زدني معرفة

قاذفة اللهب الثقيلة الروسية توس-١.. تسحق البشر والحجر.. استخدمت في حرب أوكرانيا.. وتمتلكها السعودية

"وكأن نار الجحيم قد فتحت" بهذا التوصيف يمكن أن نعبر عن القوة النيرانية الهائلة التي تتمتع بها قاذفات الصواريخ الحرارية الروسية الثقيلة "توس-1" والتي يطلق عليها أيضا اسم Buratino بوراتينو.

قاذفات Tos-1 الروسية تقوم بإطلاق نيرانها، Vitaly V. Kuzmin، (CC BY-SA 4.0)، via Wikimedia commons. 


تستطيع توس-١ Tos-1، بحسب العديد من المصادر العسكرية الموثوقة أن تحرق المواقع والتشكيلات المعادية في غضون ثوان معدودة.

وقد زاد الاهتمام مؤخرا بقاذفات الصواريخ الروسية "توس-١" عندما وردت تقارير من أرض المعارك التي تدور في أوكرانيا منذ ٢٤ فبراير الماضي، تفيد بأن الجيش الروسي قد دفع بتلك القاذفات للاشتراك في القتال المرير الدائر عند مدينة خاركيف ثاني أكبر المدن الأوكرانية منذ أيام.

كما نشرت وزارة الدفاع الأوكرانية صورا للمنظومة وقد تم أسرها في منطقة دونيتسك المطالبة بالانفصال وتوالي موسكو شرق أوكرانيا، على يد القوات الأوكرانية. 

توس-١ قاذفة اللهب الثقيلة:

الملفت للنظر أن اسم الشهرة لمنظومات توس-١ ذات الأثر التدميري الهائل هو Buratino بوراتينو.

اسم بوراتينو مشهور في روسيا أصلا بملحمة شعرية بعنوان (مغامرات بوراتينو)، وهي ملحمة شعرية ساخرة كتبها "ألكسي تولستوي" أحد أعظم الأدباء الروس.

بوراتينو بطل هذه المغامرات هو شخص مضحك طويل الأنف، وربما تشترك منظومة توس-١ بوراتينو معه في طول مدى صواريخها أو حتى طول القاذف الذي توضع فيه الصواريخ، لكنها وبكل تأكيد لا تجعل من يواجهها في المعركة سعيدا أو ضاحكا على الإطلاق.

وكان مراسل شبكة سي إن إن الأمريكية "فريدريك بليتغن" هو أول من وثق من أرض المعركة وصول قاذفات الصواريخ الحرارية من طراز توس-١ عبر فيديو قام بتصويره وظهر فيه شاحنة عسكرية روسية تحمل القاذفة توس-١، عند مدينة بيلغورود الروسية في طريقها نحو الحدود مع أوكرانيا.

الفيديو الذي نشره مراسل سي إن إن ويظهر فيه دخول قاذفة توس-١ إلي أوكرانيا محمولة على شاحنة مخصصة لنقل المعدات العسكرية.

هذه القاذفة الروسية تمتلك صواريخ وحشية حرفيا، فصاروخ واحد من هذه المنظومة يمكنه تدمير مبني سكني كامل.

الأخطر من هذه القوة التدميرية الرهيبة، أن صواريخ منظومات توس-١، تقوم بسحب الأوكسجين من الغلاف الجوي للمساعدة على زيادة الانفجار الذي تحدثه بشكل هائل، ينتج عن هذا موت الناس في محيط الانفجار بصورة مريعة، ستسحق أعضائهم الداخلية وخصوصا الرئتين لأن الأوكسجين سيختفي أصلا، وستتبخر أجساد من وقع الانفجار بالقرب منهم.

وبصورة عامة، وحتى لا يختلط الأمر فمنظومة توس-١ يعتبرها الروس قاذفة لهب ثقيلة، وهو نوع فريد للغاية من منظومات قاذفات الصواريخ المتعددة MLRS، لذا فيصح تسميتها قاذفة لهب، ويصح كذلك تسميتها قاذفة صواريخ.

لكن سيكون من الخطأ ان نعتبرها قاذفة لهب تقليدية، هذا ليس صحيحا أبدا، بل هي منظومة تطلق صواريخ متفجرة تعمل بالوقود الجوي (FAE)، ويشابهها في ذلك أسلحة أمريكية معينة ، مثل صاروخ AGM-114N Hellfire ، الذي استخدمه الأمريكيين ضد المسلحين المختبئين في كهوف أفغانستان.

لكن كيف يحدث انفجار هائل يسحب الأوكسجين من الجو؟.. إن الاختلاف الرئيسي هنا أن موجة الانفجار التي تحدث بسبب صواريخ منظومة توس-١ ، تتولد نتيجة حرق مادة مزود بها الصاروخ -عادةً ما تكون مسحوق الألمنيوم-.

وعندما تحرق هذه المادة، يحدث إنفجار أطول كثيرا من حيث المدة الزمنية، وتمتص الأوكسجين بإتجاه كرة النار المتولدة من الانفجار، مما يسبب فراغ الجو في هذه المنطقة، ويسبب أضرار شديدة لأعضاء جسم الإنسان الداخلية والاختناق.

منظومة صواريخ قاتلة:

يتم تركيب قاذف صواريخ توس-١، Tos-1، على متن شاسية الدبابات من طراز تي-٧٢ أو تي-٩٠ الأكثر تطورا، حيث يتم نزع برج الدبابة وتركيب القاذف بدلا منه، أو حتى يصنع الشاسية خصيصا من أجل تركيب القاذف عليه.

تركيب المنظومة على شاسية دبابة يجعل منها منظومة متحركة تستطيع مشاركة القوات هجومها، وكذلك الارتداد معها بسرعة في المواقع الدفاعية، كما يرفع من قدرتها على البقاء في أرض المعركة.

قاذفة Tos-1 في أحد تدريبات الجيش الروسي، Vitaly V. Kuzmin، (CC BY-SA 4.0)، via Wikimedia commons. 


وكما قلنا فإن مفهوم قوة صواريخ المنظومة توس-١ يتمثل في سحبها الأكسجين من الهواء المحيط، بغرض توليد انفجار عالي الحرارة.

لكن ما يرفع كذلك من قدرات توس-١ أنها نظام إطلاق صاروخي متعدد، أي أنها قادرة على إطلاق دفعات من الصواريخ في وقت واحد (٢٤ صاروخ في غضون ٦ ثوان فقط في وضع الإطلاق المزدوج، وخلال ١٢ ثاتية في وضع الإطلاق الفردي)، ما يعني خراب ودمار أكبر وتدمير مروع في صفوف القوات المعادية.

الرؤوس الحربية لصواريخ توس-١ هي (رؤوس حربية حرارية)، وتأثيرها يمتد إلي مسافة ٢ ميل = نحو ٣كم وربع، من المنطقة التي يحدث فيها الانفجار. بينما تحدثت بعض المصادر عن أثر تدميري في مسافة (٢٠٠ * ٤٠٠ متر)... وكلاهما مساحة تكفي لمحو تشكيلات معادية كاملة.

ووفقا لشركة (روس أوبورون إكسبورت) وهي الشركة المسؤولة عن تصدير وتسويق الأسلحة الروسية في الخارج، فإن توس-١ تم تصميمها لتوفير الدعم النيرانية لقوات المشاة والدبابات.

كما تتخصص كذلك في مهام تدمير القوات المعادية سواء كانت هذه القوات في وضع معركة متحركة، أو كانت تتخذ مواقع دفاعية، بخلاف قدراتها على تعطيل خطوط مواصلات العدو.

ويتم تحقيق تدمير الأهداف المعادية بفعل التأثير المشترك لدرجات الحرارة العالية والضغط الزائد الناتج عن إنفجار صواريخ منظومة توس-١... لذا تصنف منظومة توس-١ بأنها منظومة صواريخ "حرارية، فراغية".

إن السلاح الفراغي الذي يشار إليه باللغة الإنجليزية Thermobaric، هو في الأصل كلمة يونانية قديمة مكونة من thermos وتعني الحرارة، و baros التي تعني الضغط. وذلك لأنه وكما قلنا يجمع بين موجات الانفجار، وسحب الهواء من الجو، ما ينتج عنه إنفجارا عالى الحرارة.

العديد من الجنود الذين شاهدوا منظومات توس-١ في أرض المعارك يصفونها بأنها تصنع (جدارا من النابالم) وهي مادة سائلة عالية الاحتراق تؤدي لحرائق شديدة قد تذيب أجساد البشر، وتفسير هذا أن القاذفة توس-١ بمقدورها كذلك إطلاق نوع ثاني من الصواريخ يتميز رأسه الحربي بقدرته على نشر اللهب على مدى كيلومترات. 

مواصفات توس-١:

فيديو نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية يظهر فيه رتل من المركبات الروسية من بينها منظومة توس-١ في شوارع أوكرانيا، وبصحبتها مركبتين طراز TZM-T التي تحمل لها الصواريخ وتقوم بتحميلها على متنها.

  • مدى الصواريخ: يتراوح بين ٦٠٠ متر : ٦ آلاف كم.
  • زمن الاستعداد للقتال: ٩٠ ثانية.
  • عدد أنابيب الصواريخ: ٢٤.
  • عيار الصاروخ: ٢٢٠ ملم.
  • القاذفة يمكنها تغيير إتجاهها ٣٦٠ درجة حتى خلال إطلاق النار.
  • هناك نسخة مطورة تحمل اسم توس-١ أ، Tos-1 A دخلت الخدمة عام ٢٠٠١، بينما النسخة الأحدث من المنظومة هي توس-٢، Tos-2.

تتكون منظومة قاذفة اللهب الثقيلة توس-١ من القاذفة نفسها والتي ذكرنا انها تحمل على شاسية دبابة تي-٧٢ أو تي-٩٠، أو شاسية المدرعة BMP-1.

كما يصاحبها دوما مركبتين طراز TZM-T، وهي مركبات تحمل الصواريخ للمنظومة لإعادة إمدادها بالصواريخ حين تطلق ما تحمله بالفعل ما يوفر لها قدرة على الاشتباك لمدة أطول (تحمل كل مركبة ٤٨ صاروخ)، وتقوم عبر ذراع نقل وتحميل بنقل الصواريخ للمنظومة لإعادة تعميرها.

كما تحمل كل واحدة من مركبتي الدعم أيضا مخزنا للوقود لإعادة تزويد المنظومة بالوقود ما يتيح لها السير والعمل لمسافات أبعد.

هناك نوع ثاني من مركبات الدعم، تكون من نوع TZM (563K)، وهي مركبات على هيكل 8 × 8، تصلح أساسا لغرض السير في المناطق الوعرة.

تقوم منظومة توس-١ بإستهداف أهدافها عبر نظام إدارة نيران متطور، يجمع بين جهاز رؤية / جهاز تحديد مسافة بواسطة أشعة الليزر لتحديد موقع الهدف ومسافته ، وأجهزة إلكترونية للتعرف علي نوعه بالتحديد.

هناك العديد من التصنيفات العسكرية التي تضع توس-١ في مصاف أقوى الأسلحة غير النووية على مستوى العالم.

وإذا ما أطلعنا على (دليل المعدات العالمي) الصادر عن تدريبات الجيش الأمريكي - طبعة ٢٠١١، نجد ذكر لأثر قاذفات اللهب الثقيلة الروسية توس-١، يقول التقرير: "إن التأثير الأساسي الذي تم إنشاؤه بواسطة صواريخ TOS-1، كان موجة إنفجارية عالية الضغط استمرت لمدة زمنية طويلة.. ويتسبب ارتفاع الضغط نتيجة هذا الانفجار تمزيق مواد مثل بدن الطائرات، سطح أجهزة الرادارات، أنسجة الرئة البشرية"

ويضيف التقرير: "ليس ضروريا أن توفر الجدران أو البقاء داخل البيوت في المنطقة المستهدفة حماية من أثر الانفجار، بل من الممكن أن تتسبب في موجات ضغط متعددة مما يمكن أن يؤدي لتضخيم أثر الانفجار، بل وإنهيار هذه المباني ذاتها".

توس-١ في الحرب ضد أوكرانيا:

قاذفة TOS-1A روسية قال الجيش الأوكراني أنه قد تم أسرها في ١ مارس ٢٠٢٢. 


الحكومة الأوكرانية اتهمت روسيا باستخدام "توس-١" التي وصفتها بأنها سلاح مدمر للغاية في الحرب التي تدور رحاها حاليا بين البلدين.

أوكسانا ماركاروفا، وهي سفيرة أوكرانيا في الولايات المتحدة اتهمت روسيا باستخدام (القنابل الفراغية) في غزوها لبلادها، قاصدة بذلك منظومات توس-١.

بين والاس، وهو وزير الدولة لشؤون الدفاع بالمملكة المتحدة، أعرب عن قلق بلاده من أن تتوسع روسيا في استخدام قاذفات الصواريخ الحرارية في الحرب.

هذا ولم يكن اشتراك منظومات قاذفة اللهب الثقيل الروسية توس-١ في حرب أوكرانيا هي أول مرة تشارك فيها في حرب.

إذ كان الغزو الروسي لإفغانستان (٢٤ ديسمبر ١٩٧٩ : ١٥ فبراير ١٩٨٩) هي أول الحروب التي تشارك فيها، كما تم الدفع بها أيضا في التدخل العسكري الروسي لدعم الحكومة السورية المستمر منذ سنوات، وبين هذه وتلك استخدمها الروس أيضًا خلال غزو الشيشان عام ٢٠٠٠.

الصحافة الفرنسية والألمانية وصفت منظومات توس-١ بأنها "جحيم قادم من السماء دمر غروزني ثم حلب، والدور الآن على المدن الأوكرانية" حيث تتهم بعض المنظمات الأوروبية روسيا بقصف المدن الأوكرانية، بينما تنفي روسيا هذه التهمة عنها وتؤكد أنها تحرص على حياة المدنيين. 

قاذفات توس-١ السعودية:

كان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قد وقع عدد من الاتفاقيات العسكرية مع روسيا خلال زيارته لموسكو في أكتوبر ٢٠١٧، وشملت الاتفاق على شراء السعودية لمنظومات اللهب الثقيلة توس-١، وبالتحديد النسخة الأحدث Tos-1 A.

وقد تداولت بعض المواقع والمنتديات العام الماضي ٢٠٢١، صورا تظهر ما قالت أنه أول استخدام للقاذفة توس-١ من قبل الجيش السعودي ضد مواقع الحوثيين في اليمن.

تقارير متعددة أشارت لإستلام الجزائر والعراق منظومات توس-١، حيث استخدمتها الأخيرة في المعارك التي دحرت خلالها تنظيم داعش الإرهابي من أراضيها.

تعليقات
تعليق واحد
إرسال تعليق
  • Unknown
    Unknown 22 مارس 2022 في 8:40 ص

    أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    إرسال ردحذف



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -