زدني معرفة

ست وثلاثون حيلة ... الإستراتيجيات الصينية الستة والثلاثون

إذا رغبت في قراءة التاريخ، لتستلهم منه العبر والدروس، فأنك ستجد الصين واحدة من الدول القليلة التي تستحق أن يطلق عليها اسم (الناجين عبر التاريخ)، هذه الدول ظلت حاضرة علي الدوام في قصة الإنسانية منذ مهدها حتى الآن، خلال ذلك ستجد الكثير الجدير بالرواية والدرس، بل وحتى القصص التي تثير الشغف، أمور كتلك ستراها وبكثرة.

غلاف احدي الطبعات لكتاب ست وثلاثون حيلة، الكتاب ينشر بعدد كبير من اللغات في عدد من دول العالم منذ عقود. 

وإذا كان العرب يقولون "الحرب خدعة"، فالصينيين يمتلكون ست وثلاثون خدعة، عرفها العالم باسم "الحيل الستة والثلاثون" أو "الاستراتيجيات الصينية الستة والثلاثون"، وهي حيل تصلح للحرب، للسياسة وللحياة المدنية أيضا، تتلخص فيها الكثير من الحكمة الصينية القديمة.

لقد اتسمت الحضارة منذ الثورة الصناعية بصفة أساسية بكثرة البيانات والمعلومات، بيد أن الحضارة الصينية ظلت عوضا عن ذلك تتميز دوما بالحكمة، والحكمة الواحدة علي اقتصارها علي بعض الكلمات، قد تعادل وربما تفوق قيمتها قيمة عشرات الأوراق من حضارة العصر الحديث التي اتسمت بالمادية حتى النخاع، وإننا حينما نتلمس حكمة القدماء فأننا نبحث فيها عن ما يخفف عنا عبء ضوضاء ومادية هذه الحضارة التي نحيا تفاصيلها.


الأصل :


يرجع  أصل تلك المجموعة من الحيل وفقا لأرجح تقديرات المؤرخين الذين ثار بينهم الجدل حول أصلها، إلي ما يسمي فيما وصلنا من التراث الصيني القديم باسم (كتاب تشي) الذي وضعه المؤرخ والكاتب الصيني (شياو زيشيان) الذي كان له أعمال وكتب أخرى لكنها لم ترقي لمستوي كتاب تشي الذي يعتبر درة ما كتب هذا الكاتب الذي يعد أيضا أحد أفراد الأسر الإمبراطورية، إذ كان جده لأبيه إمبراطورا مؤسسا لأسرة (تشي الجنوبية) في فترة الإمبراطوريات المتحاربة، فكان ذلك الكتاب تعبيرا عن ما يحتاجه حكام تلك الأيام.

لكن الملفت أن تلك الحكمة أو الحيل، نجد من بينها الكثير الصالح للحكم والإدارة في عصرنا الحالي، وكأننا أمام النسخة الصينية من كتاب (الأمير) لمكيافيلي وإن كان الكتاب الصيني أقدم بكثير.

الكتاب يعد واحدا من أربعة وعشرين كتابا يغطون تاريخ الصين طيلة ما يقارب الخمسة آلاف عام وتحديدا منذ ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد وحتى عهد (أسرة مينغ) في القرن السابع عشر. 

ففي عهد تلك الأسرة تم اختياره ضمن عملية وضع تسجيل تاريخ الصين التي أشرف عليها حكام تلك الأسرة، وقد وصل إلينا منه تسعة وخمسون فصلا من أصل ستين. 

ومع كتابة نص بنفس الاسم لأسرة تشي الشمالية، أصبح التمييز بين الكتابين بحسب الموقع الجغرافي وحمل كتابنا مسمى (كتاب تشي الجنوبي)، وقد عثرنا عليه لأول مرة عام 1941، ورأت الحكومة الصينية عام 1971 ضرورة إعادة طباعته للعالم مجددا فصدرت أول نسخة حديثة منها صبيحة أحد أيام عام 1979 في بكين ضمن خطوات انفتاح الصين علي نفسها وتاريخها أولا وعلي العالم بعدما انتهت الثورة الثقافية.


النص:


كتب النص مقسما إلي ستة مجموعات، تنقسم كل مجموعة بدورها إلي ستة إستراتيجيات، لنصبح أمام ست وثلاثون حيلة، وقد صنف البعض كل مجموعة لغرض ما، فالمجموعة الأولى تصلح لحالات الهجوم، والمجموعة الثانية للدفاع، أما المجموعة الثالثة والأخيرة تصلح للحالات التي تكون فيها الهزيمة قريبة للغاية، وعلي أي حال فأن أي إستراتيجية تصلح للعمل بشكل منفرد أو بالتكامل مع البقية سواء كانت في مجموعتها أو أي مجموعة أخري.

ويتميز النص باختلافه عن كتاب (فن الحرب) لسون تزو، فبينما ركز تزو في فن الحرب علي التنظيم العسكري للجيش والتكتيكات التي تستخدم في ميدان المعركة، فأن الحيل الست والثلاثون قدمت نموذجا فريدا في مجالات السياسة والدبلوماسية والتجسس، تكتيكات لم يستخدمها الصينيين فحسب عبر تاريخهم الممتد بل نجدها في كل الصراعات التي دارت علي كوكبنا.


اقتل بالسيف المقترض:


لصعوبة إدراج الست والثلاثون حيلة بالكامل، نختار مجموعة من أشهرها لنعرضها مثل حيلة (اقتل بالسيف المقترض)، الصالحة عندما تكون الدولة في حالة لا تستطيع معها قتال عدوها. 

لوحة لشخص علي بك الكبير، الذي استعمل سلاح اقتل بالسيف المقترض للقضاء على جيش شيخ العرب همام بكسب ولاء ابن عمه للمماليك وتحريضه على خيانة قومه، من أعمال الرسام الألماني اليهودي يوهان أندرياس بنيامين، رسمها عام 1773، وهي حاليا ملك وكالة C&G غودفريند وهي وكالة أمريكية لجمع وبيع الرسومات الأصلية.

في هذا الوقت الحرج علي المخطط الحاذق أن يستخدم قوة أخرى قد تكون نفسها قوة عدوه، أو حتى بكسب ولاء المسئولين الخونة في صفوف العدو الذين يمكن استمالتهم بالمال أو أي وسيلة أخرى. 

لقد تم تنفيذ تلك الحيلة فعليا في عدد لا يحصى من المرات عبر تلك الحقبة الزمنية في تاريخ الصين وخصوصا في ما يتعلق برشوة مسئول فاسد، أو حتى انشقاق بعض المسئولين الكبار في إمارة ما إلي الإمارة التي تحاربها حيث يقومون بإفشاء كل أسرار الدولة. 

ويمكن حتى أن نجد أن المسلمين الأوائل استخدموا تلك الحيلة خصوصا في (غزوة الخندق) بشكل متكرر، وهي غزوة حاربوا فيها تحالف يفوقهم في العدد ثلاثة أضعاف.

وبالنظر إلي التاريخ بطوله وعرضه فلقد ظل التجسس أحد أكثر الطرق التي تستخدمها الدول لمعرفة أسرار الدول المعادية لها، وظل الولاء يشتري بما يشتري به من الذين قد يبيعونه، ولا تزال حيلة صينية منذ آلاف السنين حاكمة في عالم اليوم، رغم تطور وسائلها وأساليبها.


القلعة الفارغة:


وهي إستراتيجية نشأت للتطبيق في حالات هجوم العدو فعليا، دون امتلاك القدرة علي مقاومته، حينها يتم استخدام أساليب نفسية ولا يخلو الأمر بالتأكيد من الحظ، بهدف نهائي هو إقناع العدو بأن المكان الذي ينتوي مهاجمته مكان محصن جيدا ويعج بالجنود المستعدين للقتال المستميت وبالتالي قد يتراجع العدو متجنبا خوض معركة دامية. 

ولقد كان من بين الحيل التي استخدمها النازيين مع نهاية الحرب العالمية الثانية بهدف تحسين شروط التفاوض مع الحلفاء الذين كانوا علي بعد أيام من برلين، إدعاء بوجود قلعة شديدة التسليح سيخوضون من خلالها المعركة الأخيرة التي ستكلف الحلفاء الكثير. 

استهلكت تلك الخدعة عدد لا بأس به من طلعات طائرات الحلفاء للبحث عن تلك القلعة الوهمية التي لم يكن لها وجود.

ولم يقتصر الأمر علي القرن العشرين، فلهذه الإستراتيجية أيضا وجود بمنتصف مجلد التاريخ، فلقد جاء في الرواية التاريخية الصينية الشهيرة (رومانسية الممالك الثلاث) للكاتب (لو قوانتشونغ) التي تعود للقرن الرابع عشر، ذكر لإستراتيجية القلعة الفارغة وكيف استخدم الصينيين علم النفس العكسي لخداع العدو.

فعندما وصل ١٥٠ ألف جندي من جيش (مملكة ويي) إلي شيشينغ التي كان عدد جنودها لا يتعدي ٢٥٠٠ مقاتل فقط، وجدوا أن بوابة القلعة مفتوحة علي مصراعيها والقائد العسكري ذو التكتيكات الشهيرة (تشو قه ليانغ) يجلس يعزف الألحان بآلة موسيقية مع طفلين.

كان لهذا المشهد المعد بدقة تأثيرا كبيرا علي قائد جيش مملكة ويي الذي ظن أن ما يدور أمامه كمين معد بدقة فأمر بالانسحاب، وهكذا استطاعت المدينة أن ترد عدوها دون حتى أن ترفع سيفا.

لقطة من المسلسل الصيني "الممالك الثلاث" لقائد جيش مملكة ويي وهو يقف على أبواب شيشينغ. 

ووفقا لمجلة أبحاث السلام العالمية (JPR)، فأن البروفيسور في علم الاقتصاد وإدارة الأعمال (كريستوفر كوتون) من جامعة ميامي بالولايات المتحدة، قام بدراسة عدد من الإستراتيجيات الصينية القديمة كانت إستراتيجية القلعة الفارغة واحدة منها.

ولكي يدرس عالم رياضيات إستراتيجية كتلك فأنه يعتمد علي نظرية رياضية لها وجود قوي في الأوساط العلمية منذ أربعينيات القرن الماضي تسمي (نظرية الألعاب) والتي تبحث طرق التفاعل بين عدة أطراف لكل منهم منفعة متضاربة مع الطرف الآخر ويريد كل طرف أكبر قدر من الربح بأسرع وقت وأقل تكلفة. 

تخضع هذه الأطراف معا لقوانين تنظم اللعبة أهمها أن ما يريد أحد الأطراف القيام به يعتمد أساسا علي ما يقوم به الطرف الآخر، وتستخدم هذه النظرية في عدة علوم مثل الاقتصاد والسياسة وتربية الأطفال، كما بدأت بعض أجهزة إنفاذ القانون في استخدامها للإيقاع بالعصابات.

نعود للبروفيسور كريستوفر الذي توصل في دراسته إلي شيء جديد هو كيف عملت تلك الحيلة؟ ، فما حدث فعلا ليس إيهام العدو بأنك قوي، بل وضعه أمام حيرة هل أنت قوي بالفعل أم لا؟. 

يري البروفيسور الأمريكي أن القائد الصيني (تشو قه ليانغ) لم يكن في حاجة إلا إيقاع عدوه في حالة عدم اليقين، كان ذلك كافيا لتجنب المواجهة... ويكفي المحارب الصيني القديم مبتكر تلك الإستراتيجية قول البروفيسور الأمريكي عنها: "إنهم تصرفوا بالطريقة التي نوصي بها في يومنا هذا، علي الرغم من أنهم كانوا يفعلون ذلك قبل ألفي عام من تطوير أي من الأدوات التي تستخدم في الإستراتيجيات الحديثة".


امش سرا إلي ممر شن كانج:


حيلة هذه الإستراتيجية مفادها الهجوم علي العدو بجيشين، يسير أولهما من الطريق المتوقع والذي ينتظر العدو قدومك منه، ويتخفى جيش آخر سالكا طريقا غير متوقع ثم وفي الوقت المناسب يوجه ضربته القوية إلي العدو الذي سيصاب بالتشتت والهزيمة.

إذا ذهبنا إلي جدران معبد ملكي في الكرنك سنجد وبوضوح تشابه تلك الإستراتيجية وتنفيذها بشكل كبير مع إستراتيجية مسجلة في تاريخ المصريين القدماء نفذها الملك (تحتمس الثالث)، فنجد أن الملك المصري القديم سجل علي جدران معبده تفاصيل معركته الأولي (مجدو) ومجلس الحرب الذي عقده تحضيرا لخطة الهجوم علي العدو، حيث اختار طريقا ضيقا للغاية وغير ممهد بين الجبال ليسير من خلاله الجيش ليصل في النهاية إلي مؤخرة العدو حيث سيهاجمه من مكان غير متوقع خلف خطوطه، وحقق تحتمس الثالث هدفه وسجل نصرا عسكريا مدويا.


عندما تفشل كل الخطط: تراجع وانسحب وتقهقر:


الإستراتيجية الأخيرة والتي يراها الكثيرون الأشهر، وفحواها أن القائد إذا وجد نفسه في موقف سيؤدي به في نهاية المطاف بالتأكيد إلي الهزيمة، فأن الحكمة تقتضي الانسحاب، حيث ستمتلك الفرصة لتقوم مجددا بتنظيم خطوطك ودراسة عدوك واختيار إستراتيجية جديدة تحقق النصر.

وبالفعل فأن الناظر إلي التاريخ، سيجد أن كل الأمم والشعوب طبقت تلك النظرية الصينية وبكثرة، في اعتراف عملي بحكمة هذا الشعب وهذا المفكر الذي ينتمي إليه.

ونبدأ أولا بأحد أشهر التطبيقات الصينية لتلك الإستراتيجية، علي يد الإمبراطور (هواي تي) من أسرة مينغ، والذي تخلص من جميع أعمامه المنافسين له علي العرش فيما عدا واحدا منهم تظاهر بالجنون، لكن هذا العم الذي نفذ هذه الإستراتيجية، طبقها حتى النهاية فأستطاع أن يجهز جيشا قويا وحاصر العاصمة حيث الإمبراطور.

الإمبراطور هونغوو مؤسس أسرة مينغ الحاكمة في الصين، وصاحب إستراتيجية الإنسحاب عند الفشل الكامل، والتي حمي بها حفيده، كما تستخدم حاليا في كبريات الشركات العالمية، National Palace Museum، public domain. 

ظن الإمبراطور أنه قد أحيط به. في هذا الوقت الحرج أخبره أحد المساعدين أن هناك صندوقا تركه جده الإمبراطور المؤسس لدولتهم (هونغوو) ليفتح في حالة حدوث أزمة كبيرة تهدد سلامة الأسرة، حينها فقط ينبغي علي الإمبراطور الحاكم أن يفتحه بمعرفته. 

عندها أمر الإمبراطور بفتح صندوق جده ليعثر بداخله علي ملابس راهب بوذي مع عشر سبائك من الفضة بالإضافة إلي شفرة حلاقة، فورا فهم الإمبراطور الحفيد رسالة الإمبراطور الجد.

مع عدد قليل من المساعدين الأوفياء، فر الإمبراطور عبر نفق سري من القصر إلي معبد بوذي حيث حلق رأسه بالشفرة وأرتدي ملابس الرهبان وغادر المكان ليعيش في معبد بعيد، وقد ساعده علي ذلك أن القصر قد حرق بالكامل أثناء القتال وظن الناس أن الإمبراطور قد مات حرقا.

 مر أربعين عاما علي ذلك اليوم، حتى وصلنا لعهد الإمبراطور (بينغ تسونغ) رابع إمبراطور منذ حدوث تلك الواقعة، ففي أحد أيام عهده وصل شخص مدعيا أنه كاهن بوذي إلي المحكمة وأخبر الناس أن الإمبراطور لا يزال حيا.

لم يكن الرجل سوي دجالا، لكن الخبر انتشر سريعا علي ألسنة الناس وذاعت الشائعات، ولتهدئة الأوضاع تم فتح تحقيق رسمي توصل في النهاية إلي أن الإمبراطور هواي تي لا يزال حيا فعلا وأنه أمضي أيامه طوال عقود أربع ككاهن بوذي. 

وظهر هنا تحضر الأباطرة الصينيين فتمت دعوته للعودة مجددا إلي العاصمة في احتفال ضخم وعاش أيامه الأخيرة في القصر الإمبراطوري حيث توفي ودفن كإمبراطور سابق، وهكذا نجحت إستراتيجية الجد المؤسس في حماية الحفيد أربعين عاما وبدلا من أن يلقي موته وسط النيران، مات كإمبراطور سابق ودفن كذلك.

ولقد سجلت تلك الإستراتيجية نجاحات كبيرة علي يد حضارات مختلفة، منها معركة مؤتة الشهيرة بقيادة (خالد بن الوليد) والتي كان عدد جيشه فيها لا يزيد عن بضع آلاف في مواجهة ما يقارب مائتي ألف من محاربي الإمبراطورية البيزنطية، وذلك عبر خطة انسحاب ذكية بدل فيها ملامح جيشه بالكامل، وجعل الفرسان يثيرون الغبار بحوافر خيولهم في مؤخرة الجيش للإيهام بوصول إمدادات كبيرة، ولقد أقر النبي محمد تلك الخطة.

ووجدت هذه الإستراتيجية الصينية طريقها لتحتل جزء من حياة البريطانيين الذين دمجوها مع الحكمة الصينية التي تقول: (الرجل الحكيم لا يخوض معركة خاسرة)، وصنعوا حكمة إنجليزية تقول (ابق علي قيد الحياة .. لتقاتل في يوم آخر)، وصل تأثير تلك الحكمة إلي أن استخدموها في مباريات كرة القدم بدوري كرة القدم الشهير هناك، كما ظهرت بعض الأغاني الشهيرة تحمل ذات الاسم.

وفي الواقع الاقتصادي يمكن أن أسجل ملاحظة شخصية هنا، فلطالما شعرت بأن سلسلة مقاهي عالمية دائما ما تلجأ لتطبيق تلك الإستراتيجية الصينية كلما واجهت مأزق، منها أزمة ذات خلفية عنصرية فقررت الإغلاق ليوم واحد وتدريب موظفيها علي منع التمييز، وفقا للتقديرات خسرت الشركة 20 مليون دولار نتيجة ذلك، لكنها منعت نزيفا ماليا كانت ستتعرض له إذا استمر شعور الناس حيالها كمؤسسة تمارس تمييزا عنصريا.

هذا بالضبط ما قصدناه عندما قلنا أن حكمة من فجر التاريخ تساوي الكثير من المعلومات والخبراء والمحللين الذين ينتمون لعصرنا الحالي.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -