زدني معرفة

حكم ممارسة العادة السرية في رمضان.. هل يفطر الاستمناء

ممارسة الاستمناء أو كما يسمي ((العادة السرية)) في شهر رمضان المبارك.

لاينال من يمارس العادة السرية في رمضان إلا الحسرة والندم، Pixabay License. 


قد يبدو الموضوع غريبا لدي البعض، لكنه وللأسف الشديد من بين أكثر الأسئلة التي يتم طرحها في كل عام مع قدوم شهر رمضان.

يسأل الكثيرون هل يبطل ممارسة العادة السرية في نهار رمضان يبطل الصوم؟.. والبعض يسأل عن ممارستها ليلا.. هل يكمل من استمني صيامه؟.. هل ممارسة العادة السرية تفسد الصيام للنساء؟.. هل يجوز الصيام بعد ممارسة العادة السرية.. وما حكم من فعل العادة السرية وهو صائم.

كلها أسئلة تكثر في هذا الوقت المبارك من العام وللأسف الشديد... كما أنها تكثر من الشبان والفتيات والرجال والنساء على حد سواء.

تعظيم شعائر ﷲ :

يقول عز وجل في الآية ٣٢ من سورة الحج: ((ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)).

وشعيرة الصوم في الإسلام هي من أعظم شعائر هذا الدين، فصعدت حتى جعلها ﷲ عز وجل من أركان الإسلام الخمسة.

والصوم أصلا حكمته التوقف عن كل ما اعتاده الإنسان من أشياء جعلته أسيرا لها، فهو في الأصل وبعد كونه أمر وفريضة، هو كذلك فرصة لترك الاعتياد، أن يتحرر الإنسان من أسر عاداته له.

بل إن الصائم الحق، يكون الصيام بالنسبة له مانعا من هذه الأفعال، ولذا قال صلى ﷲ عليه وسلم في حديث رواه عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فالغريب هنا أن يسأل الناس عن الوقت والشئ الذي من المفترض أنهم لو فهموه بشكل صحيح وطبقوه بشكل صحيح لكان مانعا من فورة شهواتهم، في وقت من المفترض أن الشياطين فيه مصفدة، وأن العمل الصالح يتضاعف، وهو سباق بين الناس لنيل الغفران والتحريم على النار.

لذا فإن الأصل أن لا يطرح هذا السؤال من الأصل، بداية من طبيعة الصوم نفسه كمانع للشهوة، وكذلك لوجوب تعظيم شعائر ﷲ وأوقاتها.

إذا كان من أدرك رمضان فلم يغفر له قد خاب وخسر، فكيف تفعل أشياء تخرجك من رمضان بذنوب من الكبائر؟.. CC0 Public Domain. 


لكن ووفقا لما يعرف باسم (فقه الواقع)، فإن علينا الإجابة على هذه الأسئلة التي أصبحت في عصرنا هذا جزءا من الواقع، لعل هذه الإجابة تنفع من يطلع عليها، فيحسن صيامه، وينال كاتب هذه السطور أجره من الخلاق الكريم.

حكم العادة السرية في رمضان:

ما عليه إجماع جمهور علماء الأمة أن ممارسة العادة السرية أو الاستمناء في نهار رمضان يبطل الصوم.

فقد قال فضيلة الشيخ محمد خاطر، مفتي مصر الأسبق - يرحمه ﷲ-: ((المقرر فى فقه الحنفية أن الاستمناء بالكف لا يفسد الصوم إذا لم يحدث إنزال للمنى، وإذا حدث الإنزال بعد ذلك فسد الصوم ووجب عليه القضاء فقط.
أما الحكم حول العادة نفسها، سواء في رمضان أو غيره، فقد أجمع عليه الرأي الشرعي في الأزهر والإفتاء على تحريم ممارسة العادية السرية سواء للذكر أو الأنثي وحرمتها مطلقًا)).

وقد قال الإمام النووي -رحمة ﷲ عليه-: "إذا استمنى بيده -وهو استخراج المني- أفطر بلا خلاف عندنا".

كما قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى: ((إن صومه يفسد بذلك)).

وقال الشيخ ابن باز : ((الاستمناء في نهار الصيام يبطل الصوم إذا كان متعمداً ذلك وخرج منه المني)).

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية، أنه قد ذهب المالكية والحنابلة إلى : أن إنزال المني بالنظر المستديم يفسد الصوم، لأنه إنزال بفعل يتلذذ به، ويمكن التحرز منه (الابتعاد عنه).

كما يقول الشيخ خالد بن علي المشيقح: ((العادة السرية مبطلة للصيام فمن تعمّد ذلك عالماً بحرمتها وخرج منه المني فهو آثم، وفسد صومه لذلك اليوم للحديث القدسي أن الله عز وجل قال: "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي". فالعادة السرية داخلة في الشهوة مع العلم أن العادة السرية معصية ولا يجوز فعلها لا في رمضان ولا في غيره)).

الشيخ محمد خاطر محمد، مفتي مصر سابقا، افتي بفساد صوم من مارس العادة السرية، Fair use. 


وهذا الحديث القدسي بالتحديد، هو الدليل الشرعي على أن ممارسة العادة السرية في رمضان تفطر فاعلها، لأنه لم يترك شهوته، فترك الشهوة هي إحدي الأمور الواجبة على الصائم، فإن لم يتركها صار صيامه باطلا.

وينبغي الإشارة هنا إلي أنه ينبغي إكمال الإمساك عن الطعام والشراب حتى موعد الإفطار مع أذان المغرب. فلا يجوز لمن استمني أن يأكل ويشرب بعدها.

كفارة الاستمناء في نهار رمضان:

إذن وبعدما عرضنا لكون ممارسة الاستمناء (العادة السرية) في نهار رمضان يبطل الصيام، فإن السؤال المنطقي الآن هو ما هي كفارة الاستمناء (العادة السرية) في نهار رمضان؟.

يقول الشيخ ابن باز، أن من مارس العادة السرية في نهار رمضان عليه قضاء صيام هذا اليوم، بدون كفارة، فقط قضاء اليوم وكثرة الاستغفار، والتوبة عن هذا الذنب وعدم الرجوع إليه.

ويذهب أيضا الشيخ ابن عثيمين إلي أن من مارس العادة السرية في نهار رمضان ليس عليه كفارة ، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع ، وعليه التوبة مما فعل.

ونصيحتنا للجميع، للمسلمين والمسلمات، أن يصرفوا بالهم عن التفكير أصلا في هذا الأمر خصوصا طوال شهر رمضان المبارك، وعندما يجدون أنفسهم يفكرون فيه، أو بدأوا في فعله، فلينتفضوا بشدة، ولينهروا أنفسهم بشدة، ويقومون للوضوء للصلاة أو لقراءة القرآن الكريم، أو حتى لمساعدة أهل بيتهم، أو فعل أي شيء يشغلهم عن هذا.

كما ننصحكم بالاستغفار كثيرا، وبالدعاء كثيرا، إعمالا لقوله تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل:٦٢] .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -