زدني معرفة

نكشف طرق عصابات سرقة الحسابات المصرفية في قطر.. من المكالمات حتى التطبيقات.. وطرق الحماية منهم

فجأة يرن هاتفك، تقوم بالرد على المكالمة الواردة إليك من رقم غريب، يخبرك المتصل أنه تابع لمصرف قطر المركزي، أو البحث والمتابعة، أو وزارة الداخلية، أو بنوك أو علامات تجارية أخرى.

عصابات من المحتالين تخصصت في محاولات سرقة الحسابات البنكية في قطر، وتنوعت أساليبها من أجل ذلك الغرض. 


يطلب منك المتصل بياناتك البنكية بحجة تحديثها، أو قد يحاول تخويفك فيدعي أن حسابك أو بطاقتك المصرفية تعرضت أو ستتعرض للحظر أو الإيقاف إن لم تعطيهم بياناتك البنكية، أو أنهم يريدون التأكد من عملية ما، أو لتحديث كلمة المرور الخاصة بك، أو حتى محاولة جذب إنتباهك بالإدعاء بأنك فزت بإحدى الجوائز، أو لأي سبب آخر يخترعونه.


في هذه اللحظة تأكد تماما أنك أمام عصابة تريد سرقة حسابك المصرفي.


هذه الحالة يتكرر الإبلاغ عنها كثيرا، برغم تعدد التحذيرات وتتاليها من عدة جهات رسمية في دولة قطر.


مكالمات احتيالية:


المكالمات الهاتفية التي يسعي فيها المحتالين للحصول على بياناتك البنكية تعرف باسم "التصيد الاحتيالي الصوتي" أو vishing باللغة الإنجليزية، وهي إحدي اشهر وسائل المحتالين لسرقة الحسابات البنكية للضحايا.


ومن تتبعنا للكثير من الحالات التي وردت إليها تلك المكالمات في دولة قطر، وجدنا أنه قد تختلف درجة احتراف من يقومون بإجراء تلك المكالمات، فبعضهم يتحدثون بلباقة، ويجيدون أكثر من لغة، وبعضهم الآخر ليسوا قطريين من الأصل، بل لهجتهم تكون واضحة أنهم من العمال المستقدمين للعمل في البلاد، وأفاد بعض من تعرضوا لهذه الاتصالات أن لهجات المتحدثين الأساسية تمثلت في الهندية والبنغالية والسودانية والباكستانية، لكن هذا بالطبع لا يعني أن أي لهجة حتى ولو كانت قطرية هي مكالمة صحيحة، من فضلك لا تعطي بياناتك البنكية لأي متصل مهما كانت لهجته.


على أي حال، فمهما شعرت بأن الذي يحدثك شخص لبق أو محترف أو أي صفة أخرى تدعوك للوثوق به، فهو لا يعدو كونه محتالا.. لا تقم أبدا بإعطاء أي متصل بك أيا من بياناتك البنكية.


عدد من المواطنين القطريين أبلغوا كذلك عن تلقيهم مكالمات احتيالية من أرقام قطرية ادعي المتصلين فيها أنهم من جهات رسمية كالأمن الإلكتروني، أو ممثلين عن تطبيق (مطراش) التابع لوزارة الداخلية القطرية، أو عن تطبيق (احتراز).


البريد الإلكتروني:


عدد آخر من المواطنين القطريين تعرضوا لمحاولات احتيال لاختراق هواتفهم لكن هذه المرة عبر البريد الإلكتروني، والذي يكون ملغم بروابط اختراق للهاتف، بمجرد أن يضغط عليها الشخص، يتم غزو هاتفه بها والاستيلاء على بياناته الشخصية ومنها حساباته المصرفية.


وهذه الرسالة مثال على ذلك، وهي رسالة احتيالية يدعى مرسلها أنها من وزارة المواصلات والاتصالات القطرية، مستخدما شعار الوزارة في رسالته، ليوحي للضحية أنها رسالة رسمية، وأن الشخص لديه طرد مسجل باسمه، وهناك مبلغ مالي عمولة للبريد القطري عند دفعه سيتم تسليم الطرد في صباح اليوم التالي، وأن علي متلقي الرسالة فتح الرابط لملء بعض البيانات ومنها الحساب البنكي.


نموذج لرسالة احتيالية بعثت بالفعل لعدد من المواطنين القطريين


وبالمناسبة، قد لا يضطر المحتال لتلغيم هذا الرابط بفيروسات لاختراق الهاتف، إذ يكفيه أن تنطلي الخدعة على المواطن، ويقوم بإعطائه الاسم، ورقم البطاقة الشخصية، ورقم الحساب المصرفي، ورقم الفيزا أو الماستر كارد، وكلمة السر، وبهذه البيانات وغيرها يستطيع هو اختراق حسابك البنكي وتحويل المبالغ التي يريدها.


المثير أن عدد من الضحايا لم يكن لديهم أصلا أي طلبيات قد طلبوها ومن المقرر أن تصلهم عبر البريد القطري، ومع ذلك فلقد قاموا بفتح الرابط، وكتابة بياناتهم بشكل تفصيلي، وكانت النتيجة للأسف سحب مبالغ ضخمة من حساباتهم البنكية، بسبب قلة الاهتمام والوعي بأمان الحسابات البنكية، ولهذا الأمر ثمنه، وثمنه مال يسرق من حساباتهم فورا.


طرق مبتكرة:


من المستغرب كذلك، هو سعي تلك العصابات لابتكار طرق إحتيالية جديدة، يبدو فيها إعطاء الشخص لتفاصيل حسابه البنكي أمرا طبيعيا بل لازما، مثل عمليات البيع والشراء.


على سبيل المثال، يقوم الكثيرون في قطر بعرض سياراتهم للبيع على أحد أشهر منصات البيع الإلكتروني في البلاد مثل (قطر سيل) Qatar sale.


يبحث بعض المحتالون في هذه المواقع، ويحددون هدفهم، الذي يأتيه إتصال من أحد المحتالين، ويحاول إيهامه بأنه يريد شراء سيارته التي شاهدها على أحد المواقع، ويطلب منه تفاصيل حسابه البنكي حتى يحول له النقود.


وللتعامل مع هؤلاء المحتالين فلا تعطي حسابك البنكي لشخص لتحويل مالك إليه مقابل بيع سيارتك، إلا إذا كان يقف أمامك وتأكدت من هويته، واتفقتم على كل تفاصيل البيع ويتبقي فقط تنفيذه، ويستحسن أن يتم ذلك أيضًا داخل البنك.


رسائل نصية:


من ضمن الوسائل التي تعتمد عليها عصابات الاحتيال لسرقة الحسابات البنكية أيضا، قيامهم بإرسال رسائل نصية SMS عبر الجوال، والتي تعرف باسم التصيد عبر الرسائل النصية القصيرة Smishing.


وربما يكون السبب وراء اتجاه تلك العصابات لهذه الحيلة، هو رغبتهم في تجنب الخوض في محادثة بشكل مباشر، تنكشف فيها لهجة المتكلم، كما أن التواصل عبر الرسائل النصية، يتيح للمحتال وقتا كافيا للبحث والرد على أي سؤال قد يطرحه الضحية، ولا يكون لدي المحتال إجابة فورية عنه في تلك اللحظة، ما يدخل الشك في نفس الضحية الذي ينهي المكالمة في هذه الحالة، هذا بخلاف أنها طريقة قد تبدو للبعض مقنعة أكثر من الاتصال الهاتفي الذي كثرت التحذير بشأنه.


بعض هذه الرسائل قد تحتوي على روابط خبيثة، إذا قمت بالضغط عليها ستنتقل لصفحة مليئة بفيروسات الاختراق Trojan، والتي ستقوم هي بشكل آلي بتمكين المحتال من الدخول لهاتفك وسرقة البيانات الهامة.


لذا فمن فضلك، احترس ولا تقم بالرد على أي رسائل نصية تصل إلي جوالك وتطلب منك بياناتك البنكية.


الإنترنت:


مما لا شك فيه أن المحتالين وجدوا في الإنترنت مجالا شديد الاتساع لممارسة حيلهم الإجرامية، مع الزيادة الشديدة في استخدام الإنترنت في كل شيء في حياتنا، ومنها عمليات الشراء عبر الإنترنت.


تعامل مع التسوق عبر الإنترنت بكثير من الحرص، Mediamodifier / 155 Bilder، pixapy. 


لذا كن حريصا للغاية إذا ما استخدمت بطاقتك البنكية للشراء عبر الإنترنت، وهذه مجموعة من نصائح المعرفة للدراسات لك في هذا الصدد:


  • لا تشتري شيئا من الإنترنت باستخدام بطاقتك البنكية إلا من المواقع الرسمية، أو المواقع المعروفة والموثوق بها.
  • قم بتفعيل خدمة الرسائل النصية القصيرة التي تخبرك أن هناك سحب لمبلغ معين تم من حسابك، وهذه نصيحة عامة إفعلها دوما وليس عند استخدامك للشراء عبر الإنترنت فقط.
  • تأكد من أنك تشتري من الموقع الرسمي أو الموثوق فيه، بعض المحتالين يصممون مواقع بأسماء شبيهة للغاية لأسماء المواقع الرسمية أو المعروفة، بعضها لا يختلف عنها إلا في حرف واحد فقط.
  • لا تشتري أبدا من أي موقع لا يبدأ عنوانه بHTTPS، المواقع التي تبدأ بHTTP فحسب هي مواقع غير آمنة، وحتى إن بدأ الموقع بHTTPS، تأكد أنه موقع رسمي أو موثوق ومعروف، بعض المحتالين يستخدمون مواقع آمنة لمزيد من التضليل.


حملات توعية:


المدهش بشكل حقيقي، أن هناك بالفعل الكثير من حملات التوعية التي انطلقت لنشر الوعى في المجتمع القطري والتحذير من تصديق تلك الأنشطة الاحتيالية، وبرغم ذلك كله، فلا تزال تلك العصابات حتى يومنا هذا تجد الضحايا الذين يسلمونهم بياناتهم البنكية، برغم التأكيدات المستمرة والمتتالية من أن البنوك أو الجهات الرسمية لن تطلب منك أبدا بياناتك الشخصية أو المصرفية عبر الرسائل، المكالمات، أو البريد الإلكتروني.


يركز المحتالون نشاطهم في الدول الثرية والتي يتمتع الفرد فيها بمستوى عالي من الدخل ومن بينها دولة قطر


لكن، ووفقا لقول الحق سبحانه وتعالى ((وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ))سورة الذاريات: الآية 55.. نعيد التذكير بالنقاط الآتية:


         احترس من أي محاولة لطلب بيانات حسابك البنكي، مهما كانت وسيلتها "مكالمة هاتفية، رسائل نصية قصيرة، رسائل عبر التطبيقات مثل إيمو imo، ماسنجر messenger، واتس آب whatsapp  ، رسائل البريد الإلكتروني" أو أي وسيلة أخرى.


         لا تشارك أبدا أيا مما يلي:

1.      رقم بطاقة الائتمان أو الخصم المباشر الخاصة بك، أو كلمة المرور الخاصة بها.

2.      أرقام حساباتك المصرفية.

3.      رقم البطاقة الشخصية أو جواز السفر.

4.      كلمة المرور لمرة واحدة.

5.      تفاصيل تسجيل الدخول إلي الخدمات المصرفية عبر الإنترنت.


لقد أكدت كل البنوك والمصارف العاملة في دولة قطر أن أي تحديث للبيانات يتم من خلال التواجد المباشر لصاحب الحساب في الفرع الذي فتح فيه حسابه البنكي، ويتم مباشرة بلقاء مع موظف من خدمة العملاء داخل البنك وليس عبر أي وسيلة أخرى.


لذا عليك الانتباه عزيزي القارئ، ببساطة لأن البنوك والمصارف القطرية قد أخلت مسؤوليتها القانونية تماما مع قيامها بالتوعية المستمرة لعملائها، لذا فإن تهاونك مع هذا الأمر، وإعطائك بياناتك البنكية أو الشخصية لهذه العصابات، ستكون أنت وحدك المسؤول عنها، وستتحمل المبالغ التي ستتم سرقتها من حسابك البنكي، ولن يتم تعويضك عنها.


وتجدر الإشارة هنا إلي أن معظم الاتصالات تأتي أصلا من خارج دولة قطر، حيث تقوم تلك العصابات باستخدام برامج معينة تسمح بإجراء مكالمات بأرقام من داخل الدولة التي يستهدفونها، وإذا تجاوبت معهم الضحية وقام صاحب الحساب بإعطائهم بياناته البنكية، فإنهم يقومون علي الفور بتحويل المال من حسابه إلي حسابات خارج قطر، وبالتالي يكون من الصعب وربما من المستحيل استعادة تلك المبالغ مجددا بعد تحويلها لحسابات تلك العصابات خارج قطر، لذا قمن البداية لا تسمح لهؤلاء المحتالين أن يخدعوك، ولا تسمح لنفسك أن تصبح ضحية لهم.


الإبلاغ:

لا تتردد في الابلاغ عند تعرضك لأي محاولة احتيالية لسرقة حسابك البنكي. 


الآن ، وبعد أن عرفت هذا الخطر، واتخذت قرارا أكيدا بأن لا تشارك بياناتك البنكية لأي متصل بك أو رسالة بالبريد الإلكتروني أو أي وسيلة مما ذكرناه، أنت الآن قد أمنت نفسك.


لكنك أيضا تعيش في مجتمع، من واجباتك فيه أن تكون مواطنا أو حتى مقيما إيجابيا ، فإذا تعرضت إلى أي من تلك المحاولات، فبادر فورا بالتبليغ، وهناك وسائل عديدة يمكنك استخدامها للتبليغ بشكل سهل، مثل تطبيق (مطراش ٢) الخاص بوزارة الداخلية القطرية، أو الاتصال على رقم الهاتف 2347444، أو الخط الساخن 66815757، أو عبر البريد الإلكتروني cccc@moi.gov.qa.


التبليغ للجهات المختصة خطوة مهمة ينبغي القيام بها، ذلك لأنك بهذه الطريقة تحمي الآخرين الذين لا يمتلكون الوعي الكافي من هذا الخطر، وهو واجب مجتمعي، وقبله واجب ديني حثت عليه تعاليم الدين الإسلامي، وهو دين أهل قطر، إذ أن رفع الضرر عن المسلمين هو من أفضل الأعمال الصالحة.


وفي النهاية، فهناك كلمة لهؤلاء المحتالين الذين قد يجدون طريقهم إلي هذا التقرير ... فنصيحة لكم ترك هذه الأفعال القبيحة، والتي هي في الأصل أمر منهي عنه في كل الأديان، سواء كنت مسيلما أو مسيحيا أو يهوديا، وبخلاف التحريم الديني، فهناك التحريم القانوني، وكم من كانوا أذكي منكم وسقطوا في النهاية في قبضة الأمن، لذا فأبحثوا عن عمل شريف تتكسبوا منه رزقا حلالا لكم ولأولادكم.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -