زدني معرفة

قصة القديس فالنتين الحقيقية.. أسطورة عن الحب والدماء والحرب تحكي كيف بدأ عيد الحب

القديس فالنتين.. ذلك الاسم الذي يرتبط دوما بالاحتفال بعيد الحب في الرابع عشر من فبراير من كل عام، ويعد في الديانة المسيحية أحد الشهداء.

لوحة للقديس فالنتين وهو يحمل ورقة، brockbuilt، No Copyright، via Wikimedia commons. 


العديد من الأساطير والقصص الخرافية ارتبطت باسم القديس فالنتين ، بعضها مُضِيء بالحب، والبعض الآخر مظلم بحمام دم بشري... إنها قصة قديمة وملتوية حافلة بالدماء ومشبعة بالحب.

نتحدث اليوم عن التاريخ الغامض للقديس الذي يذكر دوما عندما يأتي ذكر عيد الحب، بل إن العيد ذاته يحمل اسما آخر هو (عيد القديس فالنتين)، الرجل الذي تعرض عظامه اليوم في أحد المتاحف.


القديس فالنتين:


إنه القديس فالنتين (المتوفي في القرن الثالث الميلادي، في روما، إيطاليا) في التاريخ ذاته الذي يحتفل فيه بعيد الحب، الرابع عشر من فبراير، عام ٢٩٦ على أرجح الأقوال.

تبدأ الغرابة في قصة القديس فالنتين منذ اللحظة الأولى، من اسمه ذاته.. فوفقا للموسوعة البريطانية BRITANNICA فإن اسم القديس فالنتين، قد يكون اسم لشخص واحد أو لشخصين، وعلى أي حال، فإن الاسم سواء لرجل واحد أو اثنين فهو يشير إلي شخصية مسيحية أسطورية تعد من الشهداء.

وتستمر الغرابة بعد الاسم في التوصيف، فبرغم وصف شخصية القديس فالنتين بأنها شخصية "اسطورية" إلا أن الموسوعة تقول أنه يبدو أن هناك ما يوجد في التاريخ ويشير لكونها شخصية حقيقية عاشت بالفعل على ظهر هذه الأرض.

فعلى الرغم من استمرار الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في الاعتراف بالقديس فالنتين كقديس للكنيسة ، فقد تمت إزالته من التقويم الروماني العام، وذلك في عام ١٩٦٩، والسبب "نقص المعلومات الموثوقة عنه".

مرحبا بكم في قصة الرجل الأسطوري والحقيقي في ذات الوقت، الشفيع للعشاق ولمرضي الصرع، وهاوي تربية النحل.


المزيد من التعقيد:


وفقا لموقع التاريخ "History"، وهو أكبر موقع متخصص في التاريخ ربما في العالم، والتابع للقناة الشهيرة التي تحمل ذات الاسم وتبث باللغة الإنجليزية، فإن أكثر من شخص بطول التاريخ حملوا اسم القديس فالنتين (واحد منهم على الأقل فصلت رأسه عن جسده).

نجد أيضًا أن الكنيسة الكاثوليكية تعترف بثلاثة قديسين مختلفين على الأقل يُدعون فالنتين أو فالنتينوس، وجميعهم بحسب الكنيسة الكاثوليكية قد استشهدوا.

لكننا قد نكتشف في النهاية أن علم التاريخ يخبرنا أن الراجح تاريخيا أن أيا من هؤلاء لم يكن له علاقة بعيد الحب، وأن شاعرا عاش في العصور الوسطى كان هو من أول أسس تقليد الاحتفال بعيد الحب في ١٤ فبراير من كل عام.


أسطورة القديس فالنتين:

هذا هو المكان الذي يعتقد على نطاق واسع أنه يحتوي على ضريح القديس فالنتين في كنيسة شارع وايتفراير الكرملي في دبلن ، أيرلندا، blackfish، (CC BY-SA 3.0)، via Wikimedia commons. 


المصادر التاريخية التي استندت لها قناة (History) تذهب أيضا لكون القديس فالنتين شخصيتين... هذا التشويش وعدم الاستقرار على من يكون القديس فالنتين بالضبط، ممزوج كذلك بواقع مظلم مَلِيء بإراقة الدم وحسرة القلوب.

فحسب بعض المصادر، كانت الشخصية الأولى التي حملت اسم القديس جوثيكوس فالنتين، تشير إلي كاهنًا وطبيبًا رومانيًا عاش أثناء حقبة اضطهاد المسيحيين على يد الإمبراطور كلوديوس الثاني جوثيكوس.

القديس فالنتين وفقا لتلك الروايات، كان واحدا ضمن كثيرين حاكمهم الإمبراطور الروماني كلوديوس الثاني جوثيكوس، بتهمة رفض عبادة الآلهة الرومانية حوالى عام ٢٧٠م.

أثناء وجوده في السجن، وقع على رسالة لامرأة زُعم أنها شفاها من العمى.

في النهاية، وفي الرابع عشر من فبراير، قطعت رأس القديس فالنتين بسبب رفضه ترك المسيحية، ستمر عدة قرون قبل أن يصبح هذا اليوم، يوما للحب في الكثير من أرجاء كوكبنا المعمور.

وتمضي الرواية إلي أنه قد تم دفنه في طريق فلامينيا، وهو طريق روماني قديم، كما يقال إن البابا يوليوس الأول بنى كنيسة فوق قبره.

الرواية الثانية، تتحدث عن شخص ثاني كان أسقف مدينة تيرني الإيطالية، وكسابقه، سقط شهيدا بسبب رفضه ترك المسيحية، والغريب أن الرواية تذكر أنه تم قتله على ما يبدو أيضًا في روما، ثم اعيدت رفاته إلي تيرني التي كان اسقفا لها.

الأغرب أن الشخصية الثانية تم إعدامها كذلك في نفس اليوم (١٤ فبراير) وفي عهد ذات الإمبراطور، وإن اختلف تاريخ حادثة الإعدام.

لذا فإن هناك فريقا من المؤرخين يذهب إلي أن هذا التطابق في أحداث حياة الشخصيتين، وكيف كانت نهاية كل منهما، تكشفان عن أن القديس فالنتين كان شخص واحد فقط، وأن هناك إختلاف في الروايات عن قصة حياته لا أكثر.


عيد الحب:


لكن السؤال الذي قد يدور في الاذهان هنا، ما علاقة هذه القصة بالحب؟.

عملة معدنية رومانية نقش عليها رسم للإمبراطور كلوديوس الثاني جوثيكوس كما كان متبعا في تلك العصور من وضع صورة الحكام على النقود، Rasiel Suarez،  (CC BY-SA 3.0)، via Wikimedia commons. 


هذه القصة بهذا السياق تفهم كقصة تضحية أو إيمان ديني، لكن ما علاقتها بالحب؟.. ولماذا القديس فالنتين بالتحديد، لقد ضحي كثيرون بطول التاريخ وعرضه بحياتهم لأنهم كانوا مؤمنين بدين ما، فما السر هنا؟.

الحقيقة أن القصص التي تدور حول القديس فالنتين لا تتمحور فقط حول تضحيته الدينية، لدينا روايات أخرى عن قيامه بعقد حفلات زواج سرية ضد رغبة السلطات في تلك الحقبة، ما جعله رمزا لجمع شمل المحبين.

تقول الأسطورة، أنه في تلك الحقبة، اعتقد الإمبراطور كلوديوس الثاني جوثيكوس بشكل قاطع، أن الجنود العزاب أفضل من أولئك الذين لديهم زوجات وعائلات، لأنهم لن يفكروا في أرض المعركة في مصير هؤلاء من بعدهم إن قتلوا.. لذا أصدر الإمبراطور مرسوما بمنع الزواج!!!.

لكن القديس فالنتين رأي أن هذا مرسوما ظالما، فأستمر في عقد الزواج للعشاق في السر، كان هذا التحدي لمرسوم الإمبراطور وفقا لهذه الرواية، الطريق الذي أودي في النهاية بحياة القديس فالنتين، وجعله بعد ذلك رمزا للحب.

هناك بعدا عاطفيا آخر في قصة القديس فالنتين تمثل في حكاية الفتاة العمياء التي شفاها وفقا للإسطورة.. هذه الفتاة كانت ابنه لأحد النبلاء الإيطاليين حينها، والذي فرض على القديس فالنتين البقاء في منزله لمحاولة علاج ابنته، فلما شفيت واستردت بصرها، تحول جميع أفراد الأسرة إلى المسيحية.

هذه هي الفتاة ذاتها التي سيرسل إليها رسالة موقعة منه خلال فترة سجنه، ما جعله يبدو شخصا عاطفيا ذو مشاعر دفاقة.

حتى رواية الفتاة العمياء تلك، وجدنا لها قصة أخرى تقول أن سجان القديس فالنتين كان رجلا يدعى أستريوس.

أستريوس هذا سخر من القديس فالنتين بشأن قدراته المفترضة كقس كاثوليكي (أو معجزاته بمعني آخر) ، قائلاً إنه يجب أن يجعل ابنته جوليا ، التي ولدت عمياء ، قادرة على الرؤية مرة أخرى.

وفقا للأسطورة، فبعد تلاوة الصلاة عليها، أعاد القديس فالنتين البصر إلى جوليا. ما أثار الرعب في نفس أستريوس السجان من قدرات القديس فالنتين، ليتحول أستريوس إلى المسيحية ويطلق سراح سجناء آخرين من السجن كانوا مسجونين لاعتناقهم المسيحية، وإن كانت هذه الرواية تبدو غير منطقية، إذ كان من باب أولى أن يطلق سراح فالنتين نفسه.

هذه العوامل جميعها، رأت فيها الكنيسة الفرصة المناسبة لتحويل احتفال روماني قديم بالحب، كان يقام لقرون متعاقبة في منتصف فبراير من كل عام ، ويجتمع الناس فيه للرقص الماجن وحتى العاري أحيانا إلي مناسبة دينية ترتبط كذلك بالحب.

كان مهرجان لوبركاليا يبدأ بالتضحية بكلب ومجموعة من الماعز التي تسلخ جلودها ليرتديها الشباب ثم يبدأ الأمر يتحول لفوضي عارمة حيث يجوبون شوارع المدن بالسياط لضرب النساء اللواتي كانوا يرغبون في ذلك اعتقادا منهن أن ذلك يزيد من قدرتهن على الإنجاب، لوحة زيتية للرسام الإيطالي الباروكي أندريا كاماسي والتي ستعرض مشهدًا من احتفالات لوبركاليا، public domain, Large Norwegian Encyclopedia. 


الأحتفال الذي كان يسمي (لوبركاليا) والمتزامن تماما مع ذكرى مقتل القديس فالنتين، كان أيضا احتفالا وثنيا لا ترضاه الكنيسة، إذ كان يعد احتفالا بشكل أساسي ((للوبركوس)) إله الحقول والقطعان عند الرومان، وذلك بغيةَ ضمان «الخصب والنماء» للناس وقطعان الماشية والحقول الزراعية.

كان ذلك جزء من سيطرة الكنيسة على الناس في أوروبا في العصور الوسطي، والتي نجحت خلالها أن تكون فيه محور حياة الكثيرين بشكل شبه كامل، وجزءا كبيرا أو صغيرا من حياة الناس جميعهم تقريبا، حتى الملوك والأمراء والنبلاء منهم، إلي درجة التحكم في السياسة، وشن الحروب وإعلان السلام. 

رواية أخرى تناولت القديس فالنتين جعلت منه شخصية زانية، وذهبت في هذا إلي حد أنه فعل الفاحشة مع أكثر من فتاة وامرأة، في حين اقتصرت رواية أخرى على القول بأنه قد زنا بجوليا الفتاة العمياء التي قالت الأسطورة أنه قد رد إليها بصرها.


تاريخ بداية الاحتفال بعيد الحب:


نحن لا نملك تاريخا محددا نستطيع أن نقول أنه العام الذي بدأ فيه الناس الاحتفال بعيد الحب، لكن ذلك بكل تأكيد كان قبل عام ١٤١٥م.

علماء التاريخ والآثار يحتفظون بأقدم قصيدة كتبت بمناسبة عيد الحب ولاتزال في حوزتنا.

القصيدة كتبها عاشق محتجز في شرك السجن، إنه تشارلز ، دوق أورليانز ، وقد كتبها لزوجته عام ١٤١٥، وهو داخل السجن في برج لندن بعد أسره في معركة أجينكور التي وقعت في شهر أكتوبر من ذلك العام، وحققت فيها إنجلترا انتصارا كبيرا على فرنسا فيما يعرف باسم (حرب المائة عام).

لكن البعض يعيد الإحتفال الأول بعيد الحب إلي عام ٤٩٦، حينما قررت الكنيسة أن تمضي قدما في محو آثار عيد لوبركاليا الروماني القديم، بالاحتفال بالقديس فالنتين كبديل ديني.

في ذلك العام قام البابا جيلاسيوس الأول ، باعتبار فالنتين قديسا وقال عنه: "إنه واحد من هؤلاء الذين أسماؤهم مُبجّلة بحق بين الرجال ، لكن أفعالهم لا يعرفها إلا ﷲ".

لكن الكثير من علماء التاريخ الذين درسوا أصول قصة القديس فالنتين يذهبون إلي إن هناك القليل جدًا من الأسس لهذه الروايات. وأنه في الواقع ، أصبح عيد الحب مرتبطًا بالحب فقط في أواخر العصور الوسطى، وذلك بفضل الشاعر الإنجليزي جيفري تشوسر.

وأيا كانت القصة، وأيا كان الأصل الصحيح تاريخيا، فلم تكن العقول الاستثمارية لتفوت احتفالا كهذا، لتصبح إستر هاولاند Esther Howland واحدة من أوائل الشركات المصنعة لبطاقات العطلات في الولايات المتحدة. تبع ذلك ريتشارد كاردبوري بإنشاء أول صندوق شوكولاتة في عام ١٨٦٨، وكلاهما استغلت عيد الحب لصنع وتسويق هذه المنتجات.

اليوم ، يتم الاحتفال بعيد الحب في جميع أنحاء العالم مع الهدايا بما في ذلك الورود الحمراء والشوكولاتة والملابس والساعات ومواعيد الأفلام.

أصبح عيد الحب في عصرنا هذا مناسبة تجارية كبرى، Frantisek_Krejci / 287 Bilder، Pixabay License
Freie kommerzielle Nutzung
Kein Bildnachweis nötig. 


اليوم، تحولت ذكري القديس فالنتين إلي مناسبة استثمارية لا تفوت، فرصة لبيع سلع متنوعة تقدم كهدايا بمليارات الدولارات في يوم واحد فحسب.

هناك أراء دينية إسلامية متعددة حرمت بشكل قاطع الإحتفال بهذا اليوم، وأراء أخرى قالت أنه لا بأس فيه طالما كان للزوجة أو للأبناء أو للوالدين أو للأصدقاء أو الأقارب من ذوي الرحم، شريطة أن يخلو من اي اعتقاد بقدسيته أو حتى أهميته.

وهناك حديث ورد عن النبي صلى ﷲ عليه وسلم في أعياد الجاهلية، فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: "ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم: "إن ﷲ قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر" رواه أبو داود والنسائي.


جمجمة القديس فلانتين:


(ناشيونال جيوغرافيك) تقول عن القديس فالنتين أنه من المعتقد أنه إعدم في يوم ١٤ فبراير.

وتضيف أنه في يومنا هذا، فإن جمجمة القديس فالنتين موجودة في بازيليك سانتا ماريا في كوسميدين ، في روما ، إيطاليا ، وهي واحدة من عدة كنائس أوروبية تدعي أن رفات القديس فالنتين لديها.

العديد من الكنائس في جمهورية التشيك ، وأيرلندا ، واسكتلندا ، وإنجلترا ، وفرنسا تزعم جميعها أن لديها عظاما تُنسب إلى القديس فالنتين، وبالطبع بخلاف البعد التاريخي، فهذه العظام تجلب الزوار والسياح لهذه الكنائس خصوصا في يوم عيد الحب.

كنائس أخرى متعددة تضم بداخلها تماثيل للقديس فالنتين لكن أشهرها بلا شك كنيسة وايتفرير في دبلن، عاصمة أيرلندا، التي تعتبر مزارا سياحيا لما تعرضه من رفات وأثار يقال أنها تخص القديس فلانتين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -