"دوفدفان" .. وحدة المستعربين الإسرائيلية

على مدار التاريخ، بطوله وعرضه، كان الجواسيس والعملاء المزروعين في صفوف الطرف المعادي أحد أهم الأسلحة في الحروب.

بسبب طبيعة عملهم الخطيرة من الشائع أن تجد أفراد وحدة المستعربين من المتدينين
بسبب طبيعة عملهم الخطيرة من الشائع أن تجد أفراد وحدة المستعربين من المتدينين، Attribution: IDF Spokesperson's Unit.

بنفس هذا المنطق مع العديد من التغييرات في المضمون، خرجت وحدة دوفدفان أو (وحدة المستعربين الإسرائيلية)، لتشكل حالة خاصة وفريدة من نوعها بين كل وحدات الجيش الإسرائيلي.

المستعربين:

من الاسم (المستعربين) يتضح أنهم أشخاص يتخذون صفة العرب وهم ليسوا كذلك.

يرتدون ثيابهم -حتى النساء في تلك الوحدة يرتدين الحجاب-، يتحدثون العربية .. إلخ.

الهدف من وراء ذلك هو الاندساس بين العرب، في الصلاة، في الشوارع والطرقات، يجمعون المعلومات ويرصدون حالة المجتمع من الداخل.

وحتى في المظاهرات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي!!.
 
بل قل وخصوصا في المظاهرات تجدهم حاضرين .. فجأة يلتفون حول العنصر الفلسطيني المراد اعتقاله، وفي لحظات ينطلق جنود الإحتلال لدعمهم والامساك به.

لا مانع كذلك من الدفع بهم في عمليات القتل .. ولعل أحد أبرز الأمثلة على ذلك حادثة اقتحامهم مستشفى جنين وتصفية ثلاثة شبان فلسطينيين بداخله، كان أحدهم قعيد الفراش ومعه أخوه وصديق لهما.

مثلا .. في تلك العملية ارتدي المنفذين وكان عددهم 12 فرد أزياء نسائية ومنهم من أرتدى ملابس الأطقم الطبية استخدموها في الدخول إلى المستشفى دون أن يشك بهم أحد، وعندما وصلوا إلى داخل المستشفى أشهروا أسلحتهم وقاموا بتنفيذ مهمة القتل التي إرسلوا من أجلها.

وحدة دوفدفان:

شعار الوحدة دوفدفان
شعار الوحدة دوفدفان، Attribution: IDF Spokesperson's Unit.

الوحدة التي تأسست عام 1986 تحمل اسم دوفدفان Duvdevan Unit ويرمز إليها بالرمز (217)، وتتبع تنظيميا للواء 89 "أوز" في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وبالرغم من أن الوحدة معروفة علنا، إلا أن تفاصيلها محاطة بالكثير من السرية.

أفرادها يختارون من نخبة قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي ويخضعون لتدريبات راقية .. إنهم وبطبيعة تواجدهم كثيرا في بيئة معادية قد يجدون أنفسهم في أي لحظة مضطرين للقتال خصوصا إذا ما تم اكتشافهم.

كذلك ففي غالب الأحيان لا يسمح لأفراد الوحدة في تنفيذ المهام على الأرض بعد وصولهم سن 45 عام، لضمان أن يكون الفرد فيها في قمة لياقته البدنية والجسدية، وهو بالمناسبة شرط معمول به كذلك في وحدة القوات الخاصة الشهيرة (يمام) التابعة للشرطة الإسرائيلية، والتي وبالمناسبة تتعاون مع وحدة المستعربين بشكل وثيق.

بخلاف ذلك يخضع أفراد هذه الوحدة لدورات تعليمية فيما يتعلق باللغة العربية والدين الإسلامي ويشمل ذلك تعليمهم طريقة صلاة المسلمين وقراءة القرآن الكريم.

هذه الوحدة لها أهمية استثنائية بالنسبة لإسرائيل ويكفي لك أن تعلم أن قائدها كان هو المكلف بإشعال شعلة النار احتفالا بالذكرى الخامسة والسبعين لإقامة دولة الاحتلال الإسرائيلي كنوع من التقدير لوحدته وما تقوم به.

في السنوات الأخيرة كان معظم نشاط وعمليات هذه الوحدة في الضفة الغربية نتيجة لاستحالة دخول عناصرها إلى قطاع غزة الذي كانت تسيطر عليه حماس بالكامل قبل الهجوم البري الإسرائيلي عليها نهاية أكتوبر 2023.

في الحرب الأخيرة على قطاع غزة ونتيجة لتمتع أفرادها بمستويات عالية من التدريب علاوة على أن معظمهم من المتعصبين دينيا تم الدفع بأفراد وحدة المستعربين في القتال، وبالتحديد في خان يونس حيث تدور أشرس المعارك، وهناك تلقت الوحدة خسائر مرتفعة في أفرادها.
تعليقات