زدني معرفة

رياح الشرق وصواريخ أخرى.. نظرة على برنامج الصواريخ الباليستية السعودية

بدأت المملكة العربية السعودية برنامج صواريخها الباليستي، باعتمادها على واردات الصواريخ من الصين في صفقة استثنائية بل وتاريخية في أواخر الثمانينيات ، لبلد كانت ولاتزال تعتمد بشكل شبه كلى على التسليح الغربي.

صواريخ باليستية سعودية من طراز DF-3 الصينية الصنع، صورة من القوات المسلحة السعودية. 


وفي غضون السنوات القليلة الماضية ، يبدو أن المملكة العربية السعودية قد سعت إلى امتلاك قدرة إنتاج محلية للصواريخ الباليستية.

ترجمت المعرفة للدراسات تقريرا أصدره المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS) ، الذي يصنف على نطاق واسع بأنه أرقي وأفضل مراكز الدراسات الإستراتيجية على مستوى العالم، كما قدمت الكثير والعديد من المعلومات والاضافات لنصه الأصلي. 


مالذي يهم الغرب:


يقول كاتب التقرير (مارك فيتزباتريك) وهو خبير في منع انتشار الأسلحة النووية، كما عمل في وزارة الخارجية الأمريكية لسنوات طويلة حتى وصل لدرجة مساعد وزير الخارجية، يقول أنه وبرغم سعي السعودية لامتلاك القدرة على تصنيع وتطوير الصواريخ الباليستية محليا منذ سنوات، فإن الأمر لم يثير القلق الذي حدث إزاء البرنامج الإيراني.

وبينما ترفض إيران على طول الخط إجراء أي مفاوضات بشأن برنامجها الصاروخي، وتعتبر أن المفاوضات فقط تسرى بشأن برنامجها النووي، فإن التقرير يذهب لفرضية أن يوافق الإيرانيين على التفاوض بشأن صواريخهم.

في هذه الحالة، فمن غير المرجح أن تقبل إيران أن يفرض عليها حدودًا لا تنطبق أيضًا على دول أخرى، وبالأخص على السعودية، التي تخوض منها حربا في الظل في اليمن منذ سنوات، وحربا سياسية في بيروت منذ عقود، ويفرقهما أكثر بكثير مما يجمعهما.

لذا فإن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS) يري أنه من المفيد الحديث عن قدرات الصواريخ الباليستية لخصوم إيران الإقليميين.


رياح الشرق:


لأكثر من ثلاثة عقود، تألف مخزون الصواريخ الباليستية في المملكة العربية السعودية من منظومات كبيرة، استوردتها الرياض من بكين، بمدى يتجاوز حتى ما تحتاجه الرياض لاستهداف أعدائها الإقليميين، إنها صواريخ DF-3A الإستراتيجية المعروفة في الغرب باسم CSS-2)، والتي سماها السعوديين (رياح الشرق).

في العامين الماضيين، استكملت السعودية بناء رموز قوتها في مجال الصواريخ الباليستية ، بقدرات قد تكون أكثر فائدة في أي قتال فعلى.

قبل ذلك، وفي عرض دفاعي ضخم في ٢٩ أبريل عام ٢٠١٤، عرضت المملكة العربية السعودية علنًا للمرة الأولى ، والأخيرة حتى الآن ، زوج من صواريخ دونج فينج Dongfeng-3 ("رياح الشرق" ، DF-3) الباليستية. وهو الاستعراض الذي جذب اهتمام الصحافة الإيرانية إليه.

لقد حصلت السعودية على تلك الصواريخ في عام ١٩٨٨ في صفقة سرية أثارت الكثير من الجلبة حين اكتشافها.

فبخلاف فكرة حصول المملكة على صواريخ باليستية من الصين، والتي بدت فكرة في منتهي الغرابة والجرأة في ذات الوقت، فإن نوعية صواريخ رياح الشرق دونج فينجDF-3A الإستراتيجية، والتي يشار إليها كذلك باسم CSS-8، تمنح السعوديين الكثير من القوة.

وصل التبجح الإسرائيلي حين تم الكشف عن صفقة صواريخ DF-3 رياح الشرق السعودية إلى التلويح بضربها جويا، صورة لطيار إسرائيلي ينظف زجاج قمرة قيادة مقاتلته من طراز اف-١٦، The U.S. National Archives، No known copyright restrictions. 


فالصواريخ أحادية المرحلة والتي تعمل بالوقود السائل قد يصل مداها إلى ٢٥٠٠ كم (هذا يعني أن السعوديين يستطيعون ضرب أي شبر في إيران، وهذا المدى كذلك استغله الإسرائيليين كعادتهم، رافضين أن تمتلك السعودية مثل هذه الصواريخ، ووصل بهم التبجح إلي حد التهديد بضربها).

الرأس الحربي للصاروخ كذلك مزعج، إذ تصل حمولته التفجيرية إلى ٢٠٠٠ كجم من المواد شديدة الانفجار، ما يعني الكثير من الدمار في منطقة الهدف، هذا وكما يمكن تقليل زنة الرأس الحربي، لزيادة مدى الصاروخ حتى يصل إلى ضرب أهداف تبعد بمسافة ٣ آلاف كم.

صواريخ رياح الشرق دونج فينج DF-3A (بالمسمي الغربي: CSS-2)، تزن ٦٤ طنًا وطولها ٢٤ مترًا.


النسخة السعودية:


عندما خاض السعوديين مفاوضاتهم مع الصين لاقتناء الصواريخ (كان ذلك بين عامي ١٩٨٣ : ١٩٨٤)، طورت الصين نسخة خاصة محسنة من صواريخها DF-3، والتي سميت كما قلنا في السعودية برياح الشرق.

حظيت هذه النسخة بزيادة في أهم النقاط المتعلقة بأي صاروخ باليستي (المدى، الحمولة، الدقة). 

وتجدر الإشارة هنا إلي كون صواريخ دونج فينج DF-3 قد طورتها أساسا لتكون قادرة على حمل رؤوس نووية، وبما أن السعودية لا تملك أسلحة نووية، علاوة على أن السعوديين لم يكونوا يرغبون في إثارة الشك تجاه نواياهم، فمن المرجح أن تكون النسخة السعودية قد صممت منزوعة القدرة على حمل رؤوس نووية، وقادرة فقط على حمل الرؤوس الحربية التقليدية.

برغم ذلك ، ففي وقت بيع الصواريخ في مطلع الثمانينات، كان يعتقد على نطاق واسع بأن أي صاروخ باليستي يمكنه حمل رأس حربي يزيد عن ٥٠٠كجم، ويصل مداه إلى أكثر من ٣٠٠ كيلومتر كان قادرًا على حمل رأس نووي.

لقد تعامل الكثيرون حينها مع صفقة صواريخ رياح الشرق دونج فينج DF-3A (CSS-2) باعتبارها انتشارا لسلاح نووي، وكانت هذه الصفقة بالذات محركًا رئيسيًا لإنشاء نظام سمي باسم التحكم في تكنولوجيا الصواريخ (MTCR)، والذي تم تصميمه خصيصًا لمنع مبيعات مثل هذا في المستقبل، وهو عبارة عن شراكة تطوعية انضمت إليها ٣٤ دولة لمنع انتشار الصواريخ والاسلحة بدون طيار ذات رأس حربي أثقل من ٥٠٠ كجم، وبمدى أطول من ٣٠٠ كم.

المواصفات الأساسية لصواريخ رياح الشرق دونج فينج DF-3 تجعل دقتها أمرا محل شك بعض الشيء، إذ يقدر أن لها خطا دائرى محتمل (CEP) يتراوح بين ١٠٠٠ : ٤٠٠٠ متر، مما يعني أن الصاروخ قد يسقط على بعد يتراوح بين ١ كم : ٤ كم من الهدف.

وهذا شئ طبيعي نظرا لكونه قد صمم أصلا ليحمل رأسا نوويا، والانفجارات النووية كما نعلم تبيد مدن كاملة، لكن هذه الدقة عندما يحمل رأس تقليدي ليست مفيدة كثيرا في إصابة الهدف ، لكنها وبكل تأكيد ستخلف الكثير من الدمار في أي مكان تسقط فوقه.

صواريخ رياح الشرق، صورة من وزارة الدفاع السعودية. 


لكن معدل خطأ إصابة الهدف ساهم بشدة في التكهنات حول حقيقة النوايا السعودية حينها، وقال كثيرون أن عند هذا المستوى من الدقة، لن يكون للصواريخ فائدة عسكرية تذكر ما لم تكن مسلحة نوويًا.

لكن هذا الرأي يعيبه تجاهل حقيقة أنه وبرغم قلة الدقة النسبية لصواريخ رياح الشرق، فإنها يمكن أن تثير الرعب في صفوف القيادات الإيرانية، وتجعلها تتردد في أي صراع علني ومباشر مع السعودية أن تقدم على إطلاق صواريخها على المدن السعودية.

ببساطة لأنه وفي هذه الحالة، وإذا هوجم السكان المدنيين، سيكون أي ملك سعودي بين يديه القدرة على الرد بالمثل ضد أي هجوم صاروخي إيراني، وهو ما يسمي في العلوم العسكرية بقوة الردع، وهو ذات المعني الذي قالته كوريا الشمالية على سبيل المثال عندما اطلقت آخر صواريخها الأسرع من الصوت منذ عدة أيام، تحت إشراف زعيمها كيم جونغ أون.


زلزال في عواصم الدنيا:


إذا عدنا إلى تلك الفترة، سنجد أن صفقة صواريخ رياح الشرق الباليستية الصينية إلى السعودية، كان لها ارتدادات هائلة في عديد العواصم حول العالم.

واشنطن نفسها، خرج فيها تشارلز إدجار ردمان، وهو المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت، ليقول أن حصول السعودية على تلك الصواريخ لا يخدم قضايا السلام والاستقرار في المنطقة.

أما في تل أبيب، فقد صعد (يوسي بن أهارون) وهو أحد مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت "إسحاق شامير" من مستوي التصريحات، مهددا السعودية بضرب تلك الصواريخ بالطيران.

بينما وصل الأمر مداه مع استدعاء السفير الأمريكي في السعودية في ذلك الوقت، بسبب الغضب الشديد الذي انتاب الملك فهد جراء كثرة اعتراضاته على الصفقة، ما اضطر واشنطن لسحبه.

والحقيقة، أنه قد يتساءل المرء لماذا رغبت السعودية في الحصول على مثل هذه الصواريخ بعيدة المدى. فالعدو الرئيسي ، إيران ، على بعد حوالي ٢٥٠ كم عند أقرب نقطة، بل إننا حتى لو تمادينا وفكرنا في إسرائيل، فإن بعض نقاطها جغرافيا أقرب من تلك المسافة لشمال السعودية.

ربما تكون الإجابة على هذا السؤال، هي أن السعوديين أرادوا بديلا بريا، بدلا من الطائرات المقاتلة التي يمكنها ضرب أهداف على هذه المسافات، وجاء ذلك ضمن إستراتيجية تسمي (التحوط النووي) بمعني أن الدولة -سواء كانت السعودية أو غيرها- تمتلك الوسائل التي تجعلها قادرة إن اضطرتها الظروف لشراء رؤوس نووية وإطلاقها.

فالرأس أو السلاح النووي، يحتاج لوسيلة سواء كانت برية أو جوية أو بحرية لإطلاقه، وبالطبع لن تعطيها أمريكا طائرات ذات قدرة على إطلاق أسلحة نووية، لذا فالخيار البري الصيني كان هو الخيار الوحيد المتاح في السوق العالمية في ذلك الوقت.

لقد وردت الكثير من التقارير أن السعوديين أكدوا للولايات المتحدة، أنهم لن يستخدموا رؤوس حربية نووية أو كيميائية على صواريخ رياح الشرق دونج فينج DF-3، ثم انضموا إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في أكتوبر ١٩٨٨.

هذا وتشير بعض المصادر إلي أن عدد الصواريخ دونج فينج-٣ التي حصلت عليها السعودية من هذا الطراز يصل إلى ٥٠ صاروخا، (مصادر أخرى قلصت العدد إلى ٣٠ صاروخ).

بينما يقدر المعهد الدولى للدراسات الإستراتيجية IISS أن السعودية تمتلك حاليا ١٠ منصات إطلاق لصواريخ رياح الشرق، لكن من غير الواضح حالتهم العملية، نظرا لقدمها (مر عليها الآن أربعة عقود) وكذلك لصعوبة صيانتها، ونقص قطع الغيار، ومن المحتمل أن تكون حالة تلك الأنظمة قد تدهورت وفقا لتقديرات المركز.


صواريخ DF-21:

منصة حمل وإطلاق الصاروخ DF-21، دينج فينج-٢١، في شوارع بكين بعد مشاركتها في الاستعراض العسكري بمناسبة الانتصار في الحرب العالمية الثانية. ٣ سبتمبر ٢٠١٥، IceUnshattered ، (CC BY-SA 4.0)، via Wikimedia commons. 


قبل سبعة أعوام من استعراض عام ٢٠١٤ الذي ظهرت فيه صواريخ الشرق لأول مرة، وردت تقارير تتحدث عن أن السعودية عقدت صفقة صواريخ باليستية جديدة مع الصين أيضًا.

هذه المرة وقع إختيار السعوديين على الصواريخ الأكثر تقدما من طراز دونج فينج DF-21.

لكن على مايبدو، كان لدي الأمريكيين علم بالصفقة قبل إتمامها هذه المرة.

فوفقًا لمقال نشر في مجلة نيوز ويك Newsweek عام ٢٠١٤ بقلم جيف شتاين ، وافقت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على استحواذ الرياض على صواريخ دينج فينج-٢١ DF-21 ، المسمى في أمريكا CH-SS-5 أو CSS-5، بشرط أن يتم تعديل الرأس الحربي nosecones بحيث لا يمكن أن يتم تحميل أسلحة نووية عليه.

ولقد خلص مختصين من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA ، الذين قيل أنهم فحصوا صواريخ دونج فينج DF-21 بعد أن استوردتها السعودية إلي أن الرؤوس الحربية للصواريخ بعد تعديلها خصيصا كما طلبت الولايات المتحدة من السعوديين، لا تتسع لاستيعاب الرؤوس النووية من الأنواع التي تنتج في الصين أو باكستان، وهما الدولتان الوحيدتان اللتان يعتقد أنهما قد يصدران أسلحة نووية للسعودية.

وبينما بقي من غير الواضح عدد الصواريخ من نوع دينج فينج-٢١ DF-21 ، التي استوردتها السعودية من الصين، فإن محلل عسكري صيني وصف كل تلك التقارير بأنها (غير صحيحة)، وتحتوي على معلومات مضللة.

تزن صواريخ دينج فينج-٢١، DF-21 حوالي ١٥ طنًا ويبلغ مداها ١٧٠٠ كيلومتر. كما أنها تتميز بأن لديها دقة أعلى بكثير من رياح الشرق DF-3 ، مع خطأ دائري محتمل CEP يقدر بـ ٣٠٠ متر فقط.

ميزة أخرى تميز DF-21 والتي تتمثل في سرعته البالغة ١٠ ماخ (١٠ أضعاف سرعة الصوت) ، والتي تجعل مهمة التصدي لتلك الصواريخ تكاد تكون مستحيلة لأي نظام دفاع جوي معروف اليوم.

لم تعترف الحكومة السعودية أبدًا بامتلاكها صواريخ DF-21 ، باستثناء رسالة مبطنة في عرض تم عام ٢٠١٣، ظهر فيه مجموعة تذكارية مغطاة بالزجاج من ثلاثة نماذج صواريخ، اثنان منها يبدو أنهما أنظمة صينية والثالث نموذج لصاروخ غامض.

وبرغم عدم التصريح السعودي بشكل رسمي، فإن مجرد الحديث عن امتلاكها لصواريخ دونج فينج-٢١، DF-21 يعد تعزيزا لردعها الباليستي المتسم بالغموض، خصوصا أن السعوديين لن يترددوا ابدا في تعديل الصواريخ الباليستية التي يمتلكونها أيا كان نوعها لتحمل رؤوس نووية، إذا ما أتي اليوم الذي تنتج فيه إيران قنبلة نووية. 


برنامج الصواريخ الباليستية السعودي:

من الطبيعي تماما للمملكة كبقية دول العالم أن تمتلك قوة الردع، خصوصا إذا ماكانت لديها دولة جارة تتصرف بعدوانية، صورة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرقص بالسيف مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. 


الحقيقة أنه من المفهوم تماما سعي السعودية لامتلاك جميع مفردات القوة، عسكريا واقتصاديا وسياسيا، هذا حق مشروع لكل أمة.

ويتزايد هذا الحق عندما يشعر صناع القرار في الدولة بالخطر من الجيران، والجارة الشرقية للسعودية (إيران) تعد واحدة من أنشط دول العالم في برامج تطوير الصواريخ الباليستية، وقديما قالت العرب (لا يفلّ الحديد إلّا الحديد)، وقال أبو نواس أحد أبرز شعراء العصر العباسي: (وداوني بالتي كانت هي الداء).

إذا ما عدنا مثلا إلى استعراض السعودية لصواريخها الباليستية رياح الشرق DF-3A (التسمية الغربية: CSS-2)، في الاستعراض الذي كان جزء من مناورات (سيف عبد ﷲ)، فإننا نجد أن وكالة (فارس) الإيرانية والمقربة من الحرس الثوري نسبت حينها إلى مصدر مطلع في السلطات الإيرانية قوله أن ما حدث كان (رسالة تحذير لطهران).

وفقا للعديد من التقارير التي نشرت مؤخرا، فإن السعودية زادت اهتمامها مؤخرا ببرنامجها للصواريخ الباليستية ، ونقلت تعاونها مع الصين من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة التصنيع المحلي داخل المملكة.

برغم هذا، فإن السعوديين لم يقوموا من قبل بإطلاق صواريخ باليستية ولو على سبيل الاختبار، سواء كانت صواريخ رياح الشرق DF-3، أو أي صاروخ باليستي آخر في ترسانتهم.

لكن ومع مطلع العام ٢٠١٩، رصدت تقارير صحفية صورا التقطت بالأقمار الصناعية لقاعدة عسكرية سعودية، بداخلها مصنعًا لإنتاج محركات تعمل بالوقود الصلب.

كان المؤشر الرئيسي على وجود المصنع، هو منصة اختبار محركات صاروخية، تحمل أوجه تشابه بالغة مع منشأة مماثلة في الصين، وإن كان ذلك على نطاق أصغر حجما. 

من غير المعروف ما هو الدور الذي لعبته الصين في بناء منشأة إنتاج الصواريخ تلك، لكن يبدو أن وكالات الاستخبارات الأمريكية ليس لديها شك بشأن المساعدة الصينية للسعودية. 

وفي حين أن الصين ليست عضوًا في اتفاقية التحكم في تكنولوجيا القذائف (MTCR)، فقد وافقت - على الأقل من حيث المبدأ - على تطبيق المبادئ التوجيهية الأصلية للاتفاق، والتي من شأنها أن تمنع أي بيع لمثل هذه الصواريخ والتكنولوجيا ذات الصلة، كما تمنع بشكل أكبر على تصدير القدرة التصنيعية لمثل هذه الأسلحة. تقدر الولايات المتحدة (دون تقديم تفاصيل عامة) أن الصين لم تلتزم بهذا الالتزام.

وفي عام ٢٠١٨، كشفت أوكرانيا عن صاروخ باليستي قصير المدى يعمل بالوقود الصلب، قيل إنه تم تمويله سرًا من قبل المملكة العربية السعودية. 

اثمرت الجهود الأوكرانية لإنتاج صاروخ يماثل صواريخ (إسكندر) الروسية، انتجت صواريخ شبيهة تسمى Sapsan ، يمكن للنظام الجديد ، المسمى العاصفة-٢ أو جروم-٢ Grom-2 (Thunder-2)، أن يحمل رأسًا حربيًا يبلغ وزنه ٥٠٠ كجم ويبلغ مداه ٢٨٠ كم - وذلك للحفاظ على توافقه مع نظام MTCR. 

وقد ذكرت مجلة دفاعية أمريكية في عام ٢٠١٩ أنه كان من المتوقع أن تتلقى المملكة العربية السعودية نظام جروم في عام ٢٠٢٢، ومن المثير للاهتمام ويرجح صدق تمويل السعودية لهذه المنظومة الصاروخية أن المملكة لم تسع إلى شراء صاروخ MGM-140 التكتيكي الصاروخي الأمريكي (على عكس البحرين والإمارات العربية المتحدة) ، كما ولا توجد تقارير علنية تفيد بأنها سعت للحصول على صواريخ باليستية قصيرة المدى من الصين (على عكس قطر التي سعت لشراء نوعيات من هذه الصواريخ).


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -