الطبخ بالذكاء الاصطناعي.. هل ستصنع لنا الروبوتات ما نأكله؟

يبدو أن ثورة الذكاء الاصطناعي AI آخذة في الاتساع والتوغل كل يوم في كافة مجالات الحياة البشرية، حتى وصل اليوم إلى حد استخدامه في الطبخ وإعداد الطعام، بل وابتكار وصفات جديدة.

روبوت له ذراع يقوم بوضع بعض مقادير الطعام، مرحبا بكم في عالم بدأ يطبخ طعامه بواسطة الذكاء الاصطناعي Purest ، CC0 Public Domain، via PxHere.

بالنسبة للكثيرين، تبدو الفكرة رائعة، أن يقوم روبوت بمهام الطبخ بدلا منهم، ما يوفر لهم الوقت والعناء، ولكن هذه الصورة ليست النظرة الوحيدة لروبوتات الطبخ التي تعمل بالذكاء الاصطناعي AI... فهناك العديد من الانتقادات الموجهة إليها.

هل هناك مخاطر من روبوتات الطبخ؟:

هناك الكثير من المعارضة لدخول الذكاء الاصطناعي AI إلى مجال طهي الطعام بالتحديد، وقد بني المعارضون أرائهم بناء على:

  1. أن هذا الأمر سيقضي على مصدر رزق الكثير من البشر الذين يعملون كطهاة في الفنادق، المطاعم، وغيرها، وسيكون هؤلاء عالقين مع أسرهم بدون مصدر دخل بعد فقدان وظائفهم، ما ينذر بكارثة إجتماعية واقتصادية، وهذا السبب كثيرا ما يتكرر بشأن دخول الذكاء الاصطناعي AI في أي مجال وليس فقط الطبخ.
  2. أن طهي الطعام ومنذ بداية قصة البشر على كوكب الأرض ارتبط بالمشاعر الإنسانية، فالام التي تطبخ الطعام تطبخه دوما بحب، وهو الأمر الذي سنفقده كبشر إذا ما قامت الروبوتات بإعداد طعامنا .. إنه ليس سببا رومانسيا كما يبدو، يقول أصحاب وجهة النظر تلك أن هذا سيكون تغييرا عميقا في طبيعة العلاقات الإنسانية نفسها، ستفقد الام أو الزوجة أو البنت أو الأخت جزءا من دورها كإنسانة.
  3. وهذا السبب قادم من أصحاب (نظرية المؤامرة) والذين لديهم بعض الوجاهة في رأيهم هذه المرة، فلقد سبق للعديد من الروبوتات الذكية أن تحدثت عن رغبتها في القضاء على البشر تماما، فإذا قررنا أن نترك لهم إعداد الطعام فما المانع أن يدسوا السم فيه؟ .. أو حتى يكونوا أكثر صبرا وخبثا بوضع مكونات تؤثر على صحة الإنسان وتسبب الأمراض القاتلة على المدى الطويل دون أن نشعر؟.
  4. أن الطبخ من المهارات والفنون التي يتعلمها البشر، فإذا تركنا طهي الطعام للذكاء الاصطناعي AI، فبعد عقود قليلة، سيفقد البشر خبرتهم التي اكتسبوها على مدار قرون طويلة من الزمن في إعداد الطعام، وسينشأ جيل جديد لا يجيد أي شخص فيه إعداد طعامه، وهي مهارة أساسية لبقاء الجنس البشري، فماذا لو أصيبت تلك الروبوتات بخلل أو حدثت مشكلات في عمليات تصنيعها أو غير ذلك؟.. هل سنعجز عن الأكل؟.

قليل من الذكاء الاصطناعي AI لن يضر:

ومع ذلك، فهناك وجهة نظر تري أن استخدام القليل من الذكاء الاصطناعي AI في المطابخ وإعداد الطعام لن يضر، بالعكس سيسهل حياة الناس.

هؤلاء يتحدثون عن حصر مهام الذكاء الاصطناعي AI في مهام معينة داخل المطبخ لا يتجاوزها، ومنها على سبيل المثال أن يكون هناك روبوت مخصص للمطبخ قادر على القيام بهذه المهام:

ذات الروبوت الذي كان يضيف بعض المكونات إلى الطعام، يمكنه حمل السكين وتقطيع الخضروات، Kindel Media، via pexels.

  • التواصل مع محلات ومتاجر بيع مستلزمات الطعام والطهي، بحيث يطلب الشخص منه أنه يريد طهي وجبة معينة في تاريخ محدد، فيبحث عن ما ينقص المطبخ من مكونات تلك الوجبة ويقوم بطلبها بنفسه.
  • أن يكون قادرا على سداد قيمة تلك الأشياء التي يشتريها بناء على تزويده بمعلومات البطاقة البنكية لصاحبه.
  • أن يكون مجرد مساعد في عملية الطهي، عبر ربطه ببقية أجهزة المطبخ مثلا، فيقترح تهدئة نار المقلاة إذا كانت درجتها ستحرق الطعام، أو حتى تحديد الوقت اللازم حتى يكون الطعام قد نضج تماما.
  • أن يكون الفرن مثلا قادرا على إرسال رسالة نصية إلي الشخص الذي يستعمله بأن الطعام قد نضج تماما وأنه أطفأ النار، ولا يبقي إلا أن تأتي وتأخذ الطعام.

كما يمكن أن نبحث عن استخدامات أفضل للذكاء الاصطناعي AI في مجال ما نأكله بعيدا عن المطبخ، في مجالات ستساعد الإنسان حقا، مثل المساعدة في الأبحاث العلمية الهادفة لزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، تقليل هدر الموارد، التنبؤ بالطقس، وغيرها من المجالات التي تزيد من كمية ما نزرعه من محاصيل، وما نربيه من ماشية وطيور كل عام.

ماذا يقول مؤيدي الطبخ بالذكاء الاصطناعي AI؟:

لكن لنستمع كذلك لآراء مؤيدي الطبخ بالذكاء الاصطناعي AI، والذين يرون أن الطبخ عن طريق روبوتات صنعت من أجل ذلك سيمثل (ثورة في عالم الطهي).

ذلك لأنهم يعتقدون أن الروبوتات المزودة بخاصية (التعلم الآلي MACHINE LEARNING).. وهي قدرة الروبوت على أن يعلم نفسه بنفسه ويحسن أدائه وعمله من خلال البيانات التي يجمعها من التجارب السابقة له (لمزيد من التفاصيل طالع تقريرنا: ما هو التعلم الآلي؟).

وجهة نظرهم أن هذه الروبوتات ستكون قادرة على الإبداع في طهي الطعام ، وستكتشف العديد من الوصفات الرائعة التي سنتمتع بها جميعا، من خلال الإمكانيات غير المحدودة التي تتمتع بها، وستنقل المطبخ إلي أبعاد جديدة لم يعرفها البشر بعد.

استخدامات الذكاء الاصطناعي AI حاليا في مجال الطبخ:

الروبوت Moley Robotic Kitchen يقوم بطبخ شريحة لحم مثالية، فيديو من القناة الرسمية لشركة Moley Robotic.

على أي حال، ووسط معارضة المعارضين وتأييد المؤيدين، فقد بدأ استخدام الذكاء الاصطناعي AI بالفعل في الطهي وإعداد الطعام، وإن كان الأمر لا يزال في خطواته الأولى، ولكن هناك العديد من الخيارات التي أصبحت متاحة بالفعل بداية من مجرد اقتراح الوصفات وحتى طهي الطعام فعلا بواسطة روبوت.

البداية كانت اختيارا جيدا، بالإجابة على أحد أكثر الأسئلة التي تشغل الكثيرين قبل إعداد الطعام.

لهؤلاء الذين يكونون في كثير من الأحيان غير متأكدين من ماذا سيطبخون؟.

هناك حاليا تطبيقات تعمل بالذكاء الاصطناعي AI، تقوم بإعداد اقتراح بوصفة مصممة خصيصًا لك.

فقط كل ما عليكم أن تدخلوا المكونات التي تشعرون أنكم تميلون إلى أكلها الآن، واتركوا مهمة تصميم الوصفة والطبق والذي يكون مختلفا عن ما اعتدتم أكله إلي (الروبوت الطباخ).

أيضا، أصبح بمقدور تلك التطبيقات أن تحدد لك وصفات معينة لتأكلها إذا كنت تريد أكل طعام بسعرات حرارية معينة.

هذه الأجهزة والتطبيقات التي قلنا أنها تعمل بالذكاء الاصطناعي AI والتعلم الآلي، ستكون يوما بعد يوم أكثر قدرة على اقتراح أشياء تشعر أنك تحبها أكثر فأكثر، لأنها تقوم بتحليل البيانات التي تعطيها لها، وستفهم ما تفضله وما لا تفضله.

حاليا:

  • هناك بعض المدونين الذين يهتمون بإعداد الطعام قاموا بتجربة دردشة الذكاء الاصطناعي Chat GPT في إنشاء بعض وصفات الطعام، وهو أمر ممكن لكل من لديه حساب على شات جي بي تي، وكذلك دردشة (بارد Bard) من جوجل تفعل نفس الشيء.
شعار تطبيق Plant Jammer الدانماركي، وهو متاح بالفعل حاليا على جوجل بلاي ومتجر آبل.
  • أيضا ظهر تطبيق Plant Jammer وهو تطبيق دانماركي لاقتراح وصفات الطعام، وقد حقق شهرة جيدة للغاية في أوروبا.
  • كما ظهر نظام Cook Assist وهو نظام يقوم بمهمة أخرى غير اقتراح الوصفات، إذ يجعل عملية القلي أسهل وأكثر أمانًا من أي وقت مضى: حيث يرشدك التطبيق خطوة بخطوة خلال عملية القلي بأكملها على هاتفك الذكي أو جهازك اللوحي المتصل به.
  • Moley Robotic Kitchen أو (مطبخ مولي الآلي)، وهو أكثر صور إدخال الذكاء الاصطناعي في عملية الطبخ حتى الآن، فهذا الجهاز من إنتاج شركة بريطانية، عبارة عن ذراعين آليين يتم تركيبهما فوق الفرن والموقد، ويمكنه طبخ أكثر من 5000 وجبة، حيث يقوم الشخص باختيار ما يريده منها عبر شاشة تعمل باللمس، وتضع المكونات في أوعية مخصصة لذلك، ثم تتركه لينهي العمل بالكامل ولا يبقي لك إلا أن تأتي وتأخذ طعامك لتأكله.
هذا الروبوت تلقي تعليمه عن طريق الشيف تيم أندرسون الذي فاز بمسابقة برنامج MasterChef الذي يعرض على تلفزيون بي بي سي البريطاني، حيث يقوم تيم أندرسون بشرح كيفية إعداد الوجبة للروبوت الذي يقوم بتقليده.

وفي النهاية لنا سؤال .. هل من الممكن أن تأكلون ذات يوم طعاما تم طبخه بواسطة روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي AI؟.

تعليقات