زدني معرفة

محامو الامير أندرو يقدمون اتفاق يقولون أنه يمنع محاكمة نجل ملكة بريطانيا في اتهامه باغتصاب فتاة أمريكية

قالت وكالة الأنباء الأمريكية الشهيرة أسوشيتد برس AP في تقرير لها أن السيدة التي تدعى أنه قد تم استغلالها والاتجار الجنسي بها بواسطة المليونير الأمريكي الراحل (جيفري إبستين) الأمير البريطاني أندرو دوق يورك والابن الثالث للملكة إليزابيث، قد قبلت في عام ٢٠٠٩ مبلغ 500000 "خمس مائة ألف دولار أمريكي" مقابل تسوية دعواها القضائية ضد جيفري إبستين.

يواجه الأمير أندرو نجل الملكة إليزابيث الثانية اتهامات باغتصاب فتاة أمريكية منذ نحو عشرين عاما، Chatham House، (CC BY 2.0), by Wikimedia commons. 


ووفقا لأسوشيتد برس وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) فأن هناك تقرير تم الكشف عنه يوم الاثنين الماضي، قبل ساعات من الجلسة التي عقدت الثلاثاء-حيث يحاكم الأمير أندرو غيابيا في الولايات المتحدة الأمريكية بتهمة اغتصاب مراهقة- ، يفيد بأن التسوية التي تمت بين السيدة والمليونير الامريكي الذي توفي في السجن عام ٢٠١٩ بعدما ادين بجرائم جنسية، احتوت كذلك على عبارة "أنها تشمل اي شخص آخر من الممكن إدراجه كمتهم محتمل".


منع محاكمة الأمير أندرو:


محامو الأمير اندرو يستندون على هذه التسوية للقول بأن صياغتها واللغة التي كتبت بها، تمنع المدعية فيرجينيا جوفري من مقاضاة دوق يورك، وذلك على الرغم من أنه لم يكن طرفًا في التسوية الأصلية.

وتعود تلك التسوية إلى العام ٢٠٠٩، حيث اعتبرت بمثابة "صفقة قانونية" حصلت بمقتضاها فيرجينيا جوفري على تعويض مالي، مقابل أن تتنازل عن مزاعمها بأن المليونير جيفري إبستين، قد وظفها "خادمة جنسية" في منزله في بالم بيتش ، بولاية فلوريدا الأمريكية.

لكن فيرجينيا جوفري تصمم على أن الأمير أندرو قد مارس معها أفعالا جنسية دون موافقتها وهي في عمر السابعة عشر، في كل من لندن ونيويورك والجزيرة الخاصة التي كان يمتلكها المليونير إبستين في الكاريبي.

وتقول فيرجينيا جوفري أن العائلة المالكة في المملكة المتحدة كانت تعلم أنها ضحية الاعتداء الجنسي من قبل الامير أندرو عليها.


الغائب الحاضر:


برغم أنه لم يذكر أسم الامير أندرو في تلك الدعوى القضائية التي انتهت منذ أكثر من ١١ عام ، لكن فيرجينيا جوفري كانت قد زعمت حينها أن رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، اعتاد أن ينقلها في رحلات حول العالم لإجراء لقاءات جنسية مع العديد من الرجال "بما في ذلك الملوك والسياسيون والأكاديميون ورجال الأعمال و / أو معارفه المهنيين والشخصيين"

وكذلك، فبرغم أن أسم الأمير أندرو لم يذكر أيضًا في التسوية التي تم الكشف عنها يوم الإثنين، فإنها تحتوى على فقرة هامة للغاية تنص على إنها تحمي أي شخص "من الممكن أن يكون مدعى عليه محتملًا" من مقاضاته من قبل جوفري.

وأمام قاضي محكمة مانهاتن الفيدرالية بالولايات المتحدة ، قال المحامي أندرو بريتلر ، الذي يمثل الأمير أندرو الذي يغيب عن جلسات المحاكمة، أن الاتفاقية التي إبرمت عام ٢٠٠٩، يجب أن تحرر أندرو "من أي مسؤولية مزعومة" بحسب وصف المحامي.

على الجانب الآخر، فإن المحامي ديفيد بويز، والذي يمثل المدعية في القضية (فيرجينيا جوفري) حاول في بيان نشره عقب إنتهاء جلسة يوم الاثنين التقليل من هذا الاتفاق، وبرغم من أن التعبير المتعلق بحماية (المتهمين المحتملين) في التسوية بين موكلته والمليونير الراحل إبستين واضح، إلا أن محامي المدعية قال أن هذا الاتفاق "غير ذا صلة" بالدعوى ضد الأمير أندرو جزئياً ، لأن الفقرة من وجهة نظره لم تذكر الأمير.

وأضاف محامي المدعية فيرجينيا جوفري، أن الأمير أندرو لم يكن من الممكن أن يتهم في القضية التي تمت التسوية فيها مع المليونير جيفري إبستين، لأنه لم يكن خاضعًا للولاية القضائية في فلوريدا حينها، ولأن قضية فلوريدا تضمنت دعاوى فيدرالية أخرى لم يكن الامير جزءًا منها.

محامي المدعية (فيرجينيا جوفري) قال أيضًا إنه يريد الإفراج علنا عن الاتفاقية التي عقدت بين موكلته وبين المليونير الأمريكي الراحل جيفري إبستين وذلك لدحض ما وصفه (المزاعم التي إثيرت بشأنها بواسطة حملة العلاقات العامة والإعلام التي تتبني الدفاع عن الأمير أندرو إعلاميا).


اعتداء جنسي:

موكب زواج الأمير أندرو من سارة فيرجسون في لندن، وستمنستر، ٢٣ يوليو ١٩٨٦، Elke Wetzig (Elya)، (CC BY-SA 3.0)، by Wikimedia commons. 


كانت فيرجينيا جوفري قد أقامت دعوى قضائية ضد الأمير أندرو ، اتهمته فيها أنه اعتدي جنسيا عليها عدة مرات في عام ٢٠٠١ عندما كانت لا تزال في السابعة عشرة من عمرها.

بينما يقول محامو الأمير إن أندرو لم يسيء إلى جوفري، أو يعتدي عليها جنسيًا مطلقًا وأنه ينفي بشكل قاطع ما وصفها "مزاعم جوفري الكاذبة ضده".

ويقول محامو الأمير أندرو أن فيرجينيا جوفري قد رفعت الدعوى القضائية لتفوز بيوم آخر يدفع فيه مال جديد إليها على حساب الأمير والمقربين منه هذه المرة، وأن إساءة المليونير الأمريكي الراحل (جيفري إبستين) لها لا تبرر حملتها ضد الأمير أندرو.

هذا ومن المقرر أن يستمع قاضي محكمة مانهاتن الفيدرالية بالولايات المتحدة إلى مرافعة محامو الأمير أندرو التي سيطلبون فيها رفض دعوى فيرجينيا جوفري ضد نجل ملكة بلاد الانجليز.

وكانت آخر أسانيد فريق الدفاع عن الأمير، إنه يجب منع فيرجينيا جوفري من رفع دعوى في الولايات المتحدة، لأنها عاشت معظم العقدين الماضيين في أستراليا، ولا يمكنها الادعاء بدقة أنها مقيمة في ولاية كولورادو الأمريكية حيث تعيش والدتها.

لكن القاضي (لويس أ. كابلان) والذي ينظر القضية رفض محاولة المحامين لوقف سير الدعوى وإخضاع جوفري لشهادة بشأن مسألة مكان إقامتها.

وكان الأمير أندرو قد قال في أواخر عام ٢٠١٩، لبرنامج نيوزنايت الذي يذاع عبر قناة (بي بي سي) البريطانية إنه لم يمارس الجنس مع جوفري مطلقًا، بقوله: "لم يحدث ذلك". مضيفا: "لا أتذكر لقاءها على الإطلاق".

كما شكك الأمير أندرو في إدعاءات جوفري التي قالت فيها أنه كان يعرق بشدة أثناء رقصهما معا، فقال إنه يعاني من حالة طبية تمنعه أصلا من التعرق منذ حرب جزر الفوكلاند التي خاضتها بلاده ضد الأرجنتين عام ١٩٨٢. وهو الأمر الذي علق عليه محامو جوفري أمام المحكمة مطالبين الأمير أندرو بتقديم شهادات طبية تثبت أن جسمه غير قادر على التعرق.

محامو الأمير أندرو اعترضوا على ذلك الطلب على أساس أنه يمثل مضايقة ومسعى للحصول على معلومات ووثائق سرية وخاصة لا صلة لها بالموضوع، ولن تشكل أدلة مادية ولن تؤدي إلى اكتشاف أدلة مقبولة، وذلك على حد قولهم.

لكن هذه المقابلة أثارت انتقادات على نطاق واسع ضد الأمير أندرو ، وقال الكثير من النقاد حينها أن الأمير بدا وكأنه غير متأثر تجاه ضحايا المليونير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، كما ظهرت صورة تجمع بين الأمير وبين جوفري.

بعد تلك المقابلة اعلن الأمير أندرو عن تخليه عن مهامه الملكية، وقال في بيان أن علاقته بالمليونير جيفري إبستين مثلت إزعاجا كبيرا للعائلة المالكة، وأنه استأذن والدته الملكة في التخلى عن واجباته العامة فأذنت له.

صحيفة برايفت آي تعرض عدد من صور الأمير أندرو، الصورتين في الأعلى للأمير أندرو ومعه فيرجينيا جوفري التي تتهمه بالاغتصاب، وقد قامت المعرفة للدراسات بتغطية صورها، الصورة على اليمين في الأسفل مع والدته الملكة إليزابيث الثانية التي تستقل سيارة، وعلى اليسار بصحبه رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين المتورط في قضايا الاستغلال الجنسي، Gwydion M. Williams، (CC BY 2.0)، via Flickr. 


بيان الامير أندرو جاء فيه كذلك أنه يشعر بالأسف البالغ لما سماها "صلته غير الحكيمة" مع جيفري إبستين.

في المملكة المتحدة أيضًا، أعلنت شرطة العاصمة البريطانية لندن أنها لن تتخذ إجراءات ضد الأمير أندرو ، وبررت شرطة لندن قرارها بالقول "على الرغم من ضغوط وسائل الإعلام والادعاءات بوجود أدلة جديدة، فقد خلصت شرطة لندن إلى أن هذه المزاعم ليست كافية لتبرير أي تحقيق إضافي".

وقد وعد القاضي لويس أ. كابلان في جلسة يوم الثلاثاء، باتخاذ قراره في وقت قريب جدا، بعدما خاض نقاشا مع محامو الامير أندرو سألهم خلالها: ((هل تعني هذه التسوية أنه يجب رفض دعوى جوفري؟)). 


الاتجار الجنسي:


المليونير الأمريكي الراحل الذي كانت تربطه علاقة صداقة بالأمير أندرو، عثر على جثته منتحرا في أغسطس عام ٢٠١٩ عن عمر ٦٦ عاما، بينما كان محبوسا على خلفية محاكمته بتهم الاتجار بالجنس التي لم تشمل حينها الأمير أندرو.

أما صديقة المليونير الراحل السابقة، وتدعى (جيسلين ماكسويل)، 60 عاما، فقد ادينت بحكم قضائي صدر الأسبوع الماضي في مانهاتن بتهمة الاتجار بالجنس والتآمر للاستغلال الجنسي بحق العديد من النساء بعد محاكمة استمرت شهرا، لكن فيرجينيا جوفري التي تتهم الامير باغتصابها، لم تكن من ضمن الضحايا في تلك القضية.

وبرغم أن فيرجينيا جوفري غير ذات صلة بهذه القضية، فيبدو أنها حاولت استغلال الحكم لصالحها، عندما أشادت بهذا الحكم، مبدية ما وصفته بأملها في أن يؤدي لمحاسبة ضالعين آخرين في انتهاكات جنسية، وبالطبع من الواضح أنها تقصد الأمير أندرو.

هذا وتعد قضية فيرجينيا جوفري ضد الأمير أندرو قضية مدنية، أي أن الامير لن يتعرض لأي احكام حبس أو سجن أو حتى استيقاف، وكل ما سيحدث له في حالة الإدانة سيكون إلزامه بدفع تعويض لفيرجينيا جوفري من المؤكد أن يكون باهظ.

إذ قدرت بعض المصادر أن فاتورة التعويضات قد تصل إلى ١٤ مليون جنيه إسترليني (ما يعادل ١٩ مليون دولار أمريكي)، وهو مبلغ ضخم خصوصا أن ثروة الأمير أندرو بالكامل تقدر بنحو ٣٢،٥ مليون جنيه إسترليني ، إذ سيقترب مبلغ التعويض من نحو نصف ثروته.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -