زدني معرفة

ما هي أسرع سيارة في العالم؟ .. بوغاتي شيرون Bugatti Chiron أو تواتاروا Tuatara

فوران أدرينالين الجسم، صوت المحركات وهي تزأر، عجلات السيارة وهي تصطك بالأرض، كلها أشياء ترتبط بأسرع سيارتين في العالم.. إنهما بوغاتي شيرون Bugatti Chiron ، و "تواتاروا" Tuatara.

ما هي أسرع سيارة في العالم؟ .. بوغاتي شيرون Bugatti Chiron السمراء القوية، أو تواتاروا Tuatara التي تحدتها بل وأعلنت تفوقها عليها، Automotive Rhythms، Corbin Harder، (CC BY-NC-ND 2.0) via Flickr, (CC BY-SA 4.0) via wikimedia commons.

جاءت تواتاروا Tuatara من إنتاج شركة "إس إس سي" الأميركية لصناعة السيارات، لتقول شيئا ظن الكثيرون طويلا أنه لا يمكن لأحد فعله.

إذ أعلنت شركة إس إس سي أن سيارتها تواتاروا، ازاحت الملكة الفرنسية المتوجة، "بوغاتي شيرون" والتي كانت قد حصدت لقب أسرع سيارة في العالم في العام ٢٠١٩.

وقبل أن ندخل في تفاصيل ما حدث، نوضح هنا أن كلمة تواتاروا Tuatara تشير في الأصل إلي نوع من أنواع السحالي التي تواصل الحياة على كوكب الأرض منذ العصر الترياسي الأوسط (أي منذ مئات الملايين من السنين، عاصرت خلالها الديناصورات).

سباق السرعة:

هناك شغف إنساني دائم بتحقيق الأفضل، الأكبر، الأسرع، الأقوي، وكل شيء يأتي بصيغة اسم التفضيل.

في العام ١٨٩٤، كنا على موعد مع أول سيارة يتم تسجيل سرعتها، كانت تلك هي Benz Velo، السيارة الألمانية التي اشتهرت في ذلك الزمن، زمن انتشار السيارات في أوروبا وأمريكا.

وحينما نعلم أن بنز فيلو Benz Velo، سجلت سرعة ١٢ ميل في الساعة، فإننا ندرك حجم الإنجاز الذي حققه الإنسان في مضمار سرعة السيارات.

ومن بعد بنز فيلو، فإن عدد السيارات التي سجلت سرعتها القصوى، يظل قليل نسبيا، وإن كانت العلامة البارزة قد حدثت عام ١٩٥٠، حينما بدأ إنتاج سيارات جاكوار من فئة اكس كيه ١٢٠ XK120، التي وصلت لرقم مذهل بمقاييس تلك الفترة مع سرعة ١٢٤،٦ ميل = ٢٠٠،٥٢ كم / ساعة.

من هذه النقطة فصاعدا، أصبح اتجاها عاما لدي معظم شركات إنتاج السيارات، إجراء اختبارات السرعة القصوى لسياراتها الجديدة.

ولا يزال هذا الشغف قائما حتى اليوم، مدموجا بالتحدي حول من سيحقق الرقم الأفضل.

إس إس سي تواتاروا:

إس إس سي تواتاروا Peter Miller، (CC BY-NC-ND 2.0)، via Flickr.

في العاشر من أكتوبر عام ٢٠٢٠، كانت سيارة إس إس سي، الخارقة الجديدة "تواتاروا" ذات المحرك بقوة ١٧٥٠ حصان، على موعد مع التاريخ، على الأقل بحسب ما أعلنت عنه الشركة يومها.

ففي هذا اليوم، وبالتحديد على الطريق رقم ١٦٠ في صحراء ولاية نيفادا الأمريكية، حققت رقمًا قياسيًا جديدًا لا يُصدق عندما بلغت سرعة ٣١٦،١١ ميلا في الساعة (٥٠٨،٧٢ كلم/ساعة).

وتحتسب سرعة السيارة بحسب متوسط سرعتها في جولتين، كل جوله في إتجاه معاكس للآخر، ويومها انطلقت"إس إس سي تواتارا" بسرعة ٣٠١،٠٧ ميل في الساعة (٤٨٤،٥٢ كلم/ساعة) بالجولة الأولى ثم سرعة ٣٣١،١٥ ميلا في الساعة (٥٣٢،٩٣ كلم/ساعة) بالجولة الثانية في الاتجاه المعاكس.

كان المميز في رقم السيارة تواتاروا، أنها كسرت وبفارق معتبر حاجز ال٣٠٠ ميل في الساعة، لقد كان هذا الرقم حاجزا إسطوريا لوقت طويل أمام العديد من السيارات التي صنفت على أنها بعض أسرع السيارات في العالم.

الشَيْء المميز الثاني بالنسبة للسيارة تواتاروا Tuatara، أنه كسرت المعتاد في تحطيم الأرقام القياسية عموما، والرقم القياسي لأسرع سيارة في العالم خصوصا، والذي ظل على الدوام يأتي بفارق بسيط.

لم تحترم تواتاروا هذه التقاليد، إذا ما تذكرنا أن رقم سابقتها الفرنسية بوغاتي شيرون، والذي كان متوقفا عند ٣٠٤،٧٧ ميل في الساعة، ما يعني زيادة قدرها نحو ١٢ ميل.

هذه الزيادة الكبيرة أمنت للسيارة تواتاروا استمرارها على عرش أسرع سيارة في العالم منذ ذلك التاريخ حتى اليوم ونحن في منتصف العام ٢٠٢٢، وفقا للأرقام التي أعلنت عنها الشركة.

لكنها وفي الوقت ذاته فتحت عليها أنظار الكثير من المشككين وغير المصدقين.. ولهذا الأمر قصة، لكننا أولا نوضح أحد أهم مميزات تواتاروا Tuatara.. إنها المادة نفسها التي صنعت منها.

تواتاروا .. سيارة من ألياف الكربون:

هذه ليست خيوط أبر الخياطة، لكنها خيوط من مادة ألياف الكربون، واحدة من أهم المواد التي تدخل في العديد من الصناعات المتطورة في عالمنا، Texdata.com، (CC BY-SA 4.0)،  via wikimedia commons.

تأتي السيارة المثيرة للجدل "تواتاروا" مصنوعة بالكامل من (ألياف الكربون).

وتعد ألياف الكربون واحدة من أهم المواد التي تدخل في العديد من الصناعات المتطورة في عالمنا اليوم.

إذ تتميز بأنها مادة رقيقة جدًا أخف من الألمنيوم، وأقوى من الفولاذ، ما يجعلها مثالية في تصنيع الكثير من الأشياء.

وقد وقع اختيار مهندسي شركة "إس إس سي" الأميركية لصناعة السيارات، على ألياف الكربون لتصنيع السيارة تواتاروا، بهدف ضرب عصفورين بحجر واحد.

فمن ناحية ستأتي السيارة خفيفة الوزن، ما يجعل مهمة المحرك في إيصالها للسرعة المطلوبة كأسرع سيارة في العالم أيسر، كما يتحمل بدن السيارات المصنوع من ألياف الكربون درجات حرارة أعلى، وهو أمر بديهي أن يحدث مع سرعات عالية كتلك.

ومن ناحية أخرى، فلن يقدموا أي تنازلات تتعلق بالمتانة والأمان والثبات على الطريق أثناء السير بهذه السرعة التي تجعلنا نشعر وكأننا نتحدث عن طائرة وليست سيارة (سرعة ٣١٦،١١ ميلا في الساعة "٥٠٨،٧٢ كلم/ساعة") بحسب أرقام الشركة.

من المقرر أن يتم إنتاج ١٠٠ نسخة فقط من سيارات تواتاروا، وسيتخطي سعر النسخة الواحدة منها ١،٦ مليون دولار أمريكي.

التشكيك في تواتاروا:

لا يمكننا إغفال أن هناك ظلال من التشكيك أحاطت بتواتاروا، بل لقد تتبعنا هذا التشكيك وسرنا خلفه.

لقطة لتواتاروا من الخلف والجانب، Otis Blank، (CC BY-NC-SA 2.0)، via Flickr.

إذ اتهمت شركة "إس إس سي" الأميركية لصناعة السيارات، بأن صور قمرة القيادة التي نشرتها لفيديو وصول السيارة لأسرع سرعة تم تحقيقها في تاريخ السيارات، قد تم التلاعب بها، وبالتالي فهذه الأرقام ليست حقيقية.

منذ البداية، وهناك حالة تبدو أنها عدم اقتناع نفسي على الأقل من استطاعة شركة سيارات أمريكية صغيرة، في تحقيق ذلك الشيء، التغلب على بوغاتي وفيراري و استون مارتن و جاكوار. أن تستطيع تلك الصغيرة في كسر حاجز ال٣٠٠ ميل في الساعة الأسطوري والذي بدا كأمر غير معقول.

لكن هذا بالطبع لا يكفي لتكذيب الشركة، فكم من أمثلة عبر التاريخ لاختراقات تكنولوجية كبرى حققتها شركات صغيرة.

وحتى من لم يشكك في الرواية بشكل صريح، اعتبر أن أرقام السرعة التي وصلت إليها تواتاروا، لا يمكن تأكيدها من أي مصدر مستقل، وأن المصدر الوحيد لها هو ما جاء في بيان شركة إس إس سي.

على أي حال، دعت حملة التشكيك تلك الشركة الأمريكية لإجراء تجربة جديدة، لكن هذه المرة حرصت على إضافة العديد من الأشياء، معلنة تحديها لكل من شكك في سيارتها تواتاروا.

بداية تغير موقع التجربة الثانية نفسه، إذ جرت في مركز كينيدي للفضاء، في يناير / كانون الثاني ٢٠٢١، هناك كانت الفرصة سانحة لجلب أجهزة تسجيل بأعداد وفيرة، علاوة على مجموعات المراقبة الخارجية.

فماذا تتوقعون أن يحدث؟.

إذا كنتم قد تعاطفتم مع تواتاروا، أو أعجبكم شكلها، فهناك خبر جيد، أن أرقامها تكفي تماما لوضعها ضمن أسرع عشر سيارات في العالم.

عندما خضعت تواتاروا لاختبار علني أمام مراقبين، فشلت حتى في كسر حاجز ال ٣٠٠ ميل في الساعة، استعادت بوغاتي شيرون لقبها، وعادت كأسرع سيارة في العالم، Automotive Rhythms، (CC BY-NC-ND 2.0)، Via Flickr.

أما الخبر السئ، فهو أن أرقامها لم تأتي كما أعلنت عنه الشركة، بل لقد تخطتها بوغاتي شيرون Bugatti Chiron بكل سهولة، الأدهى من كل هذا، أنها حتى لم تكسر عتبة ال٣٠٠ ميل في الساعة.

أسفرت تلك التجربة عن سرعة ٢٧٩،٢ ميل في الساعة على مسار متجه شمالًا ، تليها تجربة في ممر متجه جنوبا، وصلت فيه سرعة تواتاروا إلى ٢٨٦،١ ميلاً في الساعة. جعلت تلك النتائج (المعتمدة) متوسط سرعة السيارة ٢٨٢،٩ ميل في الساعة، إنها سرعة مذهلة بشكل حقيقي لكنها تقل بما يزيد عن ٣٣ ميل في الساعة عن الإعلان الأول لسرعتها.

بهذه النتيجة تكون بوغاتي شيرون Bugatti Chiron، قد ظلت على عرش أسرع سيارة في العالم، وتظل هي السيارة الوحيدة أيضا التي تخطت حجز ال٣٠٠ ميل في الساعة ، هذا الحاجز الرهيب الذي لم يتخطاه غيرها.

لكن هذه النتيجة لم تعد البوغاتي للقمة فحسب، بل أصابت مصداقية شركة إس إس سي الأمريكية كذلك، لقد أعادت الشركة اختبار سيارتها تواتاروا، وهي مرغمة وصاغرة، بل والأدهى، أنها قد اعترفت قبل الاختبار أن الفيديو الذي بثته في بداية القصة لم (يكن صحيحا بشكل كامل) على حد وصفها.

وعلى اعتبار أن بوغاتي شيرون قد حققت انجازها هذا في الثاني من أغسطس ٢٠١٩، تكون قد اقتربت في تاريخ كتابة هذا التقرير (٧ يونيو ٢٠٢٢) قد اقتربت من البقاء في وضعها كأسرع سيارات العالم لما يقارب الثلاث سنوات.

تقول بوغاتي عن سيارتها، أنها ولتصل بها إلي سرعة (٣٠٤,٧ ميل = ٤٩٠،٣٦ كم)، فإنها لم تكتفي بسيارتها وقدراتها الهائلة وعلى رأسها المحرك ذو ال١٦٠٠ حصان، بل تعاونت مع عملاق صناعة إطارات السيارات ميشلان Michelin، لتصنيع إطارات خاصة قادرة على تحمل سرعة تزيد عن ٣٠٠ ميل في الساعة.

بخلاف هذا، أتت بوغاتي بسائق مناسب له خبرة كبيرة في إيصال السيارات لأقصى مدى من قدراتها، إنه خبير القيادة على السرعات العالية، والسائق السابق في سباقات السيارات، البريطاني المخضرم "أندي والاس" -تجدر الإشارة إلي أن شركة "إس إس سي" الأميركية، استدعت أيضا سائق سباقات محترف لتجربة السيارة تواتاروا، وهو البريطاني أوليفر ويب-.

الملفت للنظر أن هناك انتقادات وجهت أيضا لطريقة احتساب سرعة سيارة بوغاتي شيرون، إذ اكتفت الشركة بتجربتها على طريق واحد، وليس طريقين ذهابا وإيابا وأخذ متوسط السرعة.

فوق كل هذا، فإن محرك بوغاتي شيرون، يقل رقميا عن محرك تواتاروا ب١٥٠ حصان دفعة واحدة، لذا فأن تتفوق عليها بوغاتي شيرون، هو أمر يشير إلي أن السرعة ليست فقط قوة المحرك، بل تشمل الكثير من العوامل التي تتداخل معا لتندفع السيارة نحو هذه الأرقام الفلكية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -