زدني معرفة

من هم يأجوج ومأجوج .. قصة ملحمة من علامات الساعة الكبرى

يأجوج ومأجوج.. اسم لقوم شغل أذهان الكثير من الناس، عن من هم يأجوج ومأجوج.. وأين يعيشون .. ومتي سيخرجون؟ .. والعديد من الأسئلة عنهم وعن أحوالهم في الماضي والحاضر والمستقبل.

لوحة مرسومة ليأجوج ومأجوج، Fondo Antiguo de la Biblioteca de la Universidad de Sevilla from Sevilla, España، (CC BY 2.0)، via wikimedia commons.

وقد قررت المعرفة للدراسات، إعداد سلسلة من التقارير ستحمل عنوان (سلسلة علامات النهاية).. واخترنا يأجوج ومأجوج لنبدأ بهم هذه السلسلة.

من هم يأجوج ومأجوج:

ورد ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم في سورة الكهف، فهم ثابتون لا شك فيهم ولا في وجودهم.

ويقول عنهم الشيخ عبد العزيز بن باز، رئيس هيئة كبار العلماء بالسعودية سابقا، أن يأجوج ومأجوج من بنى آدم، ويخرجون في آخر الزمان، وهم في الشرق من جهة الشرق.

ومما يؤكد أنهم من بني البشر، وليسوا كما يعتقد أو يقول البعض أنهم من جنس مختلف أو حتى من الفضاء، ما يقوله مفتى مصر السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف الدكتور (على جمعة) أنهم من البشر وهم قبائل تحمل هذا الاسم.

ويقول عنهم الشيخ محمد حسان: ((يأجوج ومأجوج أمتان من البشر، من ذرية آدم عليه السلام، يتميزون على بقية البشر بالاجتياح المروع، والكثرة الكاثرة في العدد والتخريب، والإفساد في الأرض بصورة لم يسبق لها مثيل)).

ومن هذا يتضح أيضًا أنهم قبائل بشرية ضخمة العدد، وليس كما قد يظن البعض اسمين لرجلين فحسب.

ولكي يتخيل الشخص كثرة قوم يأجوج ومأجوج، فليس هناك خير من ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله يوم القيامة: يا آدم قم فابعث بعث النار من ذريتك - إلى أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا، فإن منكم واحداً، ومن يأجوج ومأجوج ألفاً. أخرجاه في الصحيحين.

قصة يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم:

هذا وقد ورد ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم في سورة الكهف، يقول تعالى:

((حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98)).

ورد ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم في سورة الكهف.

هذه الآيات الكريمات تتحدث عن الملك العادل والقوي في الوقت نفسه (ذي القرنين)، والذي اشتكي له أهل إحدي البلاد التي مر بها من يأجوج ومأجوج وأنهم مفسدون في الأرض، ويخرجون من فتحة من بين جبلين.

ويعرض القرآن الكريم لأن هؤلاء القوم الذين اشتكوا من يأجوج ومأجوج، عرضوا على ذي القرنين، أن يدفعوا له مقابل سنوي (خراج) أن يبني لهم سدا يمنع يأجوج ومأجوج من الوصول إليهم، وهذا لأن ذي القرنين كان كما أخبر القرآن عنه يمتلك الكثير من العلوم والقدرات.

لكن ذي القرنين، قال لهؤلاء القوم أنه سيبني السد بدون مقابل، وإنما عليه أن يعينوه في تلك المهمة، وفي هذا درس يصلح حتى لحياة الأمم والشعوب في عصرنا الحاضر، بل وفي حياة المسلم العادي، أن لا ينتظر مساعدة أحد، وأن يقوم بنفسه بمهامه متوكلا على الله.

وبني لهم ذي القرنين بالفعل السد ولكن بعد أن شحذهم للعمل وساعدوه فيه، وصنعه كما يبين النص القرآني من الحديد، ثم أفرغ عليه "قِطْرًا"، وقيل أن معناه النحاس، ليتكون بهذا السد الذي يمنع يأجوج ومأجوج من الخروج لبقية البشر منذ ذلك اليوم، وحتى يشاء اللّه.

أين هم يأجوج ومأجوج:

والحقيقة أنه قد لا يكون من المهم كثيرا أن يشغل المسلم نفسه بمكان يأجوج ومأجوج، فهذا ليس من أساسيات الدين، وليس من الأمور التي سيؤسل عنها في قبره أو في يوم القيامة.

ومع ذلك فإن الإنسان بطبعه شغوف بالمعرفة والعلم، خصوصا إذا ما كان الأمر يتعلق بقضية مثيرة، مثل قضية يأجوج ومأجوج.. ولذا فإننا سنعرض بعض الآراء التي قيلت عن مكان تواجد يأجوج ومأجوج.

الشيخ ابن باز يري أنهم في بلاد الشرق، ويقصد هنا الشرق الأقصى، ويقول: ((والظاهر، والله أعلم أنهم في آخر الزمان يخرجون من الصين الشعبية وما حولها)).

أما الدكتور على جمعة، فيري أن مكان قبائل يأجوج ومأجوج، موجودة في دولة أرمينيا.

ولعل من الأنسب هنا، عدم انشغال البال بمكان يأجوج ومأجوج، والاكتفاء بما ذكره القرآن الكريم، بقوله عز وجل: ((حتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ))، والإيمان فقط بوجودهم وبأنهم سيخرجون حين يشاء اللّه. كعلامة من علامات الساعة.

متي يخرج يأجوج ومأجوج:

قد جاء في الصحيحين، قوله صلى اللّه عليه وسلم: "ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا ".

تمثالين ليأجوج ومأجوج، في مدينة ملبورن الأسترالية، تم وضع هذه التماثيل في مكانها عام ١٨٩٢، John O'Neill، GNU Free Documentation License، via wikimedia commons.

وفي هذا الحديث إنذار بقرب خروج هؤلاء القوم، حتى ولو مر أكثر من ١٤٠٠ عام منذ بعثة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم، إذ تعد تلك المدة قصيرة، وربما قصيرة للغاية مقارنة بعمر الأرض الممتد لمليارات السنين.

ويقول الدكتور محمود الصاوي وكيل كلية الإعلام بالأزهر الشريف سابقا، أن يأجوج ومأجوج، يحاولون باستمرار هدم الردم الذي بناه ذي القرنين، ولكنهم لا يفلحون في ذلك، برغم كثرتهم، وذلك بسبب عدم قولهم: (نكمله غدا إن يشاء اللّه)، لكنهم وعندما يهديهم الله لقول تلك الجملة، سيكون هذا موعد هدمهم للردم، وخروجهم ليعيثوا في الأرض الفساد.

وكما جاء في القرآن الكريم تأكيد لخروجهم، ورد هذا أيضا في السنة النبوية الشريفة، فعَنْ أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: مَا تَذْكُرُونَ؟

قُلْنَا: السَّاعَةَ. قَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ:

خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ)، رواه مسلم في "صحيحه" (٢٩٠١).

خروج يأجوج ومأجوج:

سيخرج يأجوج ومأجوج من خلف السد الذي بناه ذي القرنين، هذا أيضا أمر ثابت لا شك فيه.

والحقيقة أن خروجهم من علامات الساعة الكبرى، وسيكون فتنة هائلة، إذ سيخرج هؤلاء القوم بأعداد غفيرة كبيرة لم يعرف البشر لها مثيلا من قبل، وسيعيثون في الأرض إفسادا وقتلا.

ويقول الشيخ صالح المغامسي، إمام مسجد قباء بالمدينة المنورة: "قِيل في فسادهم أنهم لا يدعون شيئًا أخضر إلا أكلوه ولا يابسًا إلا احتملوه، وعندي أنّ فسادهم أكبر من ذلك".

ويكون خروج يأجوج ومأجوج على الناس في وقت عصيب، إذ يخرجون عقب خروج الدجال.

هلاك يأجوج ومأجوج:

في عهد الخليفة العباسي هارون الواثق، تم إرسال بعثة برئاسة سلام الترجمان نحو ما قيل أنه موقع ردم يأجوج ومأجوج، وقد عاد إليه بهذا الرسم لما قال أنه الردم.

بسبب كثرتهم، وقوتهم، وما يحدثون من فساد شديد في أي أرض يدخلونها، يضطر المسلمين ومعهم المسيح عيسي بن مريم عليه السلام، إلي التحصن منهم وفي رواية أنهم يتحصنون في جبل الطور.

ويكون هلاك يأجوج ومأجوج برحمة من الله على بقية عباده بتخليصه من شرهم، إذ يبعث عليهم (نغفاً) وهو دود من الدود الحلزوني، يدخل إلي رقابهم، فيهلكهم الله جميعا، فلا يبقي منهم أحدا.

في ذلك الوقت، يريد المسلمين ومعهم نبي الله عيسي، أن يعرفوا خبر يأجوج ومأجوج، فيتطوع واحد منهم للخروج مع علمه أنه على غالب الظن سيقتل على أيدي يأجوج ومأجوج، فيخرج يراهم قتلى، ويشاهد ما صنع الله بهم. 

فيرجع الرجل لنبي الله عيسى، وينادي عليه وعلى أصحابه: أبشروا لقد أهلك الله يأجوج ومأجوج. يقول المصطفى: (ثم يهبط نبي الله عيسى مع أصحابه فلا يجدون شبراً في الأرض أو موضعاً في الأرض إلا وقد ملأه زهمهم ونتنهم -الزهم: الدهن والشحم-، فلا يقوى الناس على هذه الرائحة الكريهة النتنة!! فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله أن يطهر الأرض من هذا النتن، يقول المصطفى: فيرسل الله عز وجل عليهم طيراً).

يأجوج ومأجوج في الديانات السابقة:

ها وقد ورد ذكر يأجوج ومأجوج في بعض كتب الأديان السابقة على الإسلام، وأنهم من بني البشر، وسيهلكهم الله بعذاب من عنده جراء جبروتهم وظلمهم للناس.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -