زدني معرفة

متلازمة توريت.. الأسباب والأعراض والعلاج المتاح

متلازمة توريت أو Tourette Syndrome (TS)، هي حالة من أمراض الجهاز العصبي، تسبب أساسا "تشنجات لا إرادية" للأشخاص المصابين بها.

تعتبر التشنجات اللاإرادية هي أحد أبرز أعراض متلازمة توريت، ferrantraite‏. 


تشتمل تلك التشنجات لمصابي متلازمة توريت على إصدار أصوات متكررة غير مرغوب بها وحتى الكلمات المسيئة، رفع الكتفين، أو تكرار حركة رموش العينين بشكل غير متحكم به، وتعرف هذه التشنجات اللاإرادية بالإنجليزية tics.

الجمعية الأمريكية لمتلازمة توريت تقول أن اعراض المتلازمة تبدأ في الظهور في الطفولة المبكرة أو مرحلة المراهقة، وتضيف المكتبة الوطنية الأمريكية للطب NIH أنه وفي معظم الحالات تصبح التشنجات اللاإرادية الناتجة عن متلازمة توريت أكثر اعتدالًا وأقل تواترًا في أواخر مرحلتي المراهقة والبلوغ.

كما تشير مجلة (نيو انغلاند جورنال اوف ميديسين) الطبية إلى أن متلازمة توريت قد يصاحبها أو ينتج عنها أيضا بعض الأعراض من أمراض أخرى مثل اضطراب نقص الإنتباه -فرط النشاط- ADHD، واضطراب الوسواس القهري OCD، وضعف التحكم في الانفعالات، وكذلك قد يواجه مصابي متلازمة توريت بعض الصعوبات في التعلم، اضطرابات النوم، الإكتئاب، عدم أو قلة القدرة على التحكم في الغضب.

الموسوعة البريطانية Britannica تقول ان احتمالية الإصابة بمتلازمة توريت لدى الذكور هي ثلاث أضعاف احتمالية إصابة الإناث بها (في حين رفعت بعض المصادر النسبة إلى أربعة أضعاف بالنسبة للذكور مقارنة بالإناث).

وتجمع العديد من المصادر الطبية على أن سبب الإصابة بمتلازمة توريت غير معروف بشكل دقيق، وإن أشار البعض إلي كونها متلازمة شديدة التعقيد، تحدث لإحتمالية وجود خلل أو تشوه في واحد أو أكثر من الناقلات العصبية الكيميائية في دماغ المصاب، أو كنتيجة لوجود شذوذ في العقد القاعدية، وهي جزء من الدماغ يساهم في التحكم في حركات جسم الإنسان.

الطبيب توريت:

كان طبيب الاعصاب الفرنسي جورج جيل دو لا توريت (١٨٥٧ : ١٩٠٤)، هو أول من وصف هذه المتلازمة في عام ١٨٨٥ عندما لاحظ تكرارها على تسعة أطفال مصابين بها.

سيكتب للمتلازمة أن تحمل على الدوام اسم مكتشفها فتصبح (متلازمة توريت).

لاحظ الدكتور جورج توريت تشنجات مفاجئة أو حركات أو أصوات يفعلها المصابون بشكل متكرر، دون أن تكون لديهم القدرة على منع أجسادهم من القيام بهذه الأشياء، مثل أن يظل الشخص يرمش بعينيه مرارا وتكرارا، أو يصدر صوت شخير.

هذا وتظهر الأعراض على المصابين بمتلازمة توريت بين سن (٢ : ١٥ سنة)، وتنبغي الإشارة إلي انها تختلف بين كل حالة على حدة، من حيث النوع، ومعدل تكرارها، ودرجة شدتها.

عادة ما تبدأ أعراض متلازمة توريت في منطقة الرأس والرقبة، وقد تتطور لتشمل عضلات الجذع والذراعين والساقين، وغالبا ما تحدث التشنجات اللاإرادية قبل أن تبدأ الأصوات غير المرغوب فيها في الظهور.

وبينما تغيب للأسف الإحصاءات والنسب التي توضح أعداد المصابين بمتلازمة توريت في بلداننا العربية، إلا إننا نستطيع أن نستنتج أن متلازمة توريت ليس بالشيء النادر الحدوث إن قرأنا الأرقام المتوافرة في دولة كالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال.

تشير التقديرات حاليا إلي أن ١ من بين ١٦٠ طفل وصبي أمريكي في عمر بين (٥ - ١٧ سنة) يعاني من المتلازمة، وتوجد إحصاءات طبية لا تتعلق ببلد معين تذهب تقديراتها إلي أن (١ : ١٠) من كل ١٠٠٠ طفل مصابين بمتلازمة توريت، بينما تشير ساينس دايركت إلى أن نسبة الاطفال الذين يصابون بمتلازمة توريت تتراوح بين 0.1–1%.

الأعراض الشائعة:

تتنوع أعراض متلازمة توريت بين الحركية والصوتية، brain balance. 


بصورة عمومية، يمكن أن نحصر أكثر التشنجات اللاإرادية وأعراض متلازمة توريت الشائعة فيما يلي:

((تشنجات حركية)).

  • الرمش المتتالي للعين.
  • الشم المتتالي بالأنف بقوة.
  • الشخير.
  • الكشر بعضلات الوجه.
  • حركات الكتف.
  • حركات الرأس.
  • القفز.
  • لمس الأشياء أو الأشخاص من حوله.

((تشنجات صوتية)).

  • الشخير.
  • الغرغرة.
  • الصفير.
  • السعال.
  • تقليد أصوات الحيوانات.
  • قول كلمات أو عبارات بطريقة عشوائية قد تحمل سبابا وكلمات شائنة، وهذا العرض بالتحديد يظهر كثيرا في وسائل الإعلام التي تتناول متلازمة توريت، ولكنه في الحقيقة يعتبر عرض نادر الحدوث، وليس لازما لتشخيص أن الحالة تعاني من متلازمة توريت.

ومن الأعراض أيضا قيام المريض بتكرار الكلمات التي ينطق بها الآخرين من حوله echolalia، كما قد ينطق بعض الكلمات البذيئة ولكن هذا العرض بالتحديد وكما قلنا ونعيد التأكيد هو عرض غير شائع.

بالنسبة للحالات التي تصل إلى مرحلة متقدمة من متلازمة توريت، سيعاني المريض كذلك من الإثارة والضغط العصبي والقلق.

إذن نخلص إلى أن هناك نوعان من أنواع التشنجات اللاإرادية التي ترتبط بمتلازمة توريت (الحركية و الصوتية)... وأن هذين النوعين من التشنجات قد يختلفا حسب تطور الحالة إلي تشنجات لا إرادية بسيطة تشمل أجزاء قليلة من الجسم مثل رمش العين، وتشنجات معقدة تشمل أجزاء مختلفة من الجسم وتكون أكثر وضوحا ويظهر فيها أكثر من عرض في ذات الوقت.

ربما يكون الشيء الأكثر إيلاما في متلازمة توريت ، أنه وفي بعض الأحيان يمكن للمصابين أن يشعروا باقتراب ظهور الأعراض عليهم، وقد يستطيعون منع ظهور التشنجات اللاإرادية عليهم.

لكن للأسف إنهم يستطيعون فعل هذا فقط لبعض من الوقت (قد يفيد التدريب على إطالة وقت التحكم في الأعراض، وهو ما قد يفيد مثلا في حالة أن يكون الطفل في الصف الدراسي ويستطيع التحكم في الأمر حتى نهاية الحصة أو اليوم الدراسي إلى ان يعود للمنزل بحيث لا يراه أصدقائه).

في النهاية سيجد الشخص أن جسده يستسلم ولا يستطيع المقاومة، وتظهر الاعراض عليه، لذا فمن المهم للغاية مراعاة الجانب النفسي للمريض، لا نبالغ إن قلنا أن السخرية منهم هي جريمة في حقهم.

يستتبع ذلك أنه ومن الضروري أن يتواصل الآباء وأولياء الامور مع المدرسين ومع أصدقاء أبنائهم لمنع بعض الأطفال المزعجين من التنمر على أبنائهم.

من المهم للغاية بذل الرعاية والاهتمام وإبداء التقدير لمن يعانون من متلازمة توريت، Maskot. 


من المهم كذلك بالنسبة لمرضي متلازمة توريت أن يعبروا عن حاجتهم لمساعدة من حولهم إذا ما شعروا أن الأعراض ستبدأ في الظهور عليهم.

الأشياء التي يشعر بها مريض متلازمة توريت قبل بدأ ظهور التشنجات اللاإرادية عليه، والتي قد تعد ناقوس إنذار تتمثل في:

  • شعور بحرقان في العينين قبل بدء الرمش السريع الغير متحكم به.
  • جفاف أو التهاب الحلق قبل البدء في الشخير.
  • حكة في المفاصل أو العضلات.

وبينما يحدث في بعض الأحيان ظهور تلك الأعراض أثناء النوم، فإن الأعراض تميل للخفة إذا ماكان الشخص مستيقظا وينعم بالهدوء أو يركز في نشاط ما مثل قراءة كتاب أو لعب رياضة.

العوامل المسببة لمتلازمة توريت:

هناك بعض الادلة التي تشير إلي أن الجينات لها دور في الإصابة بمتلازمة توريت، وأن وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمتلازمة لدي الأب أو الام على سبيل المثال، فقد يحدث (ونكرر هذا احتمالا وليس ضروريا أن يقع) أن يصاب الطفل/الطفلة بالمتلازمة.

مع ذلك، لا تزال الدراسات التي تتحدث عن علاقة الجينات بالمتلازمة تحتاج إلى مزيد من العمل والتأكيدات، برغم أنها قديمة قدم اكتشاف المتلازمة نفسها، إذ كان أول من ربط المتلازمة بالوراثة هو مكتشفها طبيب الاعصاب الفرنسي جورج توريت.

دراسات أخرى أرجعت السبب الرئيسي للإصابة بمتلازمة توريت إلى أسباب وظروف نفسية يمر بها الطفل، وذهبت دراسات لوجود خلل أو تشوه في بعض الناقلات العصبية في الدماغ.

قد يكون مهما بالنسبة لأهل المصابين بمتلازمة توريت معرفة أن المتلازمة لا تعني على الإطلاق أن المصاب يعاني من شيء يحد من قدراته العقلية، أو أن لديه أي مانع يمنعه من التفوق بل وحتى التميز، هذا ليس صحيحا.  

فبحسب الموسوعة البريطانية كان (صمويل جونسون) وهو أحد أبرز وأهم الشعراء ومؤلفين المسرحيات في تاريخ إنجلترا يعاني من متلازمة توريت، وكان يحدث أحيانا أنه يكون يتحدث للآخرين ثم يظهر تشنجات على وجهه ويصدر أصواتا غريبة.

تشخيص وعلاج متلازمة توريت:

لا يوجد اختبار معين (كفحص الدم مثلا) لتشخيص الإصابة بمتلازمة توريت ، ينظر الأطباء عادة إلى الأعراض، وإضطرابات التشنج اللاإرادية (حركية أو صوتية أو مزيج من الاثنين معًا)، ومدة استمرار تلك الأعراض، حتى يمكنهم تشخيص إصابة الشخص بمتلازمة توريت خصوصا إذا ظل يعاني من أعراض التشنج اللاإرادية لمدة لا تقل عن عام.

متلازمة توريت, star health line. 

كما يمكن استخدام الفحص بتصوير الرنين المغناطيسي لاستبعاد بعض الأسباب المرضية الأخرى التي قد تسبب تلك التشنجات.

على الرغم مما قلناه من غموض سبب الإصابة بمتلازمة توريت، إلا أنه من الممكن علاج التشنجات اللاإرادية التي تنتج عنه بشكل فعال، كما قد تستجيب الأعراض الأخرى لبعض أنواع الأدوية التي يجب أن يصفها طبيب متخصص، إذ اكتشف الأطباء منذ الستينيات أن بعض الأدوية مفيدة لوقف أعراض متلازمة توريت.

الخبر الجيد أنه قد تختفي الاعراض تماما مع نهاية سنوات المراهقة، وبحسب المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية في أمريكا National Institute of Neurological Disorders and Stroke فإنه ومع بلوغ مطلع العشرينيات من عمر المصاب، فحتى ولو لم تختفي التشنجات اللاإرادية تماما، سيكون المريض قادرا على التحكم بالأعراض.

مع ذلك تعتبر المكتبة الوطنية الأمريكية للطب NHS أنه لا يوجد ما يمكن أن نسميه علاجا لمتلازمة توريت، وأن كل ما في جعبة الطب إزاء تلك المتلازمة هو مجرد أدوية تخفف الأعراض أو تمنع ظهورها.

هذا ويمكن أن يشمل علاج متلازمة توريت بخلاف الأدوية، أساليب الاسترخاء والراحة، وجلسات العلاج النفسي لدي طبيب متخصص، وفي بعض الحالات قد لا يري الطبيب أن المريض بحاجة إلى دواء من الأصل خصوصا إذا كانت الأعراض غير مزعجة وتحدث على فترات متباعدة، بحيث لا تؤثر على الحياة اليومية للمريض.

إن الهدف الأساسي من الأدوية في حالة متلازمة توريت هو منع التشنجات اللاإرادية والأعراض من التأثير على دراسة المصاب أو عمله أو تسببها في إصابة نفسه بنفسه خلال ظهورها عليه، إذ وكما قلنا لا يزال الطب عاجزا عن إيجاد علاج شافي للمتلازمة.

يبقي التأكيد على أهمية العرض المبكر على الأطباء بمجرد ظهور الأعراض، لأن متلازمة توريت قد تكون إشارة لبعض الاضطرابات الأخرى التي قد تظهر إن لم يتم التعامل بشكل سريع وسليم مع المتلازمة.

لذا فإذا لاحظت أن طفلك يقوم بعمل أصوات أو تشنجات لا إرادية (ما لا يقل عن تشنجين، وليس من الضروري أن يحدثان في نفس الوقت، خصوصا إذا ما تكرر الأمر) إعرضه على الطبيب، مع العلم أن ليس ضروريا أن يكون مصابا بمتلازمة توريت بمجرد أن ظهرت بعض التشنجات عليه، إذ قد يحدث لبعض الأطفال تشنجات وتنتهي بدون أي تدخل في غضون أسابيع، لكن من المهم الاطمئنان دوما.

دمتم دوما بخير،،،

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -