زدني معرفة

كيف حقق الفيلم الصيني "معركة بحيرة تشانغجين" نجاحا عالميا.. ولماذا منعته ماليزيا

"معركة بحيرة تشانغجين" أو “The Battle at Lake Changjin” اسم لفيلم صيني يحقق نجاحا عالميا باهرا منذ شهور، كعلامة بارزة في تاريخ السينما الصينية التي زاد الأهتمام بها كوسيلة للدعايا الصينية إلى العالم، ومجالا آخر دخلت فيه الصين المنافسة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي سيطرت عبر (هوليوود) على السينما العالمية لنحو قرن من الزمان.

لقطة من الفيلم الصيني "معركة بحيرة تشانغجين" أو “The Battle at Lake Changjin”. 


شباك التذاكر العالمي يشهد الآن بوضوح بأن فيلم الدعاية الحربي الصيني (معركة بحيرة تشانغجين) هو المتربع علي صدارته. 


قصة الفيلم:


تدور أحداث فيلم (معركة بحيرة تشانغجين) The Battle at Lake Changjin عن قصة ملحمية تاريخية وقعت قبل ٧١ عاما، وبالتحديد في فترة المرحلة الثانية من الحرب الكورية، والتي شهدت دخول قوات صينية سميت باسم (جيش المتطوعين الشعبي) PVA إلى شبه الجزيرة الكورية حيث انضمت للقتال في صفوف الشيوعيين هناك. 


بالطبع تدور القصة بشكل يمجد القوات الصينية، فيعرض لها وهي تتابع القتال في ظل ظروف شديدة البرودة على الجبهة الشرقية، بروح شجاعة وإرادة حديدية اتسم بها المتطوعين الصينيين، حيث قاتلوا العدو بشجاعة في بحيرة تشانغجين (تعرف المعركة أيضًا باسم معركة خزان تشوزين).


فيلم (معركة بحيرة تشانغجين) “The Battle at Lake Changjin” يحكي قصة فترة في بداية الحرب الباردة، وهو يحمل معاني هامة في أحداثه التي تنقل للمشاهدين رسالة مفادها أنه وفي تلك الحرب الكورية، هُزم الأمريكيون ، وانتصرت الصين، في رسالة واضحة المعنى بين البلدين اللذان يدور كثيرا عنهما سؤال من سينتصر في الحرب بين الصين وأمريكا.. وتوضع السيناريوهات عن الحرب القادمة بينهما. 


هذه الرسائل نجدها واضحة أيضًا في عدة مشاهد، منها ذلك المشهد الذي يقف فيه قائد جيش المتطوعين الصيني داخل عربة قطار مليئة بالرجال الجدد من المتطوعين، ليقول لهم: ((الجيش الأمريكي الذي نحن على وشك مواجهته هو الأفضل تجهيزًا في العالم)) وكأنها رسالة بأن الجيش الأمريكي وإن كان متفوقا حتى اليوم، فإن حفنة من المتطوعين الصينيين هزموه بالأمس، واليوم فإن الجيش الصيني الذي أصبح ثاني أقوى جيوش العالم يستطيع إذلاله لا هزيمته فحسب. 


في الحقيقة، فعندما نعلم أن الفيلم تم إنتاجه في الصين بتكليف من الحكومة نفسها، فحينها لن نستغرب من هذه الرسائل الواضحة التي يعج بها الفيلم، إنه أغلى فيلم صنعته الصين على الإطلاق، بميزانية إنتاج ٢٠٠ مليون دولار. [نجح الفيلم في تغطية تكاليفه بل وتحقيق أرباح فلكية وسريعة]، وكان قد تم الإعلان عن الفيلم من الأصل كجزء من الاحتفال بالذكرى المئوية للحزب الشيوعي الصيني. 


في وقت لاحق في أحداث الفيلم، وعندما يتجه المتطوعين الصينيين إلى المعركة من خلال الثلج الذي يصل إلى ركبهم، تنطلق صرخة : "قاوم العدوان الأمريكي وساعد كوريا - احمِ وطنك وبلدك". 


لقطة من الفيلم الصيني "معركة بحيرة تشانغجين" أو “The Battle at Lake Changjin”. 


التصوير في الفيلم جاء أكثر من رائع، في مشاهد مثل انعكاس العشرات من الطائرات الحربية على النظارة الشمسية التي يرتديها جنرال أمريكي، والذي يعد بانتصار سريع على جيش كوريا الشمالية حليفة الصين.  


حرص الفيلم أيضا على عقد مقارنة بين ظروف الجيشين المتحاربين، فبينما يتناول الجنود الأمريكيين طعامهم في بوفيه من الدجاج المشوي، لا يجد الجنود الصينيون المغطين بالصقيع والجليد إلا قضم البطاطا المجمدة لدرء الجوع عنهم. 


لقد كانت تلك المعركة نقطة تحول فاصلة في الحرب الكورية وأظهرت شجاعة وتصميم جيش المتطوعين الشعبي PVA، عندما انتصر على القوات الأمريكية التي جاءت لدعم ما أصبحت بعد نهاية الحرب وتقسيم شبه الجزيرة الكورية (دولة كوريا الجنوبية). 


الفيلم من إخراج ثلاثي، إذ تعاون على إخراجه ثلاثة من أشهر المخرجين الصينيين وهم (كايج تشن) و (تسوي أصغ) و (دانتي لام). 


كما تعاون في كتابة القصة والسيناريو والحوار، الكاتب (لان شياو لونغ) مع الكاتب (هوانغ جيانكسين) ، وهو من إنتاج (يو دونغ) أحد أشهر منتجي الأفلام في الصين.


الفيلم الذي يمتد لساعتين و١٧ دقيقة، من بطولة أحد أبرز نجوم الصين وهو الممثل (وو جينغ) و المغني والممثل (جاكسون يي). 


منع الفيلم في ماليزيا:


السلطات الماليزية قررت من جانبها منع الفيلم ذائع الصيت من العرض في دور السينما بالبلاد. 


لقطة من الفيلم الصيني "معركة بحيرة تشانغجين" أو “The Battle at Lake Changjin”. 


وبررت ماليزيا قرارها بمنع فيلم (معركة بحيرة تشانغجين) “The Battle at Lake Changjin” بأن هناك موجة غضب شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي لأن الفيلم يروج للشيوعية، وهو الأمر المحظور قانونا في ماليزيا، كما أنه مرفوض شعبيا في الوقت ذاته.


من جانبها فإن شركة Mega Film Distribution صاحبة الحق في عرض الفيلم في دور العرض الماليزية، أصدرت بيانا قالت فيه أنها ستدرس محاولة تغيير اسم الفيلم، وطرحه مجددا تحت اسم مختلف، بعد تقديمه لإعادة النظر فيه من قبل مجلس الرقابة على الأفلام الماليزي (Lpf)، معربة عن أسفها لأن الفيلم الذي حصد حتى الآن نحو مليار دولار من عائدات العرض في الصين وحدها (٨٩٠ مليون دولار أمريكي) لم يتم عرضه حتى الآن في ماليزيا. 


بيان الشركة نفي أن يكون فيلم (معركة بحيرة تشانغجين) “The Battle at Lake Changjin” مروجا للأفكار الشيوعية، ووصفت هذه الاتهامات بأنها "غير عادلة"، وأن الفيلم يحكي فقط قصة كيف حارب الجيش الصيني من المتطوعين في بيئة وظروف شديدة القسوة. 


صحيفة The Independent بنسختها العربية اعتبرت أن من حق الصينيين إنتاج افلام دعائية لقضاياهم ووطنهم، فكتبت تقريرا بعنوان استفهامي هو ((هل من الإنصاف اتهام الأفلام غير الأنجلو أميركية فقط بالدعاية؟))، واستعرضت عددا من الأفلام الأمريكية التي كانت بمثابة الدعايا للسياسة أو القوة العسكرية الأمريكية مثل فيلم (كابتن مارفل) الذي قامت ببطولته النجمة (بري لارسون) حيث لعبت فيه دور قائدة طائرة مقاتلة.


الصحيفة ذكرت كذلك سلسلة أفلام جيمس بوند الشهيرة، وآخرها المطروح حاليا "لا وقت للموت" No Time to Die والذي تفوق عليه فيلم معركة بحيرة تشانغجين في شباك التذاكر بوضوح تام. 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -