جنود مستعارين .. حقائق عن المرتزقة في الجيش الإسرائيلي

من أوضح الأمور في حرب عام 2023، هو خفض إسرائيل الأعداد التي تعلن عنها من (خسائرها البشرية) التي توقعها بها فصائل المقاومة الفلسطينية في القتال البري داخل قطاع غزة.

مرتزقة أوكرانيين جاءوا وانضموا للجيش الإسرائيلي للقتال في المعارك البرية في قطاع غزة، صورة من وسائل التواصل الاجتماعي.

أحد الأسباب التي تمكن الإسرائيليين من فعل ذلك أن من بين هؤلاء القتلي ما تسميهم (المتطوعين) وما يسمون في كل أعراف الحروب طوال التاريخ (المرتزقة).

إننا حينما قمنا بإعداد هذا التقرير، تذكرنا قوله تعالى عن اليهود في القرآن الكريم:
(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) {الآية 96 : سورة البقرة}.

المرتزقة في الجيش الإسرائيلي:

يعرف (المرتزق) بأنه الجندي "رجلا كان أو امرأة" الذي يتطوع للقتال في صفوف جيش بلد غير بلده الأصلي.

الهدف ببساطة يكون جمع المال.

لعل أوضح مثال على ذلك في جيش الاحتلال الإسرائيلي هم (المرتزقة الأوكرانيين) الذين تركوا بلادهم تحارب بالفعل ضد الجيش الروسي وجاءوا إلي إسرائيل للمشاركة في العملية البرية التي يشنها ضد قطاع غزة.

المرتزقة من أوكرانيا بالذات هم مرتزقة لهم خبرة قديمة في جيش الاحتلال، ولعل السبب وراء ذلك يتمثل في كون أوكرانيا بها نسبة كبيرة من اليهود.

في عام 2013 على سبيل المثال، وفي برنامج تلفزيوني أوكراني يسمي (جهاز كشف الكذب) ظهرت امرأة يهودية أوكرانية تدعي (إيلينا زاكوسيلو) وصرحت بأنها عملت كمرتزقة في الجيش الإسرائيلي.

هناك سماسرة متخصصين بل وشركات كاملة تعمل في مهمة جلب هؤلاء المرتزقة من قائمة طويلة من الدول.

المتطوعون من أجل إسرائيل:

لعل من المهم هنا يا عزيزي أن نشير إلي أن الحديث عن هذا الأمر ليس "سرا" بل هو أمر علني بل ويعمل بطريقة "مؤسسية" في دولة الاحتلال الإسرائيلي.

في إسرائيل ومن قبل قيام الكيان الغاصب، توجد منظمة (ماحال) أو المتطوعون من أجل إسرائيل باللغة العربية، وهي منظمة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي -بالتعاون مع المنظمة اليهودية- تعمل بهدف جلب من تسميهم (المتطوعين) من جميع أنحاء العالم للقتال ضد الفلسطينيين.

ولا يشترط في (المرتزق) أن يكون يهوديا، يكفيه فقط أن يكون قادرا على القتال .. وبالطبع نفترض نحن في شخص مثل هذا أن يكون "مجرما" ليأتي لقتل شعب على أرضه.

أيضا فإن الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي نفسه يتحدث عن (ماحال) ويسميها برنامج المتطوعين، ويقول أنه (لا يشترط أن يكون المنضم إليه إسرائيليا).

وراء كل ذلك الاهتمام الإسرائيلي بهؤلاء المرتزقة العديد من الأهداف:

  • أولا: محاولة التغلب على نقطة أنهم عدديا أقل كثيرا من جيرانهم العرب، والحقيقة أن المرتزقة يساهمون في نجاح إسرائيل في ذلك.
  • ثانيا: تقليل خسائرها الرسمية، وهذا لا يقتصر على الحرب في غزة بل يمكننا أن نعتبر بداية ذلك بشكل حقيقي كان في حرب الاستنزاف التي اشعلها الجيش المصري ضد إسرائيل بين عامي 1968 : 1970.
  • ثالثا: غالبا ما يكون المرتزقة لهم خبرات قتالية سابقة وهذا يضمن لهم الكفاءة القتالية وفي نفس الوقت يختصر مدة إدماجهم في التشكيلات القتالية مقارنة مع الشخص العادي القادم من بينهم.

وهنا تنبغي الإشارة إلى نقطة مهمة.. وهي أن نسبة (ضئيلة) من هؤلاء يأتون تطوعا بشكل حقيقي أي لا يتقاضون مالا مقابل خدمتهم في جيش الاحتلال.. وهؤلاء قد تحركهم دوافع دينية أحيانا (كالتعصب ضد المسلمين) أو سياسية (اعتناقهم الفكر الصهيوني).. أو مذهبية مثل (الصهيونية المسيحية) إلخ.

بل قد يكون الدافع للانضمام أحيانا هو مجرد خوض تجربة مثيرة، أو وضع شيء ما في سيرتهم الذاتية بعد التخرج، خصوصا بالنسبة لهؤلاء الذين ينضمون لبرنامج (ماحال) في أوقات السلم حيث يقتصر على 8 أسابيع.

في حرب عام 1948 على سبيل المثال قدرت أعداد من قاتلوا ضمن وحدة (ماحال) بأربعة آلاف فرد جاءوا من دول عديدة حول العالم، ولكنهم شكلوا إضافة مهمة وحقيقية، إذ جاء هؤلاء بخبرة واسعة حملتهم أياها مشاركتهم في الحرب العالمية الثانية التي لم تكن قد وضعت أوزارها إلا قبل ثلاث سنوات فقط من ذلك التاريخ.

ولعلنا نشير هنا أن جيوش الدول العربية التي دخلت حرب فلسطين دخلت جميعها بدون أي خبرة قتالية سابقة.

كما كان لهؤلاء المرتزقة دورهم في حرب الأيام الستة في صيف سنة 1967.

لكن تبقي حرب أكتوبر عام 1973 مثالا بارزا على دور هؤلاء المرتزقة والذين هبوا للدفاع عن الكيان المحتل مع تعرضه لخطر شديد خصوصا على الجبهة المصرية.

المرتزقة في الحرب على غزة:

في الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي حاليا ضد قطاع غزة، وبالتحديد في العملية البرية، لم يغب المرتزقة عن الصورة.

لقد كشف تحقيق نشرته صحيفة (الموندو) الإسبانية الشهيرة أنه ومنذ بدء عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، والمرتزقة يقاتلون في صفوف جيش الاحتلال خصوصا في المعارك البرية التي استمرت عدة أيام داخل الأراضي المحتلة نفسها، وما تلي ذلك من العملية البرية التي يشنها حاليا الجيش الإسرائيلي.

الصحيفة الإسبانية نشرت اسم أحد هؤلاء المرتزقة الذين تحدثت معهم ويدعي (بيدرو دياز فلوريس) وهذا المجرم له خبرة سابقة في القتال ضد الجيش الروسي في أوكرانيا، وكذلك كانت له مشاركة في حرب العراق.

هذا المرتزق كشف أنه يتقاضي 3900 يورو أسبوعيا قائلا: "إنهم يدفعون بشكل جيد".

بجانب هذا التقرير من الصحيفة الإسبانية، فإن كتائب عز الدين القسام نفسها قد تحدثت عن مشاركة المرتزقة في القتال بجانب الجيش الإسرائيلي.

أيضا فإن جنوب افريقيا هددت أي مواطن يحمل جنسيتها ويقوم بالالتحاق بالخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه سيكون عرضة (لعواقب قانونية)، لأنه بهذا الشكل يساهم في انتهاك القانون الدولي وارتكاب المزيد من الجرائم الدولية ما يجعله عرضة للمحاكمة.

امتد الأمر ليصل إلى (فرنسا) حيث قدرت أعداد الفرنسيين في الجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي بأنها تصل إلى 4185 بحسب تقرير نشرته شبكة (أوروبا 1)، منقسمين بين حملة الجنسية المزدوجة (الفرنسية والإسرائيلية)، وبين المرتزقة، ونشهد الآن أحاديث عن (محاكمتهم).

تعليقات