زدني معرفة

مأساة تصوير العلاقة الزوجية.. مفتاح للفضيحة والجرائم.. وحرام شرعا

خلق ﷲ الإنسان بفطرة سليمة سوية، جعلت منه يحب أن يستر عن الناس أجزاء من جسمه، وأوقات من حياته، وتزيد تلك الفطرة لدى الإنسان في العلاقة الزوجية، التي يحرص على أن تتم في مكان ووقت لا يطلع عليه أحد.

عدسة الكاميرا من أي نوع، وسيلة تهدم بها البيوت وتتفكك الأسر، وتنتشر الفضائح، عندما تستخدم في تصوير العلاقة الجنسية بين الزوجين، Markus Spiske، public domain. 


لكننا شهدنا في الفترة الماضية، ضمن ما شهدنا من عجائب، انتكاسة لتلك الفطرة عند البعض، فوضعوا عدسة الكاميرا لتصور العلاقات الزوجية، أدق لحظات الإنسان وأكثرها خصوصية.


مشكلة نفسية:


لا يحتاج الأمر لطبيب نفسي متخصص للقول بأن تصوير العلاقة الجنسية الخاصة بين الزوجين هو أمر يكشف عن مشكلة نفسية لدي فاعليه.


فجسد الزوج مباح لزوجته، والعكس صحيح، فما هي الحاجة أصلا في تصوير العلاقة؟.


بعض الأطباء النفسيين يرجعون السبب لإدمان مشاهدة الأفلام الإباحية لدى الزوج أو الزوجة، سواء كان ذلك قبل الزواج أو خلاله، ويمكنكم في هذا الصدد مطالعة تقريرنا الهام، عن ((الخدع المستخدمة في الأفلام الإباحية.. كيف يخدعك صناع أفلام البورنو)).


يؤثر هذا الإدمان على الشخص، فيجعل معظم متعته تتركز على المشاهدة، لا على المتعة الحسية الحقيقية التي تحدث في العلاقة الطبيعية، وهذا دليل آخر على انتكاس الفطرة، فالعلاقة الطبيعية هي مجموعة من المتع المركبة ومتعة النظر واحدة منها، بينما لا متعة في مشاهدة هذه الأفلام إلا متعة النظر فحسب.


في حالات أخرى، يكون تصوير العلاقة الخاصة بين الزوجين، نابعا من الرغبة في (التقليد)، وهي رغبة تنبع أيضا من الاعتياد على مشاهدة الأفلام الإباحية.. فيريد الزوجين أو واحد منهما تقليد ما يراه في تلك الأفلام.


ومن وراء المشاكل النفسية، والرغبة في التقليد، وربما حتى الرغبة في امتلاك شيء لابتزاز وتهديد الطرف الآخر ذات يوم، تنبع الكثير من المشاكل والجرائم والفضائح.


باب للجريمة:


سبب آخر قد يدفع لتصوير العلاقة الحميمية بين الزوجين.. ونتحدث هنا بالتحديد عن بعض الأزواج الذين قد يصورون العلاقة بوضعيات محددة لا يظهرون هم فيها، أو حتى يصورونها بشكل كامل ثم يقومون بعمل مونتاج لها يحذفون من خلاله مشاهد ظهورهم فيها، ثم يستخدمونها فيما بعد في ابتزاز زوجاتهم.


وللأسف الشديد فلقد عرفت محاكم بلادنا العربية هذه النوعية من القضايا مؤخرا، بعدما ابتلي المجتمع في أخلاقه، وفسد أمر شريحة من الناس فيه، فأصبح الانتقام مهما كانت وسيلته هو طريقتهم في التعامل مع الأمور، مهما افتقد الإنتقام للشرف وللدين بل وحتى لمعاني الرجولة، فنجد الزوج السابق ينشر فيديوهات العلاقة مع زوجته بعد طلاقهما، أو يبتزها بها لتتنازل له عن مستحقاتها الشرعية عنده.


وكثيرا ما نجد في صفحات الحوادث جرائم تتعلق بتصوير العلاقة الزوجية، سواء بسبب استغلالها من الزوج، أو حتى بعد وقوعها في يد غير أمينة، وهي نقطة شديدة الخطورة سنتناولها أيضا بالتفصيل.


مفتاح للفضيحة:

قد يحدث اختراق الهاتف أو الكمبيوتر وأنت تستخدمهم حتى في منزلك، وحينها سيصل القرصان الإلكتروني للمعلومات عليه، ومنها تسجيلات العلاقة الزوجية، ويستطيع حينها نشرها عبر الإنترنت أو ابتزازك بها، Creative Commons Zero - CC0، Max Pixel. 

مما يدهش في هذا الأمر، أن كثير من الناس لا يتعلمون، فكم من مرة سمعنا عن حوادث انتشرت فيها هذه الفيديوهات، سواء بسبب سرقة جهاز الهاتف الذي تم تصويرها به، أو حتى اختراق الهاتف أو جهاز الكمبيوتر عن طريق برامج تجسس أو اختراق.


وقد يحدث أحيانا مشكلة في جهاز الهاتف أو الكمبيوتر أو اللاب توب المسجل عليه تلك الفيديوهات، فيضطر الزوج أو الزوجة لإعطاءه إلى مركز صيانة أو فني مختص لتصليحه، وللأسف، قد تقع تلك الفيديوهات بين يدي شخص معدوم الضمير والأخلاق، فيقوم بنشرها، أو حتى بابتزاز أصحابها ليدفعوا له مقابل مالي.


هؤلاء من الأزواج والزوجات الذين صوروا علاقاتهم الزوجية، وفجأة وجدوها مباحة علي نواصي شوارع الإنترنت التي لا حدود لها، جنبا إلى جنب مع الأفلام الإباحية في المواقع الساقطة التي تعرض تلك الأفلام، فدمرت حياتهم، ونكست رؤوسهم، بل و رؤوس أولادهم وحتى أحفادهم من بعدهم.


نقطة أخرى لا يفكر فيها الكثير من الأزواج الذين يصورون علاقاتهم، وهي إحتمال أن يعثر عليها أطفالهم وهم يستخدمون هواتف أو أجهزة الحاسوب الخاصة بوالديهم، ونحن أمام أجيال جديدة تتعلم من الصغر استخدام هذه الأجهزة، بل وتتفوق على الكبار في هذا، ونترك لكم تخيل حجم الكارثة التي ستحدث عندما يشاهد الفتي أو الفتاة، والديهما وهما في هذه الأوضاع شديدة الخصوصية.


احتمال آخر قد يحدث ولا يأتي على ذهن الكثيرين، وهو أن يتوفى الزوج والزوجة معا في نفس الوقت، كما يحدث في حوادث السير على سبيل المثال، ويتركون أجهزتهم إما لتنتقل لأقاربهم أو أبنائهم، فيجد أيا من هؤلاء تسجيل العلاقة الزوجية، فتهتك أستارهم حتى بعد موتهم.. بل قد يحدث أحيانا أن يصل اللصوص إلى مواقع الحوادث ويسرقون تلك الأجهزة من أصحابهم سواء كانوا قد ماتوا أو فاقدين للوعي، فتقع تلك التسجيلات في يد لصوص يشاهدون الزوجين وهما عاريان. 


لذا فمن فضلك إذا كنت من الذين وقعوا في تلك المشكلة، وسولت لك نفسك ذات يوم تصوير العلاقة الزوجية، فقم فورا بحذفها تماما، كما قد يكون من الضروري عمل إعادة ضبط المصنع للهاتف.


وعند اقتراب عمر جهازك الافتراضي الذي صورت به الفيديوهات من الانتهاء، فلا تقوم ببيعه، من فضلك لا تبيعه، اخسر بعض المال، واكسب راحة بالك، واستقرار عائلتك وأسرتك، خصوصا وقد علم الجميع أن هناك برامج متخصصة في استعادة الصور والفيديوهات والمعلومات بعد حذفها، لذا حطم هذا الجهاز بمطرقة، واذا استطعت بعد تحطيمه فاشعل النار فيه، وادفن بقاياه.


حكم تصوير العلاقة الزوجية في الدين:


ننتقل لشق هام والذي يتعلق بحكم الدين في هذه المسألة.


وقد جمعنا العديد من النقاط التي تبين وبوضوح التحريم الشديد لهذا الفعل، وذلك للأسباب التالية:


  • اشاعة الفاحشة: وذلك لأنه سيظل على الدوام هناك احتمال ولو ١٪، أن تتسرب تلك التسجيلات، وتنتهك الحرمات، ويراها الغرباء، وبذلك تتحول العلاقة الزوجية وهي حلال في الأصل إلى فاحشة مشاع بين الناس.
  • الضرر: وذلك وفقا للحديث الذي رواه أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي ﷲ عنه : أن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم قال : ( لا ضرر ولا ضرار ).. والضرر في هذه الحالة يحدث مع تسرب تسجيل العلاقة بين الزوجين، ويبدأ حينها ابتزازهم بطلب أموال أو أي طلبات أخرى.
  • حديث آخر قال فيه النبي صلى ﷲ عليه وسلم:” إن من أشر الناس عند ﷲ منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضى إليه، ثم ينشر سرها”.. وهذا الحديث يتعلق بمجرد الكلام عن العلاقة بين الزوجين، فما بالنا وقد ابتليت مجتمعاتنا ببعض الأزواج الذين يصورون أنفسهم مع زوجاتهم، ثم ينشرون تلك الفيديوهات بأنفسهم ويعرضونها على ما يسمونهم أصدقائهم.
  • الفتوى رقم (١٩ / ٣٦٦) الصادرة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، والتي تقول: ((تصوير ما يَحْصُل مِن الزوجين عند المعاشرة الزوجية مُحَرَّمٌ شديد التحريم...، ولما يُفضي إليه تصوير المعاشرة الزوجية خصوصًا مِن المفاسد والشرور التي لا تَخْفى، مما لا يُقِرُّه شرْعٌ ولا عقلٌ ولا خُلُقٌ، فالواجبُ الابتعاد عن ذلك، والحِرْصُ على صيانة العِرْض والعَورات؛ فإنَّ ذلك من الإيمان واستقامة الفطرة، ومما يُحبه ﷲ سبحانه)).


قضايا شهيرة:

المبتز ليس من الضروري أن يكون لصا أو مجرما معتاد الإجرام، بل قد يكون نجما عالميا، كريم بنزيمة، مهاجم ريال مدريد و المنتخب الفرنسي لكرة القدم، Real Madrid، Creative Commons CC BY license. 


في نوفمبر ٢٠٢١، كريم بنزيمة نجم كرة القدم الفرنسي، ومهاجم ريال مدريد الإسباني، أدين بفضيحة تتعلق شريط جنسي.


بنزيمة، ادين بارتكاب محاولة لابتزاز لاعب زميل في المنتخب الفرنسي هو (ماتيو فالبوينا) ، والذي كان قد ظهر في هذا الشريط الذي وصل لبنزيمة، وهي تهم أدت إلى ابعاده عن منتخب بلاده لأكثر من خمس سنوات.


المحكمة عاقبت نجم الكرة الفرنسية بالحبس لمدة سنة مع وقف التنفيذ، وأمرته بسداد غرامة ٧٥ ألف يورو.


إذا ما قرأنا أحداث تلك القضية، سنجد ما حذرنا منه، وهو تسرب تلك الفيديوهات حتى بدون قصد من صورها.


اللاعب ماتيو فالبوينا، كان قد اشتري في عام ٢٠١٥ جاهز هاتف جديد، وحينها طلب من أحد الأشخاص نقل محتويات هاتفه القديم إليه، وحينها عثر ذلك الشخص على مواد إباحية للاعب، فقام بابتزازه مهددا إياه بنشرها.


في النهاية، فلا معني أبدا لتصوير العلاقات الجنسية بين الزوجين، والكلام الذي قد يقال في تشجيع الزوجة على الموافقة على فعل هذا، من قبيل أهمية الثقة في زوجها، هو مجرد كلام أجوف لا قيمة له، فلا ضامن أبدا أن تتسرب تلك الفيديوهات ولو عن غير قصد، وحتى وإن لم تتسرب فلا ضامن أن يراها الأبناء، وحتى وإن لم يروها، فلا مبرر لفعل محرم يغضب ﷲ عز وجل على فاعليه، ومن أراد الاستمتاع مع زوجته فعليه بالطريق الشرعي الطبيعي العادي الذي لا يخالف الفطرة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -