زدني معرفة

الجولة الأخيرة من دور المجموعات في كأس العرب.. سيناريوهات مثيرة لصراع التأهل

مع انتهاء جولتين من دور المجموعات من بطولة كأس العرب فيفا قطر ٢٠٢١، أوفت البطولة بتعهداتها، قدمت المنتخبات العربية المتنافسة مستويات رائعة من متعة كرة القدم، وغزارة تهديفية، وعرق وإصرار في الميدان. 

حسين فيصل لاعب منتخب مصر صنع هدفا رائعا لمنتخب بلاده وهو محاط بغابة من سيقان لاعبي المنتخب السوداني. 


وبينما حسمت بعض المنتخبات تأهلها، يتنافس البعض الآخر على أربعة مقاعد متبقية اللحاق بدور الثمانية، ويطمح الآخرين الذين ضمنوا المغادرة في تحسين الصورة في المباراة الأخيرة قبل حزم حقائبهم ومغادرة قطر، وفي ركن خاص جدا، هناك منافسة من نوع خاص على حصد المركز الأول في المجموعة الرابعة بين منتخبي مصر والجزائر.


هذه هي إذن سيناريوهات الجولة الأخيرة من بطولة كأس العرب فيفا قطر ٢٠٢١... وحظوظ منتخبات (العراق، عمان ، البحرين، سوريا، تونس، الإمارات، السعودية ، فلسطين ، الأردن) في التأهل إلى دور الثمانية من كأس العرب للمنتخبات فيفا قطر ٢٠٢١. 


المجموعة الأولى:

نجح المنتخب القطري في تحقيق العلامة الكاملة بست نقاط من مباراتين في المجموعة الأولى. 


في المجموعة الأولى حصد المنتخب العنابي بطاقة التأهل بالفعل بفوزين متتاليين حصد بهما ست نقاط، معلنا قطر البلد المستضيف للبطولة أول المتأهلين لدور الثمانية.


المنتخبات الثلاثة المتبقية لكل منهم حظوظه في التأهل، ولم يخرج منها أحد من السباق حتى اللحظة، إذ لدي العراق نقطتين، ولكل من المنتخبين العماني والبحريني نقطة واحدة.


العراق لديه عدة سيناريوهات للصعود في المركز الثاني، بداية من تحقيق الفوز على المنتخب القطري، وهو الأمر الصعب لكنه سيضمن لأسود الرافدين رفع رصيدهم إلى خمس نقاط يضمنون بها التأهل بغض النظر عن نتيجة اللقاء الثاني بين عمان والبحرين. 


وعلى هذا الأساس جاءت تصريحات السيد زيليكو بيتروفيتش المدير الفني لمنتخب العراق "فرصة العراق لا تزال قائمة في التأهل للدور التالي وبالتالي علينا التركيز فقط على الفوز أمام قطر".


السيناريو الثاني لتأهل العراق انتهاء مباراته مع قطر بالتعادل، ليرفع عدد نقاطه إلى ثلاث نقاط، لكنه سينتظر في هذه الحالة هدية من مباراة عمان والبحرين بتعادل المنتخبين، حيث سيتوقف رصيد كلاهما عند نقطتين فقط.


أما منتخبا عمان والبحرين، فلا بديل لأي منهما إذا اراد التأهل عن الفوز الذي سيرفع رصيد من يحققه إلى أربعة نقاط، وانتظار هدية من المنتخب القطري بأن يفوز على المنتخب العراقي، ويوقف رصيده عند نقطتين فحسب.


تعادل العراق مع قطر، قد يطيح بمنتخب أسود الرافدين من البطولة، لكن بشرط نجاح أي منتخب من عمان أو البحرين في تحقيق الفوز على شقيقه.


المجموعة الثانية:

اللحظة التي صنع فيها السوريين هدفهم الأول، باستخلاص رائع نفذه أوليفر كاسكاو من فرجاني ساسي نجم وسط منتخب تونس، هذه اللقطة بالذات سببت انتقادات قاسية لساسي الذي اتهمته الجماهير التونسية بانخفاض مستواه منذ رحيله عن نادي الزمالك المصري نهاية الموسم الماضي. 


تستمر الإثارة في المجموعة الثانية التي لا تزال الأمور متشابكة فيها بصورة شديدة التعقيد، ولا تزال كل الفرق لديها حظوظها.


ففي سيناريو من الممكن جدا أن يحدث، قد تنتهي مباريات هذه المجموعة وهناك ثلاثة منتخبات لديها نفس الرصيد من النقاط (٦ نقاط).


فالمنتخب السوري الذي حقق مفاجأة مدوية في الجولة الماضية بفوزه على شقيقه التونسي بهدفين دون رد، سيلتقي مع المنتخب الموريتاني الخالي الوفاض من النقاط، وهي مباراة لا بديل عن الفوز فيها أمام السوريين لضمان استمرار حظوظ نسور قاسيون بقوة في التأهل لدور الثمانية.


في اللقاء الثاني، سيكون هناك معمعة حقيقية بين منتخب الإمارات متصدر المجموعة بست نقاط، والمنتخب التونسي الذي يريد تعويض هزيمته أمام سوريا، وهذا هو اللقاء الذي سينبني عليه الكثير من الأمور.


ففي حالة فوز المنتخب الإماراتي، ستنتهي سريعا قصة المنتخب التونسي في بطولة كأس العرب فيفا قطر ٢٠٢١، بعدما كان أحد أبرز المرشحين للفوز بها.


أما لو نجح نسور قرطاج في تحقيق الفوز، فسنصبح أمام ثلاث فرق حصدت ست نقاط (لو فازت سوريا على موريتانيا)، وهنا سنلجأ إلي لائحة البطولة لتحديد الصاعد عند تساوي فريقين أو أكثر في عدد النقاط.


نبدأ أولا بالنظر إلي (فارق الأهداف) وهو الفارق بين الأهداف التي أحرزها منتخب ما، وتلك التي سجلت في شباكه في جميع مباريات المجموعة، وفي حالة التساوي يتم اللجوء إلى صاحب الأهداف الأكثر التي سجلها في شباك منافسيه، فإن استمر التساوي يتم اللجوء إلى المواجهات المباشرة بين الفرق (من فاز على من؟)، ثم إلي فارق الأهداف في المواجهات المباشرة.


فإن استمرت حالة التساوي، يتم اللجوء إلى ما يعرف باسم (اللعب النظيف) ويعني صعود المنتخب الأقل حصولا على البطاقات الصفراء (الإنذار) والحمراء (الطرد)، فإن تساوت المنتخبات في كل هذا يتم فصل هذا الاشتباك بالقرعة.


قد لا تحدث كل هذه التعقيدات بشرط أن يفوز المنتخب السوري على الموريتاني، ويحقق الإماراتيين فوزا على تونس ليصعدوا في المركز الأول بالعلامة الكاملة، ويأتي خلفهم السوريين بست نقاط.


ولن تتعقد الأمور كذلك إذا فاز المنتخب الإماراتي على شقيقه التونسي، وتعادلت سوريا مع موريتانيا، إذ سيصعد الإمارات في المركز الأول بتسع نقاط، والمنتخب السوري في المركز الثاني بأربعة نقاط. 


سيناريوهات هذه المجموعة الغريبة لا تتوقف عند هذا الحد، فإذا انتهت المباراتين بالتعادل، سيكون لدي كل من سوريا وتونس ٤ نقاط لكل منتخب، وفي هذه الحالة سنعود للقواعد التي ذكرناها مثل فارق الأهداف والمواجهات المباشرة واللعب النظيف.


هناك سيناريو مستبعد تماما، لكنه قد يحدث وهو فوز المنتخب الإماراتي على تونس، وفوز منتخب المرابطون على سوريا، وهنا سيتكرر سيناريو تساوي ٣ منتخبات في عدد النقاط لكنه سيكون هنا بين سوريا وتونس وموريتانيا.


المجموعة الثالثة:

مثل فوز المنتخب الأردني على نظيره السعودي المنعرج الهام في المنافسة على المركز الثاني في المجموعة الثالثة. 


مجموعة يبدو منها أن المغرب قد حسم فيها أموره مبكرا، بفوزين متتاليين وثمانية أهداف نظيفة.


من خلفه هناك المنتخب الأردني صاحب الثلاث نقاط، والسعودية وفلسطين لكل منهما نقطة.


الأمور قد تبدو واضحة في هذه المجموعة بعض الشيء، رغم أن مفاجأت كرة القدم لا نهاية لها.


فإذا سارت الأمور كما هو متوقع، ستفوز المغرب على السعودية لترتقي المركز الأول بالعلامة الكاملة، وستفوز الأردن على فلسطين لتصعد في المركز الثاني بأربعة نقاط.


التعادل بين المغرب والسعودية سينهي أمال السعوديين، إذ لن يقدم لهم إلا نقطة واحدة ترفع رصيدهم إلي نقطتين.


لكن ماذا لو فازت السعودية على المغرب؟.. حتى في هذه الحالة لن يضمن السعوديين التأهل وسينتظروا نتيجة مباراة منتخبي الأردن وفلسطين.


فوز الأردن يحسم الأمر لمنتخب الهاشميين، لكن التعادل سيفتح الباب لحالة التساوي في الرصيد بين السعودية والأردن والتي نلجأ فيها لفارق الأهداف، ثم لأكثر المنتخبات تسجيلا، ثم للمواجهات المباشرة، ثم فارق الأهداف في المواجهات المباشرة، ثم اللعب النظيف، وأخيرا للقرعة إن لم يتفوق أحد المنتخبين على الآخر في كل تلك الأشياء.


حظوظ المنتخب الفلسطيني لا تزال قائمة بشرط حصد الثلاثة نقاط من الأردن، ليرفع رصيده بها لأربعة نقاط، ويصعد مباشرة في حالة فوز المغرب على السعودية أو تعادلهما، بينما اذا فازت السعودية فسيتم اللجوء لمعايير تحديد من يصعد في حالة تساوي النقاط.


المجموعة الرابعة:

أحمد السيد زيزو لاعب الزمالك والمنتخب المصري يستعد لتسديد ضربة الجزاء التي أحرز بها هدف بلاده الثاني في مرمي شقيقه السوداني. 


هذه المجموعة يوجد بها صراع مثير، لكنه ليس على بطاقات التأهل، فلقد حسم المنتخبين المصري والجزائري الأمر تماما، حصد كل منهما ست نقاط كاملة ، وانتهت تماما حظوظ المنتخبين اللبناني والسوداني.


ونشير أولا إلي أنه برغم كون المجموعة الرابعة هي المجموعة الوحيدة التي حسم فيها كلا المتأهلان بشكل كامل من الجولة الثانية، إلا أن هناك مباراة هامة ستجمع بين لبنان والسودان ، وهي جديرة بالمشاهدة لأن كلا المنتخبين لديه دوافعه الخاصة.


اللبنانيين الذين أبدوا أداء قتاليا منظما في البطولة أمام مصر والجزائر، وكلا المنتخبين لم يسجل في لبنان إلا عن طريق ضربة جزاء في البداية، هذا المنتخب يريد ترك ذكري طيبة له في مونديال العرب، وقد يري الكثيرون أن أسهمه كبيرة أمام المنتخب السوداني.


السودانيين عليهم تحدي أنفسهم بعد أن تلقوا هزيمة قاسية من الجزائر برباعية نظيفة، ثم انفرط عقدهم أمام مصر التي هزمتهم بالخمسة وطرد الحكم منهم لاعبين بسبب الخشونة الزائدة والتهور.


فهل سيسمح لاعبي المنتخب السوداني لأنفسهم مجددا أن يكونوا لقمة سائغة في متناول اللبنانيين الذين ربما يحاولون تسجيل عدد أهداف أكبر حتى مما سجلته مصر، ام نشهد انتفاضة لصقور الجديان، باختصار هذه مباراة جديرة بالمشاهدة.


الصراع الخاص جدا بين الشقيقين المصري والجزائري سيكون على المركز الأول وتصدر المجموعة، وهناك أسباب كثيرة لذلك، بداية من طبيعة كرة القدم التي يحب كل فريق فيها الفوز، مرورا بمحاولة تأكيد أحد المنتخبين على الآخر قبل الجولة الأخيرة من تصفيات كأس العالم قطر ٢٠٢٢ عن القارة الأفريقية والتي قد تشهد لقاءا بين المنتخبين، وكذلك بطولة كأس الأمم الأفريقية، ووصولا لرغبة حل فريق في الصعود أول المجموعة لتجنب لقاء المنتخب المغربي.


فوز أحد الفريقين سيحقق له كل أهدافه، بينما التعادل سيدخلنا في لعبة تحديد الصاعد وهي كما نعيد ونكرر: ((فارق الأهداف، عدد الأهداف التي سجلها كل منتخب، المواجهات المباشرة، فارق الأهداف في المواجهات المباشرة ثم اللعب النظيف، ثم القرعة)).

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -