زدني معرفة

كيف تسعي مصر لتصبح محطة نقل لوجستي عالمية.. وماذا يعني إدخالها نظام التسجيل المسبق للجمارك ACI

تتحرك الحكومة المصرية حاليا من أجل إنشاء مركز لوجستي عالمي، يكون الأكثر تقدما في منطقة الشرق الأوسط.

مبني شركة قناة السويس بتصميمه ولونه الأبيض الشهير في مدينة بورسعيد المصرية، Vyacheslav Argenberg، (CC BY 4.0)، via Wikimedia commons. 


من أجل ذلك، أدخلت مصر عملية جمركية مؤتمتة بالكامل (تتم كاملة بشكل آلي) ، بهدف تقليل مدة وقت معالجة وجمركة البضائع، وخفض التكاليف التي تدفعها الشركات المصدرة للسلع إلي مصر.


نظام التسجيل المسبق للشحنات:


هذه التكنولوجيا التي اعتمدتها الحكومة المصرية من أجل تيسير التجارة، تسمي نظام معلومات الشحن المتقدم ويعرف اختصارا ACI، أو نظام التسجيل المسبق للشحنات.

النظام تم تطبيقه بنجاح منذ الأول من أكتوبر ٢٠٢١ في جميع الموانئ المصرية، ويتم تطبيقه على جميع السلع المستوردة إلي مصر.

الفكرة الأساسية لنظام التسجيل المسبق للشحنات ACI تعتمد على استخدام أساليب رقمية تدعمها تكنولوجيا blockchain، ما يجعل نظام الجمارك الجديد في مصر يستغني عن المستندات الورقية، ويتيح فحص البضائع وتخليصها قبل وصولها إلى الموانئ المصرية.

هذه التكنولوجيا تعمل أيضًا على تقليل المخاطر، بحيث تمكن الجمارك المصرية من تحديد البضائع قبل شحنها.


انطلاقة كبيرة:


في وقت إطلاق نظام نافذة، كان 38700 مصدر و شركة من جميع أنحاء العالم قد قاموا بالتسجيل في النظام الجديد، ما عكس الترحيب الواسع من شركاء مصر التجاريين.

جان نويثر ، وهو الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية الألمانية (AHK Egypt) قال: "ستجعل هذه التكنولوجيا الجديدة لتسهيل التجارة الأمر أبسط وأسهل وأرخص لجميع الشركات المصدرة للسلع إلى مصر"

مضيفا: "إنه يظهر أن مصر ليست منفتحة فقط للأعمال التجارية ، ولكنها جادة في تعظيم موقعها على مفترق طرق العالم لتصبح واحدة من أكبر الاقتصادات التجارية في العالم.


يظهر تقييم مستقل أن أوقات معالجة الجمارك في مصر قد تحسنت بالفعل بنسبة 55٪.


هذا وتعد مصر ثاني أكبر مستورد في إفريقيا ، حيث بلغ إجمالي وارداتها في عام 2019 قيمة 76.4 مليار دولار. وهي أيضًا أكبر مستورد للقمح والأسفلت في العالم.

تخطط مصر حاليا لتقليل الكميات التي تستوردها سنويا من القمح بزراعة مساحات كبيرة من الأراضي المستصلحة بالقمح، صورة لحصاد محصول القمح في قرية مصرية، Amr hamed، (CC BY-SA 4.0)، via Wikimedia commons. 


أما أكبر الدول المصدرة لمصر فهي الصين والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وألمانيا وتركيا.

وفي حفل إطلاق ACI، نظام التسجيل المسبق للشحنات في العاصمة المصرية القاهرة، وصف وزير المالية المصري الدكتور محمد معيط النظام بأنه ((خطوة حاسمة في خططنا لتحويل البنية التحتية للتجارة في مصر. ستسهل هذه التكنولوجيا الجديدة على الشركات في جميع أنحاء العالم التجارة مع مصر ، مما يساعد على تقدم خطة الحكومة لإنشاء مركز لوجستي أكثر تقدمًا في المنطقة)).


بوابة نافذة:


كانت الحكومة المصرية قد أطلقت في أبريل من عام ٢٠١٩، النافذة الوطنية الموحدة لتسهيل التجارة الخارجية (نافذة).

إنها بوابة للتجارة الرقمية موحدة لجميع عمليات الاستيراد والتصدير والعبور التي تمر عبر جميع موانئ مصر.

وشمل برنامج التحول أيضًا إنشاء مراكز لوجستية عالية التقنية في القاهرة وشرق وغرب بورسعيد وبور توفيق والعين السخنة ودمياط والداخيلة والإسكندرية للتأكد من أن البضائع تمر بكفاءة عبر مرافق الموانئ المصرية.

ووفقا لأحد التقويمات فإن أوقات معالجة البضائع الجمركية في مصر قد تحسنت بنسبة ٥٥٪ منذ إنطلاق نافذة، وهذه الأرقام تعد تحسنا هاما، نحو تحقيق الهدف المصري المتمثل في تقليل وقت التخليص الجمركي إلى أقل من يوم واحد.


تحديث اقتصادي شامل:


(نافذة) تعد جزء من برنامج اقتصادي طموح لدفع التحديث الشامل للاقتصاد المصري.

يتضمن الطموح المصري برنامج لتحقيق إصلاحًا شاملًا لموانئ مصر بقيمة 4 مليارات دولار، يتضمن 58 مشروعًا واسع النطاق مثل بناء أرصفة جديدة وساحات تجارية، بالإضافة إلى تجريف ممرات الشحن وأرصفة الموانئ، وتعميق وتوسعة الممرات الملاحية.

كما تمتلك مصر من الخطط قيد التنفيذ التي تهدف لتطوير سلسلة من الموانئ الجافة (الميناء الجاف هو مساحة كبيرة من الأرض المخصصة لاستقبال البضائع سواء المستوردة أو التي تعد للتصدير، ولا تكون هذه الموانئ على البحر، لذا يعبر عنها بالموانئ الجافة) التي ستربط موانئ مصر البحرية بالمواقع الداخلية.

بدورها، تعتبر الموانئ الجافة والطرق الموصلة إليها جزءًا من برنامج رئيسي لتوسيع السكك الحديدية والطرق تضم أكثر من ٢٠٠٠ مشروع، من المقرر أن تكتمل بحلول عام ٢٠٢٤.

طورت مصر سككها الحديدية بشكل مذهل خلال السنوات الماضية، إذ تم إدخال قطارات أمريكية وعربات روسية ومنظومات تحكم ألمانية بخلاف قطارات إسبانية، صورة من سكك حديد مصر. 


ومن المشروعات الرائدة التي تعمل عليها مصر حاليا، مشروع إنشاء طريق سريع يربط مصر بتسع دول أفريقية أخرى لتعزيز صادرات مصر للقارة السمراء.

بجانب كل هذا هناك خط سكة حديد فائق السرعة سيربط بين موانئ مصر على البحر الأحمر وساحل البحر الأبيض المتوسط ، ما يعزز من قدرة البلاد على استغلال أهم الممرات البحرية في العالم (قناة السويس).

تأتي كل هذه المشاريع الضخمة تماشياً مع رؤية مصر 2030 ، التي تم إطلاقها في فبراير 2016 ، وبمقتضاها تخطط مصر لمضاعفة حجم التجارة في السلع والخدمات ، من 37٪ من إجمالي حجم الاقتصاد لتصل إلى 65٪.

وتعد تحديثات البنية التحتية في مصر جزءًا من حزمة أوسع من الإصلاحات الاقتصادية، التي تهدف لتحسين بيئة الأعمال في البلاد وجذب الاستثمار الخارجي.

وعلى الرغم من تأثير وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ، لا سيما على قطاع السياحة الحيوي في البلاد ، كان الاقتصاد المصري أحد الأسواق الناشئة القليلة التي شهدت نموًا خلال عامي ٢٠٢٠ و ٢٠٢١.

لقد ارتفعت صادرات مصر في يونيو ٢٠٢١ بنحو 50٪ عن نفس الشهر من العام الماضي ، بينما انخفض عجزها التجاري بأكثر من الربع ، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في البلاد.

وفي عام ٢٠٢٠ ، كانت مصر ثاني دولة تجتذب الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم العربي، كما كانت أكبر متلق لأموال الاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا.

كذلك فإن مصر هي أكبر مركز تصنيع في إفريقيا ، حيث تمثل ٢٢٪ من القيمة المضافة للقارة في هذا القطاع ، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، وتسعى إصلاحات الدولة المصرية إلى تعزيز قاعدة التصنيع في البلاد.

يعد التصنيع مكونًا رئيسيًا للاقتصاد المصري، ومن المقرر أن يتوسع أكثر مع تطوير البلاد لقطاعات جديدة مثل لقاح Covid وإنتاج السيارات الكهربائية.

كما أقرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD في تقرير نُشر في يوليو ٢٠٢١، أن عددًا متزايدًا من الشركات تختار مصر كقاعدة إنتاج عندما تريد افتتاح فروع لها في القارة الأفريقية والشرق الأوسط ، مستفيدة من العدد الكبير لاتفاقيات التجارة الحرة الموقعة بين مصر و الدول الأفريقية والعربية والأوروبية وأمريكا اللاتينية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -