زدني معرفة

دهشة في السويد بسبب رفض أطفال الحضانات التعري أمام زملائهم!!!

نشرت صحيفة اكسبريسيان السويدية expressen تقريرا تحدثت فيه عن ما وصفته انتشار (مشكلة الشرف) بين الأطفال في رياض الأطفال في مدينة مالمو ثالث أكبر مدن السويد.

طفل يلعب في مدينة مالمو السويدية، Jacques Holst، NC-SA 4.0. Flickr.


ما نشرته الصحيفة اعتمد أساسا علي تقرير بحثي سابق لدراسة أجريت علي رياض الأطفال في مالمو، أظهرت أن الآباء يدفعون باتجاه ما وصفته الصحيفة باسم (معايير فصل بين الجنسين).


في العموم، اتسم تقرير الصحيفة السويدية بالغرابة الشديدة، لما بدا فيه من انزعاج واضح وتأفف شديد من فكرة أن يعرف الطفل أن لجسده خصوصية بل وحرمة.


اطفال عراة:


مضت صحيفة اكسبريسيان السويدية في توضيح انزعاجها من فكرة إضفاء (الطابع الجنسي) علي الأجساد العارية للأطفال الذين قالت أنهم صغار جدًا.. لكن المحررة (لويز لينارتسون) التي أعدت التقرير لم تشرح لنا الحكمة من تعرية الأطفال أجسامهم أمام بعضهم بعضا.. وفي مكان من المفترض أنه لتمضية الوقت في اللعب وتعلم بعض أساسيات القراءة والكتابة والحساب.


ثم تنقلنا السيدة لويز لينارتسون إلي سؤال طرحته مؤلفة الدراسة الأصلية وتدعي (حنا سينثيو) تقول فيه: "يجب أن نسأل أنفسنا باستمرار: لماذا يفعل هذا بالأطفال؟".


لكنها مجددا تشعرنا بالعجز الفكري عندما تتوقف عقولنا عن استيعاب هل هناك مشكلة في أن يرتدي الأطفال ملابسهم؟.


تعود تلك الدراسة الاستقصائية إلي وقت مبكر من عام ٢٠١٩، وتناولت ما تعتبره (مشكلة) الشرف في مالمو.. وكما يقول القدماء أن من سيعيش لابد أن يري الكثير، لكننا عشنا حتى اللحظة التي وجدنا فيها بعض الناس يرون في الشرف مشكلة ينبغي علاجها والتصدي لها.


أثبتت تلك الدراسة وقتها أن جزءًا كبيرًا من سكان مالمو الشباب مقيدين بمعايير الشرف!!!.


في فصل الربيع من هذا العام، واصلت الباحثة التي لديها مشكلة مع الشرف (حنا سينثيو) البحث في ما تعتبره مشكلة.


حزمت حقيبتها، جمعت أوراقها وأقلامها، وقامت بدراسة علي حضانات ورياض الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، زارت عدد ١٣ منها، لتتوصل إلي نتيجة وصفتها بالمذهلة، لقد اكتشفت انها جميعها -باستثناء حضانة وحيدة- لديها (معايير للشرف).


تري صاحبة الدراسة أن ما تعتبره (مشكلة الشرف) بين الأطفال الصغار لم يتم النظر إليها من قبل، وتعتبر أن هناك العديد من القضايا التي يجب إثارتها.


مطالب الفصل بين الجنسين:

تعد مالمو واحدة من أجمل مدن السويد، barnyz، (CC BY-NC-ND 2.0)، Flickr. 


تعتبر الدراسة أنه قد يكون من الصعب تحديد ما هو مفهوم الشرف وما يقع خارجه.. وتضرب صاحبته أمثلة عن كيفية تحويل الاختلاف بين البشر إلي جنسين ذكر وأنثي إلي معيار للفصل بينهما.


فمن ضمن عدة أشياء تضمنها التقرير، ظهر أن الآباء غالبًا ما يكون لديهم آراء حول الفتيات والفتيان الذين يقضون الوقت معًا.


ويسرد التقرير شهادة لموظف عم مكان سبق له العمل به أنه "كان هناك بعض الآباء الذين يعتبرون أنه من غير المناسب للفتيات والفتيان اللعب مع بعضهم البعض".


وواصل الموظف شهادته بقوله أن هؤلاء الأباء كانوا يعتبرون ذلك الأمر (عارا).. وأنه وزملائه من العاملين في رياض الأطفال في مالمو كانوا يواجهون صعوبات في التواصل مع أولياء الأمور عندما يتعلق الأمر باستكشاف الأطفال لأجسادهم وحياتهم الجنسية.


ولكن هذا الموظف لم يبين أنه واذا كان مفهوما توعية الأطفال حول أجسادهم، بل وتعليمهم قواعد مثل عدم السماح للغرباء بلمس المناطق الحساسة في أجسادهم.. إلا أنه لم يوضح ما الحياة الجنسية التي من المفترض أن يستكشفها أطفال لا يزالون تحت السادسة من عمرهم.. وهل من المناسب إذا ما كان لهم حياة جنسية كما يقول أن يبقوا عراة أمام بعضهم البعض كما تطالب الدراسة؟.


نعود مجددا لتقرير صحيفة اكسبريسيان السويدية، والذي نقل عن الدراسة الأصلية أن حتى الأطفال أنفسهم يعبرون عن عدم رغبتهم في أن يكونوا في نفس المجموعة مع الأطفال من الجنس الآخر.


شحنة قوية:


تمضي صاحبة الدراسة حنا سينثيو، للقول بأن فكرة أنه من غير المناسب للفتيات والفتيان الاختلاط الاجتماعي، هي مجرد واحدة من الأشياء التي تشكل ما تعتبره هي مشكلة الشرف في مرحلة ما قبل المدرسة.


الشيء الثاني الذي تتكون منه مسألة الشرف من وجهة نظرها هو وجود (شحنة قوية) فيما يتعلق بالجسد العاري لدي الأطفال الصغار كما تقول.


بحسب الدراسة، يحرص العديد من الأطفال في حضانات مالمو، وخاصة الفتيات  على عدم إظهار أجسادهم... ، ولا نعلم حقيقة في المعرفة للدراسات ما وجه الخطأ أو الاعتراض علي ذلك.


وتشير الدراسة أيضا أنه بالنسبة للأولاد، أنهم في مرحلة ما تفاعلوا بقوة مع حقيقة أن احدي الفتيات مرت أمامهم بدون لباس ضيق حينما كانت الأمطار تهطل والملابس تلتصق بالأجساد.


سجلت الدراسة حالة أخرى، أصيبت فيها فتاة بحزن كبير عندما رأى صبي سراويلها الداخلية... ولا نعلم أيضا في المعرفة للدراسات ما المشكلة حينما تشعر الفتاة بفطرتها أن مناطق جسدها الحساسة لا ينبغي أن يشاهدها أحد؟.


أطفال في مكتبة عامة في مالمو السويدية عام ١٩٤٩، يبدو الأمر طبيعيا لأطفال يقرأون كتب وقصص للأطفال بما يناسب عمرهم، لا حشرهم في قضايا فلسفية وصراعات بين الأسرة وروضة الأطفال، تثبت الصورة أيضا أن الأفكار التي تود الدراسة إثارتها هي أفكار مضادة لطبيعة المجتمع السويدي، بل للفطرة البشرية كلها، Stockholm Transport Museum، No known copyright restrictions. 


تصف الدراسة بإنزعاج غير مبرر، حالات الأطفال الذين يريدون تغيير ملابسهم في وجود أطفال آخرين، أو الذهاب للمرحاض بإشراف موظفين من الجنس الآخر، أو يرفضون رؤية أطفال آخرين وهم يرتدون ملابسهم الداخلية.


وتشير الدراسة إلي أن مسألة الشرف فيما يتعلق بالجسد، تمتد كذلك للموظفين في رياض الأطفال في مالمو، حيث يشكك الأطفال ويطرحون الأسئلة علي معلميهم حول تعرية بعض أجزاء من أجسادهم.


أسئلة من قبيل (لماذا تظهرين قدميك في الصيف؟.. يجب عليكي أن لا تظهري قدميكي، إن أمي لا تفعل ذلك. لماذا تظهرين ذراعيك؟.. لا يمكنك فعل ذلك).


وفي نوع من الأسى، تحدث بعض المعلمون في حضانات مالمو السويدية ، أنهم كانوا على مدار ٢٠ عامًا يمارسون الألعاب حيث يخلع الأطفال ملابسهم ويلعبون في الماء، لكنهم توقفوا عن تلك الألعاب، لأنها قادت إلى الكثير من الصراعات مع أولياء الأمور.


ضغط الأطفال في قواعد السلوك:


تحت عنوان (ضغط الأطفال في فجوة قواعد السلوك)، تواصل حنا سينثيو دراستها عن شرف الأطفال في رياض الأطفال في مدينة مالمو السويدية.


فتقول أن أحد المعلمين يسأل نفسه عن بماذا يشعر الأطفال حقًا "عندما يسمعون شيئًا ما في الحضانات في مرحلة ما قبل المدرسة، ولكنها تكون أشياء غير مسموح بها في المنزل".


ترغب حنا سينثيو واضعة الدراسة في أن يتم التأكيد علي ماوصفته ب(المهمة الديمقراطية) لمرحلة ما قبل المدرسة، والتي تمنح الأطفال ما تسميه هي (ثقلًا موازنًا للمعايير التقييدية) التي يتعلمونها في المنزل، وهكذا تريد السيدة حنا بدلا من أن تتحد الحضانات ورياض الأطفال مع الأسر في تعليم الأطفال، تريد هي حقا أن تضعهم في حالة تشبه الحرب الدائمة، والتي لا ضحية لها إلا الأطفال الصغار الذين سيصابون بحالة عنيفة من التشتت والاختلاط، فينشأون مضطربين بدون هوية واضحة، لا معني لهم ولا معايير ولا قيم، أقرب ما يكونوا للمنافقين، وأي شئ أسوء من ذلك لهدم أي أمة.


الغريب أن صحيفة اكسبريسيان السويدية ، والدراسة نفسها أشارت إلي تلك النقطة بالفعل، عندما تساءلت عن ماذا يحدث للأطفال الذين يتعين عليهم الانتقال يوميا بين الحضانة والمنزل، وماذا يفعل هذا التضارب بالأطفال .. وكيف يكون شعور الطفل حين يخالف تعاليم أبويه في الحضانة، أو ما تعلمه في الحضانة في المنزل، وكيف يتعامل وهو وسط هذا النوع الصعب من النزاعات.


تقفز الدراسة علي كل هذه المشاكل، وتحمل الأطفال مسؤولية كبيرة يخطئ فيها حتى الكثير من كبار السن، فتلقي علي عاتقهم أنه وفي النزاع بين الحضانة والآباء، فإن الأطفال يجب أن يتحملوا مسؤولية كبيرة!!!.


الدراسة نفسها تقول أنها لم تجد طريقة لفعل ذلك.. لكن السؤال هنا.. ألم يلفت ذلك انتباه القائمة عليها أن هذه المسؤولية تحميل للطفل لما لا يطيقه.


وتقول الدراسة أيضا أنه يجب معرفة كيف يتصرف معلمي مرحلة ما قبل المدرسة عندما تنص الوثائق الحاكمة في السويد، على أن الحضانة يجب أن تقوي الأطفال في ثقافتهم وأصولهم - في نفس الوقت الذي يجب أن ترسي فيه الحضانة معايير وقيم ديمقراطية، وهذان أمران لا يسيران دوما معا، مما يتطلب بذل الكثير من الجهد من المعلمين... مجرد كلام أجوف لا يصلح لهؤلاء الأطفال الأقل من خمسة أعوام.. ثم ما علاقة الديمقراطية أصلا بتعرية الجسد، وأن يشاهد الأطفال بعضهم بعضا وهم عراة؟.


بيان صحفي:


ختمت الصحيفة تقريرها بأن الإدارة في مدينة مالمو السويدية شاركت في تحديد تلك الأمور التي وصفتها بالمشاكل، لكن في الوقت نفسه، وكما هو الحال غالبًا لم يتم إصدار بيانات صحفية حول المسح والدراسة التي أجرتها الباحثة حنا سينثيو.


كانت الدراسة قد تم الانتهاء منها في وقت مبكر من شهر مايو، ولكن بعد ذلك بوقت قصير التقطتها وسائل الإعلام، ثم تم عرضها أيضا عبر الإذاعة السويدية.


وتقول حنا سينثيو صاحبة الدراسة أنها لا تعرف السبب وراء عدم صدور بيان صحفي من مدينة مالمو عن دراستها، لكنها أضافت أنها تفهم أن الإدارة في مالمو ملتزمة للغاية، ولا تمسح أي شيء تحت البساط -تقصد أنها لا تثير مشاكل لا يتحدث الناس عنها-  حتى لو كانت هذه قضايا حساسة ، كما تري هي من وجهة نظرها.


ومع ذلك، فلقد ختمت صحيفة اكسبريسيان السويدية تقريرها بخبر لا يسر أحد مفاده أن مدينة مالمو تقوم حاليا بتنفيذ خطط عمل للتغلب على ما يصممون وصفه بالمشكلة. ومن بين الأمور التي يريدون تنفيذها زيادة معرفة معلمي مرحلة ما قبل المدرسة وبذل جهود خاصة لمديري المدارس.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -