زدني معرفة

اغتيال رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي .. تفاصيل ما حدث

في كارثة وطنية كبرى لليابان، وحدث لم تعتد عليه بلاد الصناعة والعمل، اغتيل اليوم رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي.

كان شينزو آبي في تجمع انتخابي عندما تعرض لإطلاق النار، 多摩に暇人، (CC BY-SA 1.0)، via wikimedia commons. 

إذ تأكد منذ قليل -تم نشر هذا التقرير صباح الجمعة-، أن شينزو آبي قد لقي حتفه بعدما تعرض لإطلاق النار خلال تجمع انتخابي في مدينة كاشيهارا بمنطقة نارا.

حدث مثل هذا، سيحول يوم الجمعة ٨ يوليو ٢٠٢٢ إلى يوم تاريخي في اليابان، يخشي أن يكون له الكثير من الآثار السلبية على مستقبل البلاد.

ولم تفلح جهود بعض الحاضرين الذين حاولوا إيقاف النزيف، ولا نقله سريعا بطائرة مروحية، ولا جهود الأطباء في المستشفي التي نقل إليها آبي في إنقاذ حياته، في حين تم إلقاء القبض على القاتل.

اغتيال شينزو آبي:

هيئة البث اليابانية قالت في بيان لها اليوم "توفي رئيس الوزراء السابق آبي في مستشفى في مدينة كاشيهارا بمنطقة نارا، عن عمر ٦٧ عاماً".

وكان رئيس الوزراء الياباني السابق يلقي خطابا انتخابيا لحشد الدعم في انتخابات مجلس الشيوخ الياباني التي من المقرر أن تنطلق بعد غد الاحد، حينما تم الهجوم عليه.

وأظهرت الصور التي تم تناقلها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي في اليابان، أظهرت شينزو آبي وهو ساقط على الأرض، وينزف الدماء.

إصابة في القلب:

وفي مؤتمر صحفي عقدته (جامعة نارا الطبية) قال الأطباء أن شينزو آبي قد توفي جراء نزيف حاد، وأن "الرصاصة التي قتلته كانت عميقة بدرجة كافية لتصل إلى قلبه".

وكانت وكالة مكافحة الحرائق والكوارث اليابانية، قد قالت إن السيد آبي قد أصيب برصاصة في رقبته اليمنى، ورصاصة أخرى في صدره الأيسر.

معلومات عن القاتل:

القاتل على اليمين ويبدو سلاحه معلقا على كتفه، في حين أحد حراس شينزو آبي يهاجمه للإمساك به، صورة من أحد الفيديوهات للواقعة، وسائل التواصل الاجتماعي.

بحسب موقع "اليابان بالعربي" فإن القاتل قد تم إلقاء القبض عليه، وهو رجل في الأربعينيات من عمره، اسمه "تيتسويا ياماغامي".

القاتل الذي هاجم رئيس الوزراء الراحل من الخلف، اتضح أن لديه خبرة قتالية وعسكرية، إذ عمل في قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية "الاسم الرسمي للقوات البحرية في اليابان"، وذلك بين عامي ٢٠٠٢ : ٢٠٠٥.

أحد حراس شينزو آبي استطاع أن ينقض على القاتل وطرحه أرضا. كان القاتل يرتدي قميصا رماديا وبنطالا بلون بني، فيما غطي نصف وجهه بقناع طبي، في حين ذكرت هيئة الإذاعة اليابانية NHK أنه تم العثور على ما يبدو أنها بندقية منزلية الصنع مع القاتل، وهي التي نفذ بها جريمته.

القاتل قال للحراس ولأفراد الشرطة أنه كان ينوي قتل شينزو آبي منذ مدة لأنه "يشعر بالاستياء تجاهه"... لكنه نفي أن يكون ذلك نتيجة "ضغينة سياسية".

وقالت هيئة البث اليابانية الوطنية اليابانية أن عناصر الشرطة اليابانية قد داهمت منزل تيتسويا ياماغامي.

رئيس الوزراء التاريخي لليابان:

بالاغتيال، طويت صفحة شينزو آبي، صاحب أطول مدة بقاء على كرسي رئاسة الوزراء في اليابان، قبل أن يغادر منصبه في العام ٢٠٢٠.

فشينزو آبي وصل لرئاسة وزراء اليابان مرتين، أولهما كانت عام ٢٠٠٦، لكنه لم يلبث أن يغادر المنصب بعد عام واحد فقط، ومن ثم عاد بين عامي ٢٠١٢ : ٢٠٢٠، حين اضطرته أسباب صحية للاستقالة.

في خلال سنوات حكمه، اعتمد شينزو آبي على سياسات اقتصادية شهيرة سميت "أبينوميكس"، والتي لم تحقق النجاح المرجو منها في إعادة إنطلاق اليابان إقتصاديا، برغم أنها أتت بنتائج بدت مبشرة للغاية عند إنطلاقها.

لم تكن سنوات حكم شينزو آبي مريحة للصين، خصوصا فيما يتعلق بتسريع وتيرة تسليح الجيش الياباني، وتعديل الدستور للسماح بالتحرك العسكري، وكذلك تصدير الأسلحة، صورة تجمعه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، kantei.go.jp – APEC首脳会議出席等 -2日目-، Government of Japan Standard Terms of Use (Ver.2.0)، via wikimedia commons.

سياسيا، كان عهد شينزو آبي عهد توترات مع الصين، خصوصا مع عمله المستمر نحو القيام بعدد من التعديلات الدستورية التي هدفت تغيير مبدأ "السلمية" الذي التزمت به اليابان منذ هزيمتها في الحرب العالمية الثانية.

صدمة كاملة:

هناك حاليا ما يشبه الصدمة الكاملة داخل وخارج اليابان، السؤال الذي يدور في الأذهان وعلى ألسنة الناس.. كيف يمكن أن يحدث شيء مثل هذا في اليابان؟.

فحادثة اغتيال شينزو آبي، هي أول عملية اغتيال لرئيس وزراء ياباني حالي أو سابق منذ أيام ما قبل الحرب التي شنتها اليابان ضد الصين في ثلاثينيات القرن العشرين، أي منذ ما يقارب قرن من الزمان.

وكالة بلومبرج الأمريكية اختارت أن تصف الحدث قائلة: ((سيترك اغتيال شينزو آبي آثار جراح على اليابان للأبد)).

وفي حين تتوالي على اليابان البرقيات والاتصالات من زعماء دول العالم للتعزية في اغتيال رئيس وزرائها السابق، خرج رئيس الوزراء الياباني الحالي "فوميو كيشيدا" ليدين الاغتيال ويصفه بأنه (عمل شنيع واعتداء على أساس الديمقراطية خلال الحملة الانتخابية).

في الاثناء، تواصل البورصة اليابانية التي كانت تحقق أرباح قبل حادثة الاغتيال، تواصل حاليا حالة من هبوط الأسهم.

وكنتيجة لكون اليابان دولة معروفة بالأمان، ويقل تفكير من يعيشون فيها في احتمال أن يكونوا ضحية لجريمة ما، لذا فإن الذهول سيظل مسيطرا على الكثيرين لبعض الوقت، لكن التداعيات الحقيقية لاغتيال شينزو آبي قد تبدأ في الظهور عقب انتهاء إنتخابات مجلس الشيوخ يوم الاحد المقبل.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -