوير واختبار وإنتاج الطائرات والأنظمة ذات الصلة بها".

وهنا نحب أن نضيف لمحة تاريخية عن هندسة الطيران..

لقد كان عباس بن فرناس المهندس المسلم في الأندلس ذو الأصول الأمازيغية هو صاحب تجربة الطيران الأولى -لم يمت فيها كما تحدثت بعض المصادر الغير دقيقة- وإن كان قد سقط بالفعل وأصيب واحتاج عدة شهور للعلاج.

تلاه (ليوناردو دافنشي) الذي رسم بعض أوائل تصميمات مركبات الطيران في العالم .. لقد حاول الإنسان كثيرا وطويلا من أجل الطيران، لكنه عندم نجح، فقد أبدع فيه .. إنه صنع الله -عز وجل- الذي علمه ما لم يعلم.

هل دراسة الطيران صعبة؟:

الإجابة على هذا السؤال نسبية، تختلف بين كل شخص وآخر.

لكن الشيء المؤكد أن دراسة الطيران تحتاج إلى شخص ذكي بل وعبقري، فهي دراسة معقدة ودقيقة للغاية ولا مجال للخطأ بها، إنها تتصل بوسيلة المواصلات التي توصف بأنها الأكثر أمانا في العالم، وحادثة واحدة بها تكلف مئات الأرواح ومئات الملايين من الدولارات في لحظة واحدة.

حتى تحلق في السماء، تحتاج كل طائرة صنعت ذات يوم لدورة مستمرة من الدقة في كل شئ
حتى تحلق في السماء، تحتاج كل طائرة صنعت ذات يوم لدورة مستمرة من الدقة في كل شئ، صورة من Pickpik.

لذا فإن طلاب هندسة الطيران يتم اختيارهم من هؤلاء الذين حققوا أعلى الدرجات في امتحانات المدارس الثانوية، ويمضون خمس سنوات في دراسة هندسة الطيران قبل أن يكونوا مؤهلين للالتحاق بالعمل حيث يتم وضعهم طوال الوقت في دورات تدريبية للإطلاع على أحدث ما توصل إليه العالم في مجال لا يتوقف أبدا عن التطور.

في هندسة الطيران هناك علوم رئيسية ينبغي دراستها مثل: ((ديناميكا الهواء، هندسة التحكم، علم أنظمة الدفع، هندسة الإنشاءات والتصميم والهياكل، هندسة المواد، إلكترونيات الطيران)).

مهام مهندسي الطيران:

    يصل الأمر إذا ما غاب عن عالمنا مهندسي الطيران إلى درجة اختفاء الطيران كله وليس فقط توقف رحلاته، نفهم ذلك بسهولة عندما نعرف ما هي مهام مهندسي الطيران؟.

    إنها مهام تبدأ حتى قبل وجود الطائرة نفسها، وتستمر قبل انطلاق الرحلة، وخلالها، وبعد هبوطها، ويعد استخدام أجهزة الحاسوب المتطورة والأجهزة التقنية الأخرى جزءا لا يتجزأ من طبيعة عمل مهندسي الطيران.

    مع العلم أن هذه المهام لا يقوم بها كل مهندس طيران، بل إن بداخلهم هناك تخصصات وتقسيمات للعمل، وتشمل:

    • مرحلة تصنيع الطائرات:
    1. تصميم الطائرات وهي عملية معقدة للغاية، فكل قطعة في الطائرة يتم تصميمها بدقة شديدة، ولأن تصميم الطائرات يتطلب معرفة كبيرة في العديد من التخصصات الهندسية، فإن هذه المهمة لا تترك لمهندس واحد فقط، بل إن شركات تصنيع الطائرات تمتلك فرق متكاملة.
    2. تقييم التصميمات للتأكد من أنها تلبي المبادئ الهندسية والفيزيائية للطيران.
    3. إجراء أي تعديلات أو تصحيحات على تلك التصاميم قبل البدء فعليا في عملية تجميع الطائرة، وهذه التعديلات قد تحدث حتى إذا كانت الطائرة مناسبة تماما للطيران، لكن يمكن بتعديل معين فيها جعلها أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية وأقل من حيث تكلفة تشغيلها .. هنا لا تتردد شركات التصنيع لأن شركات وخطوط الطيران تفضل دوما أن تحصل على طائرات ذات تكاليف تشغيل أقل، لأن ذلك يعزز من أرباحها.
    4. الاشراف والمشاركة في عمليات بناء الطائرات، تلك المرحلة التي تتحول فيها الطائرة من مجرد تصميم إلى حقيقة ملموسة.
    5. بعد اتمام عملية التصنيع تقوم فرق مختصة من المهندسين بفحص كل قطعة في الطائرة للتأكد من جودتها، يشمل ذلك القطع الميكانيكية فيها، الجناحين، بدن الطائرة، الذيل، وأي قطعة أخرى بها.

    • مرحلة ما قبل الرحلة:
    تخضع كل طائرة في العالم قبل الإقلاع لعمليات فحص دقيقة للتأكد من صلاحيتها التامة للطيران .. إنها واحدة من مهام مهندسي الطيران
    تخضع كل طائرة في العالم قبل الإقلاع لعمليات فحص دقيقة للتأكد من صلاحيتها التامة للطيران .. إنها واحدة من مهام مهندسي الطيران، Elliott Brown، via Flickr.

    1. فحص أنظمة الطائرة (الميكانيكية والهيدروليكية والكهربائية) وأنظمة الوقود قبل أي رحلة تقوم بها، وهذا الأمر يكون وفقا للوائح وبنظام معين ينبغي على المهندس إتمامه بالكامل.
    2. مراقبة الحمولة التي تحملها الطائرة (يشمل ذلك حمولة وزن الركاب، حقائبهم، أي بضائع تحملها الطائرة، الوقود)، ذلك لأن لكل طائرة حمولة معينة لا يمكن أن تتعداها، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يختص مهندسين الطيران كذلك بمراقبة توزيع هذه الحمولة على بدن الطائرة بشكل سليم لضمان توازن حركتها.
    3. ضبط محركات الطائرة.
    4. التحقق من الأحوال والظروف الجوية في خط سير الرحلة.

    • مرحلة الرحلة: وذلك لأن هناك بعض أنواع الطائرات يشمل طاقمها مهندس موجود على متنها خلال الرحلة بالفعل:

    1. حتى أثناء الرحلة نفسها، يقوم مهندسي الطيران بالتأكد من عدم وجود أي مشكلات ميكانيكية عبر مراقبة الأنظمة الميكانيكية في الطائرة، كما يتفحصون مستويات الوقود خلال مراحل الرحلة المختلفة.
    2. الإجابة عن أي أسئلة تتعلق بعملهم قد يطرحها كابتن الطائرة.
    3. توثيق أي فحوصات يقومون بها، حتى يكون لديهم معرفة دقيقة بالحالة الراهنة للطائرة.
    4. ضبط أدوات التحكم في المحرك وفقا للأوامر الصادرة عن قائد الرحلة.
    5. إبلاغ الطيار ومساعده عن أي مشكلات قد يكتشفها.
    • مرحلة ما بعد الرحلة:
    يتم إجراء فحص يسمي (فحص ما بعد الرحلة) لجميع أنظمة الطائرة.

    هل هندسة الطيران لها مستقبل في سوق العمل؟:

    صف من الطائرات على أرض المطار، هنا وقبل أي رحلة تخضع جميعها لفحوصات في كل شيء تقريبا
    صف من الطائرات على أرض المطار، هنا وقبل أي رحلة تخضع جميعها لفحوصات في كل شيء تقريبا، pixabay.

    بحسب مكتب إحصاءات العمل الأمريكي BLS فإن التطور في تكنولوجيا الطيران سمحت للطيارين ومساعديهم بأداء بعضا من المهام التي كانت توكل سابقا لمهندسي الطيران.

    في نفس الوقت تحولت بعض المهام لكي تقوم بها الآلات، ونتيجة لهذين الأمرين قلت الحاجة لوجود مهندسي الطيران على بعض الرحلات الجوية.

    برغم ذلك فلن تنتهي الحاجة لمهندسي الطيران وسيظل هذا التخصص من أعلى المجالات من حيث العائد المالي وحتى الوضع الاجتماعي لصاحبه. كذلك لا تزال هذه الوظيفة من أعلى الوظائف من حيث ارتفاع معدلات الطلب عليها.

    في الوقت نفسه فإن من يفكر في دراسة هندسة الطيران غالبا ما يكون من محبين السفر، هذه الوظيفة ستحقق لصاحبها إذن هوايته وهو يعمل لأنه كثيرا ما يسافر، كما يتمتع بخصومات على الرحلات التي تسيرها شركته إذا ما قرر السفر لعطلة.

    ما هي المهارات التي تحتاجها لتصبح مهندس طيران ناجح؟:

    بخلاف العلم والاطلاع المستمر على أحدث ما توصل إليه هذا المجال، يحتاج مهندس الطيران الناجح للعديد من الصفات.
    • يجب أن يكون لديه القدرة على تحليل الأمور وفهم أبسط الأشياء بدقة.
    • نظرا لأن مهندسين الطيران بجميع تخصصاتهم يعملون ضمن فرق عمل، فيجب عليه أن يكون قادرا على العمل الجماعي والتنسيق مع الآخرين.
    • القدرة على الوفاء بالمهام المطلوبة منه في المواعيد المحددة لأن الشركات في عالم الطيران ملتزمة بمواعيد دقيقة وتخطيها قد يعرضها لخسارة مالية ضخمة.
    • لأن العديد من مهامه تحتاج لفترات زمنية طويلة، يجب أن يتصف مهندس الطيران الناجح بالقدرة على المثابرة والابداع.
    • لابد أن يمتلك القدرة على حل المشكلات واجراء التعديلات واستكشاف الأخطاء وحلها عند الضرورة.
    والآن .. هل تفكر أم قررت فعلا دراسة هندسة الطيران؟.

    المعرفة للدراسات
    بواسطة : المعرفة للدراسات
    المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
    تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -