زدني معرفة

القوات الجوية الأميرية القطرية.. نسور في سماء الخليج

إستراتيجيا يعتبر سلاح الطيران هو عمدة الجيوش وأهم أسلحتها، وتتزايد تلك الأهمية إلى أقصى حد بالنسبة للدول الصغيرة جغرافيا مثل قطر، خصوصا أن ما تستطيع حشده عدديا من قوات برية له حدود بسبب قلة أعداد مواطنيها، وحساسيتها تجاه التعرض لخسائر كبيرة في الأفراد.

مقاتلتين قطريتين من طراز رافال الفرنسية الصنع بتموية صحراوي مميز، تستعدان للتزود بالوقود جوا من طائرة أمريكية في أول تدريب من نوعه بين البلدين، ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٠، (صورة من سلاح الجو الأمريكي بواسطة الرقيب تريفور تي ماكبرايد)، Public Domain Dedication. 


لذا فإن امتلاك سلاح جوي قوي بالنسبة لقطر هي مسألة غاية في الأهمية، لضمان نقل المعركة وبشكل سريع من الجغرافيا القطرية الصغيرة المساحة، ولضمان امتلاك كثافة نيرانية عالية ودقيقة تعوض نقص العامل البشري، وتضمن عدم تعرض ما يمكن تسميته (خزان الدم) المحدود للأستهلاك في حرب مكلفة بشريا.


ضرورة امتلاك سلاح جو قوي بالنسبة لقطر:


ووفقا لهذه العوامل، آمنت القيادة القطرية بأن مسألة امتلاك سلاح جوي هي من أولى الضروريات بالنسبة للدوحة.


فالدول الصغيرة جغرافيا إذا ارادت الدفاع عن نفسها وحماية أمنها، عليها أن تعتني بالطيران، وتحوله من مجرد سلاح ضمن أسلحة جيشها إلي وحش طائر، قادر على الدفاع عنها بعيدا عن أرضها ذاتها، التي لا تسمح بأي عمليات قتالية برية عليها، وإلا سيتم اختراقها أو شطرها بسهولة وسرعة.


لذا قيل أن الدول المحدودة المساحة جغرافيا يبدأ الدفاع عنها من سماء الدولة التي تهاجمها.


ويتطلب هذا امتلاك ثلاثة أمور:


  • أولا: السرعة : وذلك عبر اقتناء أحدث أنواع الطائرات وأكثرها تطورا، بحيث تصل الطائرات لأكبر مدى في أسرع وقت ممكن.
  • ثانيا: التركيز الشديد على التدريب الجيد، وعلى امتلاك أدق أنواع ذخائر الطيران الهجومي، وأحدث وسائل ومعدات وطائرات الحرب الإلكترونية.
  • ثالثا: القدرة على عمل كل تلك الأشياء بأسلوب متناغم.


عن سلاح الجو القطري:


تأسس سلاح الجو القطري بهدية من مصر، أوصلتها القاهرة لقطر في ١٦ يوليو ١٩٧١، في زيارة رسمية للرئيس المصري وقتها (محمد أنور السادات) واستقبلها أمير قطر في ذلك الوقت الشيخ أحمد بن على أمير قطر، ونائبه الشيخ خليفة بن حمد.


زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلي قطر كانت نواة تأسيس سلاح الجو الأميري القطري. 


أهدت مصر لقطر طائرتين مقاتلتين، ليتأسس سلاح الجو القطري صغيرا.. لكن ومع مرور الأيام، سيزيد هذا السلاح ويزداد قوة وهو واضعا نصب عينيه كل ما ذكرناه من ضرورة سلاح الجو القوي للدول الصغيرة الحجم.


يقع مقر قيادة القوات الجوية الأميرية القطرية في قاعدة العديد الجوية، أكبر وأشهر قاعدة جوية في قطر.


بجوار قاعدة العديد، هناك قاعدتين يعمل من خلالهما سلاح الجو القطري في:


  • المطار العسكري في مطار الدوحة الدولى.
  • قاعدة دخان / تميم الجوية.


تكوين سلاح الجو القطري:


أولا: المقاتلات:


مقاتلة تايفون Typhoon:


هي أحدث المقاتلات انضماما لصفوف القوات الجوية الأميرية القطرية.


مقاتلة تايفون تستعد للاقلاع من على أرض المطار، بينما مقاتلة أخرى قد أقلعت منذ لحظات، Public domain. 


تعاقدت قطر مع مجموعة "بي إيه إي BAE سيستمز" أهم شركة تصنيع سلاح في بريطانيا، وواحدة من كبريات هذا المجال عالميا، في عام ٢٠١٧ لتصنيع ٢٤ مقاتلة طراز تايفون Typhoon ، في صفقة قدرت قيمتها في ذلك الوقت بما يزيد عن ٦ مليار دولار أمريكي، شملت كذلك حصول قطر على طائرات التدريب المتقدم طراز هوك Hawk (الصقر) بعدد ٩ طائرات.


الصفقة نجد فيها الأساس الثاني من أسس إنشاء سلاح جو قوي، وهو (التدريب). إذ تشمل تدريب الطياريين القطريين بشكل مستمر ضمن سرب من أسراب سلاح الجو الملكي البريطاني أحد أقوى أسلحة الجو في العالم، وهو السرب الـ١١ للتدريب المشترك بين سلاح الجو البريطاني وقوات سلاح الجو الأميري القطري في قاعدة "ليمينغ" التابعة للقوات الجوية البريطانية.


طائرة يوروفايتر تايفون التي يبلغ طولها ١٥،٩٦ مترًا هي طائرة مقاتلة متطورة متعددة المهام، بحيث تستطيع تنفيذ عمليات القتال جو-جو وجو-أرض.


مقاتلة رافال Rafale:


بامتلاكها مقاتلات الرافال Rafale الفرنسية الصنع، تكون القوات الجوية الأميرية القطرية قد جمعت بين أقوى مقاتلتين تصنعا في القارة الأوروبية.


واستمرار لنهج امتلاك القدرة عبر التدريب عالى المستوي، تقوم مقاتلات الرافال القطرية بخوض تدريبات تكتيكية عالية الأهمية.


من الأمثلة البارزة على ذلك تدريبات التزود بالوقود بالجو التي أجرتها مع سلاح الجو الملكي البريطاني في نوفمبر ٢٠٢١.


تعد امتلاك المقاتلات القدرة على إعادة التزود بالوقود جوا، السبيل الوحيد لزيادة مدى عمل تلك المقاتلات، وزيادة مدة اشتراكها في القتال، هذا كما ذكرنا مهم لسلاح الجو القطري لأنه يساعده على امتلاك القدرة على نقل المعركة بعيدا عن الأراضي القطرية.


مقاتلات الرافال القطرية توفر لسلاح الجو الأميري القطري أيضا القدرة على تنفيذ المهام بعيدة المدى التي تبعد المعركة عن الأراضي القطرية، بالإضافة إلى تميزها بمنظومة حرب إلكترونية متطورة تمكنها من القدرة على تنفيذ كافة المهام.


مقاتلة الاف-١٥:

تحمل مقاتلات اف-١٥ القطرية تسمية أبابيل. 


الاف-١٥، واحدة من أقوى وأشرس المقاتلات في التاريخ، والتي استخدمتها أمريكا في كل حروبها ومعظم عملياتها العسكرية الحديثة، أبرمت قطر صفقة للحصول على نسخة عالية التطور منها، صنعت بمواصفات خاصة للقوات الجوية الأميرية القطرية، ليخرج للنور الطراز F-15QA، اختصارا لQatar Advanced أو النسخة المتطورة لقطر.


الصفقة وقعت عام ٢٠١٧، وشملت حصول قطر على ما لا يقل عن ٣٠ مقاتلة F-15QA (ترجح بعض المصادر إلي أن العدد سيصل إلى ٣٦ مقاتلة).


تتميز النسخة القطرية F-15QA أنها جعلت المقاتلة الشهيرة أكثر قوة وعنفا، فمع زيادة نقاط تعليق الأسلحة لنقطتين إضافيتين (تملك F-15QA أحد عشر نقطة تعليق مقارنة بتسعة فقط في النسخ السابقة)، تستطيع المقاتلة حسب تسليح ومعدات تشويش وحرب إلكترونية وربما خزانات وقود أكثر من أي وقت مضي.


مقاتلات F-15QA (هذه الميزة تملكها التايفون والرافال كذلك) مزودة بتقنية متطورة تسمي الطيران بالسلك fly-by-wire -، وهي تقنية تجعل حاسوب المقاتلة يتحكم في طيرانها بدلا من التحكم اليدوي للطيار، إذ ينقل الحاسوب إشارات الكترونية تمر عبر أسلاك دون تدخل من الطيار، والحاسوب بذلك يحافظ علي اتزان الطائرة فلا يؤثر مركز ثقلها عليها، وهو ما كان يحدث في الماضي ويؤدي لسقوط المقاتلات خصوصا عند الطيران على ارتفاعات منخفضة.


محركات النسخة F-15QA هي زوج من المحركات من نوع جنرال الكتريك F-110-129.


كما يرتدي الطيار فيها خوذة رقمية يرتديها الطيار وتعرض عليه البيانات الهامة (تتوفر ذات الميزة للرافال والتايفون)، كما أن من بين التحسينات الموجودة علي النسخة القطرية منظومة حرب إلكترونية أكثر تطورا.


التسليح القياسي لمقاتلات اف-١٥ QA ((يمكن تغييره حسب المهمة)) هو ستة عشر صاروخ AIM-120 وهي صواريخ قتال (جو-جو) متطورة متوسطة المدي تعرف أيضا باسم امرام، أربعة صواريخ AIM-9X سيدويندر وهي صواريخ قتال (جو-جو) أيضا لكنها قصيرة المدى.


صاروخين مضادين للرادارات عالية السرعة تعمل عبر تعقب إشعاع الرادار وتدميره من نوع هارمز ، ولتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف برية يمكن للطائرة أن تحمل 16 قنبلة من القنابل الصغيرة القطر SDB، أربعة صواريخ امرام، ذخيرة الهجوم المشترك جدام زنة 2000 رطل JDAM ، علاوة علي خزانين إضافيين للوقود.


ثانيا: المروحيات الهجومية:

مروحية هجومية قطرية من طراز اباتشي بتموية صحراوي. 


ننتقل إلى فئة أخرى تقتينها القوات الجوية الأميرية القطرية، وهي فئة (المروحيات الهجومية).. وبالتحديد مروحيات الأباتشي الأمريكية الشهيرة Boeing AH-64 Apache.


بصورة أساسية، زاد اهتمام الجيوش العالمية بالمروحيات الهجومية بناء على الدروس المستفادة من معارك عاصفة الصحراء (حرب الخليج الثانية) حيث استطاعت مروحيات الأباتشي الأمريكية إيقاع خسائر فادحة في الدروع العراقية.


في مايو ٢٠٢٠ تسلمت القوات الجوية القطرية كامل صفقة الأباتشي التي عقدتها مع الولايات المتحدة الأمريكية (والتي شملت ٢٤ مروحية).


بنظرة سريعة للصفقة نجدها شملت ٥٧ محرك من نوع T700-GE-701D، بحيث تستخدم كل مروحية محركين، كما زودت الأباتشي القطرية بأجهزة Target Acquisition and Designation Sight (MTADS) وهي أجهزة رصد وتعقب للأهداف شديدة التطور تم دمجها في نظام واحد يركب أسفل الطائرة (حصل القطريين على ٢٦ وحدة من هذا النظام، بحيث يتم تركيبها على الأربعة وعشرين مروحية، ويحتفظ باثنتين كاحتياط).


هذا بخلاف أجهزة الرؤية الليلية للطيارين، وأجهزة التحذير من الصواريخ المعادية، لكن يبقي أهم ما حصلت عليه الاباتشي القطرية هي منظومات AN/APG-78 Fire Control Radars (FCR) with Radar Electronics Unit (LONGBOW component) وهو رادار إدارة نيران يعرف اختصارا بلونج بو، هذا الرادار يجعل من الأباتشي قاتلة دبابات لا يشق لها غبار.


تتسلح الاباتشي القطرية بصواريخ AGM-114R Hellfire أو هيل فاير (نار الجحيم) المضادة للدروع، وهي واحدة من أفضل الصواريخ المضادة للدروع عالميا.


ثالثا: طائرات النقل العسكرية:


في الواقع تمتلك قطر قدرة متميزة في مجال النقل العسكري، وكان أبرز وقت برزت فيه القدرات القطرية في هذا المجال هي تلك اللحظات التي انحشرت فيها الولايات المتحدة الأمريكية وتحالفها الدولى في أفغانستان في مطار كابل الدولى، مع سقوط العاصمة الأفغانية في يد طالبان صيف العام ٢٠٢١.. حينها اشتركت طائرات النقل العسكرية القطري في مهام إجلاء رعايا الدول الغربية من عنق الزجاجة في كابل. نتحدث هنا بالتحديد عن العملاقة سي-١٧ غلوب ماستر C-17 Globemaster III.


سي-١٧ غلوب ماستر C-17 Globemaster III:

طائرة النقل العسكري المتطورة سي-١٧ غلوب ماستر القطرية، (CC BY 2.0)، 72JanJ via Flickr. 


في عام ٢٠١٥، طلبت القوات الجوية القطرية أربعة طائرات إضافية من طراز سي-١٧ غلوب ماستر C-17 Globemaster III التي تصنعها شركة بوينغ الأمريكية.


بتلك الصفقة ارتفع الأسطول القطري من تلك الطائرات لثمانية (كانت الدوحة قد تسلمت طائرتين عام ٢٠٠٩، ومثلهما عام ٢٠١٢).


بإمتلاك القوات الجوية القطرية طائرات سي-١٧ غلوب ماستر C-17 Globemaster III، فإنها تحظي بطائرة نقل عسكرية تكتيكية مصممة خصيصا لإجراء جسر جوي استراتيجي سريع للقوات ونقل المعدات المطلوبة إلى قواعد العمليات الرئيسية أو قواعد العمليات الأمامية في المناخات القاسية في جميع أنحاء العالم.


وبفضل تصميم الجناحين العاليان اللذان يحملان أربعة محركات قوية، فإن طائرة النقل العسكرية هذه قادرة على حمل حمولات تصل إلى ١٦٩٠٠٠ رطل، أي ما يساوي(٧٦٦٥٧ كجم).


تتميز طائرات C-17 كذلك بأن قمرة القيادة فيها إلكترونية متكاملة، ونظام شحن معدات متطور لسهولة إدخال الحمولات.


تجدر الإشارة إلى أن القوات الجوية الأميرية القطرية تستخدم طائرات سي-١٧ غلوب ماستر C-17 Globemaster III كذلك في مهام توصيل المساعدات الإنسانية للعديد من الدول حول العالم.


رابعا: المروحيات متعددة المهام:


مروحيات NH90 الأوروبية:

مروحية طراز NH-90، Julian Herzog، (CC BY-SA 4.0)، via wikimedia commons. 


اشترت قطر من هذه المروحيات ١٦ من النسخة البرية، و ١٢ من النسخة البحرية.


المروحية NH-90 من فئة المروحيات المتوسطة ، ثنائية المحركات ، متعددة المهام.


توفر المروحية NH-90 في نسختها للنقل التكتيكي البري TTH للقوات الجوية الاميرية القطرية إمكانية حمل ٢٠ مقاتل بكامل تجهيزاتهم، أو معدات بوزن ٢٥٠٠كجم ومنها حتى معدات الحرب الإلكترونية، كما يمكن تحويلها لمهام الأسعاف وإخلاء المصابين من أرض المعركة إذ تستطيع حمل ١٢ سرير طبي.


النسخة البرية من NH-90 ويرمز لها NFH، تستطيع حمل صواريخ مضادة لقطع السطح مثل المدمرات والفرقاطات، كما تستطيع مكافحة الغواصات بفضل أجهزة السونار التي يمكنها حملها وكذلك الطوربيدات المضادة للغواصات، وهذه النسخة تستخدمها قطر على متن قطعها البحرية، ويمكنكم من هنا قراءة تقريرنا الهام (نظرة شاملة علي القوات البحرية الأميرية القطرية وجهود تطويرها).


المروحيات NH-90 القطرية مزودة بنظام الطيران بالسلك fly-by-wire، كما ان خوذة الطيار تعمل ببصر الطيار وتعرض البيانات عليها، كما زودت الطائرة ايضا بنظام البحث بالاشعة تحت الحمراء FLIR ورادار للطقس، وخريطة رقمية، ولضمان السلامة والبقاء في ساحة المعركة زودت المروحية بحزمة الكترونية للاجراءات المضادة "جهاز انذار واستشعار بالليزر ، رادار للانذار ، نظام كشف منصات اطلاق الصواريخ ، قشور وفليرز حرارية من اجل تضليل الصواريخ المعادية".


خامسا: طائرات أخرى:


بخلاف ما اخترنا ذكره بإعتباره أهم وأقوي وأحدث ما تملكه القوات الجوية القطرية من مختلف طرازات الطائرات تمتلك القوات الجوية الأميرية القطرية ما يلي:


  • طائرات التزويد بالوقود في الجو إيرباص A330: وهي طائرات تنتمي إلى الجيل الجديد من هذه النوعية المتخصصة في مهام تزويد الوقود جوا.
  • مقاتلات ميراج-٢٠٠٠-٥ وهو معيار متطور من مقاتلات ميراج-٢٠٠٠ الفرنسية الشهيرة ، وبرغم أن هذه الطائرات متميزة ولاتزال صالحة بشدة في الحرب الجوية الحديثة، إلا أن قطر أوقفت استخدامها، وتبحث حاليا عن تفاهم مع فرنسا لإعادة بيعها، وهناك عدة دول من بينها العراق أبدت اهتماما بشرائها، خصوصا أنها تعتبر جديدة إذ لم يستخدمها القطريين بكثرة.
  • طائرة النقل العسكري المتطورة طراز C-130J Super Hercules.
  • مروحيات AgustaWestland AW139. 
  • مروحيات AgustaWestland AW169.
  • طائرات التدريب الأساسي السويسرية الصنع PC-21، وهي طائرات تستخدم لتدريب طلبة كلية الطيران في بداية انتقائهم كطياريين. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -