زدني معرفة

نظرة شاملة علي القوات البحرية الأميرية القطرية وجهود تطويرها

بالرغم من حقيقة أن دولة قطر تعتبر دولة صغيرة من الناحية الجغرافية والسكانية في آن واحد، إلا أنها واحدة من الدول الآخذة في تطوير قدراتها العسكرية كما وكيفا وخصوصا منذ تحقيقها الرخاء الاقتصادي الوفير في التسعينات، وزادت من وتيرة ذلك الإتجاه علي الأخص خلال السنوات القليلة الماضية.

ضباط من البحرية القطرية يتسلمون سفينة دورية صاروخية جديدة صنعت في إيطاليا، ٥ يونيو ٢٠٢١، صورة من وزارة الدفاع القطرية. 


لذا دعونا نلقي نظرة علي القوات البحرية القطرية المعروفة رسميا باسم القوات البحرية الأميرية القطرية أو Qatari Emiri Naval Forces (QENF).


عن القوات البحرية القطرية:


عند استقلال قطر من الاحتلال البريطاني في الثالث من سبتمبر ١٩٧١، لم تملك الإمارة أي أسطول بحري. لكنها مع حلول العام ١٩٩٢ أصبحت تملك قوة بحرية صغيرة لا يزيد تعداد أفرادها عن ٧٠٠ فرد، تمثلت قوتها الضاربة حينها في ثلاثة زوارق صواريخ سريعة فرنسية الصنع من طراز La Combattante III حصلت عليها منتصف الثمانينات، كما اشترت كذلك عددا من سفن الدورية الصغيرة التي عهد بمهمة تشغيلها لحرس الحدود وخفر السواحل.


وبينما لا يوجد رقم رسمي معلن عن تعداد القوات البحرية الحالي في قطر، فمع ذلك يوجد العديد من المصادر الموثوقة التي تجعل العدد يصل إلي نحو ٧ آلاف فرد بحلول عام ٢٠٢٥، وتتفق بعض المصادر القطرية مع ذلك الرقم.


وتتوزع القواعد البحرية القطرية علي خمس قواعد، هي:


  • قاعدة الظعاين البحرية، أكبر القواعد البحرية القطرية، وتم افتتاحها عام ٢٠١٩، وسنعرض لها بشيء من التفصيل.
  • قاعدة في العاصمة الدوحة، وفيها أيضا مقر قيادة القوات البحرية.
  • قاعدة جزيرة حالول.
  • قاعدة رأس أبو عبود.
  • كما تستخدم البحرية القطرية ميناء حمد، وهو أحدث وأكبر موانيء قطر، وانتهي العمل به بشكل كلي في عام ٢٠١٧.


هذا وتقدر عدد القطع البحرية القطرية من مختلف الأنواع والطرازات بنحو ١٢٥ قطعة، بينما تقلص بعض المصادر مثل موقع "جلوبال فاير باور" المتخصص في حسابات القوة العسكرية للدول إلي ٨٠ قطعة بحرية فحسب.


قائد القوات البحرية الأميرية القطرية الحالي هو اللواء ركن "عبد ﷲ بن حسن السليطي".


بناء القوة البحرية القطرية:


كان عام ١٩٩٢ عاما هاما بالنسبة للبحرية الأميرية القطرية، ففيه طلبت البحرية القطرية عددا يتراوح من 4 : 6 سفن دورية كبيرة الحجم طراز VITA من شركة Vosper Thornycroft البريطانية ومقرها ساوثهامبتون، وسميت أول تلك السفن باسم "برزان" تيمنا ببرج برزان في قطر وهو برج مراقبة صغير بني مطلع القرن العشرين لمراقبة صيادين اللؤلؤ وحركة السفن في البحر، ويعد من الأماكن السياحية حاليا في قطر.


السفن Vita يبلغ تعداد طاقمها ٣٥ بحارا، من بينهم ٧ ضباط، وتتسلح بصواريخ من نوع MM40 Exocet اكسوزيت الفرنسية الصنع وهي صواريخ للقتال ضد قطع السطح البحرية، وصواريخ Mistral الفرنسية الصنع كذلك، وهي صواريخ للدفاع الجوي قصير المدى عن القطعة البحرية، كما أنها مزودة بمدفع واحد من نوع Oto Melara عيار ٧٦ ملم سريع الطلقات، ومدفع دفاع جوي سريع عيار ٣٠ ملم والمسمي بنظام حارس المرمي Thales Nederland goalkeeper close-in weapon system الذي تصنعه شركة تاليس الفرنسية.


وفي العام ٢٠١٢ منحت القوات البحرية القطرية عقدا لصالح شركة "تاليس" الفرنسية العملاقة لتطوير تلك السفن بإضافة رادارات أحدث، ووضع منظومة إدارة نيران أكثر تطورا، مع تغيير أنظمة الإجراءات المضادة وأنظمة الاتصالات.


بمرور السنوات، أنشئت القوات البحرية الأميرية القطرية فرعا خاصا بقوات مشاة البحرية أو كما تلفظ بالانجليزية المارينز Marines، وهي القوات المختصة بتنفيذ العمليات البرمائية، إذ يمكن انزالها عند أي شاطيء يراد السيطرة عليه، كما يوكل إليها مهام الاستطلاع والاستكشاف، ويمكنها كذلك تنفيذ عمليات مشتركة مع قوات المشاة أو المدرعات والمدفعية، والقوات الخاصة.


فيديو قصير من الجيش القطري بعنوان القوة الضاربة للبحرية القطرية 


القوات الخاصة البحرية أصبح لها وجود أيضا في قطر، وهي قوات ينظر إليها باعتبارها فرع من فروع القوات البحرية علي الصعيد العالمي، والتي ظهرت بشكل خاص علي مسرح الحروب منذ الحرب العالمية الثانية، وتتميز بقدرتها علي العمل في جميع البيئات، وتنفيذ مهام عالية الخطورة والاحترافية، كالإغارة علي شواطيء العدو وأهدافه البحرية العالية القيمة كالموانئ المدنية والعسكرية ومنصات الغاز أو البترول، وعادة ما يتم ايصالها لأهدافها إما بواسطة الطائرات أو سفن السطح أو الغواصات، وحتى المركبات الأرضية.


 علي البر، توجد العديد من منظومات العمل المتكاملة مع القطع في البحر، بداية من المدفعية الساحلية، مرورا بأنظمة الرادارات البحرية، وصولا إلي منظومات بطاريات الصواريخ البحرية.


أحدث القطع:


انخرطت قطر في السنوات الأخيرة في إبرام العديد من الصفقات العسكرية، وزاد انفاقها العسكري بشكل ملحوظ. انفاق دفع بتلك الدولة الصغيرة جغرافيا وعدديا للمرتبة الثامنة عالميا في ترتيب الدول المستوردة للسلاح بحسب مؤسسة IHS Janes البريطانية العريقة لشؤون الدفاع.


هذه الصفقات، نالت قواتها البحرية نصيب كبير منها، وأخذت جهود تحديث القوات البحرية القطرية شكلا جديدا، فبدلا من التركيز علي سفن الدورية الصغيرة بأعداد كبيرة، رغبت الدوحة في اقتناء قطع أكبر بمهام أكثر تعددا.


بمعني آخر، بدأت البحرية القطرية تغير هدفها الإستراتيجي من القيام بمهام مكافحة التهريب بكافة صوره، وكذلك مكافحة الإرهاب، إلي إستراتيجية جديدة تجعلها قادرة علي خوض معارك بحرية ضد قوات بحرية حديثة ومتطورة، وربما يسبق ذلك الهدف، هدف أكثر أهمية ويتمثل في امتلاك قدرة الدفاع عن ثروتها من النفط والغاز، إذ تقع معظم حقول قطر في البحر.


ترسانة شركة فينكانتييري Fincantieri shipyard، وهي واحدة من أكبر شركات صناعة السفن في العالم.. سلمت قطر عددا من القطع خلال الفترة الماضية بموجب عقدا وقعه الطرفان عام ٢٠١٦، بقيمة ٣،٨ مليار يورو (بعض المصادر رفعت الرقم لخمسة مليارات يورو)، تشتري به قطر سبع سفن من انتاج الشركة تشمل أربع كورفيتات، وسفينة برمائية، وسفينتين دورية.


من أجل ذلك العقد، وعدد آخر من العقود التي وقعتها قطر، فإن عددا من الترسانات البحرية في إيطاليا وتركيا انشغلت أيامها ببناء القطع البحرية القطرية، ومنها:


الزبارة، أقوى القطع البحرية القطرية، Picture by Giorgio Arra. 


*كورفيت "الزبارة"، وهو اسم أول كورفيت مخصص لمهام الدفاع الجوي من بين أربعة من نفس الفئة التي طلبتها قطر، والزبارة اسم مدينة تقع في شمال قطر. وقد بدأت القطعة الثانية منه والمخصصة للبحرية القطرية في إجراء تجارب الأداء في يونيو من العام الجاري ٢٠٢١، وبالكورفيت هنجر مخصص للنسخة البحرية للمروحيات من طراز NH90 والتي تعاقدت عليها قطر من إيطاليا أيضا، وهي مروحيات ذات قدرات تكنولوجية متطورة في مجالات عديدة علي رأسها كشف الغواصات المعادية وتدميرها، وبقدرات نيرانية تتركز أصلا علي أغراض الدفاع الجوي، يعتبر هذا النوع أعلى القطع القطرية من حيث القوة النيرانية.


*ذاتها شركة فينكانتييري Fincantieri الإيطالية أنزلت أول سفينة دورية بحرية صنعتها للبحرية القطرية والتي حملت اسم "مشيرب" إلي تجارب الاداء في البحر في مطلع أبريل من العام الجاري ٢٠٢١. السفينة مشيرب بطول ٦٣ مترًا وعرض ٩،٢ مترًا وبسرعة قصوى تصل إلى ٣٠ عقدة بحرية / ساعة، وتعمل بمحرك دفع بالديزل، وتقول الشركة الإيطالية المصنعة أن إمكانيات ميشرب التسليحية والتكنولوجية تجعلها تستطيع العمل كسفينة استطلاع وأيضا الدخول في معارك ضد القطع البحرية.


*حوض بناء السفن ADIK التركي التابع لشركة الاناضول التركية لبناء السفن، سلم أول سفينة تدريب من انتاجه للبحرية القطرية في أغسطس من العام الجاري ٢٠٢١، وحملت اسم "كيو تي اس ٩١، QTS 91 الدوحة"، وهي سفينة واحدة من سفينتين تعاقدت عليها قطر، وبحسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا)، تعد سفينة التدريب الدوحة واحدة من اكبر سفن التدريب البحري في العالم، بازاحة ٢١٥٠ طن، ومهبط مروحيات بمؤخرتها يسمح بهبوط المروحيات المتوسطة الحجم عليها، ما يزيد من قدراتها العملياتية، لتصبح بجوار مهمتها الرئيسية كسفينة تدريب، سفينة تصلح لعدد متنوع من الأغراض، ومن المقرر أن يتم تسليم القطعة الثانية والأخيرة منها خلال العام القادم ٢٠٢٢.


*وفقا لمجلة "إنتيليجنس أونلاين" الفرنسية، المعنية بشؤون الاستخبارات، طلبت قطر من الشركة الإيطالية "جي إس إي تريست GSE Trieste"، والتي اشار الموقع لاستحواذ شركة "برزان القابضة" وهي شركة منتجات عسكرية قطرية علي حصة منها، أن تصنع لها ٤ غواصات تكتيكية صغيرة الحجم، يمكنها زراعة الألغام البحرية.


*تبني قطر محليا بعضا من سفن الدورية والمراقبة، وبالتحديد في شركة ناقلات-دامن لبناء السفن قطر (NDSQ)، كما تعاقدت أيضا مع شركات تركية لصناعة سفن دورية ومراقبة.


*بحسب موقع Naval Today المتخصص في الصفقات العسكرية البحرية، فإن قطر علي وشك الحصول علي غواصتين غير مأهولتين من إيطاليا، وأنه قد تم عرض جزءا من تفاصيل الصفقة علي البرلمان الإيطالي الذي يلزم موافقته قبل تمرير صفقات الأسلحة للخارج وإن لم يتم الكشف عن اسم قطر حتى الآن، وأنه بحسب نفس الموقع فوفقا للتصميم الذي عرض في البرلمان الإيطالي للغواصة، فإنها ستكون قادرة علي حمل طوربيدين علي الأقل.


قاعدة الظعاين البحرية:


في ١٤ يوليو ٢٠١٩، دشنت قطر قاعدة الظعاين البحرية في مدينة سميسمة شرقي قطر، كأكبر قاعدة للقوات البحرية الأميرية القطرية وحرس الحدود القطري، وأعلنت أنها ستختص بأمن الحدود، وحراسة الموانئ والمنشآت النفطية.


وتعد قاعدة الظعاين البحرية كذلك أكبر مقر لقوات خفر السواحل القطرية، بنيت علي مساحة نحو ٦٣٩ ألف و ٨٠٠ متر مربع، ويصل عمق مينائها إلي ٦ أمتار.


تدريب الفرد المقاتل:

عدد من خريجي دورة التأهيل البحري الأساسية في البحرية الأميرية القطرية، صورة من وزارة الدفاع القطرية


وفقا للبيانات الرسمية القطرية، والتي تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القوات المسلحة القطرية، يخضع أفراد البحرية القطرية -لا نتحدث هنا عن الضباط-، لتدريبات أساسية عند انضمامهم لصفوفها، ومن ثم يحصلون علي دراسات أكثر تخصصا كل علي حسب المجال الذي سينضم إليه، والدور والمهمة المطلوبة منه، والقطعة التي سيعمل علي متنها.


وبشكل تفصيلي أوضحت القوات البحرية القطرية أن هناك بشكل أولي "دورة التأهيل البحري الأساسية"، وتستمر لمدة ثلاثة أشهر تقريبا.


الدورة تشمل المواضيع التأسيسية للقوات البحرية الحديثة ومنها علي سبيل المثال تعريف القوات البحرية، أنواع السفن، الاتصالات، الرادار، العلوم البحرية العامة، الميكانيكا، الكهرباء، المدفعية.


كما يتم تعريف المنتسبين الجدد في صفوف القوات البحرية الأميرية القطرية بجميع الأقسام والتخصصات البحرية المختلفة، ليستطيع الفرد اختيار القسم الذي يناسبه.


وبشكل دوري، تجري البحرية القطرية العديد من التدريبات البحرية المشتركة، وعلي وجه الخصوص مع البحرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية، كما تجري تدريبات مع البحرية الإيطالية والهندية والباكستانية.


أما تخريج الضابط البحري للعمل في البحرية الأميرية القطرية فلقد تطور مؤخرا مع تأسيس (أكاديمية محمد بن غانم الغانم البحرية)، التي تأسست عام ٢٠١٩ بموجب القرار الأميري رقم ٥٤ لسنة ٢٠١٩، وتمنح خريجيها درجة البكالوريوس في العلوم البحرية والهندسة البحرية.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-