أسوأ يوم لإسرائيل في الحرب

بعنوان عريض Israel’s Worst Day at War، أو ((أسوأ يوم لإسرائيل في الحرب)) نشرت صحيفة ((نيويورك تايمز)) الأمريكية مقالا للكاتب "توماس فريدمان".

بقايا مركز شرطة سديروت، هنا دارت معركة عنيفة بين المقاتلين الفلسطينيين وقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر الثامن من أكتوبر، יואב קרן, עיתונאי וסופר، יואב קרן - עיתונאי וסופר.

لمن لا يعرف هذا الرجل، فهو أحد الكتاب الأشهر في أمريكا، وإذا كان هناك شيء آخر يمكن أن نصفه به فإنه وبكل تأكيد (صهيوني) مقرب لإسرائيل.

هو أيضا كاتب عمود في مجلة الشؤون الخارجية. انضم إلى الصحيفة عام 1981، وفاز بثلاث جوائز بوليتزر. له سبعة كتب، منها «من بيروت إلى القدس» الحائز على جائزة الكتاب الوطني الأمريكي.

فلنقرأ معا ماذا كتب، ونحاول أن نفهمه ونحلله سويا.

مع العلم أننا سنقوم باستخدام حجم خط أكبر في كتابة تعليقاتنا لتمييزها عن المتن الأصلى للمقال.

المقال تم نشره بتاريخ يوم 7 أكتوبر 2023، أي في الساعات الأولى من بداية الحرب، فيقول:

عندما احتاج إلى القيام بتحليل أكثر دقة حول إسرائيل، فإن أول شيء أفعله دائمًا هو إجراء مكالمة مع صديقي القديم وشريكي في إعداد التقارير هناك (ناحوم برنيع)، وهو كاتب عمود مخضرم في صحيفة يديعوت احرنوت.

عندما اتصلت به بعد ظهر يوم السبت لمعرفة رأيه عن هجوم حماس على إسرائيل، أذهلني رد فعله الأول، قال لي: ((هذا هو أسوأ يوم يمكنني أن أتذكره من الناحية العسكرية في تاريخ إسرائيل، بما في ذلك خطأ حرب يوم الغفران، الذي كان فظيعًا)).

ويصف توماس فريدمان الرجل الذي يقول هذا الرأي ليكشف للقارئ أنه ليس شخصا انفعاليا أو ذو مبالغات، فيقول عنه: ((ناحوم هو مراسل دقيق قام بتغطية كل الأحداث الكبرى في إسرائيل على مدى الخمسين عاما الأخيرة)).

الكاتب والمفكر الإستراتيجي الأمريكي الشهير توماس فريدمان في محاضرة ألقاها في مركز (تشاتام هاوس) العريق في لندن، Chatham House, London، Attribution 2.0 Generic.

ويضيف: ((عندما شرح لي مبرراته أدركت أنه ليس فقط على صواب، بل إن هذا الوصف الذي قاله ليس صادقا فقط، بل إن الصورة أسوء بكثير مما سمعته منه)).

لكن لماذا؟.

هذه المرة ليست مثل مرات الخلافات المعتادة بين حماس وإسرائيل.

إن طول الحدود بين غزة وإسرائيل يصل إلى 37 ميلاً فقط، لكن موجات الصدمة التي ستنتج عن هذه الحرب، لن تؤدي إلي اندلاع القتال بين إسرائيل والفلسطينيين فحسب، بل ستضرب آثار هذه الموجات مناطق بعيدة عنها، مناطق مثل أوكرانيا، المملكة العربية السعودية، وعلى الأرجح إيران.

قد نفهم ببساطة لماذا قد تؤثر الحرب على السعودية وبالتأكيد إيران.. لكن لماذا على أوكرانيا؟.

يقول توماس فريدمان: ((أن أي حرب طويلة الأمد بين إسرائيل وحماس، قد تؤدي إلى تحويل المزيد من المعدات العسكرية الأمريكية التي تحتاجها كييف إلي تل أبيب)).

مضيفا: ((كما أنها ستجعل صفقة التطبيع السعودية الإسرائيلية المقترحة مستحيلة – في الوقت الحالي–)).

وإذا ما تبين أن إيران شجعت هجوم حماس بهدف إحباط الصفقة الإسرائيلية السعودية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة التوترات بين إسرائيل وإيران، ووكيل طهران اللبناني "حزب الله" وكذلك بين المملكة العربية السعودية وإيران. 

هذه لحظة خطيرة بشكل لا يصدق على جبهات متعددة.

حرب كارثية بالنسبة لإسرائيل:

جنود مصريين يرفعون علم بلادهم فوق أحد حصون خط بارليف، وتظهر أسلاك شائكة قاموا بقطعها، هذا الخط قالت إسرائيل عنه وقتها أنه أقوى خط دفاعي في تاريخ الحروب، مرة ثانية وبعد خمسين عاما يهدم العرب جدارا آخر من جدران إسرائيل العظيمة.

ويعيدنا توماس فريدمان إلى النقطة التي آثارها صديقه (ناحوم برنيع)، لماذا تعتبر هذه الحرب كارثة بالنسبة لإسرائيل، وأسوأ من هجوم حرب يوم الغفران من مصر وسوريا؟ الذي حدث قبل 50 سنة ويوم واحد من هذه الحرب ((بالتحديد في 6 أكتوبر 1973)).

كما قال ناحوم، هناك إذلال محض للجيش الإسرائيلي: "في عام 1973، تعرضنا لهجوم من قبل أكبر جيش عربي، جيش مصر".

المقصد من هذا أن هذه الضربة عندما تأتي من جيش مثل الجيش المصري يمكن فهمها .. لكن ونستكمل هنا الحديث لتوماس فريدمان: ((هذه المرة، تم اجتياح إسرائيل في 22 موقعا خارج قطاع غزة، بما في ذلك مستوطنات تصل إلى 15 ميلًا داخل إسرائيل، من قبل قوة عسكرية تابعة لـ "ما يعادل مساحة لوكسمبورغ)).

مع ذلك، فإن هذه القوة الصغيرة لم يقتصر تحركها على غزو إسرائيل، وسحق قوات الحدود الإسرائيلية، بل أعادت الكثير من الأسرى عبر نفس الحدود، إنها حدود أنفقت إسرائيل ما يقارب مليار دولار أمريكي من أجل إقامة جدار عليها.

جدار كان من المفترض أن يكون غير قابل للاختراق فعليًا. كل هذه الأشياء تجمعت معا لتوجه "ضربة صادمة لقدرات الردع الإسرائيلية".

فشل المخابرات الإسرائيلية:

ثانيا، يضيف أيضا ناحوم، أن إسرائيل لطالما تفاخرت بقدرة أجهزتها الاستخباراتية على اختراق حماس والمسلحين الفلسطينيين في الضفة الغربية والحصول على إنذارات مبكرة.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، كما يعلم أي شخص يتابع الأخبار الواردة من إسرائيل، كانت حماس تجري ما بدا وكأنه مناورات تدريبية لهذا النوع من الهجوم على طول حدود غزة – مباشرة أمام أعين الجيش الإسرائيلي.

ولكن يبدو أن المخابرات الإسرائيلية فشلت في فهم ما يحدث أمامها حيث فسرت هذه التحركات على أنها مجرد محاولة من حماس للعبث مع قادة الجيش الإسرائيلي وإثارة قلق القادة قليلا، وليس كمقدمة لهجوم ((إنه نفس الخطأ الذي وقع فيه الإسرائيليين عندما بلعوا طعم خطة الخداع الاستراتيجي الذي ألقمهم أياها المصريين قبل خمسين عاما)).

كان الجيش الإسرائيلي في حالة من الترهل لدرجة أن مقاتلي حماس اقتربوا من مطارات حربية لم يكن بها طيارين على الأرجح، ما دفع الإسرائيليين لنقل مقاتلاتهم عبر سحبها على متن شاحنات خوفا من سيطرة حماس عليها أو تدميرها.

أيضا، فعلي ما يبدو فإن المخابرات الإسرائيلية اعتقدت أن حماس بحاجة ماسة إلى المزيد من المساعدة المالية من قطر التي منحتها بالفعل أكثر من مليار دولار كمساعدات، علاوة على تصاريح عمل لسكان غزة في إسرائيل -وكانت كل من إسرائيل وقطر تطلبان حدودًا هادئة في مقابل ذلك-.

لذا اطمأنت المخابرات وأجهزة الأمن الإسرائيلية من كون حماس لن تفرط في هذه المكاسب وتبدأ هجوما بهذا الطراز.

ويصف ناحوم الأمر قائلا: ((لقد كان تفسير المخابرات هو أنهم كانوا يتدربون على شيء لن يجرؤوا على القيام به أبدا)).. مضيفا: ((لقد كان حكمًا سيئًا وغطرسة)).. وعلي عكسه شنت حماس غزوًا معقدًا متطورا بشكل لا يصدق من البر والبحر.

لكننا الآن نصل إلى الجزء الفظيع حقًا بالنسبة لإسرائيل، ذلك لأن حماس لم تكن فقط قادرة على العبور إلى إسرائيل ومهاجمة المستوطنات الإسرائيلية وقواعد الجيش الإسرائيلي. لكنها تمكنت أيضاً من أسر عدد من الإسرائيليين، كان من بينهم نساء وأطفال وكبار السن.

وأظهرت صور وكالة أسوشيتد برس "امرأة إسرائيلية مسنة مختطفة يتم إعادتها إلى غزة على عربة جولف من قبل مسلحي حماس، وامرأة أخرى محشورة بين مقاتلين على دراجة نارية"، حسبما ذكرت وكالة أسوشييتد برس. وانتشرت على شبكة الإنترنت صور الجثث الإسرائيلية التي تم نقلها إلى غزة وسحبها إلى الشوارع.

وفي الوقت نفسه، احتجز المقاتلون الفلسطينيون مجموعات من الإسرائيليين كرهائن في بلدتي بئيري وأوفاكيم الحدوديتين، لكن القوات الخاصة الإسرائيلية أطلقت سراحهم في نهاية المطاف.

ستكون هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لإسرائيل. ففي ولاية سابقة له في عام 2011، قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمقايضة 1027 سجينًا فلسطينيًا، من بينهم 280 يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد، مقابل جندي إسرائيلي واحد، هو جلعاد شاليط.

وأشار ناحوم إلى أن الفلسطينيين قد يطلبون من (بيبي) إخلاء كل السجون الإسرائيلية من الفلسطينيين، في مقابل الإفراج عن أسرى إسرائيل لديها.

عقب الحرب وأيا كانت النتائج، ينتظر الحكومة الإسرائيلية لجنة تحقيق، مشابهة لما يجري في الصورة، إنها عملية تسجيل الشهادات أمام لجنة أجرانات، التي تشكلت عقب نهاية حرب أكتوبر 1973، للتحقيق في الفشل الإسرائيلي بها، Lkahan، Attribution-ShareAlike 4.0 International، via wikimedia commons.

لقد وعد نتنياهو يوم السبت بتوجيه ضربة ساحقة لحماس في غزة، ولكن ماذا لو كانت حماس تحتجز مدنيين إسرائيليين يمكن استخدامهم كدروع بشرية؟ وهذا من شأنه أن يحد من مجال إسرائيل للانتقام.

وقال ناحوم: “كل ما يفعله الجيش في غزة في المستقبل سيتطلب منهم أن يأخذوا في الاعتبار التأثير الذي يمكن أن يحدثه على حياة الأسرى”.

((حدث أن حذرت حماس من توجيه ضربات جوية إسرائيلية على المدنيين في غزة بدون إنذار، وقالت أن كل غارة تستهدف أهل غزة دون إنذارهم سيكون ثمنها قتل أحد الأسرى .. لكن إسرائيل واصلت القصف بدون تمييز، وحتى منتصف ليل الاربعاء كان أربعة من أسرى إسرائيل قد ماتوا بنيران القصف الجوي الإسرائيلي نفسه)).

أخيرا، أشار ناحوم، إلى أن كبار الرتب في الجيش ورئيس الوزراء، الذي يرأس المجلس الوزاري المصغر، يعرفون الآن أنه في المستقبل من المحتمل أن تكون هناك لجنة تحقيق من نوع ما، تحقق في كيف تم السماح بحدوث غزو حماس.

لذا فإنه يتعين عليهم الآن إدارة هذه الحرب، واتخاذ قرارات مؤلمة حول المفاضلات بين (الردع والانتقام) وبين (استعادة الأسرى من حماس) وربما يكون هناك خيار مطروح هو (غزو غزة).

المشكلة، أنهم يعلمون طوال الوقت أنه حتى لو تمكنوا من إدارة كل هذه الأمور بشكل مثالي، فإن هناك نوعاً من التحقيق ينتظرهم في نهاية الطريق. وليس من السهل على أي شخص التفكير بشكل مستقيم في ظل هذه الظروف.

أصلا، فإن الحكومة الحالية، ينتهج نتنياهو فيها سياسة (الانقسام) التي ألحقت أضرارا بالغة بإسرائيل.

فعلى مدار الشهور الماضية، أعطى (بيبي) الأولوية لما عرف باسم (الانقلاب القضائي) وهو تعديل قانوني يهدف إلى تجريد المحكمة العليا الإسرائيلية من سلطتها في الإشراف على حكومته -على جميع الأولويات الأخرى-.

في هذا النزاع الداخلي، كسر نتنياهو المجتمع والجيش الإسرائيلي وشق صفه، وكان الناس على مدار شهور يحذرون من خطورة ذلك.

في هذا الأسبوع فقط، نقلت عن المدير العام السابق لوزارة الدفاع الإسرائيلية، دان هاريل، قوله أمام تجمع ديمقراطي في تل أبيب: "لم يسبق لي أن رأيت أمننا القومي في حالة أسوأ" وأن هناك بالفعل أضرارًا لحقت بالوحدات الاحتياطية التابعة للجيش الإسرائيلي، وبتشكيلات أساسية لقوات الدفاع الإسرائيلية، "مما أدى إلى خفض الاستعداد والقدرة التشغيلية".

انتقاد حماس:

عقب انتخابات العام 2006، أصبح إسماعيل هنية رئيسا لوزراء فلسطين، لم يدم التوافق الفلسطيني طويلا، إلغيت النتائج من قبل فتح واستولت حماس على غزة، صورة لهنية في زيارة رسمية لروسيا، attribute The Council of the Federation of the Federal Assembly of the Russian Federation.

بالطبع لم يكن توماس فريدمان ليفوت هذا المقال بدون أن يكيل الانتقادات لحماس، الانتقادات التي تحمل وجهة نظره الصهيونية الأصيلة، والتي تتجاهل ما تفعله الحكومة الإسرائيلية من قضم الأراضي الفلسطينية وبناء مستوطنات عليها، وانتهاكات مستمرة للمسجد الأقصى، وحمام الدم الذي تعيشه الضفة من يوم أطلت علينا تلك الحكومة، فنجده يقول:

ولكن بقدر ما كان نتنياهو سيئا بالنسبة لإسرائيل، فإن حماس كانت بمثابة لعنة مميتة للشعب الفلسطيني منذ سيطرتها على غزة في عام 2007.

حيث كان من الممكن أن تذهب المساعدات التي تزيد قيمتها عن مليار دولار والتي تلقتها من قطر وحدها على مر السنين إلى بناء غزة وتحويلها إلى مجتمع منتج، يتمتع بمدارس وجامعات وبنية تحتية لائقة، ربما يكون نموذجًا لدولة فلسطينية مستقبلية مع الضفة الغربية.

وبدلاً من ذلك، كرست حماس معظم طاقاتها ومواردها لحفر الأنفاق إلى داخل إسرائيل وبناء الصواريخ لمحاولة تدمير عدو أقوى بكثير - وبالتالي حرمان سكان غزة من أي فرصة لتحقيق إمكاناتهم الكاملة، من خلال حكومة محترمة وديمقراطية ونزيهة وتهتم بزيادة الإنتاج.

ونري السيد فريدمان وهو (يكذب) .. ولا يمكن وصفه إلا بالكذاب حينما ينفي عن إسرائيل استفزاز حماس، بل واستفزاز كل فلسطيني وعربي ومسلم فيقول:

((لماذا شنت حماس هذه الحرب دون أي استفزاز؟)) ..

يتعين على المرء أن يتساءل عما إذا كان ذلك لم يكن نيابة عن الشعب الفلسطيني بل بناء على طلب من إيران، المورد المهم للمال والسلاح لحماس، للمساعدة في منع التطبيع الناشئ للعلاقات بين المملكة العربية السعودية منافسة إيران من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى.

ويضيف: ((إن التطبيع بين السعودية وإسرائيل ستفيد أيضًا السلطة الفلسطينية)) والتي يصفها بأنها "الأكثر اعتدالًا" في الضفة الغربية - من خلال تزويدها بضخ ضخم من الأموال من المملكة العربية السعودية، فضلا عن فرض قيود على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغيرها من التطورات للحفاظ على حل الدولتين.

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ووزير خارجية البحرين الدكتور عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان يوقعون على اتفاقيات إبراهيم يوم الثلاثاء، 15 سبتمبر/أيلول 2020، في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض. (الصورة الرسمية للبيت الأبيض التقطها شيلا كريجهيد).

((يتجاهل السيد فريدمان أو يحاول أن يجعلنا ننسي أن هذا الكلام بالضبط وقت التطبيع بين الإمارات والبحرين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، ثم ذهب كله أدرج الرياح، بل إن السفير الإماراتي في واشنطن أعلن صراحة أن بلاده فشلت في ذلك، وألقاه على عاتق الدول التي في طريقها نحو التطبيع، وهكذا ينتهي الأمر بأن يطبع الجميع ولا يحصل الفلسطينيين على شيء)).

ويتابع فريدمان أنه وبحسب وجهة نظره فإن فوائد التطبيع بين السعودية وإسرائيل، ستعطي مكتسبات للفلسطينيين، لهذا فإن زعماء الضفة الغربية ربما اكتسبوا دفعة من الشرعية المطلوبة بشدة من جانب الجماهير الفلسطينية، الأمر الذي يهدد شرعية حماس.

كان من الممكن أيضًا أن يكون هذا الاتفاق الأمريكي السعودي الإسرائيلي بمثابة زلزال دبلوماسي كان سيتطلب على الأرجح من نتنياهو التخلص من الأعضاء الأكثر تطرفًا في حكومته مقابل تشكيل تحالف بين الدولة اليهودية ودول الخليج العربي التي يقودها السنة ضد إيران.

وإجمالاً، كان من الممكن أن يكون هذا أحد أكبر التحولات في الصفائح التكتونية للمنطقة منذ 75 عامًا. وفي أعقاب هجوم حماس، أصبحت هذه الصفقة الآن في حالة تجميد عميق، حيث اضطر السعوديون إلى ربط أنفسهم بشكل أوثق من أي وقت مضى بالمصالح الفلسطينية، وليس فقط مصالحهم الخاصة.

وبالفعل، وبعد ساعات من غزو حماس، أصدرت المملكة العربية السعودية بياناً قالت فيه، بحسب شبكة العربية: “إن المملكة تتابع عن كثب التطورات غير المسبوقة بين عدد من الفصائل الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي”.

مضيفة أنها “حذرت مراراً وتكراراً من عواقب [تدهور] الأوضاع نتيجة الاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة و[عدم وقف] الاستفزازات الممنهجة ضد [مقدساته]”.

تأثير الحرب بين غزة وإسرائيل على الحرب بين روسيا وأوكرانيا:

إنني أشاهد كيف سيوثر زلزال حماس وإسرائيل على زلزال آخر.

كانت أوكرانيا تتعامل بالفعل مع الهزات داخل الحكومة الأمريكية حتى قبل حرب أكتوبر الثانية.

    قاذف صواريخ ضمن منظومة القبة الحديدية في قاعدة رمات ديفيد الجوية، ويظهر يسارا علم القوات الجوية الإسرائيلية، إذ يعد الدفاع الجوي في إسرائيل جزءا منها وليس سلاحا مستقلا، يدور الحديث حاليا حول دعم القبة الحديدية التي قيل أنها كافية لحماية سماء إسرائيل من قذائف المقاومة، بمنظومات باتريوت الأمريكية، Oren Rozen، (CC BY-SA 4.0)، via wikimedia commons.

    فخلال المدة الأخيرة، كانت الإطاحة برئيس مجلس النواب الأمريكي، جنباً إلى جنب مع الأقلية الصاخبة المتزايدة من المشرعين الجمهوريين ــ وهو ما صدمني ــ الذين عارضوا أي مساعدات اقتصادية وعسكرية إضافية لأوكرانيا، سبباً في خلق فوضى سياسية أسفرت في الوقت الحالي، عن توقف الولايات المتحدة عن تقديم المساعدات إلى أوكرانيا.

    إذا كانت إسرائيل على وشك غزو غزة والشروع في حرب طويلة، فسوف يكون لزاماً على أوكرانيا أن تقلق بشأن المنافسة من تل أبيب على الحصول علي أسلحة أمريكية هامة على غرار صواريخ باتريوت، فضلاً عن قذائف المدفعية عيار 155 ملم وغيرها من الأسلحة الأساسية التي تحتاج أوكرانيا بشدة إلى المزيد منها، ومن المؤكد أن إسرائيل سوف تحتاج إليها أيضا.

    لقد لاحظ فلاديمير بوتين ذلك. وقال يوم الخميس الماضي في منتجع سوتشي على البحر الأسود، إن أوكرانيا تحصل على الدعم "بفضل تبرعات بمليارات الدولارات تأتي كل شهر". وأضاف: “فقط تخيل أن المساعدات تتوقف غداً”. أوكرانيا "ستعيش لمدة أسبوع واحد فقط عندما تنفد ذخيرتها".

    فرصة لتحقيق السلام:

    لكن .. هل يمكن أن يأتي أي شيء جيد من هذه الحرب الرهيبة الجديدة بين حماس وإسرائيل؟ من السابق لأوانه القول، لكن صديقًا إسرائيليًا آخر ومحللًا أثق به منذ فترة طويلة، هو البروفيسور فيكتور فريدمان (لا صلة قرابة بينهما فقط تشابه ألقاب)، الذي يدرس العلوم السلوكية في كلية وادي يزرعيل في وسط إسرائيل ويعرف المجتمع العربي الإسرائيلي جيدًا، كتب لي في وقت متأخر اليوم قائلا:

    "لا يزال هذا الوضع الرهيب يمثل فرصة، مثلما تحولت حرب يوم الغفران إلى فرصة انتهت باتفاقية سلام مع مصر. النصر الحقيقي الوحيد سيكون إذا ما حدث بعد ذلك – ربما دخول إسرائيل إلى غزة – سيخلق الظروف لتسوية حقيقية ومستقرة مع الفلسطينيين".

    وقال البروفيسور الإسرائيلي إنه في ضوء ما فعله الفلسطينيون اليوم، يمكنهم “المطالبة ببعض “النصر” بغض النظر عما سيحدث بعد ذلك”. وأضاف أن النقطة المهمة هي أن "على شخص ما أن يفكر فيما هو أبعد من المزيد من القوة والمزيد من القوة المضادة.

    ومع ذلك يقول متناسيا ما تفعله بلاده من حصار غزة وكأن حماس تحكم منطقة حرة مثل هونغ كونغ أو دبي مثلا..

    ((أنا شخصياً لا أعتقد أن حماس يمكن أن تكون شريكاً لسلام آمن مع إسرائيل. لقد حظيت حماس بفرص كثيرة للغاية طوال سنوات عديدة لإثبات أن مسؤوليات الحكم في غزة من شأنها أن تخفف من هدفها المتمثل في تدمير الدولة اليهودية)).

    مروحية إسرائيلية طراز البومة UH-60 تقوم بإخلاء أحد الجرحي، صورة من Yarin50، Attribution-ShareAlike 4.0 International، via wikimedia commons.

    مضيفا: ((تبين أنها ليست أكثر من مافيا إسلامية فلسطينية، مهتمة فقط بالحفاظ على قبضتها على غزة والاستعداد للعمل كمخلب قط لإيران بدلاً من جعل هدفها الرئيسي هو مستقبل جديد للفلسطينيين هناك وفي الضفة الغربية. وتاريخ حكمها في غزة مخزي)).

    لكن السلطة الفلسطينية يمكن أن تكون شريكا. لذا، إذا كان هناك غزو إسرائيلي لغزة لمحاولة تدمير حماس، فيجب أن يقترن بمبادرة سياسية تعمل على تمكين السلطة الفلسطينية وتساعد على تقويتها.

    ذلك كله حتى نتمكن من صياغة، كما قال فيكتور، "تسوية توفر لجميع الأطراف شيئًا يمكنهم التعايش معه. وإلا فعاجلاً أم آجلاً، سنعود إلى نفس الوضع، بل إلى ما هو أسوأ. كان هذا هو الدرس الحقيقي المستفاد من حرب يوم الغفران”.

    تم المقال..

    المعرفة للدراسات
    بواسطة : المعرفة للدراسات
    المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
    تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -