زدني معرفة

الخنفساء: أنواعها .. وما هي فوائدها وأضرارها وهل تجلب الحظ السعيد فعلا؟

الخنفساء (باللغة الإنجليزية: ladybird)، هي حشرة تسمي أيضا (دعسوقة) وجمعها دعسوقيات، وهناك ما يجمع بين الاسمين فيسميها (خنفساء الدعسوقة).

الخنفساء ذات السبع بقع، إنها واحدة من أشهر أنواع الخنافس حول العالم، Photographer: Dominik Stodulski
Graphic Processing، (CC BY-SA 3.0)، via wikimedia commons.

هذه الحشرة (الخنفساء) تنتمي إلى عائلة كبيرة وضخمة تتكون من حوالى ٥٠٠٠ نوع، وتنتشر على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم.

ويعرف (قاموس جامعة كامبريدج البريطانية) الخنفساء بأنها صغيرة ومستديرة، وعادة ما تكون حمراء اللون ببقع سوداء.

رتبة غمدية الأجنحة:

علميا، تعد الخنفساء من رتبة غمدية الأجنحة أو Coleoptera، إنها أكبر رتب الحشرات التي تعيش على كوكبنا من حيث العدد.

وتسمي هذه الرتبة بغمدية الأجنحة لأنها تمتلك جناحين أماميين قويين (جناحين غمديين)، وظيفتهما حماية الجناحين الخلفيين اللذين يُستخدمان في الطيران.

ونود التأكيد هنا أن هناك أنواع من الخنافس لا تستطيع الطيران برغم امتلاكها للأجنحة بالفعل، مثل الخنفساء الشيطانية المدرعة، التي لديها جناحين لكنهما مثَبتَين إلى بعضهما البعض بشكل دائم.

ولدي الخنافس أرجل قصيرة الطول، عادة ما تكون ذات ألوان زاهية مع بقع وعلامات غالبا ما تكون سوداء أو صفراء أو حمراء.

هذا وتتكاثر حشرة الخنفساء عن طريق وضع البيض، وعندما يفقس، يخرج منه يرقات طويلة نحيلة ورخوة، والتي عادة ما تكون رمادية مع بقع زرقاء أو خضراء أو حمراء أو سوداء تنتشر علي جسدها، وفي هذه المرحلة تتغذي هذه اليرقات على الحشرات الأصغر حجما، وكذلك على بيض الحشرات الأخرى.

ويمكننا بشكل عام أن نقسم أنشطة الخنفساء إلى قسمين رئيسيين، أحدهما في فصل الصيف، والثاني في الشتاء.

فبينما يعد فصل الشتاء هو الوقت الذي عادة ما تسكن فيه مجموعات كبيرة من الخنافس معا في نفس الموقع بحثا عن الدفء، فإن الصيف هو الفصل الذي تتزواج فيه وتضع الإناث بيضها مرة كل أربعة أسابيع، ما يضمن ميلاد ثلاثة أجيال كل صيف.

خنفساء السيدة مريم:

في العصور الوسطي اسمي المتدينين المسيحيين في أوروبا الخنفساء باسم (خنفساء سيدتنا)، Tom Blackwell، (CC BY-NC 2.0)، via Flickr.

قد يكون مدهشا بالنسبة للكثير من القراء معرفة الحقيقة التي تقول أنه وفي العصور الوسطى، وقتما كانت أوروبا تغوص في بحور من الجهل والأمية والإيمان بالأساطير، ربط الناس الخنفساء بالسيدة مريم العذراء -عليها السلام-.

إذ تقول القصة الأسطورية أن حقلا من الحبوب دمرته حشرات المن، فصلى المزارع إلى ماري طلبا للمساعدة، وبالفعل أجابته السيدة على شكل خنافس قامت بالتهام حشرات المن.

عندما انتشرت الأسطورة، كرست الخنفساء كخادمة للسيدة مريم، فصار اسمها في اللغة الإنجليزية وخصوصا في إنجلترا (ladybird) ، إنها الترجمة الحرفية لكلمة (خنفساء السيدة).

حقائق عن الخنفساء:

  • الاسم العلمي: سبتمبونكتاتا أو (الدعسوقة ذات الأوعية السبعة) أو دعسوقيات Coccinellidae.
  • التصنيف : حشرة.
  • النوع: اللافقاريات.
  • الحجم: يتراوح حجمها حسب النوع من ٠،٨ إلى ١٨ ملم (٠،٠٣ : ٠،٧ بوصة)، وبحسب الموسوعة البريطانية فإن الخنفساء عادة ما يتراوح طولها من ٨ إلى ١٠ ملم (٠،٣ إلى ٠،٤ بوصة).
  • العمر (في البرية): حوالي عام واحد (سنتان كحد أقصى .. وإن كانت بعض المصادر الموثوقة مثل ناشيونال جيوغرافيك تزيدها إلى ثلاثة أعوام).
  • طول الجسم: يصل حتى ١ سم في الغالب.
  • السرعة القصوى: ٢٤ كم / ساعة.
  • النظام الغذائي: غالبا ما تكون الخنافس من آكلات اللحوم.
  • الموطن وأماكن العيش: المراعي والغابات والمدن والضواحي وعلى طول الأنهار.

أنواع الخنفساء:

بالطبع لا يتسع المجال في تقريرنا هذا لاستيعاب نحو خمسة آلاف نوع من الخنافس.

خنفساء تسير على جذع ورقة شجرة، William Warby، (CC BY 2.0)، via Flickr.

إذ تأتي الخنفساء بالعديد والكثير من الألوان والأحجام والأشكال المختلفة.

لذا، سنكتفي بذكر بعض أشهر أنواع الخنفساء، ثم سنعرض سريعا لبعض أهم تلك الأنواع، وعلى رأسها الخنفساء الشيطانية.

ومن هذه الأنواع:

  • خنفساء المهرج.
  • الخنفساء المتقاربة.
  • خنفساء الدعسوقة ذات التسعة بقع.
  • خنفساء الدعسوقة الأسترالية ، أو خنفساء فيداليا.
  • الخنفساء المضيئة.

هذا التنوع الكبير في الخنافس جعلها تختلف عن بعضها البعض في العديد من الصفات والخصائص، ولنضرب على ذلك مثالا.

ففي الوسائل الدفاعية التي خلقها اللَّهُ -سبحانه وتعالى- لها لتحمي نفسها من المفترسات، نجد على سبيل المثال خنفساء لا تمتلك إلا لونها الأحمر وعليه بقع سوداء لتشعر الحيوانات بأنها مقيتة الطعم فلا تأكلها.

ولدينا على النقيض من ذلك الخنافس الشيطانية التي تمتلك درعا شديد القوة والصلابة يحميها من أعدائها.

مثال آخر يأتي نتيجة لاختلاف وتعدد الأنواع، هو ما نلاحظه من اختلاف لون جناح الخنفساء وعدد البقع التي تغطي جسدها.

لكن قد يكون من الغريب بعد كل ما سبق، أن هناك العديد من علماء علم الحشرات لا يعتبرون الخنافس حشرات حقيقية !!.

الخنفساء الشيطانية:

الخنفساء الشيطانية، التي تملك أحد أقوى الدروع في الطبيعة، Trish Gussler، (CC BY-NC-SA 2.0)، via Flickr.

بلا شك، تعد الخنفساء الشيطانية أو الخنفساء المدرعة الشيطانية (باللغة الإنجليزية: Diabolical ironclad beetle) هي أحد أشهر أنواع الخنافس، إن لم تكن أشهرها على الإطلاق.

واكتسبت الخنفساء الشيطانية هذا الاسم بسبب قوتها الغير تقليدية، حتى أن الكثيرون يلقبونها بالخنفساء الغير قابلة للكسر، برغم أنها صغيرة الحجم ولا يزيد طولها عن ٢ سم.

ومع تحمل الخنفساء الشيطانية قوة تبلغ (١٤٩ نيوتن)، فإنها بذلك تكون قادرة على تحمل ما يزيد عن وزنها بنحو ٣٩ ألف مرة.

يبدو ذلك رقما مذهلا أليس كذلك؟..

لكن بماذا ستشعر عندما تعلم أن هذا الرقم يشبه أن إنسان يزن ٩٠ كيلوغراما يمكنه تحمل وزن ٢٨٠ حافلة مزدوجة الطوابق.

السبب وراء تلك القوة الهائلة، هو هيكلها الخارجي الأسود اللون، والذي يشبه في تكوينه الحجر، إنه درعها الذي يحميها من المفترسين الأكثر قوة، والذي وصلت صلابته إلى حد أن السيارات لا تستطيع كسره إذا مرت بعجلاتها من فوقه.

الأكثر من هذا كله، أن تركيب الهيكل الخارجي لهذه الخنفساء يحتوى ويعالج تفاقم الشروخ فيه، فحتى إذا ما إصيبت بشرخ نتيجة هجوم حيوان ما أو دهس إنسان أو حتى سيارة لها، سيكون هذا الهيكل الفريد قادرا على الالتئام مجددا.

عمليا، فغالبا لن تصاب الخنفساء المدرعة الشيطانية بأضرار من المفترسين المحتملين لها، فقوة تحمله تساوى نحو ١٠ أضعاف قوة العض التي يمتلكها أقواهم، لذا قد تستطيع أن تعيش حياتها وتموت بشكل طبيعي.

ما هي فوائد حشرة الخنفساء:

هذه ليست صورة عادية، بل لمعركة بين خنفساء ونملة، ففي حين تهاجم الخنافس حشرات المن الضارة، فإن النمل يعد حليفا وثيقا لها، في علاقة تكافلية تقتضي توفير النمل الحماية للمن من الخنافس، في مقابل أن يعطيه سائلًا غنيًا بالسكر، John Flannery، (CC BY-ND 2.0)، via Flickr.

ربما من أسباب أن معظم الناس يحبون الخنفساء أو حتى لا يشعرون تجاهها بمشاعر سيئة، أنها جميلة الشكل، رشيقة الحركة، والأهم أنها مفيدة للبشر.

بشكل عام، تعتبر الخنافس حشرات مفيدة لأن العديد من فرائسها التي تتغذي عليها هي حشرات تأكل النباتات التي تفيد الإنسان مثل (حشرات المن، الحشرات القشرية)، وهي حشرات تصنف كآفات زراعية، لذا تلعب الخنفساء دورا هاما لصالح البشر في التغذي عليها.

الملاحظ في هذه النقطة بالتحديد أن انثي الخنفساء تضع بيضها وسط مستعمرات حشرات المن، وفي حين أن ذلك المكان يضمن ليرقاتها أن تحصل على مصدر فوري للغذاء، فإنه يضمن للبشر في الوقت نفسه مكافحة المن (المعروف كذلك باسم قمل النبات).

وبجانب تصرفاتها بشكل طبيعي ضد الآفات الزراعية، ففي بعض الدول، يتم بيع مجموعات من خنافس الدعسوقة للمزارعين والبستانيين لاستخدامها في السيطرة على الآفات الحشرية مثل المن ، والعث.

هناك مثال شهير عن ذلك عندما واجهت الولايات المتحدة الأمريكية مشكلة عويصة تمثلت في التفشي الهائل لحشرة تسمي (مقياس الوسادة القطني) والتي هددت بشكل خطير تدمير بساتين الحمضيات في أمريكا الشمالية في القرن التاسع عشر.

في ذلك الوقت العصيب، تمثل الحل في استراليا والتي صدرت خنفساء الدعسوقة الأسترالية ، أو خنفساء فيداليا، التي استطاعت في القضاء على أعداد كبيرة من هذه الحشرة وجعلها في مقياس منخفض، لتحافظ الخنفساء على ثروة الأمريكيين من الحمضيات.

أضرار الخنفساء:

ولأن الشئ بالشيء يذكر، فكما أن للخنافس فوائد، فإن لها أضرار أيضا.

الغريب هنا أن نفس الشيء -لكن بالمقلوب- هو الذي يجمع بين فوائد وأضرار الخنفساء.

وذلك لأن بعض الأنواع مثل (خنفساء الفاصوليا المكسيكية العاشبة) هي آفات زراعية، تتغذي على أوراق الفاصوليا.

ولكن ولمزيد من الدقة، فإن خنفساء الفاصوليا المكسيكية قد تعد بصحبة عدد قليل من أنواع الخنافس، بمثابة الأعضاء الفاسدين وسط عائلة كبيرة طيبة.

وكما تقول حكمة يختلف نطقها بين العديد من الدول العربية وإن اتفقت في المعني: ((إن كل عائلة بها أشخاص سيئون)).

هل الخنفساء تجلب الحظ:

في العديد من ثقافات العالم المختلفة، تعتبر الخنافس بمثابة علامة على الحظ السعيد.

لكن يجب أن ننبه هنا أن ذلك لا يجوز وفقا للعقيدة الإسلامية.

فلا يجوز لمسلم أن يعتقد أن حشرة أو حيوان أو جماد يجلب له الحظ السعيد، بل عليه أن يؤقن تماما أن الخير والشر كله بيد اللَّهُ سبحانه وتعالى وحده.

فقد روى الإمام أحمد (٧٠٤٥) والطبراني عن عبد اللَّهُ بن عمرو قال : قال رسول اللَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم : " من ردته الطِيَرة من حاجة فقد أشرك" قالوا يا رسول اللَّهُ ما كفارة ذلك ؟ قال : " أن يقول أحدهم : اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك".

والحقيقة أننا اندهشنا عندما وجدنا هذا السؤال بالتحديد من أكثر الأسئلة التي يبحث الناس عن إجابتها في محركات البحث، إذ كان من الصعب علينا التصديق أن هناك شخص عاقل رشيد قد يتفائل بحشرة يراها على الأرض.

بل إننا نزيد على ذلك أن هذه الأفعال تشبه كثيرا ما كان يفعله الناس في الجاهلية قبل الإسلام، فهل تريد عزيزي القاريء أن تتبع تعاليم الإسلام ام تبقي أسير الجاهلية التي أتي الدين لينزع كل ما فيها من مظاهر الشرك والظلم.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-