زدني معرفة

الأتوبيس الترددي BRT.. بديل الميكروباص على الدائري بتكنولوجيا سويدية

خطوة جديدة نحو تسهيل حياة الناس في مصر، تتمثل في مشروع الاتوبيسات الترددية BRT (اختصار لنظام Bus Rapid Transit) أي نظام النقل السريع للحافلات، النظام الذي سيجعل الانتقال على الطريق الدائري أسهل كثيرا.

تنتج شركة فولفو السويدية العملاقة ثلاثة نماذج من الأتوبيسات الترددية BRT، ومن المتوقع أن تشغل مصر النموذج الذي يحمل أكثر من ١٠٠ راكب، وهو على يسار الصورة، صورة من شركة فولفو. 


لكن الأهم أن الأتوبيسات الترددية BRT ، ستقلل بشدة، وربما تختفي معها ظاهرة الدماء على الأسفلت، تلك الدماء التي جرت نتيجة حوادث تصادم السيارات، فأفقدت الكثيرون حياتهم، وحملت الباقي إصابات جسدية أو حتى نفسية ستظل عالقة معهم طوال حياتهم.


مشروع الأتوبيس الترددي BRT:


مع اقتراب شهر ديسمبر ٢٠٢١ من نهايته، بدأت وزارة النقل المصرية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروعها الطموح "الأتوبيس الترددي BRT"، كجزء من الاستثمارات الكبيرة التي تضخها الحكومة المصرية في مشروعات النقل.

الميزة الأساسية للأتوبيسات الترددية BRT أنها ذات مسارات خاصة بها، أي أنها لن تسير في الطريق مع بقية أنواع السيارات، بل ستكون شبيهة بفكرة المترو أو القطار، لكن على شكل أتوبيس، وبالتالي ترتفع معدلات سلامة الركاب، ببساطة لأنه لا توجد مركبات أخرى في طريق تلك الاتوبيسات الترددية BRT.

دعونا نضرب مثالا عمليا على ذلك، فبعد افتتاح شبكة TransMilenio الخاصة بالأتوبيسات الترددية BRT في بوجوتا بدولة كولومبيا في عام ٢٠٠٠٪، انخفضت حوادث السير بنسبة ٨٠٪.

كذلك تضمن المسارات الخاصة بالأتوبيسات الترددية BRT أنه مهما كان الطريق مزدحما، ولو حتى في ساعات الذروة، ستظل تلك الأتوبيسات تسير في طريقها بدون عائق أو توقف.

ستكون الاتوبيسات الترددية BRT وسيلة نقل جماعي تساهم في ازدهار القاهرة، فمع نمو المدن، تصبح سهولة التنقل ضرورية، وستقدم هذه الاتوبيسات حلا يقدم تقليل وقت التنقل، تقليل الازدحام، تقليل الحوادث المرورية، ويشعر الناس بتأثيراته الاجتماعية والاقتصادية على حياتهم اليومية.

مشروع الاتوبيسات الترددية BRT سيمنح القاهرة ميزة لا تتوافر إلا في كبريات المدن الأوروبية مثل نانت و ستراسبورغ الفرنسيتين، والمدن الأمريكية الهامة مثل نيويورك و مدينة رالي عاصمة ولاية كارولينا الشمالية، وفي أمريكا اللاتينية مع ريو دي جانيرو، ومكسيكو سيتي.


حسن الاختيار:


مسؤولي وزارة النقل المصرية وعلى رأسهم الفريق مهندس كامل الوزير، القادم من صفوف الجيش المصري، احسنوا اختيار نوعية الاتوبيسات الترددية BRT التي تعاقدوا عليها مع شركة فولفو Volvo السويدية ، إحدي العلامات الغنية عن التعريف في صناعة السيارات، والتي تتميز أساسا بدرجة أمان منتجاتها العالية.

الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل المصري. 


تخيلوا معنا، أن هذه الأتوبيسات ستحل محل الميكروباص. إذ ستمنع الميكروباصات من السير على الطريق الدائري.

وبدلا من مقاعد الميكروباص المتلاصقة والضيقة، ستكون مقاعد هذه الاتوبيسات الترددية BRT مريحة، وبدلا من الركوب في ميكروباص قد لا يلتزم سائقه بالسرعة القانونية، ويعرض الركاب للخطر، فإنه سيسر في مسار معين بدون خطر التصادم مع أي مركبة أخرى.

تم تنفيذ توسعة الطريق الدائري بحيث يكون عبارة عن ٦ حارات في كل اتجاه، ثم الحارة السابعة المستقلة الخاصة بأتوبيسات BRT، عدا كوبري المنيب الذي سيكون ٨ حارات في كل اتجاه.

تصل سعة بعض أنواع الأتوبيسات الترددية BRT من إنتاج فولفو إلى ٣٠٠ فرد في الأوتوبيس الواحد (يبدو أن مصر تعاقدت على النسخة التي تتسع إلى ١٧٠ راكب)، ما يجعلها قادرة على نقل ٤ آلاف راكب في الساعة، هذا يخلق حلا فعالا في القضاء على الكثافة المرورية، بنقل أعداد كبيرة من المواطنين إلي الأماكن التي يرغبون في الانتقال إليها.

عندما يبدأ مشروع الأتوبيسات الترددية BRT في العمل، ستقل أعداد السيارات (الشخصية أو الأجرة أو الميكروباص) التي يستخدمها الناس في التنقل، يعني هذا مباشرة تحسنًا في جودة الهواء في القاهرة.

ربما لا يلاحظ سكان القاهرة ذلك لاعتيادهم عليه، لكن القادمين للقاهرة من الدلتا أو الصعيد ليوم أو يومين، يشعرون أن أنوفهم تسد بسرعة شديدة، وذلك ببساطة لأن الهواء في القاهرة ملوث كثيرا مقارنة بمناطق معيشتهم الأصلية، ويأتي هذا المشروع لينظف هواء القاهرة من كثير من الشوائب.

بإستخدام الاتوبيسات الترددية BRT ستنخفض الانبعاثات من ملوثات الهواء والحرارة بنسبة ٩٠٪ لكل راكب كان سينتقل بالسيارة، وذلك بفضل تقليل عدد المركبات، بخلاف أن الأتوبيسات الترددية BRT تعمل بالكهرباء وليس بالبنزين أو الغاز الطبيعي.

يبدو حسن اختيار وزارة النقل المصرية واضحا مجددا من ناحية (التكلفة) ذلك لأن تكاليف البنية التحتية من محطات وطرق خاصة بالأتوبيسات الترددية BRT أقل من تكاليف إنشاء محطات مترو الانفاق، أو السكك الحديدية.

ستنخفض فاتورة المشروع بشدة، وستعطي نفس الكفاءة، فلا مجال هنا للإنفاق على حفر وإنشاء أنفاقًا عالية التكلفة أو هياكل سكك حديدية مرتفعة، كما أن تكلفة تشغيل الحافلات وصيانتها أقل بكثير كذلك من المترو أو القطار.

هذا الاختيار هو علم كامل بدأ ينتشر في العالم منذ عقود، ويقارن بين تكلفة الإنشاء والتشغيل إذا كان هناك أكثر من اختيارين لنفس الشيء، وسيقومان بنفس الغرض، لذا يكون حسن الاختيار، والحكم الرشيد أن يتم اقتناء الأقل تكلفة.

محطة أتوبيس ترددي BRT في منطقة كوريتيبا ريت في البرازيل، Mariordo (Mario Roberto Duran Ortiz)، (CC BY-SA 3.0)، via Wikimedia commons. 


بحسب بعض المصادر، فإن تكلفة ٧ كيلومترات من مترو الأنفاق تعادل تنفيذ ٤٢٥ كم من مسار أتوبيسات التردد السريع BRT، ما يكشف عن كم التوفير الهائل للميزانية المصرية الذي حققه مسؤولي وزارة النقل في القاهرة.

نقل الخبرة كذلك من أهم الملفات عند بدأ مشاريع جديدة، لم يكن هناك خبرة سابقة لتشغيلها، لذا اتفقت وزارة النقل المصرية مع شركة "ترانس ديف" الفرنسية، لتصميم المحطات ونظام التذاكر الإلكترونية، وتحديد معلومات الرحلات وأماكن عبور المشاة والانتظار عند المحطات الخاصة به.


محطات الاتوبيس الترددي BRT:


بسرعة ٥٠ كم / س، ستعمل الأتوبيسات الترددية BRT لمدة ١٨ ساعة يوميا، ليغطي عشرات المحطات.

ستكون هذه هي محطات الأتوبيسات الترددية BRT على الطريق الدائري، ليغطي مسافة ١٠٦ كم، (مع ملاحظة أن هذه المحطات قابلة للزيادة):


  •  محطة المشير طنطاوي
  •  محطة كايرو فيستيفال سيتي
  •  محطة أكاديمية الشرطة
  •  محطة طريق السويس
  •  محطة عدلي منصور
  •  محطة موقف العاشر
  •  محطة غرب الرشاح
  •  محطة الترولي
  •  محطة مؤسسة الزكاة
  •  محطة مصرف بلبيس
  •  محطة عزبة الجزيرة
  •  محطة المرج
  •  محطة رشاح الخصوص
  •  محطة السهبلي
  •  محطة مسطرد
  •  محطة متولي الشعراوي
  •  محطة محور العصار
  •  محطة منطاي
  •  محطة إسكندرية الزراعي
  •  محطة باسوس
  •  محطة باسوس القناطر
  •  محطة الوراق
  •  محطة تحيا مصر
  •  محطة مترو إمبابة
  •  محطة بشتيل
  •  محطة ترعة بشتيل
  •  محطة أحمد عرابي
  •  محطة أرض اللواء
  •  محطة ترعة البراجيل
  •  محطة البراجيل
  •  محطة محور 26 يوليو
  •  محطة المعتمدية
  •  محطة رنين
  •  محطة صفط اللبن
  •  محطة كفر طهرمس
  •  محطة منشية البكاري
  •  محطة مدينة النور
  •  محطة مسجد المدينة
  •  محطة الملك فيصل
  •  محطة الهرم
  •  محطة ترسا
  •  محطة مصر للطيران
  •  محطة الطالبية
  •  محطة الكونيسة
  •  محطة المنيب
  •  محطة البحر الأعظم
  •  محطة الزهراء
  •  محطة العزبة
  •  محطة محور الحضارة
  •  محطة شارع الجزائر
  •  محطة تقاطع الأوتوستراد
  •  محطة الهضبة الوسطي
  •  محطة كارفور المعادي
  •  محطة نادي الصيد
  •  محطة البارون
  •  محطة محور الشهيد
  •  محطة مدخل التجمع.


هذا وقد تم الانتهاء من التصميمات المعمارية والإنشائية لست محطات هي: (طريق السويس، وموقف العاشر، والمرج، ومسطرد، وبهتيم،  وتقاطع الدائري مع القاهرة الإسكندرية الزراعى).

تصميم الأتوبيس الترددي BRT يتميز بوجود أبواب للصعود والهبوط على جانبيه، ما يسهل من نزول الركوب الواصلين، وصعود ركاب جدد مقارنة مثلا بالمترو.

بخلاف كونها العاصمة، فإن القاهرة هي أكثر المدن المصرية ازدحاما، ومن المقرر أن يربط مشروع الأتوبيس الترددي السريع BRT القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة التي ستنتقل لها الوزارات والمؤسسات الحكومية المصرية، pixabay. 


من المخطط أن يتم ربط محطات الأتوبيسات الترددية BRT بمواقف الأقاليم، ما يعني أن المواطنين القادمين يوميا من خارج القاهرة، سيتطيعون ركوبها والوصول لوجهتهم بسهولة، ومن ثم العودة من خلالها أيضا إلي الموقف الذي يعيدهم إلي المحافظة التي جاءوا منها.

وبحسب تصريحات متلفزة لوزير النقل المصري الفريق كامل الوزير، فإن المحطات مصممة ليستطيع المواطنين الخروج منها بسهولة تامة، عبر نفق أو كوبري مشاة بحسب تصميم المحطة.

كامل الوزير طمأن نحو ١٥٠٠ سائق ميكروباص، يخشون من تأثير قرار عمل الأتوبيس الترددي BRT على حياتهم واقتصادياتهم البسيطة، بأن سائقي الميكروباص سيكون متاح لهم الوقوف أسفل المحطات، وبالتالي فعندما يصل الراكب إلى المحطة التي يرغب في النزول بها، سيجد الميكروباصات في انتظاره وبالتالي فعملهم لن يتوقف، ولكن سيختلف فقط في أنهم لن يصعدوا للطريق الدائري مجددا.


موعد التشغيل وسعر التذكرة:


من المرجح أن يبدأ تشغيل مشروع الاتوبيسات الترددية BRT بداية من شهر ديسمبر ٢٠٢٢.

وبرغم أنه لم يتم الإعلان بعد عن سعر التذكرة، فعلى الأغلب ستكون في متناول المواطن العادي، لتمكين أكبر عدد ممكن من المواطنين من الإستفادة بهذا المشروع، وأيضا لتحقيق الجدوي الاقتصادية لتشغيله.

وكان اللواء حسام الدين مصطفي، رئيس هيئة الطرق والكباري قد صرح بأن أسعار تذاكر الأتوبيس الترددى الذى سيعمل أعلى الطريق الدائري في طور الدراسة ولكنها ستكون في تناول المواطنين. 


اشادة دولية:


برنامج (الموئل) التابع للأمم المتحدة ، والذي يهدف لبناء مدن شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة، قدم الكثير من الاشادات بمشروع مصر لإدخال الأتوبيسات الترددية BRT.

البرنامج التابع للأمم المتحدة أشار في البداية إلي أن الازدحام المروري في القاهرة مشكلة يعاني منها كل مواطن بشكل يومي. موضحا في تقريره أن عواقب الازدحام المروري في القاهرة عديدة وتتجلى في أشكال مختلفة مثل التأخير المروري، وزيادة التلوث، وخسارة الاستثمارات، وانعدام السلامة على الطرق، وهذه العواقب على سبيل المثال لا الحصر.

برنامج (الموئل) التابع للأمم المتحدة قال أنه ولسنوات متتالية، زادت أعداد السيارات التي تسير في شوارع القاهرة، ولم يكن هناك قي المقابل استثمارات في أنظمة النقل العام.

يضيف البرنامج أن مشروع أتوبيسات BRT سينقل وفقا لتقديراته، ١٢٦،٠٠٠ راكب يوميا، وسيقلل انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون CO2 في القاهرة إلي ٤٠،٠٠٠ طن سنويا.

وهكذا، ستقدم الأتوبيسات الترددية BRT وسيلة خيارًا مهمًا للنقل لسكان القاهرة وللمترددين عليها يوميا من جميع أنحاء مصر لتقضية مصالحهم الشخصية أو للعمل أو للتعليم أو للحصول على الرعاية الصحية.

بوسيلة نقل آمنة ومتطورة، سيتمكن الناس من العيش والتنقل في القاهرة بشكل مرضي وآمن بدون سيارة خاصة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -