الكويت تأخرت كثيرا .. لماذا لا تباع تذاكر مباريات الدوري الكويتي إلكترونيا؟

عندما نتحدث عن دولة الكويت، فإننا نتحدث عن واحدة من أكثر الدول العربية امتلاكا للإمكانيات والقدرات، وخصوصا من الناحية المالية.


لا تزال تذاكر مباريات كرة القدم في الكويت لا تحظى باهتمام كبير، إذ توزع أحيانا بالمجان أو تباع عبر نقاط توزيع.

وإذا ما تحدثنا بالتحديد عن كرة القدم، فسنجد أن الكويت لها باع طويل وعراقة لا تنكر في اللعبة الأكثر شعبية عالميا.

وبرغم ذلك، فهناك حالة من التراجع الكويتي لا تخطئها العين في كرة القدم، كان آخرها الفشل في التأهل إلى نهائيات بطولة كأس آسيا 2023 في الصين، وما تبعه من خروج المنتخب الكويتي من الدور الأول من خليجي 25 في البصرة.

وسنحاول هنا التركيز على نقطة مهمة للغاية، شهدت محاولات متفرقة وجهود متباعدة لم تثمر حتى الآن، ونقصد هنا بالتحديد نقطة الحضور الجماهيري.

لا يزال الدخول إلي الاستادات والملاعب الكويتية غير منظم بشكل كبير، والمباريات تلعب بدون أن تباع تذاكرها، في حالة ربما لن تجدها إلا في الكويت، برغم أن العديد من جيرانها في مجلس التعاون الخليجي قد حققوا خطوات هامة في هذا الصدد.

موقع استاد جابر:

لدينا على سبيل المثال "استاد جابر" إنه أفضل وأكبر وأهم الاستادات في دولة الكويت، ولديه بالفعل موقع إلكتروني لبيع التذاكر، قد يبدو ذلك جيدا.

لكن من يحاول الدخول إلى موقع استاد جابر سيجده يعرض دوما لمباريات انتهت منذ أسابيع، بل وأحيانا منذ شهور، دون تجديد أو تحديث.

موقع إيفينتات:

في الطريق، تم الاعتماد أحيانا على موقع إيفينتات eventat الشهير في بيع تذاكر بعض المباريات في الكويت.

الاتحاد الكويتي خاض التجربة مع الموقع المشهور في الكويت ببيعه تذاكر العديد من الفعاليات والأحداث، وبدأت التجربة ببيع تذاكر مباراة القادسية أمام السالمية.

برغم ذلك فقد تم التوقف عن مواصلة بيع التذاكر على الموقع.

موقع emircup:

موقع بيع تذاكر مباريات كأس أمير الكويت أصبح يعلن عن أقوي شيخ معالج روحاني.

الأدهى من كل ذلك هو ما حدث مع الموقع الإلكتروني الذي كان الاتحاد الكويتي لكرة القدم قد دشنه من أجل حجز تذاكر مباريات كأس أمير الكويت.

نقصد هنا موقع emircup الذي طرحت من خلاله تذاكر نهائي كأس أمير الكويت بين الكويت والقادسية.

من يحاول الدخول إلي هذا الموقع الآن سيجد أن "الدومين" والمقصود بهذا المصطلح هو "اسم الموقع" قد فات موعد تجديده من الشركة التي تملكه وأصبح مطروحا للبيع الآن لأي شخص يستطيع شرائه !!!.

تطبيق النادي العربي:

النادي العربي كذلك حاول في مسألة بيع تذاكره إلكترونيا، وقام بطرح تطبيق خاص له على جوجل بلاي وكذلك على آبل ستور.

وجدنا نجاحا في هذه التجربة التي باعت تذاكر مباريات الفريق في كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وكذلك بعض مبارياته في الدوري، وبرغم ذلك وبدون سابق إنذار، توقف التطبيق عن العمل.

ما الذي ينقص الكويت؟:

الحقيقة أن الكويت لا ينقصها إلا شيء واحد فقط، وهو أن يريد المسئولين أن ينقلوا مسألة بيع التذاكر إلى مرحلة احترافية، ويتخذوا قرارهم بذلك ويتابعوا تطبيقه أولا بأول.

لم يعد مقبولا أن تظل تذاكر مباريات كرة القدم الكويتية إما غير مطروحة للبيع أصلا، وبوابات الاستادات مفتوحة لمن يريد الدخول والخروج في أي وقت، وإن بيعت، فإن الكثير منها يباع بصورة ورقية في مراكز بيع، وهو نظام انتهي منذ سنوات في العديد من الدول، وحتى الدول التي لا تزال تستعمله، فإنها تطرح التذاكر إلكترونيا أولا.

ولعلنا نتخيل شيء ما، فلو كانت هناك مباراة جماهيرية مثلا في الدوري أو كأس الأمير أو كأس ولي العهد، أو حتى مباراة للمنتخب الكويتي، وهناك آلاف من المشجعين يريدون حجز تذاكرهم لحضورها.

لدي الكويت القدرة وبسهولة على تحويل نظام بيع تذاكر المباريات فيها إلى إلكتروني بشكل كامل، Cajetan Barretto، (CC BY-NC-SA 2.0)، via Flickr.

هل من المنطقي أن يضيع هؤلاء وقت، بخلاف تكاليف الانتقال بالسيارات "مثل تكلفة وقود السيارة"، بخلاف ما قد يحدث احيانا من زحام، بخلاف طبعا معاناة ارتفاع درجة الحرارة في الصيف، فهل من المنطقي أن يحدث كل هذا ولدينا حل يغنينا ويجعل الناس تحجز تذاكرها بدون مغادرة منزلهم؟.

نعم هناك حالة من التنافس العالمي على المواهب في كل المجالات، وفي هذا التنافس فإن المال هو سلاح هام لجلب أكثر العناصر موهبة للعمل لديك، والحقيقة أن الكويت تستطيع فعل ذلك وبسهولة.

لقد حققت السعودية نجاحا هاما في هذا الصدد ولديها الآن العديد من المنصات الإلكترونية لبيع تذاكر مختلف المباريات التي تقام على أرضها في شتي البطولات.

أيضا الإمارات فعلت نفس الشيء، ولن تجد مباراة تلعب في الإمارات تقريبا إلا وتباع تذاكرها إلكترونيا.

قطر بالطبع لها تجربتها الناجحة في هذا الصدد، والتي استفادت فيها بشدة من تنظيمها لكأس العالم فيفا قطر 2022، فنجد حاليا المسابقات القطرية كلها تباع تذاكر مبارياتها بشكل إلكتروني.

وحتى الدول العربية غير الخليجية حققت نجاحات هامة في هذا الصدد، مثل مصر التي تبيع تذاكر المباريات فيها عبر منصة تذكرتي، والأردن التي تباع فيها التذاكر عبر منصة سجلني.

لقد تحولت كرة القدم إلى صناعة، والمال عنصر أساسي فيها، وبخلاف تنظيم دخول الجماهير إلي الاستادات، وجعل مسألة شراء التذاكر عرفا تدركه جماهير كرة القدم الكويتية وتستعد له قبل كل مباراة هامة، فإن هذه المسألة ستؤمن للاتحاد الكويتي لكرة القدم، ولجميع الأندية الكويتية دخلا مهما يعزز من قدراتها المالية.

قد يكون مفهوما أنه سيمر بعض الوقت حتى تعتاد الجماهير الكويتية حجز تذاكر المباريات إلكترونيا، نعم قد يحدث ذلك، لكن لابد من الصبر في هذا الوقت، وانتظار أن يأتي اليوم الذي يعتاد فيه كل مشجع كويتي عاشق لكرة القدم أن يبحث عن طريقة حجز تذاكر ناديه المفضل القادمة.

وأنتم برأيكم ... متى ستباع تذاكر مباريات كرة القدم في الكويت بشكل إلكتروني؟ وهل تفضلون الوضع الحالي أم تريدون تكرار نجاحات الدول الخليجية المجاورة وخلق المزيد من الحماس والتنافسية التي ستصب في النهاية لمصلحة كرة القدم الكويتية؟.

تعليقات